:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات الثقافية والسياسية > ركن "روايات"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات همسة حبيب.... (الكاتـب : ريمه الخاني - )           »          لاأريد أن أموت... (الكاتـب : ريمه الخاني - )           »          عطش في البلاد ومطر... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية " (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          عفرين انعطافه في مسار المأساة السورية... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الموت الأبيضْ .. (الكاتـب : زياد هواش - )           »          صور مشبات مشبات رخام ديكورات مشبات فخمه وباسعار من (الكاتـب : تسوق مشب - )           »          اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيل (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          فوضى خلاقة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الإنتقال السياسي في سوريا… (الكاتـب : زياد هواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 14-01-2018, 06:00 AM رقم المشاركة : 1
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية "

كان في مقدوري أن أقتل عدوي، غير أنني لم أفعل. وآمل أن لا يقدم على قتلي ذات يوم . كنت أمارس رياضة المشي شبه اليومية في بطاح برّيّة القدس التي شهدت طفولتي، وراحت مستوطنات الغزاة تقضمها شيئا فشيئا ، على مرأى من أنظارنا وأنظار العالم ، دون أن تفلح احتجاجاتنا في الحد منها أو التوقف عن بنائها .. كنت سائرا في منعطفات وادي الدكاكين الذي شهد الكثير من وقائع طفولتي الرعوية ، حين رأيت على مسافة أمتار أمامي قدمين بنعلين رياضيين تبرزان من جانب حائط صخري . توقفت "لا شك أنه الصياد الذي اعتاد أن يأتي من المستوطنة القريبة. سمعت بعض طلقاته هذا اليوم خلال تجوالي" وقد اعتاد الصيد في هذه المنطقة منذ أكثر من عام، ورغم تجوالي الكثيرفيها لم أحاول أن ألتقي به، لتخوفي من اقدامه على قتلي. لذلك كنت حريصا على الإبتعاد قدرالإمكان عن المنطقة التي يصطاد فيها ، فلا أريد أن أكون صيدا ثمينا على قائمة طرائده . هذا اليوم جرى معي ما لم أعتده ، فقد اقتربت أكثر من أي يوم آخر من منطقة صيده ، دون أن افكر في أنني سألتقيه .
بقيت مترددا للحظات بين متابعة سيري أو التراجع . ولا أعرف كيف واتتني الشجاعة لأن أتقدم ببطء متحاشيا أن تطأ قدماي حصباء الوادي حتى لا أحدث صوتا. دنوت بضع خطوات ..انكشفت ساقا الرجل أمامي وإلى جانبهما بدت سبطانتا بندقية الصيد " يبدو أنه نائم، وقد تمدد إلى جانب الحائط بالطول لأن ظله كان طوليا أكثر منه عرضي. تقدمت ببطء شديد . انكشفت قامة الرجل كلها أمامي، وقد وضح لي أنه يغط في نوم عميق بعد عناء السعي خلف الطرائد . ثمة بعض طيورالحجل إلى جانب جثة ثعلب مما اصطاده . اقتربت ببطء إلى أن أصبحت البندقية في متناول يدي. مددت يدي بهدوء وأخذتها . جلست على حجرصغير على مسافة تقل عن المترين منه . تأملت البندقية . إنها من النوع القديم ذي السبطانتين الذي يمكنني استخدامه . لم تراودني فكرة قتله، لأنني ضد القتل من حيث المبدأ، وربما لإحساسي أن قتله لن يحل المشكلة ، فهي مشكلة وطن بكامله، وليست مشكلة شخصية معي، ولو كان الأمر كذلك لربما قتلته وانتهى الأمر. عالجت سبطانتي البندقية لأتأكد من أنها محشوة .كانت كذلك .أحدثت العملية صوتا أيقظه .. شقشق عينية قليلا ونظر نحوي لينتفض جالسا بنصف قامته على مؤخرته وساقيه . هيّأت البندقية ووجهت وضع سبطانتيها نحوه وأنا أضع اصبعين على الزنادين. هتفت بالعبرية :
- لا تخف ! لكن أية حركة غير عادية سأضطر إلى اطلاق النار عليك .
راح يستعيد وعيه كما يبدو في محاولة لمعرفة ماذا يجري، وما لبث أن هتف بالعربية:
- من أنت ؟
- أنا عدوك، ومن يشاركك التجوال في هذه البطاح !
- لماذا لم تقتلني؟
- لو أعرف أن قتلك يحل المشكلة لقتلتك ! وقد أقتلك يوما ما حين أصبح على يقين مطلق من أن مشكلتي كفلسطيني لن تحل دون قتلك !
- ولم تصل بعد إلى هذا اليقين ؟
- الظروف هي من حوّلني وحوّل قومي عن هذا اليقين بعد أن كان قائما ولو بحدود لبضعة عقود .
بدا لي أنه يفهم أبعاد كلامي جيدا . هتف:
- وهل تعتقد أن هذا اليقين سيعود إليكم ؟
- أفعالكم كمحتلين لا تشير إلا إلى ذلك رغم اوسلو وكل ما وقعتم عليه من اتفاقيات . أنتم تدفعوننا إلى اتخاذ القرار الصعب ، إما وجودكم وإما وجودنا ! لا مجال لوجودين حسب ما يجري على أرض الواقع من قبلكم . لقد تنازل الفلسطينيون لكم عمّا هو أكثرمن الممكن من وطنهم ، ومع ذلك لم تقبلوا ، وجعلتم من اوسلو مجرد قاعدة وهمية لإدارة صراع لا لإنهائه .
- أعتقد أن كلامك صحيح ، فنحن ندير صراعا بالحد الأدنى من الخسائر. فمن يدير صراعا على قاعدة السلام ليس كمن يدير صراعا على قاعدة الحرب. لكن إذا ما تطلب الأمر أن نبيدكم عن آخركم يوما ما فلن نتوانى عن ذلك ، رغم أن موقفي الشخصي قد لا يتفق مع هذا الطرح الإسرائيلي العام !
- لكن إن أبدتمونا فلن تستطيعوا إبادة العرب والمسلمين وأحرار العالم ، وستبقون معزولين ومحتقرين أمام البشرية جمعاء . فهل ترضى أن يعيش أبناؤك وأحفادك تحت وطأة هذا الكره الشديد لهم . أقول هذا دون التطرق إلى ما يمكن أن نوقعه نحن بكم قبل إبادتنا. فلسنا على هذا القدر من ليونة العظام كما تعلم ،وليس من السهل كسر عظامنا، وستعانون الأمرين قبل أن تبيدونا !
راح عدوي يضحك وما لبث أن توقف فجأة عن الضحك ليهتف وكأنني لامست بعض ما هو دفين في دخيلته عن المستقبل .
- ما الحل حسب رأيك ؟
- على المدى البعيد هناك حل واحد لا غير، دولة ديمقراطية علمانية للجميع ، فشعب جنوب افريقيا ليس أكثر تحضّرا وتطورا منا ومنكم . لقد سبق لي وأن خاطبت مثقفيكم وجنرالتكم وقياداتكم بذلك ، في رسالة نشرتها في مواقع كثيرة على الشبكة العنكبوتية . مسألة قتلكم أو رميكم في البحر لم تعد مطروقة . ولو فكرتم بجديّة وبعقليّة مسالمة لقبّلتم أيدي من سعى إلى إقامة سلام معكم ، بدءا من ياسر عرفات وأبي مازن إلى أصغر قائد فلسطيني .
هتف بعد برهة تفكير في ما قلته :
- وماذا عن المدى القريب ؟
- لا بد من إقامة دولة فلسطينية على أراضي ما قبل الرابع من حزيران 1967.
عاد عدوي إلى الضحك لكن باستهزاء وسخرية هذه المرة .
- هذه أرضنا وأرض أجدادنا منذ ثلاثة آلاف عام ونيف ، وليس فيها متسع إلا لنا ، ولنا وحدنا ، إنها الأرض التي منحها الله لنا ، وستظل لنا مدى الحياة .
أنا من ابتسم بسخرية هذه المرّة وأنا أتساءل:
- أي إله هذا الذي يمنح أرضا لشعب دون غيره من شعوب الأرض ؟
- إلهنا العظيم يهوه !
- ألا ترى أن إلهك هذا إله عنصري، إذا ما افترضنا وجوده وحقيقة ما وهبه لكم ؟ أنتم لستم أكثر من كيان غريب قرر المستعمرون زرعه في المنطقة العربية منذ أوائل القرن الماضي للإبقاء على حالة توتر دائمة فيها حتى لا تنهض وتسير بركب الحضارة الإنسانية ، فهي تسيطر بأراضيها الشاسعة على أهم السواحل في العالم وعلى أهم شرايين الكرة الأرضية من مضيق باب المندب وقناة السويس إلى مضيق جبل طارق..
- ما يهمني هو منح الأرض لنا ، ولا يهمني أمر عنصرية الله إن كان عنصريا ، كما لا يهمني أمر وجود آلهة ودول أخرى ساعدت على قيام دولتنا . ما يهمني هو أمرنا وإلهنا ومنحه الأرض لنا ، وإذا لم يكن له وجود، سأظل مؤمنا بوجوده لهذا السبب دون غيره ، فأمر تفضيلي على البشرية أمر يستحق الإيمان بهذا الإله حتى لو لم يكن له أي وجود !
- إذن أنت غير متدين ؟!
- إلى حد ما غير متدين ، فأنا لا آبه بالطقوس والصلوات ..
خطر لي أن أسأله عن أصله ، فلغته العربية تبدو جيدة:
- من أي بلاد هاجرت اسرتك إلى هنا .
لم أفاجأ حين هتف قائلا :
- من العراق ، ومن بغداد تحديدا، وقد حرص أبي على أن يعلّمنا اللغة العربية بناء على رغبة أبيه، كل أفراد اسرتنا يجيدون العربية .
- إذن أنتم من أتباع الإله مردوخ قديما ، وترك أجدادك عبادته ليتبعوا فيما بعد عبادة إله متوهم أسموه يهوه، فصّلوه على مقاسهم، وعزوا قصة الخلق البابلية إليه بسرقتها كما هي إلى حد كبير ! يا رجل هل هناك انسان عاقل يتخلى عن عبادة مردوخ العظيم ليتبع عبادة يهوه ؟ يهوه الذي لم يسلم حتى اليهود من شرّه ، ولا يكاد يمر عام دون أن ينزل بهم المصائب ، رغم أنهم شعبه المختار حسبما تقول التوراة .
بدا أن الرجل تفاجأ بما لم يفهمه من كلامي .
- من هو مردوخ هذا الذي فاجأتني به . أذكر أن أبي كان يتفاخر بكونه عراقيا ينتمي إلى حضارة ضاربة الجذور في أعماق التاريخ أكثر مما ينتمي إلى حضارة يهووية وهمية مختلقه وإله لم يقتنع يوما بوجوده ؟!
- كان أبوك على حق ، فمردوخ هوكبير الآلهة البابليين، الذي خلق السموات والأرض بأن أقدم على شطر جسد جدته الإلهة تيامات إلى نصفين ، جعل من النصف العلوي سماء ومن النصف السفلي أرضا ، ثم أقدم على خلق الإنسان من التراب بأن عجنه بدمه . فأنا وأنت والبشرية كلها تجري فيها دماء مردوخ الذي خلقها بدمه ! فأين يهوه من هذا الخالق العظيم الذي يخلق الإنسان بدمه .
- بدا الرجل في غاية الدهشة لما سمعه مني! تساءل فيما كنت أرفع اصبعي الوسطى عن الزناد الثاني وأبقي على السبابة على الزناد الأول. تنبه للأمر.
- هل بدأت تطمئن إلى أنني لن أقدم على شيء ، طالما أنت متمسك ببندقيتي؟
- لا لم أطمئن ، وليس ثمة فرق كبير لدي بين أن أقتلك بطلقة أو بطلقتين . ورفع اصبعي عن أحد الزنادين لا يعني أنني لن أستخدم الآخر إذا ما دعت الضرورة .
- هل تخبرني كيف سرق الأجداد اليهود قصة الخلق البابلية وعزوها إلى إلههم يهوة ؟
- هل لديك استعداد لأن تسمعني جيدا ؟
- أكيد لدي وإلا لما طلبت منك .
- في الحقيقة إنّ التوراة مأخوذة من تراث المنطقة كلّه وليس البابلي وحده. حسب ملحمة الخلق البابلية ( الإينوما إيلتش) التي تعتبر بدورها تطورا لملاحم الخلق السومرية، التي يخلق فيها الإنسان من جسد إلهي ، ثمة تطابق شبه تام في أيام التكوين البابلية ونظيرتها التوراتية ، ففي اليوم الأول في الإينوما إيلتش، يكون العماء الأول " تعامة أو تيامات " الماء المالح، وزوجها( ابسو) الماء الحلو، يحيط بهما ظلام . وفي سفر التكوين التوراتي يغلف الظلام المياه الأولى وروح الرب يرف فوق المياه. ولا يختلف الأمر في الأيام اللاحقة لعملية الخلق حيث يتم خلق السماء والأرض والكواكب ، إلى أن يتم خلق الإنسان في اليوم السادس .في اليوم السابع ، مردوخ ينتهي من الخلق والآلهة تحتفل به في التكوين البابلي ، ويهوه يستريح من الخلق في التكوين التوراتي. فما الجديد الذي جاء به كتبة التوراة من عزرا إلى أخر كاتب توراتي ؟! وهذا النص يسبق النص التوراتي بما يقرب من ثلاثمئة وألف عام . ويسبق ولادة النبي موسى نفسه بما يقرب من خمسة قرون. وقد حدد الباحثون زمن كتابته في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ورأوا أن أصوله تعود إلى مصادر موغلة في القدم تشير إلى بدايات الحضارة السومرية حوالي أربعة آلاف عام قبل الميلاد ، بينما لم تكتب التوراة إلا في وقت متأخربعد عودة اليهود من السبي البابلي ( 586 قبل الميلاد) على يد الفارسي قورش الذي هزم بابل وأعاد اليهود إلى اورشليم . أي بعد حوالي 1300 سنة من كتابة الإينوما إيلتش. وقد كتبت في حقب متفاوتة تجاوزت ثلاثة قرون ، وطرأ تغييرات عليها في قرون وعهود لاحقة . والسبي البابلي حسب الأبحاث الحديثة حدث في اليمن وليس في فلسطين ، وعودة اليهود من هذا السبي كانت إلى اورشليم اليمنية ،إذ لم يكن هناك اورشليم في فلسطين، كان هناك مدينة اسمها يبوس أصبحت فيما بعد اورسالم أي مدينة السلام ، وطرأ عليها أسماء أخرى حسب العهود التي عاصرتها، وكان اسمها إيلياء عند الفتح الإسلامي. فاليهودية نشأت في اليمن وليس في فلسطين حسب معظم الأبحاث والحفريات الآثارية الحديثة التي لم تعثر على أي تراث لليهود في فلسطين بما في ذلك مملكتي داود وسليمان والهيكل المزعوم . وإذا كنت لا تصدق ابحث عمّا قاله علماء الآثار لديكم، بدءا من كبيرهم اسرائيل فلنكشتاين مرورا بزائيف هرتسوغ وانتهاء بمائير بن دوف!
بدا الرجل غير مصدق لما قلته له . تساءل :
- لكن كيف عرف أجدادنا اللغة البابلية ونقلوا قصة التكوين ؟
- يرى الباحثون أن اللغة البابلية انتشرت غربا حتى الساحل السوري وشمالا حتى آسيا الوسطى ، وجرى نقل بعض مدوناتها إلى لغات لا حقة كالآرامية . وليس من الضروري أن يكون النقل وحتى التأثر قد جاء مباشرة عن نص كُتب بالبابلية .
أطرق الرجل متفكرا للحظات ، ثم طلب إلي أن أسمح له بإشعال سيجارة من علبة سجاير كانت مطروحة إلى جانبه . سمحت له ، وأنا أرقب حركاته بحذر. سألني إن كنت أرغب في سيجاره . شكرته مشيرا إلى أنني أحاول أن لا أدخن خلال تجوالي ، وأحاول أن أقلل من التدخين في شيخوختي .
أشعل سيجارة وسحب منها نفسا عميقا ، فيما كان أحدنا يتأمل وجه الآخر، بدا لي أنه في عمري ، أي في حدود الثالثة والستين أو أكثر قليلا ، غيرأنه كان محافظا على لياقته البدنية أكثر مني . تساءل وهو ينفث دخان النفس الثاني من فمه ومنخريه:
- هل تهتم بالتاريخ ؟
- أجل أنا كاتب وأهتم بالتاريخ ، وبشكل خاص تاريخ العقائد والديانات والأساطير وتطورها .
- أمر مؤسف أنني لا أهتم، وإن كنت أرغب في ذلك غير أنني لم أسعَ إليه، حتى انني لم أقرأ إلا بعض فصول التوراة دون التعمق فيها ، والأمر نفسه ينطبق على التلمود. أمضيت عمري في العمل في التمديدات الصحية والكهربائية إلى أن تقاعدت . يمكنني القول أن ثقافتي محدودة في ما هو خارج عملي . نشأت على أن هذه الأرض أرضي منذ القدم ، وهذا ما ننشيء أجيالنا عليه، بحيث يتبعوننا دون أن يفكروا في الأمر وتاريختيه ومدى صدقه وحقيقته أوخرافيته !
رحت أضحك وأنا أهتف :
- قصتكم تشبه قصة القرود الخمسة التي لم يجد لاحقها إلا أن يقلد سابقها دون أن يدري لماذا يفعل ذلك !
- وما هي هذه القصة ؟
- هي قصة تتعلق بتجارب علماء الإجتماع لمعرفة واقع المجتمعات البشرية . أحضر أحدهم خمسة قرود ووضعها في قفص ، وعلّق في القفص قطفا من الموز وضع تحته سلّما ، وحين يصعد أحد القرود السلم ويقترب من قطف الموز ليلامسه، ينهمر رشاش من الماء البارد على الأربعة الباقين لإرعابهم . وحين يحاول قرد آخر الصعود إلى قطف الموز تتكرر العملية برش الماء البارد على الباقين . وبعد تكرار العملية من قرد ثالث ، يلجأ القردة إلى منع أي قرد من صعود السلم إلى الموز . وحين تم إخراج أحد القرود ووضع قردا بدلا منه لم ير عملية الرش من قبل ، وحاول أن يصعد السلم وجد القردة تهب لمنعه دون أن يعرف لماذا، وحين حاول ثانية ، انهال الآخرون عليه بالضرب ، وحين أخرج للمرة الثانية قرد ثان من القردة التي تعرف عقاب الصعود وجيء بجديد ، حاول أن يصعد السلم فانهال الأربعة الآخرون عليه بما فيهم القرد الدخيل الأول الذي لا يعرف السر وراء مسألة الصعود إلى قطف الموز . تتكرر المسألة مع قرد ثالث ورابع وخامس ، ليصبح هناك خمسة قرود من الجيل الثاني لا تعرف سر الخوف من وراء صعود السلم إلى قطف الموز ، وإذا ما دخل وافد جديد وحاول كالآخرين، انهال الآخرون عليه بالضرب، حتى أصبح الأمر تقليدا تتبعه القرود كلها دون أن تعرف السر !
ضحك عدوي الذي لم يصبح عديقا بعد وهو يتساءل :
- وهل نحن الآن قطف الموز الذي تهاب القرود الصعود إليه ؟!
- أجل ! قطف الموز هو كيانكم الذي يمنع مسّه بسوء أو الإقتراب منه ، وما أنتم إلا الجيل الثاني من القرود الذي يتصدى لكل من لا يعترف بهذا الكيان ،ولا يعترف بأي وجود تاريخي لبني اسرائيل في فلسطين، ولا بأية حقوق لهم فيها ! جيل يحارب ويقتل ويشرد شعبا استنادا إلى وهم لا يعرف حقيقته . وهم أقيم على اكبر كذبة في التاريخ لا تريدون أن تعرفوها . مع أن الغاية من إقامة كيانكم لا تمت بأية صلة لهذه الكذبة ولا لأي خرافات وأساطير دينية !
- لكن حتى لوكانت كذبه فهي كذبة جميلة أوجدت لنا وطنا جميلا بعد أن كنّا مشردين ومضطهدين ومكروهين في معظم أنحاء العالم . وتستحق أن نحيلها إلى حقيقة قابلة للتصديق!
- لستم وحدكم من أنجح الكذبة ، الذي أنجحها هو من أراد أن يتخلص من وجودكم من ناحية ويجعل منكم بؤرة للتوتر والهيمنة من ناحية أخرى، فوعدكم بالمساعدة لإقامة وطن قومي لكم في فلسطين ، وسهل لكم الهجرة إليها من بلدان العالم، قبل أن تتمكنوا بوسائلكم من استجلاب اليهود بعد أن أصبحتم أقوياء ومتمكنين .
- رغم اعتقادي بحقيقة ما تقوله يا ..
- عارف ! اسمي عارف نذيرالحق !
- أنا اسمي يعقوب سليمان، أقول، رغم اعتقادي إلى حد ما بحقيقة ما تقوله يا عارف، إلا أنني لست مستعدا لأن أتخلى عن كذبة أوجدت لي وطنا ، حتى لو كانت هذه الكذبة، كذبة فعلا، ولا تحمل أي قدرمهما كان من الحقيقة !
- إذن ما الفائدة من عقد المؤتمرات والإتفاقات والتشدّق بالسلام ؟
- أنت قلتها بنفسك " إدارة الصراع على قاعدة السلام " وكما ترى نحن لم نتوقف عن أهدافنا منذ أن بدأت اتفاقيات السلام حتى اليوم . أي منذ قرابة ربع قرن . وها نحن نتوج جهودنا بتوسيع نفوذنا بضم القدس وضواحيها وكل المستوطنات المحيطة بها إلى اسرائيل ، بعد أن اعترف ترامب الغالي بالقدس عاصمة لدولتنا ، وكل مناوشاتكم وتظاهراتكم وتظاهرات العالم وعدم اعترافه بقرار ترامب لن تجدي أمام اصرارنا ، وحتى ما فعلته وتفعله معي هذا اليوم سترى أنّه ليس أكثر من هراء لا يسمن ولا يغني من جوع !
- لا تحاول أن تستفزني يا يعقوب وبندقيتك موجهة إلى صدرك !
- أنا أقول الحقيقة مقابل ما ترى أنت أنه حقيقة مناقضة . وإن شئت الحق في ما يتعلق بوجودي أمامك وتحت ما تعتقد أنه رحمتك ، فأنا أظن أنك مخطئ تماما، فأنت لست قادرا على قتلي رغم وجود سلاحي بين يديك !
ولم أجد نفسي إلا وأنا أصرخ به ( يع..قوب ) ثم أبطأت صوتي إلى الحدود الدنيا وقلت بكل ثقة في نفسي :
- قلت لك لا تحاول أن تستفزني وإلا .. وأقسم بشرفي أنني سأخردق جسدك بكل ما تحمله معك من طلقات خرطوش! لا تحاول أن تجعل من مشكلتك معي قضية شخصية تتعلق بي وبك فقط .
- لم أقل إلا الحقيقة حول سياستنا ..
- لكن ابتعد عن وضعنا الحالي ولا تحمّله أكثر مما يحتمل، قلت لك من البداية أنني لا أنوي قتلك ،ولو أدرك أنك لن تقتلني لأعدت بندقيتك إليك . فلقائي بك هذا اليوم كان صدفة ،وكنت دائما أتجنب ملاقاتك . وما فعلته هذا اليوم ليس لاختبار مدى شجاعتي أو جبني وإن كنت أظن ولو قليلا انني أميل إلى الحد الأدنى من الشجاعة أكثر مما أميل إلى الحد الأعلى من الجبن ! وعندنا مثل يقول من لا يخاف لا يخوّف.
- هل هذا يعني أنك ستظل محتفظاً ببندقيتي.
- أجل ! إلى أن يأتي يوم أشعر فيه أنني قادر على الوثوق بك .
- ومتى يمكن أن يأتي هذا اليوم ؟
- ممكن أن يأتي قريبا ونكون عديقين !!
ضحك للكلمة التي لم يسمع بها من قبل . تساءل مستوضحا :
- ماذا تقصد بالضبط؟
- أقصد أن نكون عدوين في جلد صديقين أو العكس !
راح يضحك وهو يلمس أن الكلمة مشتقة من مفردتي العدو والصديق.
- على أية حال هذا أفضل من أن نكون أعداء فقط ، وهذه حال قد تشملنا جميعا كإسرائيليين وفلسطينيين . فنحن فعلا أعدقاء أو أننا نتظاهر بذلك ! أهلا يا عديقي عارف !
ومد يدا مفتوحة ليصافحني ، غير أنني لم أمد يدي. أعاد يده إلى جسمه . وهو يتساءل :
- لماذا لم تمد يدك ؟
- لأننا لم نصبح عديقين بعد ، نحن ما نزال أعداء !
وبعد برهة صمت ،هتف :
- يا لفضيحتي إذا ما عرفت زوجتي أن عربيا استولى على بندقيتي!
- ليس من الضروري أن تخبرها .. يمكنك أن تقول لها أنك تركتها مخبأة في منطقة الصيد حتى لا تتعب بحملها عند قدومك للصيد.
- فكرة مقبولة وإن كنت أعتقد أن أحدا لن يصدقها لو سمع بها . آمل أن تصدق زوجتي ذلك.
*****
ألقيت نظرة على طيور الحجل القتيلة والثعلب المسكين وأنا أتساءل :
- ألا تشعر بالحزن لمقتل هذه الطيور الجميلة التي تزيّن بطاحنا ؟
فوجئ بسؤالي الذي لم يخطر بباله :
- الحزن ؟ بل أشعر بالمتعة كلما اصطدت طائرا أو أرنبا أو ثعلبا .. لحم هذه الطيور لذيذ جدا ، لم أصطد غير ثلاثة منها هذا اليوم ، لكنها تكفي لوجبة دسمة مع الأسرة في البيت . لأول مرة أصطاد الثعلب وآمل أن يكون لحمه شهيّاً ! ألا تحب الصيد أنت ؟
- بل أكرهه ! فأنا لا أتصوّر نفسي قاتلا لهذه الكائنات الجميلة ! ربما كنت كذلك في طفولتي وبعض شبابي ، حين لم أكن قادرا على التمييزالسليم بين ما هو فعل خيراني وآخر شرّاني !
- وكيف نميّت شعور الخير لديك بحيث غدوت ترى حتى في الصيد فعلا شرّانياً ؟
- فعل الخير لا ينمو إلا بثقافة إنسانية ومعرفة خيرانية، وهذا ما لم ترق إليه معظم المجتمعات البشرية حتى اليوم. اكتسبت الشعور الخيراني بعشقي للمعرفة والتأمّل في الوجود والغاية منه . وليس نتيجة لثقافة مجتمعية بدائية متخلّفة ، بحيث أصبح لدي فلسفتي الخاصة لفهم كل شيء والتصرّف إزاء كل شيء وفهمه .
- هل أفهم من هذا أنك لو اضطررت إلى قتلي لن تكون سعيدا بذلك ؟
- بل سأكون حزينا ، وربما حزينا جدا ! فأنا لا أتصور نفسي قاتلا مهما كان نوع ضحيّتي ! وكثيرا ما أتمنى بيني وبين نفسي أن أكون قتيلا لا قاتلا ،وأدعو إلهي أن تكون نهايتي كذلك إذا كان لا بدّ من ذلك !
ظلّ متفكرا للحظات في ما أقوله ، وقد أحسّ أنني أوغلت كثيرا في كشف أغوار نفسي له ، بما يتناقض مع انفعالي حين حاول أن يستفزني.
- لكنك بدوت عكس ذلك حين شعرت أنني أستفزك !
- ثمة ما هو دفين في دخيلتي من آلام وأحقاد تسببتم وتتسببون بها ، وإن أية محاولة مباشرة لإيقاظها قد تدفعني إلى ما أكرهه.. ألا ترى كم الأطفال والشباب الذين قتلتموهم أوجرحتموهم أو اعتقلتموهم منذ أن أعلن ترامب القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ؟! ضع نفسك مكاني أو مكان أي فلسطيني ، ألا ترى أن البركان الخامد في دخيلة أي منّا سيثور في أية لحظة استفزازية ، فما بالك إذا كانت هذه اللحظة موغلة في القتل والعدوانية الفظيعة . هل هناك محتل عاقل يعتقل طفلا في حدود السادسة من عمره ؟ هل رأيت أو سمعت عن احتلال يفعل أفعالكم ؟ وكل هذا ليس إلا غيض من فيض ، فعمر هذا الصراع طويل جدا ، فالحديث منه ينتمي إلى وعد بلفور، أي مائة عام ، أمّا القديم فيبدأ من زمن غزو أريحا بقيادة يوشع بن نون عام 1186 قبل الميلاد حسب ما تذكره التوراة ، بغض النظر عن مدى صدق وتاريخية ما ترويه .
- يبدو لي أنك مُحق في كل ما تقوله يا عارف ، ويبدو لي أنني كنت في حاجة إلى رجل مثلك ليعرّفني بما لا أعرفه وليرشدني إلى ما أتجاهله أو لا أدركه . هل بإمكاني أن أشعل سيجارة أخرى .
- بإمكانك أن تدخن دون اذن مني وبإمكانك أن تصلح من وضع جلوسك إذا تريد .
شعر بقدر من الأمان معي . ثنى رجليه تحت فخذيه وأشعل سيجارة ، ثم وضع يديه على ركبتيه ، حدق بعيدا في السفح المقابل حيث كانت بعض الكهوف القديمة التي كان يستخدمها مواطنو بلدتنا للسكن أو لتخزين غلال الأرض. وشعرت بدوري أنّه لن يقدم على ما يدفعني إلى استخدام البندقية . أزحت سبطانتيها عن مواجهة صدره ومددتهما على عرض فخذيّ، مبعدا اصبعي عن الزناد، مبقيا يدي على مقربة منه .
شعر أنني بدأت اطمئن بعض الشي إليه . هتف وهو يحك عنقه :
- واضح أنك تحمل معرفة ثريّة أمضيت عمرك في تحصيلها ، مما أنتج لديك ثقافة انسانية واسعة الآفاق.
- آمل أن أكون كذلك . صحيح أنني أعرف عن هذه البلاد منذ أقدم عصور التاريخ حتى قطْن هذه الكهوف المواجهة لنا وحتى يومنا هذا ، لكن هذا لم يكن كافيا لإثراء معرفة وإنتاج ثقافة ، فكان لا بد من اللجوء إلى المعرفة والثقافة البشريتين بالقدر الذي أتاحه الزمن لي.
- هل تعتقد بوجود إله ؟
- أعتقد بوجود قائم بالخلق يكمن في المادة والطاقة !
- هذا يعني أنك ملحد .
- أبدا ! طالما اعتقد بوجود قائم بالخلق .
- لكنك لا تعترف بوجود خالق قبل وجود المادة والطاقة !
- صحيح فأنا لا أتصور وجود خالق كان في العدم ، فالعدم لا ماهية ولا جوهر له، فهل يعقل أن يكون هناك خالق دون ما هية وجوهر ؟
- وهل يتوفر هذان العنصران في المادة ؟
- بالتأكيد ! فالمادة تحتوي على عناصر الخلق الأربعة : الماء والهواء والتراب والنار .
- وماذا عن الطاقة ؟
- الطاقة هي ما ينتج عن هذه العناصر، وهي ما عبر عنه أفلاطون بمفردة الأثير في هندسته المقدسة !
- هل المادة والطاقة مختلفان حسب رأيك ؟
- مختلفان في الشكل فقط أما في المضمون فلا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى . فإذا كانت المادة هي الماهيّة فالطاقة هي جوهرها ، فليس هناك مادة إلا وينتج عنها طاقة وليس هناك طاقة إلا وينتج عنها مادة في أشكال مختلفة ومتنوعة . ولو أننا أمعنا النظر في اسطورة الخلق البابلية مثلا لوجدنا كل عناصر الخلق الرئيسية وما ينجم عنها . ولم يكن هناك عدم يوجد فيه آلهة سابقة على وجود المادة ، كانت الآلهة ( المادية) في الماء الموجود من قبل. والماء لا يستقرإلا على مكان ، والمكان يحتاج إلى حيز يشغله .. إلى آخر ما يمكن أن يتولّد عن ذلك من حقائق الخلق .. لنصل إلى نتيجة أن القائم بالخلق كان في الخلق نفسه أي في المادة ، وأن الوجود كله جاء من مادة هذا القائم ، الذي أطلقت عليه البشرية أسماء مختلفة بعد اختراع اللغات ، كالله أو يهوه ، أو الرب ! والغريب أن تعتمد العقائد السماوية اللاحقة قصة الخلق من الماء دون أن تقدّم مفهوماً لماهية الخالق ، وجعلته سابقا على الخلق والوجود، وقدّمت مفهوماً مبهماً له ، على أنّه ليس كمثله شيء ، حسب الفهم الإسلامي .
- ما هي رؤيتك للأديان ؟
- اجتهادات العقل البشري لمعرفة الوجود والغاية منه . وليس هناك أمة لم تفكر في هذا الأمر.
- وهل أنت معها أم ضدها ؟
- أنا معها كاجتهادات وأحترمها لذلك، وضد مفاهيمها كحقائق مطلقة مقدسة يجب التقيد بها وبتعاليمها وتشريعاتها حسب نظر المتدينيين .
- لكن كيف تكون مع وضد في الوقت نفسه ؟ كيف سيفهمك الناس؟ !
- لقد وضحت ذلك في إجابتي على تساؤلك !
- أريد أن أستوضح أكثر .
- احترامها يعني احترام اجتهادات عقول الأجداد، الذين فكّروا في الخلق، وبالتالي احترام تراث الأمم، ونقد هذه الإجتهادات يأتي من منطلق تطويرها لتواكب العصر الذي نعيش فيه ، وما أنتجه من مفاهيم مختلفة .
- لو أننا أخضعنا واقعنا لفهمك سنرى أننا وأنتم نتصارع حول القدس لأن كلاً منا يعتبرها رمزا لتراثه .
- صحيح مع ان الصراع ليس حول القدس وحدها بل حول الوطن نفسه . فالأوطان أساس تراث الشعوب وموئل أرواحها وتشكّل هويتها وبناء شخصيتها، حتى لو لم يكن فيها مدن مقدسة !
- ما الحل برأيك ؟
- أن تتخلوا عن عقليتكم العنصرية الفوقية وادعاء أن الأرض لكم وحدكم ، حتى التوراة كانت تعترف بوجود شعوب أخرى في المنطقة كالفلسطينيين والكنعانيين والأموريين والحثيين والفرزيين واليبوسيين وغيرهم .
- إن أردت الحقيقة ، أنت تشوقني لأن أستمع إليك وأعرف منك ، فأنا رغم تعصبي ليهوديتي، لا أجزم أن القوّة وحدها ستكون قادرة على حماية أحفادي إلى الأبد ، حتى وإن قدرت لن تكون قادرة على إزالة القلق من نفوسهم . لذلك لا بد من وجود حل ما ..
- كل الأقوام التي جاءت إلى هذه البلاد انتهت إلى غير رجعة ، بدءا من الأغريق مرورا بالفرس والرومان والصليبيين وانتهاء بالإنكليز، ولا أظن أنكم في حال أفضل منهم ، وأن مستقبلكم سيكون أفضل من مستقبلهم ، خاصة وأن الزمن تغير ولم يعد زمن استعمار إلا عندكم .
- كلامك صحيح .
لم أجب . بدأت أشعر بالتعب من جلوسي المتهيئ والمتحفز لإطلاق النار . خاطبته:
- في مقدورك الآن أن تذهب إلى أن نلتقي ثانية . سأعطيك رقم هاتفي.
نهض بعد أن نقلته رقم هاتفي . كنت قد وقفت بدوري متراجعا وأنا بكامل حذري ، واضعا سبابتي على زناد البندقية الأول ، موجها سبطانتيها نحوه . فك حزام الطلقات عن وسطه وألقى به على الأرض وهو يهتف "لن أحتاج إليه طالما البندقية معك" وشرع في وضع طيور الحجل والثعلب في جعبة ظهر كانت ملقاة إلى جانبه.
رفع يده قائلا " سلام " قبل أن يستدير وينصرف .
تنفست بعمق ومخيلتي تستعرض الزمن الذي أمضيته معه متحفزا .. لا بد من إراحة أعصابي بكأس من البابونج أو الزعتر البرّي! انطلقت عائدا إلى البيت المتواضع الذي أقطنه وحيدا على أطراف البلدة.
*****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 19-01-2018, 12:35 PM رقم المشاركة : 2
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

الفصل الثاني من رواية " عديقي اليهودي"
(2)
تساءلت راحيل بدهشة وهي تنتصب في مواجهتي، حين رأتني أدخل البيت دون بندقيتي :
- جاكوب! أين بندقيتك ؟
حاولت أن أبدو طبيعيا مع أنني لست كذلك !
- تعبت من حملها ، قلت أتركها مع الطلقات في مخبأ ما في المنطقة حتى لا أضطر إلى حملها كلما خرجت للصيد .
- إهيه! تعبت من حملها؟! ولم تفكر في أي عربي قذر قد يخرج عليك من مكان ما ويقتلك وأنت لا تحمل ما تدافع به عن نفسك ؟!
طرحت الجعبة عن ظهري وألقيت جسدي على أريكة متنفسّاً بهدوء.
- لك أن تصدقي أو لا تصدقي . حمل البندقية والطلقات مع الصيد ثقيل عليْ!
شرعت في فتح الجعبة لترى ما اصطدت ! فغرت فمها هاتفة وهي ترتعد لرؤية الثعلب:
- ثعلب؟ هل جننت لتصطاد ثعلبا ؟
- ما به الثعلب ؟ قد يكون لحمه أطيب من لحم الأرنب والحجل ؟
- لكنه محرم في ديننا كما الخنزير !
- أين قرأت أنه محرم ؟
- في التوراة والتلمود !
- ومنذ متى تهتمين بالحلال والحرام ، ألم تأكلي لحم الخنزير من قبل ؟ بل ولتعلني أن ضلعه طيب ولذيذ؟!
ويبدو أن راحيل تراجعت عن رأيها وراحت تتمنى أن يكون لحم الثعلب طيبا، قالت أنها ستسلخ جلده وجلد الطيور وتنظفها لتعدها للغداء والعشاء.
اقترحت أن تعد الثعلب لطعام الغداء وتترك الحجلات لطعام العشاء . وافقت ونهضت إلى العمل .
*****
اتصلت بصديقي " رافي " الذي يعمل في الشاباك لأطلعه على ما جرى معي وأطلب مساعدته .
التقينا بعد قرابة نصف ساعة . لم يصدّق أن عربياً قذرا استطاع أن يخلصني بندقيتي، لم يأبه بنومي لتقديم مبرر للحالة، مؤكداً أنه كان يجب أن أظل حذرا خلال صيدي في هذه المناطق ، فلا أحد يأمن جانب الأوباش العرب . وحين أخبرته أن الرجل مسالم ويبدو أنه مثقف كبير راح يتساءل :
- كيف عرفت أنّه مسالم ومثقف ؟
- مسالم بدليل أنه لم يقتلني بعد استيلائه على بندقيتي. ومثقف لأنه تطرق في حديثه إلى قصة الخلق التوراتية، وعلاقتها بأساطير الخلق القديمة، كالبابلية . وتطرق إلى تاريخ المنطقة القديم وحروب اليهود مع أمم قديمة حسب التوراة، وحتى إلى علماء الآثار الإسرائيليين وإلى تاريخ نشأة اليهودية في اليمن والسبي البابلي وغير ذلك..
- أف هل تطرق إلى كل هذه الوقائع التاريخية خلال لقائكم ؟
- أجل !
- ولماذا استولى على بندقيتك إذا لا يريد أن يقتلك؟
- كان متخوّفا من إقدامي أنا على قتله .
- اسمع ! هذا الرجل قد يهم أجهزتنا كثيرا لندرس من خلال عقله العقل المستقبلي الفلسطيني ، بل العقل العربي، لنرى في ماذا يفكر، وكيف يرى مستقبلنا معهم . لا تلتقيه ثانية قبل أن أزودك بكل تعليمات القيادة . اكتب تقريرا مفصلا عن كل ما جرى معك و عن كل ما تحدّث حوله.
افترقنا أنا ورافي على أمل اللقاء صباح اليوم التالي.
*****
كانت راحيل قد أعدت الثعلب لطعام الغداء ، ودعت سارة لتناول الغداء معنا . لم تصدّق سارة أيضا أنّني تركت بندقيتي مخبأة في الجبال. تساءلت باستغراب:
- هل يعقل باب أن تترك بندقيتك وتعود دونها؟
- هذا ما فعلته نظرا لحملي الثقيل مع الصيد.. صدقيني ساراي.. وأرجو عدم فتح الموضوع معي ثانية . ما أخبار شمعون ؟
- يقوم بقمع الأطفال الفلسطينيين من ضاربي الحجارة على أكمل وجه . ترباية أبيه وأمه !
- لم أره منذ قرابة شهرين .
- غارق في الحب والقمع !
- حب من ؟
- فتاة مصرية غير متدينة !
- هل هي جميلة ؟
- إلى حد ما !
- أجمل منكِ؟
- لا أظن ! قد يأتي لزيارتكم برفقتها . حائزة على الليسانس في الأدب الإنكليزي وهي الآن تخدم في العسكرية .
- وأنت ما تزالين على عملك في تدريس علم الإجتماع والفلسفة ؟
- لا أجيد عملا آخر.
- والحب؟
- تركت من أحب لأنه متعصب وأحمق !
- ماذا أبدى من تعصبه :
- استيقظت عليه ذات صباح وهو يتضرع إلى يهوه قائلا:
" أشكرك يا سيدي لأنك لم تخلقني امرأة أو حمارا أو خنزيرا أو عربياّ " نهضت غاضبة .. صفعته على وجهه وأنا أهتف "اخرج من بيتي ولا تدعني أراك ثانية أيها الأحمق ، تبا لك وليهوه ولكل الآلهة التي على شاكلته "
رحت أضحك وراحيل تقدم أطباق الطعام . قلت لسارة :
- آمل أن يكون شمعون على وفاق مع محبوبته المصرية .
- بل على خلاف فهي تحب مصر وتحن إليها بعد أن زارتها أكثر من مرة ، ولا تطيق اليهودية والمتعصبين إليها ، ما أبقاها على علا قة مع شيمون هو عدم تدينه وإن كانت تختلف معه حول القمع الذي يمارسه ، وتطلب إليه أن يخفف من قمعه للأطفال والفتيان الفلسطينيين .
*****
كان لحم الثعلب طيبا بعض الشيء وإن كان قاسيا قليلا . لم تصدّق سارة أنها تأكل لحم ثعلب . قالت بعد أن ابتلعت لقمة منه :
- باب ! أرغب في أن تصحبني يوما لأصطاد معك .
- سأصحبك باب لكن ليس هذه الأيام !
لم تسألني سارة لماذا ليس هذه الأيام، وهذا أمر جيد ، لم أكن أعرف ماذا سأقول لها .
*******
التقيت رافي في اليوم التالي لأسلمه التقرير الذي طلب كتابته عن لقائي بعارف نذير الحق . أمضيت قرابة ثلاث ساعات في كتابته . ابتهج رافي وهو يقلب صفحات التقرير .. غادرني على أمل أن نلتقي مساء أو في اليوم التالي .
التقينا صباحا .. اصطحبني إلى اورشليم لمقابلة مسؤول كبير . لم يقل رافي شيئا عن هذا المسؤول . في الغالب هو مسؤول في الشاباك أو الموساد ، أو في الجهازين. استغرق اللقاء قرابة نصف ساعة، عرفت خلالها أن المسؤول يهتم بالقضايا الإستراتيجية للدولة . كنت مجرد مستمع لما قاله :
" يهمنا أمر هذا العربي يا يعقوب ونأمل منك أن تقدم لدولتنا خدمة كبيرة في معرفة خفايا شخصيته وما يدور في عقله. نحن نتابع بعض كتاباته لكن ذلك غير كاف . في ماذا يفكر وكيف ؟ حاول أن تتقرب منه أكثر بإبداء الود تجاهه ودعوته إلى ولائم وحفلات .. حاول أن تبدو أمامه معارضا ولو لبعض سياسات دولة اسرائيل . اسأله كيف يفهم اليهود وما الذي يعرفه عن تاريخهم وتاريخ بني اسرائيل . اسأله عن التوراة والتلمود والكتب اليهودية الأخرى . أين نشأت اليهودية حسب رأيه ؟ كيف يفهم سفر التكوين ، اورشليم ، هيكل سليمان ، نشيد الأنشاد ، سفر أيوب ،مزامير داود .. ما رؤيته إلى العقائد البشرية ومستقبلها . ما علاقة الديانات الإبراهيمية ببعضها وبالعقائد البشرية .كيف يفهم الخلق والخالق والغاية من الوجود. إذا كان يؤمن بوجود خالق أو إله فما هو ، وكيف يفهمه ؟ كل هذه المسائل وغيرها تهمنا .. حتى متى ينام ومتى يستيقظ ومتى يفكر ومتى يتناول طعامه ، ما الأشياء التي يحبها وما الأشياء التي يكرهها . هواياته، قراءاته ، علاقاته، أصدقاؤه .. نقدر الجهود التي ستبذلها، لذلك خصصنا لك راتبا شهريا مقداره خمسة آلاف دولار . وأية مصاريف طارئة سنتكفل بها .. سنزودك بجهاز للتسجيل عبارة عن زر تزرر به كم قميصك، مصحوبا بزر وهمي للكم الآخر! إضافة إلى جهاز موبايل صغير ذي حساسية عالية للتصوير والتسجيل أيضا، قد تحتاج إليه . يمكن ان يكون مكشوفا له ، كهاتف جوّال ، لا مشكلة في ذلك . حين تحتاج إلى أية مساعدة خبرنا .. وفقك الله .
غادرت مكتب المسؤول الذي لم اعرف اسمه ، لأجد رافي في انتظاري .. لم يسألني شيئا عمّا قاله لي .. بدا أنّه يعرف كل شيْ.
******












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 22-01-2018, 12:08 PM رقم المشاركة : 3
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 3
خابرني يعقوب. اتفقنا على أن نلتقي في المكان نفسه في اليوم التالي. فكرت كثيرا في أمر البندقية هل أحملها أم أتركها ؟ حملها لن ينقذني إن أراد هو قتلي أو إن أرادت سلطته.. ففي مقدوره قنصي من بعيد بسلاح أكثر فتكا لن يصعب الحصول عليه . لا شك أنه أخبر سلطته بما جرى له، ولو أنهم قرروا قتلي أو اعتقالي لفعلوا. وطالما لم يحدث ذلك فإن يعقوب قد كلّف بمتابعة حواراته معي لمعرفة كل ما يدور في دماغي. قد يسعون إلى معرفة عقل فلسطيني مختلف إن عرفوا عقلي .. وفي هذه الحال هل أكون حذراً في حواراتي معه أم أتحدث بصراحة .. لكن ماذا يفيد الحذر بعد أن أبديت ما أبديته في اللقاء الأول . أكيد سيحمل جهاز تسجيل مخفياً ، وربما يكتفي بالتسجيل على هاتفه الجوّال.
أقنعت نفسي بهذه الأفكار وانطلقت حاملا معي عصا معقوفة قد أحتاج إليها .. مررت بابن أخي (علي) يرعى قطيع أغنامه من المعز والنعاج في سفح جبل .. كان قد وعدني بخروف صغير للشواء يقدمه لي متى أردت. أراد ني أن أنتقي خروفا ليبقيه على ذمتي . رفضت قائلا:
- لا أحبذ ذلك يا عم فلا أريد أن أتذكر شكل الخروف الجميل كلما اقتطعت لقمة من الشواء!
فوجئ ابن أخي مع أنه يعرف عني بعض الأشياء .
*****
فكرت .. هل أصافح يعقوب هذه المرّة إذا ما مد يده ؟ لم أتخذ قرارا لكنّي صممت على أن لا أكون من يمد يده أولا !
سبقته إلى المكان . رأيته بعد لحظات ينحدر من السفح المواجه . كنت أقف إلى جانب الحائط . بقيت واقفا إلى أن وصل . تمهّل في سيره على بعد خطوات منّي. واضح أنّه يفكر في مدّ يده لمصافحتي.
توقف على ما يقرب من متر مني هاتفاً " سلام " متجنبا التحية ب " شلوم " وما لبث أن مدّ يده ببطء!
مددت يدي ببطء أيضاً. بدا وكأنّه ينتظر هذه اللحظة ، فسارع إلى مصافحة يدي . لم يضغط على يدي بقدر ما ضغطت أنا على يده خلال مدة قد لا تتجاوز الثانيتين .
جلسنا أحدنا في مواجهة الآخر. تساءل مبتسما :
- هل أصبحنا عديقين ؟
- ممكن ! ..عديقين سلودين !
قلت ذلك وأنا أبتسم . فاجأته المفردة الجديدة . تساءل بدهشة:
- سلودين ؟
- أجل !
- ماذا تعني ؟
- .. المسالمين اللدودين ! مفردة مشتقه من السلام واللّدد (الخصومة الشديدة )!
راح يضحك :
- لماذا لم تحمل البندقية ؟
- لن يفيدني حملها في شيء . ثم إنني لست من هوات الصيد وقتل الطيور والحيوانات .
- ألم تفكر في أننا قد نقدم على قتلك ؟
- بل فكرت كأي فلسطيني تحت احتلالكم ، في مقدوركم أن تقتلوه متى تريدون ، حتى لو كان لديه ما هو أهم من بندقية صيد !
تساءل بعد لحظات من الصمت:
- عن ماذا تحب أن نتحدث هذا اليوم ؟
- عمّا تريده أنت ؟
بدا وكأنّه حضّر للأمر من قبل ، فقد سارع إلى القول :
- ألا ترى أن أصل اليهود من هذه المنطقة المسمّاة عربية اليوم ؟
- لم أقل غير ذلك، وهذا ما لا تعترفون به أنتم، تريدون الأرض لكم وحدكم . فهذه الأرض التي تتحدث عنها والمسمّاة أيضا الشرق الأوسط أنتجت عشرات الديانات إن لم يكن مئات ،والديانات ليست أعراقا وقوميات ، فلا يصح أن نعتبر اليهودية أو المسيحية أو الإسلامية عرقا أو قومية ، فهؤلاء جميعا ينتمون إلى أقوام انتهوا إلى ما يعرف بالقومية العربية أو العرق العربي. أنتم عملتم من هذا الدين البائد قومية واعتبرتم أن الأرض كانت لكم وحدكم دون الآخرين.
- لماذا تقول انتهوا إلى ما يعرف ، ألم يكونوا عربا من قبل ؟
- على الأغلب لم يكن معظمهم ! فمفردة عربي تكرست بعد اختراع اللغة العربية وتطورها في زمن قد لا يتجاوز خمسمائة وألف عام ! فالفراعنة والبابليون والسومريون وحتى ما عرف بالكنعانيين والفنيقيين والهكسوس وغيرهم كثيرون لم يعرفوا كعرب في زمنهم . كان هناك مناطق تدعى أربيا في جنوب ما يعرف اليوم ببلاد الشام والعراق، ورد ذكرها في النقوش البابلية والأشورية التي تتحدث عن الغزوات إليها . ومعظم الناس في الأزمنة القديمة كانوا ينتمون إلى أقطارهم أو مناطق نفوذهم أوأسماء قبائلهم وأجدادهم ، والعرب حسب المؤرخين كانوا يقطنون بادية الشام التي كانت تشمل شبه جزيرة العرب ودعيت خلال الحقبة الإغريقية باسم العربية ، وباللاتينية أربيا . وإذا ما اعتبرنا أن اسم كل قطر أونسب كل جد يمكن أن يشكل قومية أوعرقأ فسيكون لدينا آلاف القوميات والأعراق . والأمم في هذا الزمن تنسب إلى أقطارها وحتى قاراتها وليس إلى أعراقها أو دياناتها .. الوحيدون بين البشر الذين حوّلوا دينهم إلى قومية هم أتباع الديانة اليهودية . المسيحية والإسلام كديانتين انتشرتا في العالم ومع ذلك ليس هناك بلد في العالم يطلق عليه اسم أي من الديانتين ، أوأي ديانة أخرى من ديانات البشرية ، وهي كثيرة كما تعلم وتعد بالآلاف . ولوكان منشأ الديانة يشكل قومية ووطنا لأصبح من حق المسلم الصيني أو الهندي أو الماليزي أن يطالب بحقه في شبه جزيرة العرب وفي مكّة !
- وماذا عن العرق السامي الذي يرى العرب أيضا أنهم ينتمون إليه ؟
رحت أضحك ..
- تقصد عرق سام بن نوح الذي ينسب الساميون إليه ؟
- أكيد .
- ليس هناك نص أو تدوين تاريخي مكتشف ومؤكد حتى اليوم،غير كتاب التوراة ، يذكرأنّه وجد في التاريخ انسان اسمه نوح، نجا وأبناؤه وزوجاتهم من طوفان أغرق العالم ، وأن البشرية تناسلت من أبنائه الثلاثة ، سام وحام ويافث ؟ هذه الوقائع هي أساطير متخيّل أدبي، وليس لها أية علاقة بالتاريخ والتأريخ ، إلا بقدر ما هي متخيل اسطوري حسب زمن ما . هل يمكن لعاقل أن يقتنع بأن العالم قد غرق بطوفان؟! لوأنزلت السماء كل ما تحمله غيومها من أمطار، وفاضت البحاروالمحيطات كلّها لما أغرقت الكرة الأرضية ، لأن المياه الهاطلة من السماء تشكلت من مياه تبخرت عن الأرض ، والمياه المتبخرة عن الأرض كانت تشغل حيزا محددا من مساحة الأرض ، وعند هطولها ثانية ، لن تشغل أكثر من الحيّز الذي كانت تشغله من قبل ... وهذه التسمية ( الساميون ) ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر استنادا إلى التوراة ، ليتم تداولها فيما بعد دون أن يأخذ بها معظم شعوب الأرض. أخذ بها بعض المستشرقين ممن يجهلون التاريخ أو ممن يهمهم تزوير التاريخ ليعزوه إلى اليهود.
- لكن ألا يمكن لله أن ينزل مطرا يغرق الأرض حتى لو لم يكن هناك تبخروغيم؟
- ألا يفترض وجود إله أوّلا وأنه قادرعلى أن يقول للأشياء كوني فتكون لكي تصبح الإمكانية قابلة للحدوث ؟
- أنت لا تعتقد بوجود إله كهذا ؟
- طبعا لا أعتقد !
- لماذا ؟
- لأن من أمضى 14 مليار سنة في خلق وجود لم يبلغ الكمال بعد، لن يكون قادرا على خلق ماء وإنزاله وإغراق الأرض بكلمة كن أو ليكن !
- هذا إله بمفهوم مختلف لديك !
- هذا قائم بالخلق كما أسلفت في لقائنا السابق وليس بالضرورة أن يكون إلها أو أنّه يعتبر نفسه كذلك !
- ماذا يمكن أن يكون ؟
- الطبيعة ممثلة في المادة والطاقة !
- دون أن تحمل صفة ألوهية؟ّ!
- البشرية هي من أعطتها صفة الألوهية بعد اختراع اللغات . وقبل ذلك لم يكن لها اسم أو صفة . وزمن اللغات لا يتجاوز بضعة آلاف من الأعوام لا تتجاوز الستة آلاف حسب أبعد تقدير .
- إذن أنت لا تؤمن بوجود إله خلق الوجود في ستة أيام ؟
- أكيد لا أؤمن وهذا الأمر واضح من كلامي، وخاصة بإله لم يوجد إلا في زمن تدجين المواشي واكتشاف الزراعة ! أي منذ قرابة عشرة آلاف عام على أبعد تقدير. وبعض الباحثين يحددون خلق آدم بما لا يزيد على ستة آلاف عام على الأكثر. ويحددون طوفان نوح بما لا يزيد على أربعة آلاف عام ! وإذا كانت البشرية قد انقرضت حسب الطوفان فإن عمرها لا يزيد على أربعة آلاف عام ، فهل يعقل هذا ؟
- كيف عرفت أنّ الله وجد في ذاك الزمن حسب التوراة؟
- ألم يقدم ابنا آدم قربانين له من ثمار الأرض وأبكار الغنم ، فقبل تقدمة هابيل وهي من أبكار الغنم ورفض تقدمة قابيل ( قايين ) وهي من ثمارالأرض ؟!
- أجل !
- فالزمن واضح هنا كزمن رعوي زراعي.
- ليس من الضرورة أن يكون الإله قد وجد في ذاك الزمن!
- وجود خالق مرهون بوجود خلقه ، وطالما أن خلقه لم يعرف قبل ذاك الزمن فهو لم يعرف بدوره .
- لكنّ عدم معرفته لا يعني عدم وجوده !
- هذا يعني أنه كان موجودا في العدم ، لأن عملية الخلق لم تكن قد بدأت ، فألا يحتاج الخالق إلى حيّز مكاني يشغله ؟
- قد لا يحتاج إذا كان روحاً أو عقلاً!
ضحكت :
- بغض النظر عن وجود روح أو عدم ذلك فهي تحتاج إلى حيّز مكاني حتى لو كان فراغاً! والأمر نفسه ينطبق على العقل ، وهذا الأخير سيحتاح أيضا إلى جسم مادي ينتجه ، والجسم يحتاج إلى حيّز يوجد فيه .
- يمكن أن تكون الأيام الستة ليست كأيامنا . يمكن أن يكون اليوم مليون عام مثلا!
ضحكت ثانية :
- هذا ما اجتهد بعض الكنسيين في قوله ، لكن حتى لو كانت الأيام كذلك فهي لن تكون أكثر من ستة ملايين عاما من أعوامنا ! وهذا رقم ضئيل جدا مقارنة بأربعة عشر مليار عام على بدء عملية الخلق. ثم إن الزمن محدد هنا حسب زمن اكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات ولا يمكن أن يحسب إلا بالزمن كما نعرفه وليس كما يريده هذا الإله المفترض أو كما يريده الكهنة !
أطرق قليلا ثم هتف:
- الحوار معك يقودنا إلى آفاق متعددة يحتاج كل منها إلى أيام وربما سنوات . وقد نضطر إلى الوقوف عند كل مسألة وحدها . سأعود إلى ما بدأناه .
- ليكن .
- إذن أنت ترى أننا ننتمي إلى المنطقة ، وخاصة اليهود القدامى الذين أنشأوا اليهودية ، لكن لا ترى أن لنا قوميتنا الخاصة وهي اليهودية أو الإسرائيلية أو بني اسرائيل !
قلت وأنا أضحك بسخرية :
- بنو اسرائيل حسب توراتكم هم نسل يعقوب أوأتباعه بعد أن تصارع يهوه معه ليلا بطوله وأطلق عليه اسم اسرائيل، أي عبد الله ! وإيل هو كبيرآلهة شعوب هذه المنطقة في ذلك الزمن . فماذا عن البشر الذين وجدوا قبل ذلك ، من آدم حتى نوح وأولاده ، ومن نوح حتى ابراهيم وإسحق وإسماعيل، ففي هذه الحال لماذا لا تكونون بني قنيقاع، أو بني النضير، أو بني قريظة مثلا، فستحصلون على أكثر من قومية، إذا كانت القوميات تنسب إلى القبائل والأديان ؟! فهذه القبائل من القبائل التي اعتنقت اليهودية وكانت موجودة في شبه الجزيرة العربية منذ القدم وحتى صدرالإسلام، وفي الإمكان بناء على ذلك أن تكون دولتكم دولة بني قنيقاع مثلا بدلا من دولة بني اسرائيل!! ثمّ قل لي بإلهك! إذا كانت البشرية كلها من نسل آدم ، وآدم من خلْق يهوه ، فكيف يتخلى يهوه عن البشرية التي خلقها ويختار بني يعقوب ( اسرائيل ) دون غيرهم ؟
- لأن السابقين فسقوا وفسدوا وضلّوا فأنزل عليهم الطوفان !
- يا سلام ! وكأنّ بني اسرائيل لم يفسدوا ويضلّوا فيما بعد ، حتى سليمان نفسه ضلّ واتبع عبادة الآلهة الأخرى في المنطقة . وماذا عن بني نوح حتى اسحق أب يعقوب فهم لم يضلوا ، فلماذا تخلى يهوه عنهم ولم تكن الدولة دولة بني نوح مثلا أو حتى بني ابراهيم ؟!
- أنت تحرجني وتضعني أمام أسئلة صعبة وحقائق أجهلها يا عارف! ماذا يكون أصلنا حسب رأيك ؟
- قلت لك . أنتم عرب يا عديقي، وأقصد يهود المنطقة القدامى وليس الإشكناز أو من هم من يهود الخزر الاوروبيين وأمثالهم ممن اعتنقوا اليهودية في أزمان لا حقة هروبا من صراعات وحروب كانت رحاها تدور في العالم بين امبراطورية اسلامية صاعدة وامبراطوريات أخرى تتهاوى . ومشكلتكم أنكم لا تريدون أن تروا ذلك ، ولا تريدون أن تعترفوا به !
- هل بإمكانك اثبات ذلك ؟
- طبعا بإمكاني وبأقصر الطرق !
كيف ؟
- لن أتبع منهج الباحثين الذين توصلوا إلى أن اليهود عرب وأنّ اليهودية ديانة عربية نشأت في الجزيرة العربية . سأتبع المنطق فقط حتى لا أطيل عليك :
يتفق جميع المؤرخين على أن قبائل يهودية وجدت في اليمن وجنوب الجزيرة ووسطها ، منذ ما قبل التاريخ ، وقد تطرقت النقوش الأشورية والبابلية إلى ذلك من ضمن تدوينها للغزوات والحروب . ومن هذه المناطق التي وجدوا فيها : بعض مناطق اليمن ويثرب وتيماء وخيبر ودوس واليمامة ونجران . ويرى المؤرخون أن هؤلاء كانوا ينحدرون من قبائل رئيسية كبني قنيقاع ، وبني اسماعيل كيهود غطفان وكنانة، ويهود من قبائل سبأ وحمير .
ويتفق المؤرخون على أنه كان هناك الكثير من القبائل اليهودية عند فجر الإسلام في شبه الجزيرة ، ومنهم : بنو عوف وبنو النجار وبنو الحارث وبنو ساعدة وبنو جشم وبنو الأوس وبنو ثعلبة وبنو قنيقاع وبنو النضير وبنو قريظة ويهود خيبر !
ويتفقون أيضا على أن الهجرات كانت تتم من الجزيرة العربية إلى خارجها وخاصة إلى بلاد الشام ، وليس العكس ، نظرا لصحراوية الجزيرة وانهيارات سد مأرب في الجنوب .
السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه :
هل هاجرت كل هذه القبائل من بلاد الشام الخصبة، إلى الجزيرة العربية الصحراوية لتنعم بصحراويتها، أم أن العكس هو الذي حدث حسب رؤية المؤرخين ؟
أكيد وكما يقول المنطق إن العكس هو الذي حدث .. وربما كان آخرالهجرات إلى بلاد الشام بعد الإنهيار الأخير لسد مأرب في حوالي 500 م .
وبناء عليه فاليهودية دين عربي نشأ في الجزيرة العربية وانتقل إلى بلاد الشام ، وعند تدوين التوراة ( المتخيّلة ) قام المدونون بنقل الوقائع من أراضي الجزيرة العربية إلى أراضي بلاد الشام ، وأطلقوا عليها بعض أسماء مدنهم وقراهم وممالكهم ، ليجعلوا منها موطنا لهم بدلا من الجزيرة الصحراوية . واختلقوا شخصيات اسطورية وأمم وقبائل لم توجد في التاريخ . وحتى الشخصيات التي يمكن أن يكون لها وجود تاريخي حولت إلى شخصيات خارقة أسطورية تتحكم حتى في الخلق كسليمان الذي تحكم بالجن والطيوروغيرهما !
- وماذا عن النقوش الأشورية ؟
- ألم تقتنع بما أوردته ؟
- أحتاج إلى التأكيد أكثر كي أقتنع . فربما هاجر هؤلاء مما كان يعرف بلاد الشام إلى الجزيرة واليمن نتيجة لحروب مع الأشوريين أو غيرهم واستقروا هناك .
أخرجت جوالي ورحت أبحث على جوجل وأنا أقول :
- ربما تعرف أن اسم القدس لم يرد في التوراة على الإطلاق . ما يرد هو مدينة تدعى اورشليم ، وليس هناك أي إشارة في التوراة إلى أن اورشليم هي القدس . وهذا الباحث فاضل الربيعي، وهو عربي عراقي، ألّف كتابا يحمل عنوان " القدس ليست اورشليم " يقول استنادا إلى نقوش أشورية:
" لقد سجلت هذه النقوش اسم "قدس- قدش" كاسم لجبل ضمن جغرافيا جبلية محددة، كما سجلت اسم أورشليم كمدينة دينية يهودية في جغرافيا أخرى مختلفة، وهذا يعني أننا أمام اسم جبل في مكان، وأمام اسم مدينة في مكان آخر؟ هذه النقوش تسجل أخبار الحملات الآشورية على اليمن وليس على فلسطين "
وهذا يعني أننا أمام جغرافيا يمنية ومدن يمنية . ويورد الربيعي نصاً ل آسور ناصر بال (883- ق. م.859) مترجما إلى الإنكليزية يتحدث عن جبل قدس في أرض ( بلاد ) قدش! لا يذكر أن هذا الجبل هو مدينة اورشليم . ويورد نصأ آخر منسوبا إلى نبوخذ نصر ( 599 ق.م.) يسجل الاسم نفسه " قدس – قدش) خلال حملة له جاء فيه أن نبوخذ نصر " سار بجيشه وسيطر على حمت وربلة وقدس ، وداهم الصحراء القريبة بحملات متتالية ونهب كثيرا من القبائل العربية " ويضيف معلّقا :
"هذه النقوش تؤكد بشكل قاطع أن الآشوريين هاجموا القبائل اليمنية في مكان يدعى "جبل قدس"، وهو اليوم بالاسم نفسه "جبل قدس" في مديرية سامع بمحافظة تعز (نحو ثمانين كلم غرب عدن)، وهذه المديرية ملاصقة وقريبة جدا من محافظة لحج، حيث خاض نبوخذ نصر معاركه ضد الكهنة اليهود، ثم قام فور انتهاء القتال بتنصيب كاهن موالٍ له يدعى في التوراة "شافان". وبالطبع، فإن نبوخذ نصر في نقوشه لا يقول إن قدس هي أورشليم، من قال ذلك هم اللاهوتيون الذين ترجموا اسم قدس، حيث ورد إلى "أورشليم" (Jerusalem)، وبذلك دمجوا المكانين في اسم واحد، ثم سردوا لنا تاريخا مزيفا"
"إن أورشليم التي سجلتها النقوش الآشورية هي مدينة دينية وليست جبلا، ويتأكد لنا ذلك حين نقوم بمقاربة جديدة بين نصوص التوراة وهذه النقوش، ولنأخذ مثلا نقوش سنحاريب (705-816 ق.م)، فبعد أن أزاح سنحاريب الكاهن اليهودي حزقيا أعطى جزءا من أراضيه لملك موالٍ له يدعى "الملك متنيا-متنية" ثم عين ابنه يهوقيم بدلا منه، ونقوش سنحاريب هذه تروي كيف أنه أغلق كل المنافذ على الكهنة اليهود حين هاجم أورشليم، وتمكن من إلقاء القبض على الفارين من المدينة المقدسة"
وفي نقوش أخرى تسجل حملات نبوخذ نصر، نجد أنه أخمد تمردا قبليا يمنيا في جبل قدس ، ثم اتجه في وقت لاحق من حملته صوب مدينة أورشليم لينصب هناك الكاهن جدلية بن شافان، وكيلا عليها " وثمة بلدة حسب الربيعي في محافظة لحج اليمنية تدعى حتى اليوم "قرية شافان "
يختتم الربيعي كلامه بالقول :
"إن التوراة في النص العبري لا تذكر ولا تسجل ولا تلمح حتى مجرد تلميح إلى أن القدس هي أورشليم كما يزعم اللاهوتيون والتوراتيون، هذه أكذوبة اختلقها الأوروبيون لتبرير اغتصاب فلسطين"
وأنا أضيف إلى هؤلاء الحركة الصهيونية !
أغلقت الجوال وشرعت في تعبئة البايب بالتبغ لأخذ قليل من الراحة ، فيما أخرج يعقوب علبة سجائرة وأشعل سيجارة . قال وهو ينفث الدخان :
- أنت تدخلنا في متاهات التاريخ !
قلت بعد أن اشعلت البايب وسحبت نفسا عميقا:
- بل ادخلك في حقائقه . آن الأوان لأن نخلص من هذه المهزلة التاريخية ، ونضع النقاط على الحروف ، الإبقاء على العداء بيننا وبينكم ليس في صالح الطرفين ، وسيظل التوتر قائما إلى ما لا نهاية له ، واعتقادكم أننا سننسى تاريخنا ونرضخ لكم ونعيش تحت احتلالكم إلى الأبد اعتقاد خاطئ!
- لنأخذ مثلا الهنود الحمر في أمريكا ،استكانوا وخنعوا !
- الهنود الحمر أبيدو بعشرات الملايين ولم يستكينوا ولم يخنعوا! وأنتم لن تستطيعوا إبادتنا وإبادة الملايين من العرب ومن يتعاطف معهم من المسلمين وحتى القوى المحبة للسلام .
أدرك يعقوب أنني عدت لأنكأ القلق الدفين في دخيلته .
- ما الحل إذن ؟
- قلته لك من قبل ولن أكرر ما قلته. لا بد من الإعتراف بحقوقنا كاملة .
- وحقوقنا ؟ هل نعود من جديد لنبحث عنها في اليمن والسعودية ؟
- من قال ذلك . العالم يتجه إلى الأنسنة والتقارب بين البشر، وقد يكون لكم علاقات مفيدة ومثمرة مع الأقطار العربية والعالم ، لن تتوفر لكم إذا ما بقيتم منعزلين ومحتلين لنا .
- ماذا تقصد بالأنسنة؟
- أقصد انسانية الإنسان دون قوميته أو عرقه ، انظر إلى أوروبا كيف توحدت بعد أن أنهكتها الحروب المدمرة . وهذا ما تسعى إليه الدول المتحضرة ..العداء بين الأمم لم يولّد إلا العدوانية والكوارث المدمرة ،والأمم في حاجة إلى التعاون لمواجهة تحديات المستقبل الطبيعية والإجتماعية والإقتصادية والإنسانية . لن يفتخر انسان المستقبل لكونه عربيا أو اوروبيا أو غير ذلك ، سيفتخر بكونه انسانا حقق انسانيته بانتمائه إلى الإنسانية . هذا ما قد يتحقق إذا ما تضافرت أمم الأرض لتصنع مستقبلا مشرقا لأجيالها .
- أحلام رومانسية يا عارف ليس ثمة إمكانية لتحقيقها.
- لا أظن أنها كذلك ، فتحقيقها أسهل من تحقيق أي حرب مهما صغرت .. لن يكون هناك دولة في المستقبل قادرة على أن تعيش في عزلة ولو محدودة عن العالم . انظر ماذا يجري اليوم ، ليس هناك دولة إلا وتسعى إلى اعتراف جميع دول العالم بها ، حتى اسرائيل نفسها تسعى إلى ذلك . ماذا لو صممت دول العالم على تنفيذ قراراتها المتعلقة بفلسطين وإسرائل ، هل ستحاربون العالم ؟ وفي المستقبل قد تتمكن دول العالم من تحقيق معجزات لم ولن تحققها الحروب إذا ما كان لديها تصميم على ذلك .
ألقى نظرة على زر كم القميص في يده اليمنى . تابعت نظراته ! توقعت أن يكون الزر جهاز تسجيل لغرابة شكله وحجمه. ابتسمت دون أن أبوح بما توقعته . لاحظ ابتسامتي دون أن يعرف لماذا ! تساءل :
- هل تعتقد أن البشرية في المستقبل ستتخلى عن معتقداتها وقومياتها؟
- المعتقدات ستنقرض كما انقرضت المعتقدات القديمة، فأين عبادة مردوخ ورع وزيوس وغيرهم من مئات الآلهة ؟ المعتقدات جميعها ستصبح مجرّد تراث للبشرية ، لتعرف كيف فكرأجدادها.. واليهودية ستكون من أول العقائد المنقرضة !!
- لماذا ؟
- لأنها من العقائد الأقدم وأتباعها قليلون في العالم.
- ألن يكون هناك دين في المستقبل ؟
- سيكون دين أقرب إلى العلم منه إلى الدين ، يمكن أن يسمى دين الإنسان . دين يقوم على فهم المادة والطاقة ودورهما في عملية الخلق. يمكن أن يكون الأقرب إلى وحدة الوجود الحديثة كما أفهمها أنا، أو كما طورتها بتعبيرأدق، تقوم على مبدأ قائم بالخلق ،استنادا إلى ما ذكرت .
- هل أنت فيلسوف ؟
- إذا لم أكن فيلسوفا ، فلدي فلسفة لا تخلو من تجديد وإفادة من فلسفات سابقة عليها، وخاصة مذهب وحدة الوجود!
- أرغب في معرفتها ، لكنها مسألة قد تحتاج إلى وقت قد لا يكون مناسبا الآن . ابنتي سارة درست الفلسفة وعلم الإجتماع وهي تدرسهما في كليّات ومعاهد خاصة ، وهي علمانية ، وقد تحب الإستماع إليك ..
- لعل علمانيتها مثل علمانيتك، علمانية عنصرية تعتقد بوجود خالق تقليدي!
- لا لا ! لا تعترف بوجود خالق على الإطلاق وخاصة حسب الأفكار الدينية المختلفة . وربما يكون فهمها أقرب إلى فهمك . ثم إنها تؤيد جماعة ( السلام الآن ) في اسرائيل ولها علاقات صداقة مع بعضهم .
- لكن فهمي يجتهد لأن يبتعد عن العلمانية الإلحادية، لاعتقادي بوجود قائم بالخلق قد يكون إلها ، أو يقبل أن يطلق عليه صفة الألوهية ، مع أنّه قد لا يرى ضرورة لذلك !
- قد تتفق معك إذا ما عرفت فلسفتك .
- آمل ذلك .
- طلبت أن ترافقني في رحلة صيد ذات يوم ، وعدتها بذلك !
- هل لديك مانع في أن تلتقي بك ؟
- لا ! ليس لدي مانع ، وقد يهمني أمرها بقدر ما يهمني أمرك !
- ألا ترى أننا نقوم بما يشبه مفاوضات سريّة بعد أن أوقف الفلسطينيون مفاوضاتهم العلنية معنا !
- ممكن ! وقد تكون مفاوضاتنا مجدية أكثر من مفاوضاتهم . فنحن نتفاوض دون شروط مسبقة مع أخذ مصالحنا في الإعتبار!
- صحيح !
أشعلت بايبي ثانية . شعرت بالجوع . أخبرت يعقوب :
- لم أتناول سوى كأس لبن وبضع حبات من التمرعلى فطوري . أشعر بالجوع لا بد من إنهاء اللقاء لهذا اليوم .
فاجأني يعقوب حين هتف قائلا:
- أدعوك لتناول الغداء معي .
رددت بعفوية " شكرا " ولم يلح هو في الأمر ، ربما لإدراكه أن الزمن ما يزال مبكّرا على مثل هكذا دعوة .












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 25-01-2018, 03:06 AM رقم المشاركة : 4
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 4
" سرت عائدا إلى البلدة وأنا أفكر في كلام عارف وسلوكه .. لا شك أنه يعرف أنني أسجّل كلامه ، فرجل بذكائه وثقافته شبه الموسوعية، لا يعقل أن لا يفكر في الأمر. ابتسامته وحركاته تشير إلى ذلك . يبدو منطقيا في معظم ما جاء به . نحن اليوم استثمار جيد لأمريكا أكثر منا لأوروبا ، بعد أن اختلفت الأدوار والأطماع. اليهود عرب من الجزيرة واليمن ، واليهودية نشأت هناك ، وانتقلت مع المهاجرين إلى بلاد الشام، لتشوّه فيما بعد لكثرة ما طرأ عليها من تغييرات وتدخلات خارجية وداخلية . فاليهودية وبنو اسرائيل لا علاقة لهما بالقوميّات والأعراق . وإذا لم نكن عرباّ فمن نحن يا ترى وماذا نكون؟ هل سنبقى نقنع أنفسنا بكذبة يهود بني اسرائيل إلى الأبد ، ونقيم لأنفسنا كياناً دينيا ينتمي إلى الغرب، رغم ادعائنا أن هذه أرض أجدادنا بناء على وعد إلهي ودين بائد ومشوّه، في الوقت الذي تعزل فيه الامم الدين عن الدول ، وتشرع في التقارب في ما بينها ، لغايات انسانية اجتماعية اقتصادية ؟ هل نعود إلى ما يسمى الحضارة الكنعانية، التي كنا نكره أتباعها من فلسطينيين وغير فلسطينيين ونحتقرهم ونحاربهم ونستولي على أرضهم ؟ إذا لم نكن كنعانيين فماذا نكون ؟ فراعنة ؟ فينيقيين ؟ أشوريين ؟ بابليين ؟ كلدانيين ؟ فرس؟ رومان ؟ اغريق ؟ أم ماذا ؟ عارف يقول أننا عرب ويثبت ذلك بمنطق العلم والتاريخ والجغرافيا ! فهل سنقتنع بذلك ونقول للعالم أننا اكتشفنا أننا عرب ، وأننا كنا مخطئين ، وأنه ليس أمامنا إلا التصالح مع هذا العالم والإندماج فيه، لنربط مصيرنا بمصيره ونغدو جزءاً منه ؟ أي جنون هذا بحق السماء ؟ نصبح عربا بعد كل ما جنيناه على العرب وأبديناه تجاههم من كره وحقد ! ثم هل يصدّق المهاجرون إلينا من يهود أوروبا وأمريكا ومن كافة أنحاء العالم أنهم عرب ؟ ويقبلون الإندماج في العالم العربي؟ أي حماقات هذه ؟ معظمنا يدركون أنّهم محتلّون وغزاة ولا شيء غير ذلك !"
"كان أبي على حق وهو يفتخربحضارة أجداده العريقة في سومر وآشور وبابل وأكاد، ويلعن الزمن الذي جعل جده يعتنق اليهودية ليعتنقها هووأبوه من بعده ، لتجيء الحركة الصهيونية وتحرمه حتى من قوميته العربية التي تبلورت على مر الزمن "
" آه آه .. ما الحل إذن ؟ حتى نتنياهو لا يخفي تخوفه من المستقبل ، ويسعى بمعونة ترامب إلى إنهاء دعم الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، الذين يتناسلون جيلا بعد جيل ، ناقلين ذاكرة وطنهم معهم أينما حلّوا .. يحلم نتنياهو بأن ينسى الفلسطينيون وطنهم ، رغم أن سياج الجدران الذي يحيط به دولة اسرائيل يشير إلى غير ذلك ! وقد يتطلّب الأمر المزيد من الجدران والأسوار لتمضي أجيالنا حياتها في سجن كبير تحيطه الأسوار والجدران حتى تحت الأرض حسب آخر ابتكارات نتنياهو.. ترى إذا نجح نتنياهو ومن سيأتي بعده في إدخال بعض الطمأنينة إلى نفوس أبنائنا ببناء الجدران والأسوارفوق الأرض وتحتها، فهل يطمئنوا إلى كونهم غيرمكروهين من كثيرين في العالم ؟!"
*******
فوجئت راحيل حين رأتني أعود دون صيد ولو حجلة على غير العادة! تساءلت:
- هل انقطع الصيد هذا اليوم أم أنك لم تخرج البندقية من مخبئها ؟
- لم أعثر على صيد يستحق السعي خلفه ! وكنت أشعر بالتعب لحرارة الجو ، تمددت في ظل صخرة ، ولا أعرف كيف غفوت .
جاءت سارة من الداخل متلفعة بمنشفة حمّام :
- هاي باب !
- هاي ساراي . ما أخبارك ؟
- أنا بخير باب و إن كنت في حاجة للخلود إلى نفسي لعلني أعيد التوازن إليها بعد قصتي حب فاشلتين !
- لا أعرف كيف لفتاة مثقفة مثلك أن تفشل في اختيار من تحب !
- أحيانا نختار بعواطفنا وليس بعقولنا باب . وهذا لا يعني أن الإختيار بالعقل ينجح دائما . فالخيبات من أهم ويلات الحب ، لأن أهواء النفس أعقد مما نتصوره عنها .
- أتمنى لك التوفيق باب !
- شكرا باب ! ألم تحضر بندقيتك هذا اليوم أيضا ؟
- لا لم أحضرها ،، أريح لي !!
- متى ستصحبني في رحلة صيد ؟
- قريبا جدّا !
*****
أعدت راحيل لطعام الغداء بناء على طلب سارة، ملوخية بالدجاج على الطريقة الفلسطينية ، علمتها إياها أمها ، غيرأن راحيل لم تعد تعترف بأن الأكلة فلسطينية ، فضمتها إلى مجموعة االطبخات الملطوشة من الفلسطينيين.
قلت والبخار يتصاعد من طبقي الملوخية والأرز ناشرا رائحة زكية :
- هه! ملوخية فلسطينية ! هائل !
ردت راحيل بانفعال :
- بل اسرائيلية !
- ألا يكفي أننا لا نعترف بأننا استولينا على أرضهم حتى نحرمهم من مأكولات مطبخهم أيضا ؟
فوجئت راحيل بما لم تسمعه مني من قبل !
- ماذا؟ أرضهم ؟ ما الذي يجري معك في جولاتك النهارية يا جاكوب ؟
- يجري أنني بدأت أفكر في ما إذا كانت هذه الأرض ستدوم لنا ، إذا ما بقينا متمسكين بعقلية المهيمن ، طالما العالم في معظمه يقف ضدنا ، ويرى أننا محتلون ولو ضمن حدود 67 !
- ليذهب العالم إلى الجحيم لن نترك هذه الأرض ونحن أحياء !
- هذا الغباء الذي كنا وما نزال نردده . مشكلة طردنا وترك الأرض لم تعد مطروقة ولوبجديّه من العرب .. المشكلة مع أجيالنا القادمة وكيف ستتعايش مع هذا الوضع وتشعر بالطمأنينة ؟
- ولماذا لا تشعر ؟
- يفضل أن تأكلي يا راحيل لأنك لا تعين أبعاد المستقبل .
تعاطفت سارة معي :
- الحق معك باب . المستقبل لا ينذر بالخير طالما بقينا على هذا الوضع . قلق دائم ينوس بين الحرب والسلم . سلم هش وحرب دائمة وإن خمدت بعض الشيء أحيانا ، بحيث أصبحنا مجتمعا عسكريا أكثر من أي شيء آخر، فهل سنظل كذلك إلى الأبد ؟!
- قولي ذلك لأمك باب!
*****
حرصت على الإحتفاظ بنسخة من التسجيل قبل أن أتصل برافي لأسلمه ما سجلته .
فرح كثيرا وهو يتسلم التسجيل . سألني كيف كان يومي.
- كان جيدا أكثر مما أتوقع .
- هل أحضر عارف البندقية ؟
- لا لم يحضرها .
- هل تحتاج إلى جديدة ؟
-لا أظن أنني سأحتاج .
- قد تهديك الإدارة واحدة حديثة بست طلقات سريعة!
- اوه مدهش ! وخاصة إذا ما قررت أن أشن حربا على طيور وحيوانات المنطقة ! سأفكرفي الأمر! أفكر في أن ألتقي عارف دون سلاح لأمنحه ثقتي .
- هل تظن أنه سيعيد لك بندقيتك ؟
- أظن أنه سيعيدها قريبا .
- جيد يا عزيزي . انتبه لنفسك .
****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 26-01-2018, 02:03 PM رقم المشاركة : 5
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي الفصل الخامس
لم يتوقع يعقوب أن أعيد له بندقيته بهذه السرعة . فقد قررت إعادتها له لعدم حاجتي إليها، ولتأكدي من أن قتلي مسألة سهلة إذا ما قرر هو أو سلطته ذلك .
أغرب ما حدث معي هذا اليوم وأنا أقطع الوادي للقاء يعقوب ، حاملا البندقية ، أن طيور الحجل لم تغيّر عادتها في عدم الخوف مني، رغم أنني أحمل البندقية التي طالما رأتها كثيرا تفتك بأخواتها على يدي يعقوب . كانت تفر بضعة أمتار على سطح الأرض، ثم تتابع درجها أو تتوقف إلى أن أمر، على مقربة أقدام منها ، إلى حد أنني شعرت أن بإمكاني أن أمد يدي لأمسك إحداها . شكرت الله في سريرتي لجعل الطيور تتعرف علي رغم أنني أحمل بندقية خصمي التي تفتك بها "
التقيت يعقوب في المكان نفسه .
قلت ضاحكا وأنا أقدم البندقية له :
- إليك بندقيتك يا عديقي السلود! في مقدورك أن تقتلني إن شئت !
أركنها إلى الحائط وطرح حزام الطلقات إلى جانبها .
- لن أقتلك يا عارف وآمل أن لا أضطر إلى ذلك يوماً ما.
جلسنا في الظل إلى جوار بعض . يبدو على يعقوب أنّه لا يعرف من أين يبدأ ! أخرج علبة سجائره ودعاني إلى واحده منها بعد أن فتحها . أشرت بيدي أن لا أريد وأنا أهتف " شكرا " أشعل سيجاره بولاعة صينية عادية وأطرق للحظات :
- في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ معك يا عارف، لكثرة المسائل التي طرقتها أمامي، ولكثرة ما يدورفي مخيلتي . عشرات وربما مئات الأسئلة. ما رأيك أن تحدثني شيئا عن حياتك الشخصية . الأسرية مثلا ؟
- هذه مسألة تحتاج إلى وقت طويل آخر وربما ظرف مختلف.. يمكنني أن أختصر لأقول أنني الآن أعيش وحيدا ، ومتفرّغا لعملي ومطالعاتي . أعشق الوحدة لأنها تمنحني الهدوء والوقت للكتابة والقراءة والتأمل والتفكير . أرسم أحيانا حين أكون متعبا من الكتابة والقراءة . وأحيانا أجلس لأستمع إلى الموسيقى التي أعشقها لأنها تحملني إلى عوالم مختلفة وذكريات .. وأحيانا أعزف على الناي . أمارس إحدى هواياتي في لعب الشطرنج حين أحتاج إلى راحة أجد فيها خصما جيدا !
- أي نوع من الموسيقى تحب ؟
- أحب كل شيء وإن كنت متعلقا بالموسيقى الشرقية أكثر من غيرها ، يحتل الناي بصوته الشجي مكانة خاصة في نفسي وهو يتسرب متغلغلا في شرايين دمي ومسامات جسدي ولواعج نفسي. ينقلني من وجع السنين إلى آفاق المطلق وأغوار المجهول .
- ألم تتزوج في حياتك ؟
- تزوجت مرتين ، وعرفت بعض النساء الأخريات . حاجتي الماسّة إلى التأمل والقراءة والكتابة، كانت تدفعني دائما إلى تجنب بناء أسرة ، وتجنب العلاقات الإجتماعية غير الضرورية ، إلى أن وجدت نفسي أطمح إلى الوحدة .. أعيش وحيدا منذ ما يقرب من ربع قرن .
- من ماذا تعتاش ؟
- أعتاش على تقاعد بائس من السلطة الفلسطينية، كوني عملت في أحد فصائل منظمة التحرير لأكثر من ربع قرن . إضافة إلى دخل بسيط عن مقال ما أو بيع لوحة بين فترة وأخرى . وثمة مبلغ كنت قد ادخرته من معارض للرسم أقمتها سابقا في أوروبا وبلدان عربية . ألجأ إليه شهريا لاستكمال ما ينقصني من أشياء . وقد أوشك على النفاد .
توقفت عن الكلام فيما أطرق يعقوب مفكرا في أمر ما يسألني عنه ، غير أن سربا من طيور الحجل دهمنا وهو يفر مذعورا من ثعلب ما كمن له ، قطع عليه تفكيره ، وسارع إلى تناول البندقية التي لم تكن محشوة .. فقد أفرغتها من طلقتيها منذ أن فارقني يعقوب في اليوم الأول للقائنا . نبّهته إلى ذلك ورجوته ألا يحشوها وأن لا يستخدمها بوجودي. وكان سرب الحجل قد ابتعد ما عدا واحدة ، دفعها الرعب لأن تلجأ إلي، حتى أنها استقرت في حضني ، واستكانت إلى ذلك حين رحت أملس على رأسها وعنقها وظهرها .. بدا من حجمها أنها الأم، وتوقعت أن تكون إحدى الحجلات التي ربيتها في بيتي قبل أشهر، حين عثرت عليها فراخا صغيرة في عش دون أم وأب ، يبدو أن يعقوب قد اصطادهما .. أخذت االفراخ إلى البيت وأشرفت على تربيتها إلى أن كبرت ، فأطلقت سبيلها .. كثيرا ما كنت آخذ واحدا وأداعبه وأملس على رأسه وظهره فيستكين إلى حضني . وكانت أحيانا تفاجئني بعودة إلى البيت ، وكأنها تأتي لزيارتي، فأقدم لها ما تيسر من حبوب وماء .. تبقى في ضيافتي لبعض الوقت ثم تغادر حين تشاء.
أعاد يعقوب البندقية إلى مكانها وفغر فمه مندهشا وهو يرنو إلى الحجلة التي استكانت إلى حضني ، دون أن يصدق نفسه . وما لبث أن هتف :
- ما هذا بحق السماء هل تعرفك الطيور ؟
- ولماذا لا تعرفني طالما أتجول كثيرا في بطاحها دون اؤذيها، وأقدم المساعدة إلى من يحتاج منها إليها .
- وتحبك أيضا ؟
- إنّها طيور بلادي يا يعقوب ، تعرفني وأعرفها ، ولست غريبا عليها مثلك ! ولا أسعى إلى قتلها كما تفعل أنت ! فلماذا لا تحبني؟!
قبلت الحجلة على رأسها وأطلقتها لتدرج على مهل متتبعة أثر سربها.
ظهر الثعلب بعد لحظات في السفح المقابل لنا، وهويضبح مصوّتا، وكأنه يندب يومه العاثر لعدم تمكنه من افتراس حجلة من السرب. سارع يعقوب ثانية إلى مد يده إلى البندقية . زجرته :
- إياك !
تساءل بدهشة :
- حتى الثعلب لا تريد أن أصطاده ؟
- بوجودي فقط ! لك أن تفعل ذلك في غيابي.
أذعن لي ، متقبلا الأمرعلى مضض! شكرته على ذلك!
*****
ظل يعقوب صامتا لفترة بدت لي أنها طالت أكثر من اللازم . تساءلت :
- ما الذي خرجت به بعد كل هذا الصمت؟
- في الحقيقة يا عارف أفكر بأقصر الطرق التي يمكن أن تقودنا إلى نتيجة مقبولة للخروج من هذا المأزق!
- الفلسطينيون اختاروا الطريق وأنتم من أغلقه بعدم تنفيذ ما اتفق عليه، بل وتجاهله بالإستيلاء على الأرض وكل ما يتبع ذلك من أفعالكم .
- كيف يمكن اقناع دولتنا بأن كل ما تفعله ليس في صالحنا وصالح أجيالنا ؟
- لن تقتنع طالما هي بهذه العقلية العنصرية رغم أن الوعد لابراهيم شمل في أهم نصوصه نسل ابراهيم كله، والعرب يعتبرون أنفسهم من نسل اسماعيل بن ابراهيم من هاجر: " في ذلك اليوم قطع الرب ميثاقا مع ابرام قائلا : " لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهرالكبير نهر الفرات "15/18 فالوعد واضح وصريح لنسل اسحق واسماعيل وليس لنسل اسحق وحده.
- قادتنا يتقصدون إغفال هذه الحقيقة. وطالما هم بهذه العقلية فلن يحل المشكلة غير يهوه نفسه ! كأن يظهر لنا ليقول أنه منح الأرض للنسل كله !
- ولن يظهر بالتأكيد كما لم يظهرمن قبل إلا في مخيلة الكتبة . حتى أنت غير المتدين، أعلنت لي في بداية لقائنا ، أنك ستظل متمسكا بكذبة الوعد هذه، ومؤمنا بيهوه، حتى لو لم يكن له وجود ، طالما أنه منحكم أرضا ووطنا .
- صحيح ! لكني بدأت أفكر في الأمر بعد حواري معك، ولو حرصا على مصلحة أجيالنا في المستقبل . فالمشكلة لا تكمن في كون أصلنا من اليمن أو من مصرأو العراق أو من هنا أو من أي بلد آخر في العالم ، المشكلة في وجود هذا الإله وتصديق وعده بمنح الأرض لنا ، فإذا ما اقتنعنا أن الإله نفسه، وحسب ما قدّمه لنا كتبة التوراة، لم ولن يوجد يوما ، بات حل المسألة ممكناً!
- ألم تقتنع بعد؟
- أكيد لم أقتنع، لكني بدأت أفكر، لأن تحليلك يستند إلى المنطق والعلم . واستنتاجك أن الإله التوراتي إله أوجده الكتبة في عصر تدجين المواشي واكتشاف الزراعة استنتاج منطقي وعلمي في الوقت نفسه . وليس في الإمكان تجاهله . ورؤيتك لطوفان نوح ينطبق عليها المنطق نفسه . وحاشا أن يكون الله حسب ما قدمّه لنا هؤلاء الكتبة ، هذا إذا كان هناك إله فعلا !
- يبدو أنك في حاجة لأن أعود بك إلى قصة الخلق نفسها ، لتقتنع أنها قصة متخيلة من تأليف عقل بشري بدائي وليس ثمة علاقة لله بها .
- بل وإلى التوراة كلها كونها الأصل الذي تقوم عليه اليهودية !
- وماذا عن التلمود وما يتبعه من كتب ؟
- المهم هو التوراة وسنتطرق إلى التلمود إذا ما احتجنا إلى ذلك .
*******
"ليس هناك ما هو أسخف من أن لا يفهم المرء دينه، أو ما يعتقد أنه دينه ، ويظل مؤمنا به على علّاته، ولا يقبل بأي جدل حوله أو نقد له، انطلاقا من قدسيته . وما يدعو للعجب أن أقوم أنا غير اليهودي، بإفهام هذا اليهودي دينه ، لعله يقتنع يوما أنني شريك له في هذه الأرض ، التي غزاها قديما وحديثا بناء على وعد إلهي حسب ما يدعي"
كان يجلس صامتا منتظرا أن أبدأ حديثي .
أخرجت من حقيبة كتفي جهاز الكومبيوتر الصغير الذي قررت أن أصحبه معي ، فالبحث والقراءة على الهاتف الجوال ، أمران متعبان .
بحثت عن سفر التكوين وشرعت في الكلام :
- يخبرنا كتاب التوراة اليهودية يا يعقوب (المنسوب إلى عزرا ونحميا وغيرهما من الكتبة) من مطلع الفقرة الأولى في سفر التكوين عن خالق هو الله قام بخلق السموات والأرض ، دون أن نعرف ما هو هذا الخالق وكيف عرفه الكاتب وعرف عنه هذه المعلومات .. فهل له شكل وجسم مثلا أم لا ؟ وإذا كان له جسم فهل هوشبيه بجسم الإنسان أم ماذا ؟
"في البدء خلق الله السموات و الارض "!
لاحظ الخلق بالجملة للسموات بينما لا يوجد سوى أرض واحدة . ولا نعرف كيف عرف الكاتب أن هناك سماوات وأن هذا الخالق خلقها ومتى وكيف ؟ العلم أثبت أنه لا يوجد سماوات بل فضاء لا نهاية له . وأن هناك كواكب كثيرة غير الأرض .
ثم يخبرنا في الجملة الثانية أيضا بما لا نعرف كيف عرفه ، فهل أخبره الله بذلك ومتى وكيف وأين ؟:
"و كانت الارض خربة و خالية و على وجه الغمر ظلمة و روح الله يرف على وجه المياه "
وهكذا يخبرنا الكاتب أنه كان لله روح وأنها كانت ترف كطائر فوق المياه ، دون أن نعرف ما هي الروح ، ومتى خلق الله المياه ،التي كانت موجودة من قبل كما يبدو، ولنعرف ضمنا أن الظلمة لم تخلق أيضا بل كانت موجودة من قبل هي الأخرى . وقصة معرفة الكاتب لكل هذه المسائل ، التي لا نعرف كيف عرفها، تظل منسحبة على كتاب التوراة كله مما يشير إلى أنه تأليف أدبي، كأي تأليف أدبي في زمننا يظهر فيه المؤلف ملماً بكل شيْ مع أن البطل هنا إله :
في الجملة الثالثة يخلق الله النور:
"و قال الله ليكن نور فكان نور"
وبهذا نعرف أن الإله التوراتي ( حسب ما يرى كاتب النص) يخلق بفعل الأمر الإلهي المخفف " ليكن " دون أن نعرف كيف خلق النور" قبل أن يخلق الشمس والقمر، مع انه لم يكن لديه أي تصور للنور قبل خلقه ، فهو يقول :
" 1: 4 و راى الله النور انه حسن "
فالله لم يعرف أن النور" حسن " إلا بعد أن رآه . وهذا ما سنلمسه في معظم أشكال الخلق التالية ، حيث لا يرى الله حسن خلقه إلا بعد أن يخلقه ، مما قد يشير إلى عدم وجود صورة مكتملة في خيال الله لما سيخلقه ، إلا الكلمات المجردة التي كانت تسبق عملية الخلق ، وسنرى أن هناك بعض المفردات التي أطلقها الله على خلقه بعد عملية الخلق ، وهذا يعني أن اللغة لم تكن قد اكتملت في التصور الإلهي ، التي سبقت عملية الخلق ، كما لا نعرف أي لغة هي ؟ والإشارة إلى " ورأى الله " تفيدنا بوجود عيون لله وإلا لما رأى . ووجود عيون يستدعي وجود جسم وشكل ، ولم نعرف حتى الآن ما هو جسم الله وكيف شكله ؟ كما أن وجود عيون له يشير إلى أنه ليس روحا مجردة . ويمكن القول أنه جسد وروح . أي جسد وحياة حسب فهمنا للروح .
" و فصل الله بين النور و الظلمة:
1: 5 "ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلا وكان مساء و كان صباح يوما واحدا "
لا نعرف كيف فصل الله بين النور والظلمة ،وكيف صارهناك يوم فيه نهاروليل ومساء وصباح ، فالله لم يخلق لا الشمس ولا القمر ولا النجوم والكواكب بعد . ومن الواضح أن الله كان يستريح في المساء ( ربما لأنه لا يجيد الخلق في الظلام ) ثم إن اليوم لا يكتمل عنده إلا في الصباح حيث يبدأ يوم جديد كما هي الحال في الحس الشعبي .
يعود كاتب النص في الإصحاحات اللاحقة، إلى ما يبدو أنه محاولة غامضة، بل وفاشلة، لتفصيل وتوضيح ما حدث ، فيخبرنا كيف فصل الله بين المياه وكيف أوجد السماء ( وليس السموات كما أخبرنا من قبل ) مستخدما أفعال أمر مخففة تتطلبها العملية المطلوب خلقها :
"1: 6 و قال الله ليكن جلد في وسط المياه و ليكن فاصلا بين مياه و مياه "
هذا النص يشير إلى ان الوجود كله كان عبارة عن كون من الماء! كما في التكوين البابلي.
1: 7" فعمل الله الجلد و فصل بين المياه التي تحت الجلد و المياه التي فوق الجلد وكان كذلك"
1: 8 "ودعا الله الجلد سماء و كان مساء و كان صباح يوما ثانيا "
إذا كان الجلد سماءً حسب ما دعاه الله، فكيف يستقر الماء فوقها وتحتها ؟ فالسماء يفترض أنها فضاء غير متناه، فلا فوق لها ولا تحت أيضا ، لأنك أينما ذهبت لن تجد حدودا لها ، حتى يكون لها فوق وتحت . وهذا التصوريشير إلى سماء أشبه بخيمة كبيرة لها سقف وأرض بحيث يمكن أن تستقر مياه فوق السقف وتحت على الأرض .
وقد استغرقت هذه العملية يوما كاملا مع الله ، بعكس عمليات الخلق الأخرى التي يحدث فيها خلق الكثير .
في اليوم الثالث نتابع ظهور اليابسة والبحار وخلق النباتات :
"1: 9" و قال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد و لتظهر اليابسة وكان كذلك" .
هذا التصوًر غامض أيضا . فالمياه التي يفترض أنها تحت سقف السماء ( حسب تصور المؤلف / الكاتب ) كانت تغطي الأرض فقام الله بجمعها في مكان واحد ، فأي مكان هذا الذي يتحدث عنه المؤلف ، هل قام الله بحفر اخدود كبيرأوهوة عميقة جعل المياه تذهب إلى أحدهما ؟
1: 10" ودعا الله اليابسة ارضا ومجتمع المياه دعاه بحارا و راى الله ذلك انه حسن".
واضح أن الكاتب لم يكن يعرف أي كواكب أخرى غير الأرض، وأنه لم يتم خلق كواكب غيرها، كما لم يكن يعرف من مستقرات المياه غير البحار، ويبدو أنه لم ير محيطا في حياته!
1: 11" و قال الله لتنبت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا و شجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض و كان كذلك" .
1: 12 "فاخرجت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا كجنسه و شجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه و راى الله ذلك انه حسن "
مسكين هذا المؤلف كم ظلم الله . فهو لم يكن يعرف ضرورة الشمس والضوء لعملية الخلق. فخلق النباتات والأشجار قبل أن يخلق الشمس . بالتأكيد لم يكن يعرف بعملية التمثيل الضوئي والطاقة الكهرومغناطيسية ومختلف التفاعلات التي تجري بين الضوء وعملية نمو النباتات .
1: 13" و كان مساء و كان صباح يوما ثالثا" .
لن ندخل في تفاصيل النباتات والأشجار وأنواعها لأن المؤلف لم يكن يعرفها بالتأكيد ، ولم يأت على ذكرها إلا تعميما ..
في اليوم الرابع يخلق الله النجوم ويقسم الزمن إلى أيام وسنين دون أن نعرف كيف . وسنتجاهل ما أخبرنا به الكاتب من قبل أن الله فصل بين النور والظلمة ، وأحدث الليل والنهار . وأن عملية الخلق كانت تتم بشكل يومي :
": 14 و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات واوقات و ايام و سنين "
1: 15" و تكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض و كان كذلك "
1: 16" فعمل الله النورين العظيمين النور الاكبر لحكم النهار و النور الاصغر لحكم الليل و النجوم "
1: 17 "و جعلها الله في جلد السماء لتنير على الارض "
واضح أن النورين العظيمين هما الشمس والقمر ، وكان يفترض أن يخلقا قبل خلق النور، بل وقبل خلق النهار والليل ، وقبل خلق النباتات والأشجار وحتى قبل خلق الأرض نفسها.
العلم يخبرنا أن عمر الأرض قرابة أربعة مليارات ونصف المليارعام ، بينما الخلق قائم منذ قرابة أربعة عشر مليار عام ! وهذا يعني أن ظهور الأرض تأخر أكثر من تسعة مليارات عام على بدء عملية الخلق !
1: 18" و لتحكم على النهار و الليل و لتفصل بين النور و الظلمة و راى الله ذلك انه حسن "
كم مرة سيعيد الكاتب لنا حكم الليل والنهار والفصل بين النور والظلمة. هل يعقل أن البشر لا يدركون أن هؤلاء الكتبة لفقوا على الله ما صورته مخيلاتهم ؟
أليس كذلك يا يعقوب ؟ هل أنت معي وتستمع إلي أم أنك نعست ولم تعد تستوعب شيئا ؟
- بل أنا معك يا عارف وأكتشف كم نحن حمقى ! لا أكاد أصدق ما أسمعه ..حين قرأت سفر التكوين هذا ، قرأته كمسلمات ولم أفكر في كل ما أبديته من نقد.
- معظم الناس يقرأون النصوص المعتبرة دينية كمسلمات وحقائق ولا يفكرون في محتواها ومنطقها إلا من باب التصديق!
- حسنا يا عديقي !! لنتابع:
في اليوم الخامس يخلق الله مخلوقات البر والبحر من الطيور والأسماك . ولم يذكر الله من مخلوقات البحر إلا (التنانين ) وهي مخلوقات اسطورية لم يثبت لها وجود .
في اليوم السادس يخلق الله البهائم والوحوش وجميع دبابات الأرض والأهم أنه يخلق الإنسان أيضا وعلى صورته :
1: 26 "و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض "
1: 27" فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم "
وهذا يعني أن الله يشبه الإنسان في شكله طالما أنه خلقه على صورته.
تمت عملية خلق الذكر والأنثى معأ .. ومن ثم باركهم :
1: 28 و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض "
يلاحظ أن الله خلق أكثر من ذكر وانثى ، فالكاتب يستخدم ضمير الجماعة (هم ) وليس ضمير المثنى إذا كان الخلق قد بدأ بذكر واحد وأنثى واحدة ، كما هو معروف . كما أنه يستخدم مفردات تشير كلها إلى جماعة بشرية : اثمروا واكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا !! ويتعامل مع مفردة الإنسان كنوع وليس كفرد بعينه أو فردين معروفين : آدم وحواء . وسنكتشف لاحقا عملية خلق مختلفة لآدم وحواء.
ويختتم الله يومه السادس باستحسان ما صنع :
1: 31 و راى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا و كان مساء و كان صباح يوما سادسا "
وهكذا أكمل الله عملية الخلق واستراح في اليوم السابع من عمله :
" 2: 2 و فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل "
لكن النص يعود بنا في الفصل الثاني إلى عملية الخلق ثانية فيما يبدو أنه عملية خلق جديدة ، أو توضيح فاشل لما سبق وتم خلقه ، فيخبرنا أن :
" الرب الاله لم يكن قد امطر على الارض و لا كان انسان ليعمل الارض " 2/5
لقد نسى الكاتب أمرين : أن الأرض كانت مغمورة بالمياه فهي ليست في حاجة إلى مطر حينذاك ، ونسى أنه خلق النباتات والإنسان ذكرا وأنثى ، ثم إن الله الذي يخلق كل شيء بالأمر الإلهي قادر على خلق النبات دون مطر.
ويعود ليخبرنا عن خلق آدم دون حواء :
2: 7 و جبل الرب ألإله آدم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية "
نجد أن عملية الخلق هنا لا تتم بأمر إلهي بل باليدين وبجبل التراب والنفخ في الأنف! ولكائن هو آدم ، لا يذكر أنه على صورة الله كما في الخلق السابق ، الذي تم فيه خلق ذكور وإناث!
ثم يخبرنا الكاتب عن غرس جنة ووضع آدم فيها:
"2: 8 و غرس الرب الاله جنة في عدن شرقا و وضع هناك ادم الذي جبله "
غرس الرب الجنة غرسا .. أي زرعها زراعة ، ولم يخلقها بأمر إلهي ! كما أن الكاتب لم يخبرنا أي شرق هذا الذي تكون عدن فيه ، هل هو شرق الأرض أم شرق السماء. لكن خلق الكائنات الحية على الارض يشير إلى أن خلق آدم قد تم على الأرض ومن ترابها ، وأن عدن هذه التي غرس الله جنة فيها ، هي على الأرض وليست في السماء ، كما هو شائع عند الناس! ويذكر الكاتب نهر الفرات من بين الأنهارالأربعة التي تفرعت عن النهر الذي يخرج من الجنة ، كما يذكر اسم آشور :
2: 14 و اسم النهر الثالث حداقل و هو الجاري شرقي اشور و النهر الرابع الفرات "
ولا نعرف إن كان هناك أشور وفرات غير المعروفين تاريخيا .
2/13 واسم النهر الثانى جيحون، وهو المحيط بجميع أرض كوش
وأرض كوش تذكر بعض المصادرأنها الحبشة ( أثيوبيا) فيما تذكر أخرى أنها كانت مملكة في منطقة النوبة شمال السودان وجنوب مصر. وفي هذه الحال قد يكون جيحون هو النيل !
2: 14" واسم النهر الثالث حداقل و هو الجاري شرقي اشور والنهر الرابع الفرات "
وإذا كانت آشور هي آشور المعروفة تاريخيا شمال ما بين النهرين فإن كاتب سفر التكوين ينقلنا بين قارتي آسيا وافريقيا، ولا نعرف كيف تفرعت أربعة أنهارمن النهر الذي ينبع من الجنة ليخترق بعضها او أحدها على الأقل القارتين . وإذا كان نهر الفرات هونفسه المعروف اليوم ومنبعه من جبال طوروس في تركيا ، فإن عدن وجنتها تكون في تركيا !
ويذكرالكاتب شجرتين في الجنة ، تكمن معظم مآسي البشرية فيهما : شجرة الحياة ، وشجرة معرفة الخير والشر . فالاولى للخلود والثانية للمعرفة ، وهما الأمران اللذان لم يكن الله يريدهما للإنسان ، لكي يحظى هو وحده بالخلود والمعرفة ، حسب رأي المؤلف! يمكن أن لا يريد الله خلودا للإنسان ، أمأ أن لا يريد له معرفة ، فهل يعقل هذا ؟ هل كان الله يريد حميرا أم بشرا ؟ وهل يعقل أن يضع الله سر المعرفة في شجرة؟! وإذا كان مؤلف النص نفسه يقول أن الله خلق الإنسان ليعمل الأرض ، فكيف سيعمل الإنسان إذا لم يكن لديه معرفة ؟ هذه إحدى أهم التناقضات التي وقع المؤلف البائس فيها .
ما رأيك بهذا المؤلف يا يعقوب ؟
- واضح أنه مؤلف أحمق !
- مؤلف أحمق يؤلف كتبا عن الله ، وأنتم أمضيتم أعماركم تتبعون فكرهذا المؤلف الأحمق حسب رأيك ! إنطلاقا من أن مؤلفه وحي من الله ! وقصة سر المعرفة الموضوعة في شجرة مأخوذة من العقائد السابقة.
- للأسف هذا هو الواقع .
- لنتابع :
2: 9 وانبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل وشجرة الحياة في وسط الجنة و شجرة معرفة الخير و الشر "
ونهى الله آدم بعد أن وضعه في جنة عدن ألا يأكل من شجرة المعرفة لأنه سيموت إذا ما أكل :
2: 16 واوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا
2: 17 و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت "
هل يعقل أن يمارس الله هذا الإرهاب على مخلوقه، مهددا إياه بالموت، إذا ما أكل من ثمر الشجرة ، والموت هذا هو الوحيد الذي يبدو أن الله كان يعرفه قبل أن يوجد ، فلم يكن هناك موت لأي من المخلوقات بعد . ويفترض أن كل ما يحدث حتى حينه لم يتجاوز الأيام الستة التي تم فيها الخلق . كما أننا لا نعرف كيف عرف آدم ما هو الموت طالما أنه لا يعرف شيئا بعد ، وكيف أطلق أسماء على الحيوانات والطيور كما سنرى !
يعود الله لينسى ( أو أن الكاتب ينسى ) أنه خلق إناثا من قبل ، فقرر أن يخلق أنثى لآدم :
2: 21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما
2: 22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم
2: 23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت
نجد هنا عملية خلق للإنسان مختلفة عن الخلقين السابقين، كما نجد أن آدم يعرف لغة، ويعرف لحمه وعظمه ويعرف المرأة من الرجل، أي أنه ليس معدوم المعرفة ، مع أننا لم نر الله يهبه أية معرفة ، بل كان الكاتب حريصا على أن يقول لنا أن آدم وحواء لم يكونا يعرفان أنهما عاريان ، أي لم يكن لديهما معرفة ، ولا يعرفان ما هي المعرفة :
2: 25" و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان "
وقد نسى الكاتب أنه أخبرنا في فقرة سابقة أن الله جمع الطيور والحيوانات لآدم ليطلق على كل طائر وحيوان اسمه ، ونسى الله او الكاتب أن آدم لا يعرف لغة وليس لديه معرفة ، فكيف أطلق أسماء على الحيوانات والطيور ؟!
2: 19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها "
الله يجبل بيديه الآلاف من أنواع الطيور والحيوانات ، ولا نعرف أين ذهب الأمرالإلهي القادر على الخلق بسرعة مطلقة ، كما لا نعرف كم استغرق جبلها ومرورها أمام آدم ليطلق عليها أسماء دون أن يعرف لغة. وقبل أن يأكل من ثمر الشجرة! وعملية الجبل هذه يفترض أنها تتم خلال زمن يقل عن اليوم ، وهذا يعني أن الله كان يجبل وينفخ بسرعة فائقة (ربما ضوئية!) ليتمكن من جبل آلاف الطيور والحيوانات ، دون الحشرات التي لم يتم التطرق إلى جبلها! وهنا يظهر الله بشكل مختلف عن السابق ، فلا يمكن جبل كائن دون أن يكون هناك تصور مسبق له في مخيلته، عكس الخلق السابق الذي لم يكن له تصور مسبق ، أو أنه كان تصورا غير واضح ، بحيث لم يعرف الله مدى حسنه إلا بعد أن خلقه .
لا أعرف ما الذي سيفعله الإله االيهودي بهذا الكاتب ( أو بكتبة التوراة كلهم ) إذا ما أتيح له أن يطلع على هذا النص الذي كتبوه ..
إن أي كاتب بائس يمكنه أن يكتب نصا متماسكا ومقنعا أكثر من هذا النص عن الله والخلق . فالنص يفتقر إلى الحد الأدنى من المعرفة والخيال والمنطق ومقومات الخلق .
يكفي لهذا اليوم يا يعقوب. سنكمل في اللقاء القادم.
- اشكرك .
- العفو.
****
* النصوص التوراتية منسوخة عن النت ولم أقم بتصحيح أخطائها ، ومعظمها في الهمزة.












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 27-01-2018, 01:03 PM رقم المشاركة : 6
محمد ابو مالك النادي
عضو مميز

الصورة الرمزية محمد ابو مالك النادي
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمد ابو مالك النادي متواجد حالياً

افتراضي

رواية طويلة،قرات الجزء الاول منها،ربما اتابع اذا اتيح لي الوقت
تحيتي












التوقيع - محمد ابو مالك النادي

سحر الكلمات ليس له جامعه
منبعه عيون الذات اللامعه

رد مع اقتباس
قديم 28-01-2018, 01:28 PM رقم المشاركة : 7
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

هلا عزيزي ابو مالك












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 28-01-2018, 01:29 PM رقم المشاركة : 8
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي6
"انصرف عارف وتركني في صراع مع تحليله لنص قصة الخلق التوراتية ، التي نشأت عليها دون أن أفكر فيها . . هل يعقل أن لا يريد الخالق معرفة للإنسان الذي خلقه ؟ وهل يعقل أن يضع سر المعرفة في شجرة ؟ كيف غابت كل هذه الأسئلة التي طرحها عارف عن بالنا ؟ هل نحن حمقى أم ماذا ؟ لماذا نتقبل كل ما نقرأه في التوراة ونسلم به كحقائق منزله ، بينما شخص كعارف يفكر فيه ويخضعه للعقل والمنطق؟ هل يمكن لخالق أن يكون على هذه الصورة التي صوره عليها كتبة التوراة . وهل يمكن لخالق لم يكن يريد معرفة للإنسان أن يمنحه أرضا ، طالما أنّه ضنّ عليه بالمعرفة ؟! لا أظن أنّه سيهدأ لي بال قبل أن أعرف كيف يفهم عارف الخالق ، فلقد استطاع هذا الرجل أن يثير فضولي لمعرفة الخالق رغم عدم تديني "!
ألقيت نظرة على البندقية .أخذتها بيدي ورحت أتأملها، في محاولة للخروج مما يصطرع في مخيلتي. حشوتها بخرطوشتين ونهضت . وضعت حزام الطلقات على وسطي وانطلقت عبر الوادي عائدا إلى البيت مترددا في البحث عن صيد ، مكتفيا بما قد ألقاه في طريق عودتي.
كنت سائرا وأنا أفكر في كلام عارف ، وفي الغاية التي ينشدها المسؤولون من معرفة عقله، وكيف يفكر وماذا يريد ، حين برزت لي حجلتان تدرجان في حنواء الوادي على مسافة أمتار أمامي . توقفت وأنا أهيئ البندقية لإطلاق النار. الغريب أن الحجلتين لم تفرّا ، وكأنهما لم تتنبها لوجودي . توقفت إحدى الحجلتين على صخرة فيما تابعت الأخرى درجها .. سددت البندقية نحو الحجلة الواقفة، وهممت للضغط على الزناد ، وإذا بصوت عارف يصدح في مخيلتي : إيّاك ! لم أضغط على الزناد، وظلت الحجلة واقفة وكأنها تدرك أنني لن أطلق النار عليها ، وربما تدرك أن رعاية عارف تحيطها وتحفظها. رحت أخفض سبطانة البندقية شيئا فشيئا ، مترددا بين اطلاق النارأو عدم الإطلاق ، وكلمة عارف تتردد في مخيلتي ثانية : إيّاك ! ولم أجد نفسي إلا وأنا أتخلى عن إطلاق الناروأعيد وضع البندقية إلى جانبي. قفزت الحجلة عن الصخرة وتابعت درجها في أثر رفيقتها ..
*****
تأوهت راحيل متعجبة وهي تقف إلى جانب باب الشقة وتراني أعود بالبندقية وليس معي صيد :
- اوها! عدت بالبندقية دون الصيد ، لعلك خبأت الصيد في الجبال بدلا من البندقية هذه المرة ؟!
تجاهلت سخريتها وطرحت البندقية جانبا وهممت للدخول إلى الصالون . قالت :
- ساجام شيمون وصديقته في الداخل.
- اوه! هل تذكرنا الضابط أخيرا ؟
دخلت . صافحت شمعون ثم صديقته يوئيلا حسبما قدمها لي . كانا بالزي العسكري.
- تبدو متعبا آب!
هتف شمعون .
- إنها الشيخوخة آبا!
- بعدك شباب آب !
- ولّى الشباب إلى غير رجعة . ما أخبارك آبا ؟
- أنا بخير آب واتفقنا على الزواج أنا وصديقتي يوئيلا.. المصرية.
أضاف المصرية بعد تردد وكأنه مدرك لما يقوله عن جنسية يوئيلا. تساءلت بدهشة :
- مصرية ؟!
- آجل آب أقصد من أصل مصري ما الغريب في الأمر؟
- ليست من أصل يهودي أو اسرائيلي، بل من أصل مصري، هذا يعني أنها تنتمي إلى مصر وليس إلى اسرائيل !
- آب ألم يحضر يوسف أباه يعقوب وأخوته ليعيشوا معه في مصر، ليتكاثر بنو اسرائيل هناك طوال أربعمائة عام .. لقد أصبحنا مصريين وشاركنا في بناء أعظم أهرامات في العالم ، ثم إن اليهودية دين وليست قومية ، وكان هناك في مصر دين آخرغيرها .. ولو أتيح لنا أن نحقق اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، قد نغير اسم الدولة إلى " امبراطورية مصر الإسرائيلية " أو ما شابه ، ونعيد مجدنا القديم ونبني أعظم امبراطورية وأعظم هرم في العصر الحديث !!
- تعتبر أننا مصريون لأننا أقمنا في مصرأربعمائة سنة في زمن قديم ، حسب ما تذكر التوراة ، فماذا تعتبر الفلسطينيين الذين يقيمون في فلسطين منذ أكثر من أربعة آلاف عام ، أليسوا أصحاب وطن ؟
- أصحاب وطن ؟ ويقيمون في فلسطين من أربعة آلاف عام ؟! منذ متى تطرح تساؤلات كهذه آب؟!
- منذ أن اعتبرت أننا مصريون بناء على إقامة مندثرة في جوف التاريخ ، هذا إن صحة مقولة التوراة ودخلنا مصر فعلا ؟ وإذا ما عدنا إلى مؤرخي التوراة ، سنجد أنهم يذكرون أننا غزونا أريحا عام 1186 قبل الميلاد بقيادة يوشع بن نون خليفة موسى ، ودمرنا أسوارها العالية ، وكان هذا الدخول بداية غزونا لفلسطين . السؤال آبا ! إذا كانت أريحا حسب ذلك التاريخ مدينة ذات أسوار ، فألا يعني ذلك أن الحضارة نشأت في هذه المدينة قبل ذلك الزمن بكثير ، وربما تكون من أقدم مدن العالم التي نشأت فيها الحضارة بتدجين المواشي واكتشاف الزراعة وبناء المدن .
وهنا عقبت يوئيلا مضيفة :
- بل إن أريحا دود حسب بعض المراجع الأركيولوجية هي أقدم مدينة مكتشفة في التاريخ تم فيها تدجين المواشي واكتشاف الزراعة ، منذ أكثر من سبعة آلاف عام قبل الميلاد!
- تودا يوئيلا. قولي لشيمون ذلك .
- لا أعرف ما هي مناسبة فتح صفحات التاريخ الآن ؟
عقبت راحيل لأرد عليها :
- قولي لابنك راحيل الحالم بالهيمنة على العالم!
- لم نخلص من العرب في اسرائيل حتى يتسنى لنا الهيمنة على أراض أخرى!
- سنخلص مام وأقرب مما يتصور كثيرون !
ران صمت ثقيل بعض الشيء وقد توتر الجو بين الأسرة . ولو كانت سارة موجودة لكان التوتر على أشده !
"لم يعرف شمعون على أي وتر من أوجاعي يضرب! فشمعون يبدو وكأنه غير مبال للأمر، مع أنه يبدو في لاوعيه وكأنه يفضل الإنتماء إلى مصرأو العراق أكثر مما يفضل الإنتماء لإسرائيل ! وكان أبي يعاني من الإشكالية نفسها، فحرص على تعليمنا العربية وأوصانا بتعليمها لأبنائنا .آه كم أنت محق يا عارف نذير الحق . يا عارف الحقيقة الجاثمة في لا وعينا . أي قدر لعين هذا الذي شاء أن يضعنا مع خلطة بشرية من عشرات الأقوام والأجناس ؟! كل بيت يكاد أن يتحدّث من يسكنه لغة غيراللغة التي يتكلمها جاره، رغم فرض اللغة العبرية على الجميع . وقد نحتاج إلى ما يقل عن قرن قادم من الزمن لتشعر أجيالنا بقدر من التجانس والإنتماء الواحد، هذا إذا نعمت بالإستقرار في ظل عقلية الهيمنة والتوسع "
حاولت أن أخرج من شرودي لأجيب شمعون :
- بعيدا عن التاريخ ، أحلامك آبا تبدو صعبة المنال وإسرائيل تحيط نفسها بجدران عالية فوق الأرض وعميقة تحتها!
- آب هذه الجدران لن تكون حائلا بيننا وبين غاياتنا التي لم نتوقف عن العمل لتحقيقها يوما . انظر إلى الأمبراطوريات القديمة كيف كانت تحيط قاعدتها الرئيسة بكل أسباب المناعة والقوة، في الوقت الذي تهيمن فيه على أجزاء شاسعة من العالم . وهو ما تفعله اسرائيل وتسعى لتحقيقه . انظر كيف أوجدنا المبررات لتدميرشعوب الدول التي تشكل خطرا على اسرائيل . دون أن ينال دولتنا أية خسائربشرية تذكر، ودون أن تدرك الشعوب والدول أننا ندير الصراع ونحركه من وراء الستار!! قريبا سترى هذه الدول ضعيفة جدا ومهلهلة وعاجزة حتى عن تحقيق قوت شعوبها ، وستتوسل إلينا لننقذها من أوضاعها المزرية ، مما يتيح لنا الفرصة للإنقضاض والهيمنة بكل الوسائل الممكنة .
- وهل تظن أن العالم لن يكرهنا لذلك ،طالما هو ضدنا الآن ولا شك أنه يكرهنا .
- ليذهب العالم إلى الجحيم آب !
- رددنا هذا الكلام كثيرا ، وقد آن الأوان لأن نصحو . الأجيال القادمة ، لن تكون سعيدة بهذا الكره، وقد يكون أولادك أو أحفادك من بين هؤلاء ؟
- لا أصدق هذا التغير في عقليتك آب . هل أقنعتك سارة بأفكار جماعة السلام الآن ؟ أم أن أحد أفراد جماعة ناطوري كارتا قد تسلل إليك ليعبث بدماغك ؟
أقدمت راحيل على تغيير الجو حين جاءت من المطبخ بطبق كبير من المسخن تفوح منه رائحة البصل والسمّا ك ، ووضعته على مائده في منتصف الصالون . وهي تقول: مسخن اسرائيلي أصلي ولن أسمح لأي منكم أن يقول لي أنه طبخ فلسطيني !
******












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 30-01-2018, 01:43 PM رقم المشاركة : 9
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي7
لا أعرف لماذا أصبح هذا المكان الذي التقيت فيه يعقوب للمرة الأولى المكان المفضل له لنلتقي فيه . طرحت عليه حين اتصل بي أن نلتقي في مكان آخر، فأصر على المكان نفسه . أمر غريب. لم أسأله لماذا يصرعلى هذا المكان . هل تذكره حالة الضعف التي بدا عليها أمامي وأنا أسدد سبطانتي بندقيته إلى صدره تثير أمرا دفينا في نفسه ؟ لا أعرف! سألني وكأنه يريد أن يتأكد مما أرمي إليه من تحليلي لنصوص سفر التكوين :
- أفهم من تحليلك لبداية نص سفر التكوين أن النص متخيل لكاتب أو انسان بدائي يجتهد لمعرفة الله بناء على هذا الخيال البائس والمعرفة البدائية .
- صحيح فالله أو القائم بالخلق أكبر وأعظم بكثير جدا من أن يكون على هذه الصورة التي قدمها لنا الكاتب. فلا يعقل أن لا يريد اهسا معرفة لخلقه ،وأن يضع سر المعرفة والخلود في شجرتين . وهذا يذكرنا بجلجامش في ملحمة الخلق السومرية ( القرن السادس والعشرين قبل الميلاد) حين عثرعلى نبتة الخلود بعد عناء وجهود مضنية ، فترك النبتة على شاطئ بحيرة ونزل ليستحم ، فجاءت أفعى وسرقت النبتة ! ليعود جلجامش إلى مدينته اورك خائبا حزينا ! قصة الخلق التوراتية مبنية على قصص وأساطير الخلق القديمة في المنطقة .
- أين وصلنا في لقائنا السابق؟
- وصلنا إلى الإصحاح الثالث .
- هل في الإمكان أن نبدأ .
- بالتأكيد . في الإصحاح الثالث من سفر التكوين تبدو الأفعى ملمة بالمعرفة وتعرف الخير من الشر وتتحدث لغة ، وتعرف أسرار الشجرتين ، شجرة الحياة وشجرة معرفة الخير والشر، كما تبدو المرأة التي يفترض أنها حواء تعرف لغة أيضا . ويبدو أن كاتب النص لا يعرف أن اللغة تحتاج إلى معرفة وإلا لما وقع في كل هذه التناقضات ؟
و كانت الحية احيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله فقالت للمرأة احقا قال الله لا تاكلا من كل شجر الجنة 1/3
الكنسيون يعتبرون الأفعى شيطانا متنكرا في أفعى ، ولا نحبذ هذا التفسير ، خاصة وأنه لم يمر ذكر لخلق شيطان .
3: 2 فقالت المراة للحية من ثمر شجر الجنة ناكل
3: 3 و أما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تاكلا منه و لا تمساه لئلا تموتا
( وهاهي المرأة تعرف لغة أيضا )
3: 4 فقالت الحية للمراة لن تموتا
3: 5 بل الله عالم انه يوم تاكلان منه تنفتح اعينكما و تكونان كالله عارفين الخير و الشر
تبدو معرفة الحية فوق عادية، وتدرك أسرار شجرة المعرفة، دون أن يعلمها الله ذلك ، بل وتدرك أن معرفة الإنسان ستكون كمعرفة الله ، الذي لم يكن يرغب في المعرفة والخلود للإنسان الذي خلقه ، وهذا ما لا يتقبله عقل أحد .أما لماذا كانت الأفعى حريصة على أن يحصل الإنسان على المعرفة ، بحيث بدت أرأف بالإنسان من الله . فهذا ما لا يعرفه كاتب النص !!
أكلت المرأة وأعطت رجلها أيضا فأكل فانفتحت أعينهما 5/3
فرات المراة ان الشجرة جيدة للاكل وانها بهجة للعيون وان الشجرة شهية للنظر فاخذت من ثمرها وأ كلت واعطت رجلها ايضا معها فاكل 6/3
3: 7 فانفتحت اعينهما و علما انهما عريانان فخاطا اوراق تين و صنعا لانفسهما مازر
لم يخبرنا الكاتب كيف خاطا وبماذا ، فلم يصنعا الخيوط والإبر بعد!
و سمعا صوت الرب الاله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبا ادم و امراته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة8/3
الرب يمشي ويحدث صوتا لا نعرف ما هو . وبالتأكيد يمشي على قدمين طالما أن صورته على صورة الإنسان. وسنرى أن الرب لم يكن قادرا على معرفة الشجرة التي اختبأ خلفها آدم وامرأته إلا بعد أن نادى آدم :
3: 9 فنادى الرب الاله ادم و قال له اين انت ؟
كما أنه لم يكن قادرا على أن يعلم أن آدم وامرأته أكلا من ثمر الشجرة .
3: 10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبات
3: 11 فقال من اعلمك انك عريان هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تاكل منها
3: 12 فقال ادم المراة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فاكلت
واضح أن آدم لم يعرف الكذب بعد أو أنه لا يريد أن يكذ ب !
بعد هذا التحقيق الإلهي كان لا بد من العقاب على ما بدا أنه جريمة ومخالفة للقانون الإلهي ( العجيب ) الذي لا يمكن أن يكون من نتاج عقل إلهي !
فقال الرب الاله للحية لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تاكلين كل ايام حياتك 14/3
3: 15 واضع عداوة بينك و بين المراة و بين نسلك و نسلها هو يسحق راسك و انت تسحقين عقبه
لم يتحقق القدر الإلهي هذا حتى اليوم! فهناك مئات الأنواع من الأفاعي وبالملايين ، ولم تسحق أعقاب أحد! ولم يسحق رؤوسها أحد إلا من يصلح جلدها للصناعة ، أو تصلح هي للأكل !
من الملاحظ أن الله يتحدث عن أفعى وليس عن شيطان كما يرى الآباء الكنسيون ، فكيف يمكن للشيطان أن يسعى على بطنه ويأكل ترابا ويمكن للإنسان أن يسحق رأسه ؟ وسنتجاهل اللغة التي يعرفها آدم وحواء والأفعى ولا نعرف كيف تعلموها ومتى ؟
و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك 16/3
وهل كانت المرأة ستلد دون ألم لولا أكل هذه الثمرة المشؤومة ؟ ثم ماذنب نساء البشرية على مدى الحياة أن يتحملن خطيئة حواء ؟ وهل صحيح أن السيادة للرجل هي نتيجة لهذه الخطيئة أم أنها نتيجة الهيمنة الذكورية ! وهي ليست سائدة لدى جميع البشر.
و قال لادم لانك سمعت لقول امراتك و اكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تاكل منها ملعونة الارض بسببك بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك 17/3
حتى الأرض البائسة لم تسلم ونالها العقاب الإلهي .. هل كان عليها أن تمنع آدم والمرأة من الأكل؟
و شوكا و حسكا تنبت لك و تاكل عشب الحقل 18/3
وهذا قدر لم يتحقق أيضا !
بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب و الى تراب تعود 19/3
لم نرآدم مطرودا ( حتى الآن ) من الأرض التي يفترض أنها جنة شرق عدن . مسألة الطرد تأتي لا حقا وليس من السماء إلى الأرض كما هو سائد . بل من أرض إلى أرض ، أو من مكان في ألأرض إلى مكان آخر غير بعيد .
و دعا ادم اسم امراته حواء لانها ام كل حي 20/3
اخيرا سميت المرأة حواء ، مع أن آدم أطلق أسماء على الحيوانات فهل ترك المرأة دون اسم حتى حينه؟
3: 21 و صنع الرب الاله لادم و امراته اقمصة من جلد و البسهما
الرب يصنع صناعة ولم يعد يعمل بفعل الأمر . وبالتأكيد صنع إبرا وخيطان على طريقته ، ولا نعرف كيف حصل على الجلد ومتى ذبح مواش؟!
و قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر و الان لعله يمد يده و ياخذ من شجرة الحياة ايضا و ياكل ويحيا الى الابد22/3
غريب أن تكون المعرفة التي حصل عليها المغضوب عليهما آدم وحواء تضاهي المعرفة الإلهية بحيث أصبح بإمكانهما معرفة الخيروالشر. المؤسف أن الإنسان ما زال يتخبط في معرفة الخير من الشر! والنص يشير إلى آلهة وليس إلها واحدا ( صار كواحد منا )
والأغرب أنه لم يكن يريد لهما حياة أبدية ، والحياة الأبدية متعلقة أيضا بالأكل من شجرة الحياة . لتصبح المعرفة والخلود مرتبطان بثمر شجرتين . كم هو سهل الحصول على المعرفة والخلود عند الله لولا المنع !
3: 23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها
هذا النص يشير إلى أن آدم خلق في أرض ثم أخذ إلى جنة ثم أعاده الله إلى الأرض التي خلق فيها بعد الخطيئة.( التي أخذ منها ) وبغض النظر عن عدم ذكرالأخذ في النص من قبل ، إلا أنه لا يشير إلى رفع آدم إلى جنة في السماء ، وحتى إخراجه لا يشير إلى انزال من السماء إلى الأرض. وهذا ما يتأكد لاحقا .
فطرد الانسان واقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة24/3
الطريف أن الكروبيم حسب التفسير الكنسي ملائكة يختصون بتسبيح الله وحراسة جنته . فلماذا يحتاج الله إلى سيف لاهب يحرس الطريق إلى شجرة الحياة ؟ ويبدوالأمر أكثر طرافة حين نعرف أنه ليس هناك سوى البائس آدم والبائسة حواء، اللذين طردا إلى الأرض شرقي جنة عدن، ويتخوف الله من أن يتسللا إلى الشجرة ويأكلا من ثمرها .. وهذا يعني من ناحية ثانية أن الأرض ليست بعيدة وأن الجنة ليست في السماء كما أسلفنا ، فهل يستطيع آدم وحواء أن يصعدا إلى السماء ليأكلا من ثمر الشجرة ؟ فكيف تشكل وعي مغلوط لدى الناس أن الجنة في السماء ، مع أن النص لا يشير إلى ذلك على الإطلاق .
راح يعقوب يضحك . فيما رحت أحشو البايب وأشعله لآخذ قسطا من الراحة .
*****
- يبدو أنك ستنسف كل ما حواه عقلي عن التوراة يا عارف !
- ليست المسألة مسألة نسف بقدر ما هي معرفة حقائق وفهم للوجود وللتاريخ ونصوصه .
- وماذا بعد ؟
- سأحدثك عن يهوة اللاحم وزارع الفتن في ما هو قادم ! بعد أن عرفتك على يهوه الذي لا يعرف أن المعرفة تكتسب بالجهد الإنساني، ولا يمكن أن يوضع سرها في شجره ، وأن البشرية لم تتوصل حتى اليوم إلى المعرفة المطلقة التي لا يوجد بعدها معرفة ، بما في ذلك معرفة الخالق أو الله أو القائم بالخلق نفسه . وأن آدم وحواء المزعومين لم يوجدا ولم يورثا أية معرفة للبشرية ، كما أن يهوه هذا لم يوجد يوما إلا في مخيلة بدائية بائسة لا علاقة لها بالمعرفة .
في الإصحاح الرابع من سفر التكوين يعرف آدم حواء ( أي يضاجعها ) فتحبل وتلد قايين ( قابيل ) ثم تلد أخاه هابيل ( دون الإشارة إلى الحبل ) وبعد الولادة مباشرة يصبح هابيل" راعي أغنام" ويصبح قايين "عاملا في الأرض " أي في الزراعة . وهكذا يتجاوز كتبة التوراة مليارات العصورالمديدة على بدء الخلق إلى عصر تدجين المواشي واكتشاف الزراعة ، اللذين جاءا في عصور لاحقة بعيدة عن عصر الخلق البدئي بمليارات السنين. وقد سبق وأن أشرنا إلى أن عصور التوراة من خلق آدم وحتى اليوم ، لا تتجاوز بضعة آلاف من الأعوام . وأثبت العلم أن خلق الإنسان قد تم من ملايين السنين قد تصل إلى ستة ملايين .

لم تمر سوى أيام على عملهما حتى قاما بتقديم قربانين إلى الله
3 وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب
4 وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه
5 ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه
لا نعرف لماذا يحتاج الله إلى قرابين ، وكيف عرف قابيل وهابيل ذلك . غير أن التفكير في النص قد يقودنا إلى أن الله أشبه بالإنسان وأنه يحتاج إلى طعام وشراب بل ومن يخدمه كما في العبادات القديمة ، فقد خلقت الآلهة الإنسان ليخدمها ويعمل بدلا عنها ، لتظل هي في راحة أبدية . وتقبل الله لقربان هابيل من أبكار غنمه ، يشير إلى أن الله يحب اللحم ويفضله على الفواكه والخضار، خاصة وأن البكر هو المولود الأول للشاة ، ويكون فتيا وصغيرا ولحمه طري كالحلقوم! وليس هناك أي غرابة في الأمر يا يعقوب ، بأن يفضله الله على الخضار والفواكه ، فلحمه أشهى وأطيب ، ولو كنت أنا أو أنت بدلا منه لفعلنا الأمر نفسه ، وجعلنا هابيل يشوي لنا هذا البكرإن كان خروفا أو جديا ، إذا كان قد اكتشف النار وعرف الطهي والشواء !
- ألست معي يا يعقوب ؟
- بل معك تماما وسأطلب من قابيل أن يأتينا بجرّة خمر من عنب كرمه! فالشواء لا يطيب إلا بالخمر!
- لكن ثمة خطأ ارتكبه الله هل تعرف ما هو يا عديقي السلود !!
- للأسف لا أعرف !
- فكر يا رجل ! فكر بتقدمة قابيل من الفواكه والخضار!
- ليذهب هو وفواكهه وخضاره إلى الجحيم !
- أنت عدواني مثل يهوه يا يعقوب ولعلك تكون بدويا ولا تحب إلا الشواء ، هل هكذا تفعل بمن أكرمك من أفضل ثمارأرضه ؟
- ماذا سأفعل به إذن ؟
- تتقبل تقدمته أيضا وتشكره عليها حتى لا تزرع الفتنة والعداوة بين الأخوين ! حتى لو لم تكن تحتاج إلى تفاحة أو بضع حبات من العنب بعد أن تفرغ من الشواء.
- الحق معك، فيهوة ارتكب اثما فظيعا!
- هكذا يريد الكاتب البائس يا يعقوب . فالكاتب بدوي يحب الشواء والإله الذي تخيله ، كان بدويا على شاكلته ، حتى أنه جرده من إنسانيته، فما بالك بألوهيته ، ولم يسال نفسه عمّا إذا يمكن أن يكون الإله هكذا .
إذن نحن أمام إله انسان ولسنا أمام إله منزه عن الوجود والمادة ، بدليل أنه يأكل ويشرب وينظر ويقبل ويرفض ويجبل بيديه ويخاطب مباشرة ويمشي ويبحث ويعاقب ويكره ويحب ويسأل كما مر معنا فيما سبق . وليس هناك ما يشير إلى ذات منزهة كأن يسمع آدم صوتا أو هاتفا من السماء أو وحيا ما يوحى إليه . كما أن صراع الله مع يعقوب فيما بعد يؤكد شخصانية هذا الإله ، وهذا ما تجسد في شخص يسوع المسيح فيما بعد . غير أن المسيح شكل نقلة نوعية بان ضحى هو بنفسه من أجل البشرية ، محييا طقسا سومريا قديما كان الناس يضحون فيه بالإله صيفا ليعود إلى الحياة في الربيع .وهذا يتكرر بشكل آخر مع الربة إنانا أو عشتار بعد هبوطها إلى العالم الأسفل وموتها فيه ، وعودتها إلى الحياة مضحية بزوجها دوموزي لتضعه مكانها في العالم الأسفل . عالم الأموات .
وقصة دوموزي مع أخيه " إنكيمدو " هي القصة نفسها التي تظهر هنا في التوراة في شخصي قايين وهابيل . فدوموزي إله راع تقدم لخطبة إنانا إلهة الحب والخصب لدى السومريين ، ونافسه في ذلك الإله المزارع انكمدو، حيث تقدم كل منهما بقربان للآلهة إنانا من منتجاته ، فقبلت إنانا تقدمة دوموزي الراعي وتزوجته ولم تنظر إلى تقدمة انكمدو المزارع.
وكانت المجتمعات البشرية قد بدأت تتحول شيئا فشيئا من سيادة الأنثى إلى سيادة الذكر ، لتنشأ الآلهة الذكورية وتسيطر ، وقد تجلى ذلك في الديانة اليهودية حيث سادت الألوهة الذكورية بالمطلق ، لتشمل المعتقدات اللاحقة جميعها /ولم يعد للآلهة المؤنثة أي وجود.

وهكذا تناقلت قصص الخلق من جيل إلى جيل ومن شعب إلى شعب ومن أمة إلى أمة أخرى لتظهر فيما بعد بقليل من الإختلاف والتطوير.
يمتلىء قلب قايين بالحقد على أخيه هابيل ، فيقوم بقتله في الحقل دون علم من الله ، حتى أنه لا يعرف أنه قتل أخاه ، فهو يسأله عن أخيه حين يواجهه ، ويحاول قايين إخفاء الأمر:

8 وكلم قايين هابيل أخاه. وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله
9 فقال الرب لقايين: أين هابيل أخوك ؟ فقال: لا أعلم أحارس أنا لأخي
10فقال: ماذا فعلت ؟ صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض
11 فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك
12 متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها. تائها وهاربا تكون في الأرض
لم يدرك يهوه دوره في الفتنة . فحمل الذنب كله لقابيل.
13 فقال قايين للرب: ذنبي أعظم من أن يحتمل
ولم يدرك هذا الأخير ذنبه إلا بعد أن قتل أخاه.
14 إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض، ومن وجهك أختفي وأكون تائها وهاربا في الأرض، فيكون كل من وجدني يقتلني
يبيح قايين دم نفسه ! غير أن يهوه يحميه وينتقم له بما هو غير معقول لكل من يقتله:
15 فقال له الرب: لذلك كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده
وهكذا يصبح دم يعقوب بسبعة أضعاف ويبدو أنه يقصد أن يقتل سبعة من أقرب الناس إلى قاتله!
16 فخرج قايين من لدن الرب، وسكن في أرض نود شرقي عدن
عجيب شرق عدن هذا كم هو محير!
17 وعرف قايين امرأته فحبلت وولدت حنوك. وكان يبني مدينة، فدعا اسم المدينة كاسم ابنه حنوك
لا نعرف من أين جاء قايين بامرأة ومتى تزوج .فالأسرة ما تزال محدودة ومعروفة وليس هناك غير حواء كأنثى فيها . ثلاثة أشخاص بعد مقتل هابيل . وقايين هارب والطريف أنه يبني مدينة لأسرة لا يزيد أفرادها عن ثلاثة! ولا نعرف كيف سيبنيها ومن ماذا . يبدو أن الحضارة بدأت تأتي إلى أسرة آدم بسرعات ضوئية!
18 وولد لحنوك عيراد. وعيراد ولد محويائيل. ومحويائيل ولد متوشائيل. ومتوشائيل ولد لامك
بدأت السرعة تجتاح التكاثر أيضا. فالمدينة الخرافية تحتاج إلى من يسكنها.
19 واتخذ لامك لنفسه امرأتين: اسم الواحدة عادة، واسم الأخرى صلة
20 فولدت عادة يابال الذي كان أبا لساكني الخيام ورعاة المواشي
أصبحنا أمام قبائل . لن تتسع المدينة .
21 واسم أخيه يوبال الذي كان أبا لكل ضارب بالعود والمزمار
وأصبح هناك فنانون وآلات موسيقية .. وتكاثر غير محدود .. حتى آدم وحواء أنجبا من جديد أيضا ..
لنصبح أمام أمة خلال فترة وجيزة .. وهذه الأمة تقيم شرقي عدن الأسطورية ؟
ما رأيك يا عقوب . هل نكتفي لهذا اليوم .
- أكيد. لقد أتعبتك ..
********












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 01-02-2018, 03:10 PM رقم المشاركة : 10
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي الفصل الثامن
لم تصدق سارة حين أخبرتها الحقيقة . اتصلت بي مساء تسألني عمّا إذا بإمكاني أن أصحبها في رحلة صيد لأن لديها عطلة . وافقت وقلت لها أن تحضر في الصباح . كنت في حاجة لأن أبوح لها بقصتي مع عارف نذير الحق وسر البندقية التي لم تعد معي لبضعة أيام . فهي الوحيدة القادرة على تفهمّي . وكنت في حاجة إلى رأيها في فهم شخصية عارف ومراقبته ومعرفة فكره . حضرت مبكّرا مرتدية بنطالا وحذاء رياضيا وقبعة تقيها حرارة الشمس . انطلقنا بعد تناول القليل من الطعام . اصطحبت معي منظارا للبحث عن الصيد، رغم أنني لا أشعر برغبة لي فيه ، لكنني اصطحبته من اجل سارة . لم أتوغل بها في أودية سحيقة ، حتى لا تتعب كثيرا. حرصت على أن نتجول في أراض غير منخفضة تتخللها أخاديد وأودية صغيرة وبطاح غير وعرة . كانت تحمل البندقية في وضع أقرب إلى التهيؤ، متوقعة أن يفر من أمامنا طائر ما أو أرنب لتطلق النار، غير أن ذلك لم يحدث إلا بعد قرابة ساعة من التجول ، حين فر طائر درّاج ، على مسافة أمتار منّا ، تأخرت في إطلاق النارفلم تصبه . هتفت وهي تضحك :
- يبدو أنني صيادة فاشلة باب !
- ليس بالضرورة آبا . كان الطائر قد ابتعد حين أطلقت النار عليه وهو طائر .
وتابعت بأن طلبت إليها أن نستريح . وافقت وأبدت رغبتها في أنها تريد ذلك أيضا . صعدنا إلى تلّة مرتفعة بعض الشيء وجلسنا على قمتها . حانت الفرصة لأن أصارحها.
كان راعيا فلسطينيا يسرح بقطيع من المعز والنعاج على سفح هضبة مواجهة لنا . وكان يعزف على ناية
ببراعة مدهشة فيما كان القطيع ينتشر من حوله . هتفت فيما كانت سارة ترقب القطيع والراعي وتصغي إلى العزف :
- في الحقيقة ساراي أنني اصطحبتك لأطلعك على أمر أحتاج إلى رأيك فيه .
فاجأتني سارة حين قالت :
- أشكرك باب لثقتك بي . كنت أدرك أن قصة تخبئة البندقية قصة مختلقة وأنك تخفي علينا أمراً مهماً !
- ماذا كنت تتوقعين ؟
هتفت ضاحكة:
- ربما عشقت عربية باب وأرادت أن تبقي البندقية معها !
ضحكت .. وأنا أهتف " يا ريت !"
- ماذا اذن ؟
- خلصني عربي إياها !
بدت سارة وكأنها لم تصدق .
- معقول باب !
- هذا ما حدث ساراي ..استمعي إلي لأقص عليك كل شيء .
أراحت سارة من وضع جلستها ، فيما شرعت أنا في الحديث عن معظم ما عرفته عن عارف نذير الحق ، وسارة تستمع بكل جوانحها !
*****
ظلت سارة صامتة للحظات وكأنها لا ترغب في التعقيب على ما تحدثت به عن عارف نذير الحق لقرابة ساعة ونصف من الزمن . قلت :
- كأنه ليس لديك ما تقولينه ساراي على ضوء حديثي المطوّل :
- بل لدي الكثيرباب .. يا ليتك لم تخبر عمّا جرى معك للشاباك ، ويا ليتك لم تقبل مراقبة عارف . إنسان على هذا القدر من الإنسانية والثقافة الرفيعة لن يسلم من أذاهم ، وآمل أن لا يطلبوا إليك أن تقتله ذات يوم !
- معقول ؟
- معقول جدا باب !
- لا أستطيع مجرد تصوّر قتل هذا الرجل بعد أن عرفت نبله وثقافته وإنسانيته !
- إن لم تقبل أنت ، سيكلفون غيرك بقتله ، أو يقدمون هم على اغتياله .
- أرجو أن لا أرى ذلك اليوم ساراي .
- شي عظيم أن أرى هذا التحوّل في رأيك باب من التعصب لإسرائيل إلى التفكير في التعايش مع العرب
على هذه الأرض . أرغب في التعرف إلى عارف باب.
- وهو يرغب في التعرف إليك بعد أن أخبرته عنك .
انطلق عزف أرغول من السفح المقابل حيث يسرح الراعي بقطيعه ، وراح يدوي مرددا رجع صداه من البطاح ..
- ياي ما أروع هذا العزف !
- وألقت نظرة عبر المنظار نحوالعازف وما لبثت أن هتفت :
- إن العازف هو رجل جاء قبل قليل إلى الراعي .
أخذت المنظار لأرى إن كان عارف. كان هو بالفعل ،وبدا متوحدا مع الأرغول في حالة من الهيام . لا أذكر أنه أخبرني إلا عن الناي ، وهو الآن يعزف على أرغول . قلت لساره :
- إنّه عارف نذير الحق نفسه باب !
سارعت إلى أخذ المنظار مني وراحت تنظر إلى عارف متأملة . كان عارف قد توقف عن العزف وبدأ أنه ينظر نحونا .
- يبدو وسيما بذقنه قصيرة الشعر باب .
- أجل باب هو رجل وسيم رغم شيخوخته ، وملامحه توحي بالوقار أيضا .
- رجل يجمع بين الوسامة والوقار والثقافة والإنسانية والعقلانية ، يملك ما لا يملكه كثيرون غيره ، وإنّه لمن الإجرام أن يراقب عقله وسلوكه .
- للأسف هذا ما حدث باب .
- هل في الإمكان أن نلتقي به اليوم ؟
- سأسأله باب .
أخرجت هاتفي وخابرته . رحب بالأمر حين عرف أن سارة معي .
*****
التقينا في منتصف المسافة الفاصلة بين السفح والتل الذي كنا نجلس عليه . صافح سارة بحرارة ، وسارع إلى قول جملة، بدا وكأنه يريد رفع الكلفة بينه وبينها من أول لقاء :
- أوه لم يخبرني يعقوب أنك جميلة إلى هذا الحد !
- أشكرك استاذ وآمل أن أظل جميلة في نظرك !
- دون أستاذ ودون سيد ودون أية ألقاب مهما كانت أرجوك .
- سأحاول!
- تفضلا اجلسا .
جلسنا. تابع عارف اطراء جمال سارة وهو يذهب بعيدا في التاريخ .
- تبدين عراقية قح ومن نسل جلجامش أو مردوخ العظيم !
راحت سارة تضحك وهي تردد :
- يسعدني أن أكون كذلك وأن أحظى بهذا الإعجاب منك .
- يؤسفني أن لقاءنا هنا لا يتيح لي ان أضيفكما شيئا ما . لكن قد يضيفنا ابن أخي القليل من حليب المعز إن أحببتما !
- هل هذا الراعي هو ابن أخيك ؟
هتفت أنا ، فيما رد عارف بالإيجاب ، وأبلغني أن القطيع له .
قالت سارة :
- لم أذق حليب المعز في حياتي ولا أمانع في ذلك إذا ثمة امكانية للأمر .
شرع عارف ينادي ابن أخيه الذي كان يرعى قطيعه على مقربة منا ، ويسأله إذا بإمكانه أن يأتينا بشيء من حليب المعز . أجاب الآخر أن بإمكانه وسارع إلى البحث عن وعاء في خرج حمار كان يرعى مع القطيع . دنا من ماعز وأخذ قائمتها الخلفية اليمنى ووضعها بين فخذه وساقه اليمنى أيضا ، وجلس على قدميه ضاغطا عليها، حادا من حركة العنزة، ماددا يده من بين قائمتيها الخلفيتين ليمسك ضرعها ويشرع في الحلب. جاء بعد بضع دقائق حاملا وعاء الحليب وكأس من الألمنيوم . ملأ الكأس وقدمه لسارة وهو يرحب بنا :
- أهلا وسهلا بكما ، وعذرا لأنني لا أملك غيركأس واحد! يمكنك أن تشرب من الوعاء يا عم !
تذوقت سارة الحليب لتستطيب طعمه وتشرع في شربه ، فيما رحت أنا أحتسي الحليب من الوعاء .
******
- يبدو أنكما لم تصطادا شيئا !
هتف عارف . قلت :
- لم نعثر إلا على طائر أخطأته ساره !
- الصيد يكون غالبا في الأودية والسفوح المنخفضة وليس في المرتفعات .
- صحيح لكني خفت أن أتعب سارة .
وبدا أن سارة ترغب في الحديث عن أي موضوع غير الصيد . فقد سارعت إلى ابداء رأيها في احتلانا لتقدم نفسها لعارف كما تحب :
- انا آسفة عارف لموقف حكومتنا الرافضة للتوقف عن بناء المستوطنات والدخول في مفاوضات جدية مع السلطة الفلسطينية .
- لا عليك سارة ، فهذه الحكومة لن تدوم إلى الأبد، طالما وجد أمثالك ممن يسعون إلى السلام ، المهم العمل بجد للإكثار من هذه القوى وزيادة الضغط على الحكومات .
- المشكلة أن هذه القوى ليست فاعلة كما يجب في ظل هيمنة اليمين وقدرته على التوسع والإنتشار والتكاثر.
- أعتقد أن السبب يكمن في المنهاج الذي تتبعه هذه القوى لعدم وضوح مشروعها والسعي لتحقيقة حسب برنامج عملي . إن ما يجري هو مجرد تعاطف دون أي برنامج عملي شامل ومدروس، تسعى إلى تحقيقه، بحيث تؤثر حتى في القوى اليمينية . فاليميني لم يخلق يمينيا ولم يصبح كذلك إلا لأن ثمّة من نمّى الفكر اليميني لديه ، الأمر نفسه ينطبق على التعصب ، فلو لم يكن هناك من يدفع إلى التعصب الأعمى لما كان هناك متعصبون . حين وجد أبوك شخصا مثلي يطلعه على ما يجهله بمنطق علمي موضوعي لم يمانع في الإستماع إلي ، وبدأ يتفهم وجهة نظري ويتحوّل عن تعصبه ولو بحدود ، لأن طبيعته في الأساس ليست عصبوية . المشاركة في تظاهرة من أجل السلام ، أو رفض الاستيطان عمل جيد لكنه لا يكفي ، لا بد من مخاطبة العقل وطرح المسألة بكافة أبعادها بما في ذلك البعد الديني ومستقبل الأجيال.
- الحق معك . ليس هناك رؤية واضحة، ومنهج عملي شامل لدى هذه القوى المحدودة ، وأنصارها ليسوا على عجلة من أمرهم ، لأنهم غير واقعين تحت معاناة شديدة، كتلك التي يرزح تحتها الفلسطيني بعلاقته مع الإحتلال.. الذين استنكروا قرار ترامب، بجعل القدس عاصمة لإسرائل، قد لا يتجاوزون بضعة آلاف . ترامب لا يعي أبعاد قراره ، كما لا يعيه نتنياهو واليمين الإسرائيلي كله . لم يفكروا في كم الدم الذي سيزهق من قبل الطرفين المتصارعين وربما أطراف أخرى ستدخل الصراع ، وما سيجر إليه هذا القرار الأرعن من عواقب وخيمة .
مسألة البعد الديني مسألة معقدة للغاية فلا يفهم الدين تاريخيا غيرنفر قليل من المثقفين ، ومعظم هؤلاء يتخوفون من طرح فهمهم على الناس ، كون الدين مسلمات لا يمكن نقدها.
- يمكن لو تشكلت جماعات علمانية وطرحت رؤيتها لكسرت حاجز الخوف . الجماعات والأحزاب اليسارية التي تدعي العلمانية تتخوف من تناول مسألة الدين ، لذلك تتجنب الخوض فيها ، كما هي الحال مع الأحزاب العربية .
- يبدو لي أنه ليس أمام المثقفين سوى اتباع هذا الأسلوب إذا ما كانوا يطمحون في تغيير شامل للعقليات السائدة . وثمة مشكلة في الأرضية المشتركة التي سينطلق منها المثقفون .. فهل المشكلة في وجود إله أم عدمه ، أم أن المشكلة في الدين ، وفي النص الديني تحديدا .
- صحيح سارة ! هذه كانت مشكلة العلمانيين وربما خلال القرن الماضي كله ، فإما الإلحاد وإما الإيمان . المؤمن يؤمن بوجود خالق ويؤمن بالنص الديني . والملحد لا يعتقد بوجود خالق ولا يعترف بالنص الديني. فالملحد العلماني يكاد أن يغلق عقله على مبدأ الإلحاد ، كما يغلق المؤمن عقله على مبدأ الإيمان ، وبهذا يمكن القول أن الطرفين منغلقان ! لا بد من التفريق بين النص الديني وبين الخالق . فالنص الديني مجرد اجتهاد لعقل بشري بدائي قابل للخطأ والصواب ،وربما للخطأ بالمطلق ، ووجود الله أو وجود خالق أو قائم بالخلق ، مسألة أخرى لم يتوصل العقل البشري حتى يومنا إلى معرفة حقيقتها المطلقة. العقل العلمي يذهب نحو المادة والطاقة ويركز على البحث فيهما لعله يصل يوما إلى حقيقة ما .. المطلوب من المثقفين أن يركزوا في تناولهم على النص الديني وفشله في تقديم فهم للخالق يستند إلى العلم والمنطق . من هنا يأتي الإلحاد ، استنادا إلى نص بدائي لا يقتنع به الإنسان فيلحد! مع أنه لا علاقة للخالق أو للقائم بالخلق إن كان الطبيعة مثلا، بوضع ذلك النص ، فما ذنب الطبيعة حتى يلحد بها هذا الإنسان استنادا إلى نص خطأ لم تضعه هي ؟
- المشكلة تكمن في النص إذن .
- أجل النص الذي قدّم لنا إلها عجيبا لا يريد معرفة وخلودا للإنسان ، ويريده في الوقت نفسه عابدا له ومطيعا . وحاشا لخالق أن يكون كذلك إذا كان هناك خالق .
- حدثني أبي عن بعض فهمك للخالق دون أن يستوعبه تماما . ويهمني أن أعرفه لأنه من صلب عملي في الفلسفة .
- ما حاجتك إلى وجع الرأس هذا ؟ يمكنك أن تعتبريه كالمحرك الأول عند ارسطو !
- لا أعتقد أنه كذلك .
- في الحقيقة أنا أميل إلى مذهب وحدة الوجود ، إنما اجتهدت لأن أتعمق فيه إلى حد كبير، بحيث نسفت معظم ما جاء فيه من أفكار وتصورات ، إنطلاقا من أن الوجود مكوّن من مادة وطاقة وأن الخالق يكمن فيهما .. وأعمق ما توصل إليه اجتهادي الفلسفي، هو أن الوجود وهم ، وأن عملية الخلق المنشودة من قبل الخالق ، لم تبدأ بعد.
- هذا كلام يصعب على الفهم هل لك أن توضح بعض الشيء ؟
- يمكن القول أن الوجود هوالتصورغيرالمجلو في العقل الكوني للخالق ، أريد لنا أن نراه حقيقة وهو ليس كذلك، لنساهم في صنع التصور وتطويره ، إلى أن يكتمل بما يرضي الخالق، ليتم اظهاره كوجود حقيقي مكتمل .
- كيف لي أن أفهم هذا الكلام بشكل دقيق !
- أعتقد أن المسألة صعبة . لكن يمكنك تصوّر روائي يكتب مسوّدة رواية ، يطلع بعض أصدقائه عليها ، فيبدون ملاحظاتهم التي يفيد منها الروائي ، وهكذا إلى أن يكتمل النص لينشرإلى الناس .
- المشكلة أن المسودة عند الخالق وجود، ليس من السهل تصوره ، وليس من السهل على البشر أن يشاركوا في صنعه !
- وهنا تكمن المشكلة يا سارة . أعتقد أن الوجود ككون وكواكب ونجوم اكتمل عند الخالق، أو أنه أقرب إلى الإكتمال، المشكلة في هذا الإنسان البائس الذي ما زال يتخبط دون أن يعرف الطريق السليم إلى الكمال ، ولا يعرف الخالق بدوره كيف يجعل منه انسانا كاملا دون أن يتعاون معه ..
- ما هو الكمال حسب رأيك وكيف يمكن أن يتحقق ؟
- الكمال هو أن يحقق الإنسان الغاية من وجوده، وهي: تحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال والرقي الإنساني، ببناء الحضارة الإنسانية . وهذا لن يتحقق دون أن يعي الإنسان ذلك ويعمل على تحقيقه .
أطرقت سارة للحظات تفكر في كلام عارف، ويبدو أنها اكتشفت أن فهمه يحتاج إلى لقاءات مطولة وليس إلى لقاء عابر ..قالت :
- أشكرك أستاذ ..كم أشعرتني أننا تافهون كبشر أمام ما تطرحه من فكر إنساني حضاري. أحتاج لأن التقي بك مطولا لأنني في حاجة إلى ما يغني ثقافتي المتواضعة .. لقد وضعتني أمام أسئلة كونية عميقة أجهل الإجابة المقنعة أوحتى المقبولة عنها . هل ستسمح لي بذلك ؟
- أهلا بك في أي وقت ، لكن دون أستاذ !
- سامحني ، فالأستاذية قليلة جدا عليك !
*******












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 03-02-2018, 06:37 PM رقم المشاركة : 11
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي الفصل التاسع
التقيت يعقوب بعد ثلاثة أيام . كان متشوقا لأن أكمل له تحليل نص سفر التكوين، ويرغب في أن أحلل له الأسفار الأخرى، وهذه مسألة تحتاج إلى زمن طويل . قلت له وهو يتهيأ للإستماع إلي :
- ليس في الإمكان التوقف عند كل سفر من أسفار التوراة وما حواه من اصحاحات لكثرتها ، وأنا حين درست التوراة كلها بأسفارها أل 46، احتجت إلى مؤلف من عشرة أجزاء .
- سنتوقف عند أهم المفاصل فيها فقط حتى لا أطيل عليك .
- في الإصحاح الخامس من سفر التكوين يا يعقوب، نجد أنفسنا أمام كاتب آخر غير السابق الذي قص علينا قصة الخلق ، فهذا الكاتب يخبرنا أن آدم أنجب ابنا اسمه شيث ، ولم يتطرق لا إلى قابيل ولا إلى هابيل ولا إلى قصتهما !
قاطعني يعقوب بانفعال:
- معقول؟
- معقول جدا عند كتبة التوراة . فهذا الكاتب يبدأ شجرة العائلة بما يلي:
1 هذا كتاب مواليد آدم ، يوم خلق الله الإنسان. على شبه الله عمله
2 ذكرا وأنثى خلقه، وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلقه
3وعاش آدم مئة وثلاثين سنة، وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا
وهكذا لا نعرف أي الكتبة نصدق الأول أم الثاني ، وإذا كان هابيل قد قتل قبل ان ينجب ، فلماذا لم يذكر هذا الكاتب ذلك ، ولماذا لم يتطرق لقايين ( قابيل ) الذي أنجب قبائل وأمماً وبنى مدينة ؟
- هذا يشير إلى أن كتبة التوراة يؤلفون على مزاجهم ولا يستندون إلى تاريخ حقيقي .
- بالضبط يا يعقوب . لنتابع :
4 وكانت أيام آدم بعد ما ولد شيثا ثماني مئة سنة، وولد بنين وبنات
5 فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مئة وثلاثين سنة، ومات
6 وعاش شيث مئة وخمس سنين، وولد أنوش
7 وعاش شيث بعد ما ولد أنوش ثماني مئة وسبع سنين، وولد بنين وبنات
8 فكانت كل أيام شيث تسع مئة واثنتي عشرة سنة، ومات
9 وعاش أنوش تسعين سنة ، وولد قينان
10 وعاش أنوش بعد ما ولد قينان ثماني مئة وخمس عشرة سنة، وولد بنين وبنات
11 فكانت كل أيام أنوش تسع مئة وخمس سنين، ومات
يضع الكاتب أعمارا كما يشاء، وقبل المولود وبعده ، دون أن نعرف كيف عرف ذلك ، وينشئ أجيالا بالعقلية نفسها . العلم يقول لنا أن معدل عمر الإنسان ذلك الزمن في حدود 35 عاما وليس مئات السنين .. وتنتهي هذه السلسلة من التناسل إلى نوح وأولاده ، بعد أن أصبحت أمما ، لكنها تنقرض كلها في الطوفان المهول ، ما عدا أسرة نوح !
25 وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة، وولد لامك
28 وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة، وولد ابنا
29 ودعا اسمه نوحا، قائلا: هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب
32 وكان نوح ابن خمس مئة سنة. وولد نوح: ساما، وحاما،ويافث
وهؤلاء الثلاثة الذين ستتناسل منهم بشرية جديدة . حسب المؤلف . الطريف أن الإنجاب لا يتم إلا بعد عمر يقترب من المائتي سنة أو أكثر ، دون أن نعرف لماذا يتأخر الإنجاب إلى هذا الحد ، فهل هو لقصر السنين مثلا أم ماذا ؟
- لعل السنة كانت في حدود شهر !
- ههه ! في هذه الحال يا يعقوب تكون أيام الخلق الستة أقل من يوم !
- شيء محير فعلا .. ولا أعرف كيف يصدق الناس هذا الكلام ، فإذا كان الأقدمون جهلة ، ينطوي عليهم أي كلام ، فهل البشر المعاصرون جهلة أيضا ؟
- عمر الجهل مديد يا يعقوب . هل تريد ان نتوقف بشيء من التفصيل على طوفان نوح ؟
- أكيد فهذا الطوفان يشكل مفصلا بين البشرية الأولى والبشرية الثانية !
- إذن لنبحر مع سفينة نوح بدءا من الإصحاح السادس في سفر التكوين. إليك كبداية هذا المقطع من اسطورة بابلية يا يعقوب لتدرك أننا مع اسطورة لا تحدث إلا في مخيلة مؤلف :
" قوض بيتك وابن سفينة ، اهجر ممتلكاتك وانج بنفسك ، اترك متاعك وانقذ حياتك ، واحمل فيها بذرة كل ذي حياة"
يقول الكتبة التوراتيون يا يعقوب أن الشر قد كثر في الأرض :
5 ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم
6 فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه
7 فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم
الله يحزن ويتأسف لخلق الإنسان والحيوان والطيور، وسيمحو الكل عن وجه الأرض ليتخلص من حزنه ! طريقة الله في الإنتقام لحزنه فظيعة ، سيبيد كل شيء ، ولا نعرف ماذا ارتكبت البهائم والحيوانات والطيور والحشرات والنباتات والأشجار، لتباد، وهذه الأخيرة ستباد كتحصيل حاصل ، ولم يتطرق الله إلى الكائنات البحرية ، ولم نعرف كيف سيبيدها ؟
13 فقال الله لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض
- حتى الأرض نالها الغضب؟
- ولماذا لا فلقد سبق وأن غضب الرب عليها ولعنها بسبب خطيئة آدم !
14 اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار
- هذا يعني أن نوحا يعيش في عصر صناعة السفن . أي زمن غير بعيد في عمر التاريخ . ربما في العصر الفنيقي ، حيث ازدهرت صناعة السفن .
- صحيح يا يعقوب.أحسنت !
15 وهكذا تصنعه: ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك، وخمسين ذراعا عرضه، وثلاثين ذراعا ارتفاعه
وما يتبادر إلى الذهن هو التساؤل عمّا إذا كان نوح قادرا على صناعة فلك بهذا الحجم . ولماذا لم يصنعه الله له بكلمة وينتهي الأمر.
17 فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت
18 ولكن أقيم عهدي معك ، فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك
19 ومن كل حي من كل ذي جسد، اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى
20 من الطيور كأجناسها ، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها
سنجد في الإصحاح السابع أن المطلوب سبعة أزواج من البهائم الطاهرة، وليس زوجين . ولا نعرف لماذا لا يتفق الكتبة على رقم محدد :
2 من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين: ذكرا وأنثى
3 ومن طيور السماء أيضا سبعة سبعة: ذكرا وأنثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض
4 لأني بعد سبعة أيام أيضا أمطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة. وأمحو عن وجه الأرض كل قائم عملته
- ترى هل يتمكن نوح وأولاده من بناء سفينة وجمع هذه الكائنات في سبعة أيام ؟
وبالعودة إلى الإصحاح السادس نجد :
1 وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما
- يحتاج نوح إلى مساعدة الله نفسه في المسألة وإلا لن ينجح في شيء! المؤسف أنه ليس ثمة إشارة من قبل المؤلف إلى أن الله قام بمساعدة نوح !
22 ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله. هكذا فعل
لا نعرف كيف فعل نوح ذلك . كيف تم بناء الفلك وكم استغرق بناؤه وكم طابقا فيه، وكيف جمع الحيوانات والطيور وأدخلها إلى الفلك ، وكيف أتى بمؤونة تكفي للأسرة وللحيوانات والطيور لأربعين يوما وليلة ثم امتدت لمائة وخمسين يوما :
24 وتعاظمت المياه على الأرض مئة وخمسين يوما
أعتقد أن نوحا يحتاج إلى قدرة الله نفسه ليقوم بالعمل بكلمة كما كان يفعل الله ، ليتمكن من تنفيذ هذا الطلب الإعجازي ، وقد يحتاج إلى أن يأمر الحيوانات المفترسة أن تكون وديعة ولا تفترس الأخرى ، أو تفترسه وأسرته !
كاتب روسي طريف يدعى كوندراتوف حسب مساحة السفينة ، فوجد أنها 9120 مترا مربعا. كما أورد احصاء لبعض الكائنات الحية ، حسب زوجين من كل صنف وليس حسب سبعة كما ورد في الإصحاح السابع، فيقول:
"يقدر عدد أصناف الثدييات على الكرة الأرضية بثلاثة آلاف ونصف ، وبما أن نوحا أخذ من كل صنف اثنين سنحصل على سبعة آلاف فرد . فيلة ونمور . ذئاب وأرانب . ضباع وثعالب . غوريلا وفرس النهر دبابات وجواميس .. ألخ"
و"هناك أيضا حوالي عشرين ألف صنف من الطيور ( وهذا الرقم يجب ضربه في اثنين لأنه أخذ زوجا من كل صنف ) وحوالي خمسة آلاف من الزواحف ( ضرب اثنين ) وأكثر من مليون صنف من الحشرات . وكما يبدو أن هذا الحشد من الكائنات القافزة والمنقنقة والمزمجرة والمزقزقة والمجمجمة والمولولة ، أكبر من أن يتسع له فلك نوح . وما الذي يمكن قوله عن المؤونة التي لا بد من توفيرها لكل هذه الكائنات الحية ، التي يوجد بينها آكلة لحوم من الحيوانات والطيور ، وآكلة أعشاب ، ومفترسة ، وآكلة حشرات وآكلة كل شيء من الحيوانات والطيور والحشرات والزواحف"
بقيت المياة عاما حتى جفت عن أجزاء من اليابسة، وثمة حيوانات مفترسة تحتاج إلى فريسة ربما كل يوم لتتغذى، فهل جمع نوح غذاء لها ، وكيف سيمنعها من أن تفتك ببعضها ، وعلى ماذا ستتغذى حتى بعد أن تجف المياه، فكل شيء يكون قد اندثر وتلاشى خلال عام . هل ستنتظر خلق كائنات جديدة ؟!
ونسي كوندراتوف أن يسأل كيف سيجمع نوح وجماعته كل هذه الكائنات ، التي يعجز حتى الله عن جمعها ، وقد تفترس الأسود نوحا وأنجاله قبل أن يتمكنوا من جلب أسد ولبؤة ! كما أن كوندراتوف لم يتساءل عن مصير الكائنات البحرية كالأسماك التي لن يضيرها الطوفان . ويبدو أن الله قد نسيها أو تجاهلها" وإذا كان هذا الحدث قد تم حوالي أواسط الألف الثالث قبل الميلاد حسب ما يذكر معظم الباحثين، فإن البشرية القائمة الآن بكل ملياراتها لا يزيد عمرها عن حوالي 4500 سنة . وينبغي علينا أن نصدق أن هذا النص كلام إلهي أو صادر عن إله . كلام لا يتفق بل ويتناقض بشكل مطلق مع أدنى حدود المنطق والعقل والفهم .
*******
الطوفان المهول :
رأينا أن نوحا نفذ الأمر الإلهي وجمع زوجا من كل الكائنات الحية . وهذا يعني أنه جمع حتى من البعوض والذباب ، ونأمل أن يكون قد نجح في معرفة الذكر من الأنثى البعوضيين والذبابيين!
انفتحت طاقات السماء وانهمر المطر أربعين يوما وليلة . غمرت المياه الأرض
وراحت سفينة عمنا نوح تطفو فوق الماء . وظلت المياه ترتفع إلى أن غطت جميع الجبال الشامخة . وحدد كاتب التوراة ارتفاع المياه بخمسة عشر ذراعا . فماتت الكائنات الحية جميعها . ولا نعرف كيف ماتت الكائنات المائية.
10 وحدث بعد السبعة الأيام أن مياه الطوفان صارت على الأرض
11 في سنة ست مئة من حياة نوح، في الشهر الثانى، في اليوم السابع عشر من الشهر في ذلك اليوم، انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم، وانفتحت طاقات السماء
يا سلام كم هو المؤلف حريص على الزمن ، فيربطه بحياة نوح وليس بخلق آدم مثلا . وبذلك لا نعرف متى حدث الطوفان زمنيا إلا إذا عرفنا تاريخ ميلاد نوح !
12 وكان المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة
13 في ذلك اليوم عينه دخل نوح، وسام وحام ويافث بنو نوح، وامرأة نوح، وثلاث نساء بنيه معهم إلى الفلك
14 هم وكل الوحوش كأجناسها، وكل البهائم كأجناسها، وكل الدبابات التي تدب على الأرض كأجناسها، وكل الطيور كأجناسها: كل عصفور، كل ذي جناح
15 ودخلت إلى نوح إلى الفلك، اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة
هنا تبدو الكائنات وكأنها تدخل وحدها أو بأمر إلهي ،وهذا ما سأعود إليه لاحقا.
16 والداخلات دخلت ذكرا وأنثى، من كل ذي جسد، كما أمره الله. وأغلق الرب عليه
17 وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك، فارتفع عن الأرض
18 وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الأرض، فكان الفلك يسير على وجه المياه
19 وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الأرض، فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء
20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه، فتغطت الجبال
تغطت جميع الجبال الشامخة مع أن ارتفاع المياه لم يزد عن خمس عشرة ذراعا كما يحدده المؤلف . وهذا الإرتفاع بالكاد يغمر تلة لا يزيد ارتفاعها عن ذلك الرقم . فالمؤلف الجهبذ لا يعرف أن هناك أربعة عشر مرتفعا في العالم يزيد ارتفاعها على ثمانية آلاف متر عن سطح البحر. أما عن الإرتفاع الذي يزيد على الأذرع التي حددها فهو أكثر من أن يحصى ، وقد يزيد على الملايين .
21 فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض، وجميع الناس
22 كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات
23 فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض: الناس، والبهائم، والدبابات، وطيور السماء . فانمحت من الأرض. وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط
24 وتعاظمت المياه على الأرض مئة وخمسين يوما
غير الله رأيه فجعل تعاظم المياه 150 يوما بدلا من أربعين. هكذا يريد الكاتب!
وهكذا تآلف نوح وبنوه ونساء بنيه طوال 150 يوما مع الوحوش والأفاعي والزنابير وكل الكائنات الأخرى.
- لا يعقل أن يصدق البشر هذا الكلام على أنه كلام إلهي أو له علاقة بإله ما!
- أخذت المياه تنقص بعد مائة وخمسين يوما لتستقر السفينة على قمة جبل أرارات
أو أراراط ، كونه أعلى جبل ( حسب النص ) وكانت قمته هي الأولى التي نقصت عنها المياه . أو أنها لم تغمرها بشكل كبير.
يعلق كوندراتوف على الحدث قائلا:
"يبدو من الصعب أن نتصور ما ورد في التوراة من أن المياه غمرت قمم الجبال العالية عدا جبل أرارات ، لأنه يوجد في الكرة الأرضية جبال يزيد ارتفاعها عن ضعف ارتفاع جبل ارارات الجميل ، فكيف يمكن أن تغمر المياه هذه الجبال ، في حين يظل جبل أرارات بارزا فوق الماء ، ليكون ملاذا لنوح وعائلته ؟"
ويتطرق كوندراتوف إلى حجم المياه قائلا:
"لا يتوفر احتياطي من المياه يكفي لغمر كوكبنا وحتى لو بطبقة لا يزيد سمكها عن 200 سم ، حتى لو ذاب الجليد الإنتراكتيدا وجليد الجبال والمنطقة القطبية الشمالية وتحولت رطوبة الغلاف الجوي إلى أمطار غزيرة"
وفي محاولة منه لإثبات أصل أساطير التوراة يتطرق كوندراتوف إلى الطوفان السومري، الطوفان الأول الذي عرفته أساطيرالمنطقة ويورد بعض المقاطع من ملحمة جلجامش:
شاءت الآلهة وعلى رأسهم انليل الجبار أن تبعث بالطوفان على الجنس البشري ، غير أن الإله إيا الحنون على الناس ينبىء أوتنابشتيم بالأمر ، إذ بينما كان نائما هب على صوت يقول:
اهدم الكوخ وقم ببناء سفينة
اهجر الوفرة واهتم بالحياة
احتقر الثروة وانقذ روحك
واحمل في سفينتك كل حي
ويتابع كوندراتوف:
" جمع اوتنابشتيم " كل الناحية " وانصاعوا جميعا لأمره وراحوا يصنعون السفينة ، التي تضاهي بسعتها سفينة نوح . يقول اوتنا بشتيم لجلجامش:
حملتها بكل شيء أملكه
حملتها بكل ما أملكه من فضة
حملتها بكل ما أملكه من ذهب
حملتها بكل ما لدي من المخلوقات
ووضعت على السفينة كل عائلتي وسلالتي
ووضعت عليها ماشية السهوب والحيوانات من كل نوع
وعندما حل الوقت الذي حددته الآلهة هطلت الأمطار الغزيرة ليلا ، وكان النظر في " وجه الطبيعة " يثير الرعب!
كل ما كان منيرا انقلب عتمة .
انفلعت الأرض بأسرها كالفنجان
جاشت رياح جنوبية في اليوم الأول
هبت بسرعة فغمرت الجبال
كأنها الحرب داهمت البشر
ويذكر كوندراتوف أن الطوفان السومري يستمر ستة أيام وسبع ليال ، وأن
اوتنابشتيم فعل مثلما فعل نوح ( بعد الطوفان ) بعث بالطيور الرسل الحمامة أولا وبعدها السنونو ومن ثم الغراب الذي لم يرجع. النص الذي بين أيدينا مختلف بعض الشيء إذ ليس فيه سنونو، ثم إن نوح يرسل الغراب أولا، ويرسل الحمامة مرتين.
هل عرفت قصة الطوفان التوراتية من أين جاءت يا يعقوب . سرقتم الله وسرقتم تراث الشعوب، وسرقتم الأرض ، وتسرقون حتى المطبخ والأزياء والعادات والتقاليد . أي لصوص أنتم يا يعقوب ؟ والمؤسف أننا نسعى للتعايش معكم!
- أعذرني يا عارف فليس لنا يد في كل ما جرى. حسب ما أخبرنا أبي، تم نسف كنيس في بغداد من قبل عملاء الحركة الصهيونية ، لإرهاب اليهود ودفعهم للهجرة إلى فلسطين ، وراحت القنابل تنهال على الأحياء اليهودية. قال أبي لم يكن أمامنا غير الهرب ، وقد تجمع في مطار بغداد أكثر من خمسين ألف يهودي في يوم واحد ، لتنقلهم الطائرات إلى فلسطين .
- أعرف ذلك يا يعقوب، وأعرف أن نوري السعيد قبض ثمنكم من الحركة الصهيونية خمسة ملايين دولار حسب ما تقول الوثائق التاريخية! أعرف قصص اليهود العرب وقصص يهود أوروبا . لولا اليهود العرب لما قامت لإسرائيل قائمة حينذاك .. يهود اليمن كانوا مشتتين في أودية وبقاع وجبال اليمن الشاهقة ، فكان لا بد من تجنيد جيش من راكبي الجمال لجلبهم عنوة وتسفيرهم إلى اسرائيل . فقد قبض ثمنهم أيضا .. وأعرف ما هو أخطر من ذلك يا يعقوب ، وكيف تآمرت الحركة الصهيونية حتى مع النازية لحرق المسنين من اليهود وتسفير الشباب إلى فلسطين لإقامة دولة اليهود .
- واضح أنك تعرف الكثير يا عارف.
- هل تريد يا يعقوب المزيد من أساطير الطوفان التي سبقت الطوفان التوراتي بآلاف السنين، لتعرف كيف يسرق مؤلفوكم تراث الأمم؟ !
- أتمنى ذلك !
يتحدث باحث سوري يدعى فراس سواح في كتابه مغامرة العقل الأولى ، وضمن جزء " سفر الطوفان " عن أساطير الطوفان في كافة أنحاء العالم ويأتي في مقدمتها السومري والبابلي وغيرهما .. ويقارن بينها وبين سفر الطوفان التوراتي ليجد الشبه في ثلاث عشرة نقطة . مما يثبت أن النص التوراتي - بل معظم نصوص التوراة -مأخوذة عن هذه الأساطير . ويعزو فراس التناقضات في النص التوراتي إلى أن كتاب التوراة قد أخذوا من أكثر من نص اسطوري دون تمحيص.. ويورد بعض المتناقضات التي أوردنا بعضها يقول فراس في تعليقه الذي استوقفني:
"أما كيف سيعمل بطل الطوفان على جمع كل هذه الحيوانات فيبدو أن الشخصية الإلهية هي التي تكلفت بدفعها إليه ليحملها إلى السفينة ، كما يبدو من ملحمة اتراحيس ومن سفر التكوين ، ففي ملحمة اتراحيس نرى إيا يقول لعبده " طرائد البرية ووحوشها وما استطعت من آكلي الأعشاب سأدفع بها إليك " كذلك في سفر التكوين نجد أن الحيوانات تأتي إلى نوح دونما إشارة إلى جهد منه لجمعها وحصرها " وتدخل الصندوق لتحيا معك " " يدخل إليك اثنين من كل لتحيا"
كيف سنعرف هنا أن ما فعله نوح هو مجرد إدخال، أي فتح باب السفينة للكائنات بما فيها الوحوش.
واستنتاج فراس سواح لا يؤكد أن الله هو من يجمع بل هو يستنتج استنادا إلى نص ورد في ملحمة اتراحيس ، وما أكده هو أن الحيوانات تأتي إلى نوح دون جهد منه .
نحن سنفترض أمرين . الأول هو إمكانية الله حسب التصور التوراتي:
إن الإله التوراتي – كما صوره الكتبة – الذي لم يكن قادرا على معرفة المكان
الذي اختبأ فيه آدم وحواء بعد الأكل من ثمر شجرة المعرفة ، والذي لم يعرف أن قايين قد قتل أخاه ، والذي يحتاج إلى " لهيب سيف متقلب" ليحرس الطريق إلى شجرة الحياة ، لن يكون قادرا على معرفة الأماكن التي تختبيء فيها الأسود والنمور والثعالب وغيرها .
وإذا ما أخذنا بالأمر الثاني ، من مفهوم الإله القادر على كل شيء . فإنه لن يحتاج لا إلى سفينة ولا إلى طوفان ، ولا حتى إلى فيضان . ما عليه إلا أن ينطق بالأمر الإلهي الذي خلق به كل شيئ، ليكن كذا وسينتهي الأمر.
إنه العقل البدائي غير القادر على أن يعي الواقع والغيب والخيال إلا حسب الثقافة التي انتجته ، فما بالك إذا كانت هذه الثقافة مستلبة من ثقافات الأمم ،وليست ثقافة كاتبها ؟!
سأورد مقطعا أدبيا عن حدوث الطوفان البابلي منقولا عن ملحمة جلجامش، لنرى الفرق بين روعة الأدب الأصل أو القريب إلى الأصل ، وبؤس النثر المنحول:
حل الموعد المضروب
في المساء أرسل سيد العاصفة مطراً مدمراً؛
قلبتُ وجهي في السماء أراقب الطقس،
كان الجو مرعباً لناظره
دخلت الفُلك وأغلقت عليَّ بابي،
أسلمت قياد السفينة للملاح بوزو- آموري،
أسلمته الهيكل العظيم بكل ما فيه
وما أن لاحت تباشير الصباح،
حتى علت الأفق غيمة كبيرة سوداء،
يجلجل في وسطها صوت أداد،
يسبقها (رسولاه) شوللات وخانيش،
نذيران عبر السهول والبطاح
اقتلع الإله أريجال خزانات المياه السفلية،
ثم تبعه الإله ننورتا وفتح السدود
رفع الأنوناكي مشاعلهم عالياً
حتى أضاء وهجها الأرض
بلغتْ ثورة أداد تخوم السماء،
أحالت كل نور إلى ظلمة،
والأرض الواسعة قد تحطمت كما الجرة
ثارت العاصفة يوماً كاملاً
وتزايدت سرعاتها حتى غمرت الجبال،
أتت على البشر، حصدتهم كما الحرب،
حتى عمي الأخ عن أخيه،
وبات أهل السماء لا يرون أهل الأرض.
حتى الآلهة ذُعرت من هول الطوفان،
هرب جميعهم صُعداً نحو سماء آنو،
ربضوا عند الجدار الخارجي ككلاب مرتعدة
صرخت عشتار كامرأة في المخاض،
ناحت سيدة الآلهة ذات الصوت العذب
لقد آلت إلى طين تلك الأيام القديمة،
لأني نطقتُ بالشر في مجمع الآلهة؛
فكيف نطقت بالشر في مجمع الآلهة؟
كيف أمرتُ بالحرب تحصد شعبي،
تدمر من أعطيتهم أنا الميلاد؟
وهاهم يملؤون البحر كصغار السمك!
بكى معها آلهة الأنوناكي،
تهالكوا وانحنوا يبكون،
وقد حجبوا أفواهم بأيديهم
ستة أيام وست ليال،
والرياح تهب، والعاصفة وسيول المطر تطغى على الأرض
ومع حلول اليوم السابع، العاصفة والطوفان،
اللذان داهما كجيش، خفت شدتهما
هدأ البحر وسكنت العاصفة وتراجع الطوفان
فتحتُ الكوة فسقط النور على وجهي؛
نظرتُ إلى البحر، كان الهدوء شاملاً،
وقد آل البشر إلى الطين
كان الـ …. بمحاذاة السقف
تهالكت، وانحنيت أبكي،
وقد أغرقتْ الدموع وجهي
ثم تطلعت في كل الاتجاهات مستطلعاً حدود البحر؛
على بُعد اثنتي عشرة ساعة مضاعفة انبثقت قطع من اليابسة
ثم استقرت السفينة على جبل نصير
جبل نصير أمسك بالسفينة، منع حركتها
أمسك الجبل بالسفينة ومنع حركتها يوماً وثانياً
أمسك الجبل بالسفينة ومنع حركتها يوماً ثالثاً ورابعاً
أمسك الجبل بالسفينة ومنع حركتها يوماً خامساً وسادساً
وعندما حلّ اليوم السابع،
أتيت بحمامة فأطلقتها
طارت الحمامة بعيداً ثم عادت إلي،
لم تجد مستقراً فعادت
ثم أتيت بسنونو وأطلقته،
فطار السنونو بعيداً ثم عاد إليَّ،
لم يجد مستقراً فعاد
ثم أتيت بغراب وأطلقته،
فطار الغراب بعيداً، ورأى أن الماء قد انحسر،
حام وحط وأكل ولم يعد
****
أرأيت كيف تجلت روعة الأدب هنا يا يعقوب . هنا يوجد حياة وأبطال من الآلهة والبشر والحيوانات. الربة عشتار سيدة الآلهة تبكي شعبها وتبكي معها الآلهة . وتلوم عشتار نفسها لأنها نطقت بالشر في مجمع الآلهة . فلا نجد هنا إلها ينتقم من خلقه ، بل إلها يندم ويحزن من فعله !
في الإصحاح الثامن تنحسر المياه يا يعقوب وتستقر السفينة على جبل أراراط الذي اتفق الباحثون على أنه جبل على الحدود بين تركيا وإيران وأرمينيا وأذربيجان ،وارتفاعه أكثر بكثير من الخمس عشرة ذراعا التي ارتفعت فيها مياه طوفان نوح عن الأرض. فالمصادر تذكر أن ارتفاع أعلى قممه في هضبة أرمينيا 5137 مترا عن سطح البحر:
1 ثم ذكر الله نوحا وكل الوحوش وكل البهائم التي معه في الفلك. وأجاز الله ريحا على الأرض فهدأت المياه
2 وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء، فامتنع المطر من السماء
3 ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا. وبعد مئة وخمسين يوما نقصت المياه
4 واستقر الفلك في الشهر السابع، في اليوم السابع عشر من الشهر، على جبال أراراط
5 وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر، ظهرت رؤوس الجبال
6 وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها
7 وأرسل الغراب، فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض
8 ثم أرسل الحمامة من عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض
9 فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها، فرجعت إليه إلى الفلك لأن مياها كانت على وجه كل الأرض. فمد يده وأخذها وأدخلها عنده إلى الفلك
10 فلبث أيضا سبعة أيام أخر وعاد فأرسل الحمامة من الفلك
11 فأتت إليه الحمامة عند المساء، وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض
12 فلبث أيضا سبعة أيام أخر وأرسل الحمامة فلم تعد ترجع إليه أيضا
13 وكان في السنة الواحدة والست مئة، في الشهر الأول في أول الشهر، أن المياه نشفت عن الأرض. فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر، فإذا وجه الأرض قد نشف
14 وفي الشهر الثاني، في اليوم السابع والعشرين من الشهر، جفت الأرض
15 وكلم الله نوحا قائلا
16 اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك
17 وكل الحيوانات التي معك من كل ذي جسد: الطيور، والبهائم، وكل الدبابات التي تدب على الأرض، أخرجها معك. ولتتوالد في الأرض وتثمر وتكثر على الأرض
18 فخرج نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه
19 وكل الحيوانات، كل الدبابات، وكل الطيور، كل ما يدب على الأرض، كأنواعها خرجت من الفلك
المؤسف أن نوحا وأسرته والكائنات الأخرى لن يجدوا ما يقتاتون عليه بعد فعلة الله . فكل شيء قد أبيد خلال ما يقرب من نصف عام من الطوفان ، وهذا ما لم يعرفه المؤلف ، الذي ربما يدرك جهل القراء ، فلا يتنبهون لكل مغالطاته وتناقضات نصه .
- عاجز عن شكرك أستاذ عارف لمحاضراتك القيمة وتحاليلك الرائعة التي لا تقبل النقض والنقد!
- وأنا أشكرك لحسن استماعك يا يعقوب . ينتهي هذا الإصحاح بأن يبني نوح مذبحا للرب ، رغم الظروف التي لا يحسد عليها بعد الطوفان المهول :
20 وبنى نوح مذبحا للرب . وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح !!
*****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 06-02-2018, 01:33 AM رقم المشاركة : 12
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي الفصل العاشر
هاتفت أبي وطلبت إليه أن أحضر محاضرة من محاضرات عارف نذير الحق. أخبرني أنّه سيطلعني على المحاضرات كلها وليس ثمة داع لحضوري. أجبته:
- أفضل الحضور باب !
- هل تريدين أن تدرسي شخصيته ساراي؟
- ممكن باب !
وافق. اتفقنا على يوم. ذهبت. فاجأني بعدم حمل البندقية معه .
تساءلت :
- لماذا لم تحمل البندقية معك باب ؟
قال :
- لسنا في رحلة صيد آبا!
- لكن هذا لا يمنع من حمل البندقية ، فقد نحتاج إليها .
صمت للحظات بدا فيها مترددا عن قول ما يريد ، وما لبث أن هتف بما فاجأني:
- عارف لا يحب الصيد ، ولا يرغب في مشاهدتي أفتك بطيور وحيوانات بلاده ، فقد طلب إلي أن لا أفعل ذلك ولو أمامه . أذعنت له .
لم أعرف أن شخصية عارف قد بدأت تؤثر في شخصية أبي إلى هذا الحد .
قال وكأنّه أدرك ما فكرت فيه :
- يكفي أننا لا نحقق للفلسطينيين ولوالحد الأدنى من رغباتهم في نيل بعض حقوقهم. لنحقق لهم نحن كأفراد ما نستطيع تحقيقه ، وهو شيء لا يذكر.
فوجئت ثانية . لقد انتقل أبي من مجرد التأثر إلى الفعل حتى لو كان بسيطا .. ولم أجد إلا أن أوافقه وأشكره على هذا الموقف ، الذي ينسجم تماما مع موقفي المؤيد لجماعة السلام الآن ، والمشاركة في بعض احتجاجاتهم وتظاهراتهم ونشاطاتهم .
انطلقنا .. لم يكن عارف قد وصل بعد. تأملت المكان الذي يلتقيان فيه بعد أن أخبرني أبي ذلك. سد صخري شاهق ينتصب متعرّجا إلى جانب الوادي ، وفي السفح المواجه له مجموعة من الكهوف البدائية القديمة .
لم أعرف السر في اختيار هذا المكان تحديدا للقاءاتهم . تساءلت. قال أبي:
- أنا الذي فضلت أن نلتقي دائما في هذا المكان.
- لماذا باب ؟
- لأنه شاهد على أنه كان في مقدور عارف نذير الحق أن يقتلني ذات يوم ولم يفعل!
ثنيت قائلة :
- شاهد على أنه كان في مقدور فلسطيني أن يقتل اسرائيليا اغتصب وطنه ولم يفعل !
- صحيح آبا !
- وهل تحب أن تتذكر ذلك دائما ؟
- أجل ! مع أننا قد نغير المكان بناء على رغبة عارف ، فهو بالتأكيد لا يريد أن يتذكر نفسه وهو يجلس متهيئا مسددا سبطانتي البندقية إلى صدري.
أقبل عارف قادما عبر منعطفات الوادي . نهضنا لاستقباله . صافحني بحرارة مرحبا :
- أهلا سارة ! شرفت وادينا!
- هل نسميه وادي يعقوب وعارف ؟
- تسمية معقولة مع أن اسمه القديم وادي الدكاكين !
- هل كان فيه دكاكين ؟
- كان الناس يقطنون قديما هذه الكهوف وربما جعلوا من بعضها دكاكين أيضا ، إلى أن تحولت فيما بعد لتخزين الحبوب والتبن . قبل أن يهجرالناس البريّة ليسكنوا بيوتا حديثة على مقربة من القدس أو في ضواحيها.
جلسنا .. قال أبي.
- هل نبدأ ؟
وقال عارف :
- أين وصلنا ؟
- وصلنا إلى الفصل التاسع من سفر التكوين . حيث نهاية طوفان نوح المهول.
قال أبي .
- ولا شك أنك متشوق لمعرفة نوع البشرية التي ستنشأ بعد الطوفان يا يعقوب !
قال عارف .
ليرد أبي بعد تردد:
- أجل يا ...صديقي!
تنبه عارف لتردده ثم تلفظه بكلمة صديقي. تساءل :
- هل أصبحنا صديقين يا يعقوب !
- إن أحببت .. فأنا أرى أنك أصبحت صديقي بعد كل هذه اللقاءات .
هتف عارف - متجاهلا الصداقة - بما فاجأ أبي ولو بحدود:
- وهل ستتوقف عن تسجيل لقاءاتنا ؟
تردد أبي في الإجابة دون أن يبدي كثير دهشة لإدراكه أن عارف يعرف بقصة التسجيل .
- سأتوقف إن أحببت !
- وماذا ستقول للشاباك ، هل ستقول أنك أصبحت صديقا للرجل الذي لم يقتلك ؟
- في الحقيقة لا أعرف .
- بل استمر في التسجيل يا يعقوب . فأنا لا أمانع في أن يعرفوا كيف أفكر وفي ماذا !
******
يبدأ الفصل التاسع بأن يبارك الله نوحا وبنيه :
1 وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم: أثمروا واكثروا واملأوا الأرض
2 ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وكل طيور السماء، مع كل ما يدب على الأرض، وكل أسماك البحر. قد دفعت إلى أيديكم
كرم إلهي بلا حدود يا يعقوب . وأخيرا تذكر الله الأسماك التي غابت عن الطوفان لأن الله لم يعرف كيف سيبيدها كما يبدو، فأباح أكلها مع الأعشاب والحيوانات والطيور ، دون الدم :
3 كل دابة حية تكون لكم طعاما. كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع
4 غير أن لحما بحياته ، دمه، لا تأكلوه
لا نعرف ما إذا كان المؤلف حاضرا في جلسة المباركة هذه ليؤرخها ..! وبعد أن يحلل الله للإنسان سفك دم الحيوان حتى له أيضا كتقدمات وقرابين ، يعلن عن سفك دم الإنسان بالإنسان ، متجاهلا أنه قام بإبادة بشرية بكاملها، إضافة إلى الحيوانات والنباتات ، في الطوفان :
6 سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه. لأن الله على صورته عمل الإنسان
وأقام الله ميثاقا مع نوح وبنيه وحتى مع الكائنات الناجية من الطوفان . بأن جعل من قوس قزح علامة على ذلك ، معتبرا إياه قوسه ، مؤكدا أنه لن يقدم على إقامة طوفان ثانية :
11 أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا بمياه الطوفان. ولا يكون أيضا طوفان ليخرب الأرض
12 وقال الله: هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم، وبين كل ذوات الأنفس الحية التي معكم إلى أجيال الدهر
13 وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض
14 فيكون متى أنشر سحابا على الأرض، وتظهر القوس في السحاب
15 أني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد. فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد
هل عرفت لماذا يظهر قوس قزح في السماء خلال المطر يا يعقوب ؟
- أجل يا عارف . لم أكن أعرف هذه المعلومة العظيمة . فالله يتذكر وعده لنوح ولخلقه، بأنه لن يبيدهم ثانية .
- وهذا يعني أن الساعة لن تقوم !
عقبت أنا !
- أجل يا سارة ! فلم يعد هناك قيامة . خاصة وأن المؤلف لم يأت على ذكرها حتى الآن .
ويذكرنا المؤلف من جديد ببني نوح الذين خرجوا من الفلك مضيفا إليهم كنعان ، الذي لم يذكر من قبل :
18 وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث. وحام هو أبو كنعان
لا نعرف أين كان كنعان هذا ؟
19 هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح. ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض !
20 وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما
21 وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه
بهذه السرعة يغرس نوح كرما ويثمر ليصنع من الثمر خمرا ويسكر ويتعرى!
22 فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجا
لماذا يركز المؤلف على العورة تحديدا التي قد تعني الشرج وليس العضو التناسلي ، وربما الإثنين ! ثم ما هذه الجريمة التي تستدعي العقاب!
23 فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء. فلم يبصرا عورة أبيهما
24 فلما استيقظ نوح من خمره، علم ما فعل به ابنه الصغير
لا نعرف كيف علم نوح!
25 فقال: ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته
ما ذنب الحفيد كنعان لينصب غضب نوح عليه ؟
- يفترض أن كنعان جد الكنعانيين الفلسطينيين حسب التوراة ، ولهذا تم استحضاره وتقصد عقابه مسبقا ، ليكون أحفاده عبيدا للأمم وبشكل خاص لبني اسرائيل !
أجبت أنا . فثنى عارف على كلامي :
- أحسنت ساره . يمكن تقبل هذا التأويل خاصة وأن كنعان ظهر دون مقدمات وربما أضيف للنص التوراتي في أزمان حديثة !
26 وقال: مبارك الرب إله سام. وليكن كنعان عبدا لهم !
27 ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدا لهم
28 وعاش نوح بعد الطوفان ثلاث مئة وخمسين سنة
29 فكانت كل أيام نوح تسع مئة وخمسين سنة، ومات
*****
تابع عارف تحليله لنص السفر العاشر قائلا :
يتابع المؤلف التأريخ لتناسل البشرية بالأسماء، أو أن الله هو الذي يؤرخ . فلا نعرف كيف عرف المؤلف كل هذا السجل للبشرية حتى وصل للأمم كلها . غير أن المعروف لديه بأسماء يمكن اعتبارها موجودة بشكل أو آخر حتى اليوم، هي بلاد الشرق الأوسط الحالي ، وما تبقى هو مجرد حشو لا يشير إلى أمم معروفة .
1 وهذه مواليد بني نوح : سام وحام ويافث. وولد لهم بنون بعد الطوفان
2 بنو يافث: جومر وماجوج وماداي وياوان وتوبال وماشك وتيراس
3 وبنو جومر: أشكناز وريفاث وتوجرمة
4 وبنو ياوان: أليشة وترشيش وكتيم ودودانيم
وماذا عن مأجوج وماداي وتوبال وماشك ؟ ألم يخلفوا ؟ أم أن الكاتب تجاهل خلفتهم ؟
5 من هؤلاء تفرقت جزائر الأمم بأراضيهم، كل إنسان كلسانه حسب قبائلهم بأممهم
وكأن اللغة كانت تسبق تشكل القبيلة ! ثم إن الله سيخبرنا لاحقا أن البشرية كانت تتكلم لغة واحدة !
6 وبنو حام: كوش ومصرايم وفوط وكنعان
7 وبنو كوش: سبا وحويلة وسبتة ورعمة وسبتكا. وبنو رعمة: شبا وددان
8 وكوش ولد نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الأرض
9 الذي كان جبار صيد أمام الرب. لذلك يقال: كنمرود جبار صيد أمام الرب
10 وكان ابتداء مملكته بابل وأرك وأكد وكلنة، في أرض شنعار
11 من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى ورحوبوت عير وكالح
وهكذا أصبح السومريون والبابليون والكلدانيون والأشوريون من نسل حام
12 ورسن، بين نينوى وكالح، هي المدينة الكبيرة
13 ومصرايم ولد: لوديم وعناميم ولهابيم ونفتوحيم
والمصريون أيضا .. ويتابع المؤلف كيل ما هب ودب من الأسماء والأجيال معتمدا على جهل البشر الذين سيصدقون بالتأكيد ، ولكن ليس إلى الأبد حسب ما أعتقد . والدليل هو وجود ملايين مثلي لا يصدقون هذا الكلام .
14 وفتروسيم وكسلوحيم. الذين خرج منهم فلشتيم وكفتوريم
فلشتيم هذا يبدو أنه نوع آخر من الفلسطينيين .
15 وكنعان ولد: صيدون بكره، وحثا
16 واليبوسي والأموري والجرجاشي
17 والحوي والعرقي والسيني
18 والأروادي والصماري والحماتي. وبعد ذلك تفرقت قبائل الكنعاني
19 وكانت تخوم الكنعاني من صيدون، حينما تجيء نحو جرار إلى غزة، وحينما تجيء نحو سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم إلى لاشع
هؤلاء سكان شرق المتوسط وسيكونون عبيدا لنسل سام ويافث !
20 هؤلاء بنو حام حسب قبائلهم كألسنتهم بأراضيهم وأممهم
21 وسام أبو كل بني عابر، أخو يافث الكبير، ولد له أيضا بنون
22 بنو سام: عيلام وأشور وأرفكشاد ولود وأرام
23 وبنو أرام: عوص وحول وجاثر وماش
24 وأرفكشاد ولد شالح، وشالح ولد عابر
25 ولعابر ولد ابنان: اسم الواحد فالج لأن في أيامه قسمت الأرض. واسم أخيه يقطان
لم نعرف أي أرض هذه التي قسمت !
26 ويقطان ولد: ألموداد وشالف وحضرموت ويارح
27 وهدورام وأوزال ودقلة
28 وعوبال وأبيمايل وشبا
29 وأوفير وحويلة ويوباب. جميع هؤلاء بنو يقطان
30 وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل المشرق
31 هؤلاء بنو سام حسب قبائلهم كألسنتهم بأراضيهم حسب أممهم
32 هؤلاء قبائل بني نوح حسب مواليدهم بأممهم. ومن هؤلاء تفرقت الأمم في الأرض بعد الطوفان
****
- في السفر الحادي عشر يخبرنا كتبة التوراة يا يعقوب أن البشرية كانت تتحدث لغة واحدة ، دون أن يخبرنا الكتبة ما هي :
1 وكانت الأرض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة
وكنا سنصدق هذه الكذبة لو لم يخبرنا الكتبة أن الأحداث تجري في بلاد ما بين النهرين وأن هذه القبائل اكتشفت صناعة اللبن ( الطين المشوي ) وقررت أن تبني بابل ! ففي هذا الوقت كان البابليون يتكلمون اللغة الأكادية ولا يعقل أن تكون البشرية كلها تتكلمها . ففي الوقت نفسه كانت الحضارة الفرعونية وكان الفراعنة يتكلمون الهيروغليفية وكانت الحضارة الأوغاريتية، التي اخترعت أبجديتها وكانت حضارات شعوب المايا في أمريكا الجنوبية ،عدا حضارات الهند والصين واليونان وروما القديمة لقد ألغى كتبة التوراة كل هذه الحضارات ولم يبقوا إلا على أحفاد نوح المزعومين .. يا لمأساة التاريخ حين يقوم على وقائع وأحداث كلها كذب !
2 وحدث في ارتحالهم شرقا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك
3 وقال بعضهم لبعض: هلم نصنع لبنا ونشويه شيا. فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحمر مكان الطين
4 وقالوا: هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض !
لقد نسي الكتبة أنهم أخبرونا من قبل أن أحفاد نوح قد تفرقوا في الأرض ! لا نعرف كيف تم بناء المدينة وكم استغرق من الزمن.. لكن الرب يهوه يقرر النزول من سمائه ليتفرج عليها :
5 فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما
هنا نعرف أن بناء المدينة لم يكتمل بعد !
6 وقال الرب: هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه
7 هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض
لم يعجب يهوه أن البابليين يتكلمون لغة واحدة مما يمكنهم من التفاهم فيما بينهم والتطور بسرعة ، فقرر أن يفرق ( يبلبل) لغتهم ، ويجعلهم يتحدثون أكثر من لغة حتى يسوء التفاهم بينهم .
8 فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينة
مدونات التاريخ تقول أنهم أكملوا بناء المدينة.
9 لذلك دعي اسمها بابل لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض
لقد سبق للرب وأن وعد بأنه سيتوقف عن إنزال النكبات بالإنسان فلماذا عاد إليها . ولو أخذنا هذا الكلام على محمل الجد ، سنكتشف أن أصل بلاء البشرية بتعدد اللغات هو يهوه ! ولولا هذا البلاء الذي أنزله يهوه بالبابليين لكانت البشرية تتكلم الآن لغة واحدة ولما أمضت عمرها في تعلم لغات بعضها ..
- هل لك أن تحدثنا عن بابل أستاذ عارف !
- تكرمي . يا سارة . سأقرأ لك ما جاء في الموسوعة الحرة عنها ، لتري مدى الزيف الوارد في النص التوراتي :
بابل (باليونانية Βαβυλών، اللاتينية Babylon، بالآرامية: ܒܒܠ). هي مدينة عراقية كانت عاصمة البابليين أيام حكم حمورابي حيث كان البابليون يحكمون أقاليم ما بين النهرين وحكمت سلالة البابليين الأولى تحت حكم حمورابي (1792-1750) قبل الميلاد في معظم مقاطعات ما بين النهرين، وأصبحت بابل العاصمة التي تقع علي نهر الفرات. التي اشتهرت بحضارتها. وبلغ عدد ملوك سلالة بابل والتي عرفت (بالسلالة الآمورية(العمورية)) 11 ملكا حكموا ثلاثة قرون(1894 ق.م. -1594 ق. م.). في هذه الفترة بلغت حضارة المملكة البابلية أوج عظمتها وازدهارها وانتشرت فيها اللغة البابلية بالمنطقة كلها، حيث ارتقت العلوم والمعارف والفنون وتوسعت التجارة لدرجة لا مثيل لها في تاريخ المنطقة. وكانت الإدارة مركزية والبلاد تحكم بقانون موحد، سُنة الملك حمورابي لجميع شعوبها.وقد دمرها الحيثيون عام 1595 ق.م. حكمها الكاشانيون عام 1517 ق.م. وظلت منتعشة ما بين عامي 626 و539 ق.م. و خصوصا ايام حكم الملك الكلداني نبوخذ نصر حيث قامت الإمبراطورية البابلية وكانت تضم من البحر الأبيض المتوسط وحتى الخليج العربي. استولي عليها قورش الفارسي سنة 539 ق.م وقتل اخر ملوكها بلشاصر. وكانت مبانيها من الطوب الأحمر. واشتهرت بالبنايات البرجية (الزيجورات). وكان بها معبد إيزاجيلا للإله الأكبر مردوخ (مردوك).والآن أصبحت أطلالا. عثر بها علي باب عشتار وشارع مزين بنقوش الثيران والتنين والأسود الملونة فوق القرميد الأزرق.
يلاحظ أن إله البابليين كان مردوخ وليس يهوه التوراتي . وبوابة عشتار محفوظة حتى اليوم في متحف برلين . ولا نعرف كيف يكذب الناس التاريخ ويتبعون نصا متخيلا لا علاقة له إطلاقا بالتاريخ ، بل يقوم بتزييفه .
- أمر مؤسف جدا .
يعود المؤلف إلى تعداد نسل سام إلى أن ينتهي إلى تارح أب ابراهيم :
24 وعاش ناحور تسعا وعشرين سنة وولد تارح
25 وعاش ناحور بعد ما ولد تارح مئة وتسع عشرة سنة، وولد بنين وبنات
26 وعاش تارح سبعين سنة ، وولد أبرام وناحور وهاران
27 وهذه مواليد تارح: ولد تارح أبرام وناحور وهاران. وولد هاران لوطا
28 ومات هاران قبل تارح أبيه في أرض ميلاده في أور الكلدانيين
29 واتخذ أبرام وناحور لأنفسهما امرأتين: اسم امرأة أبرام ساراي، واسم امرأة ناحور ملكة بنت هاران، أبي ملكة وأبي يسكة
30 وكانت ساراي عاقرا ليس لها ولد
31 وأخذ تارح أبرام ابنه، ولوطا بن هاران، ابن ابنه، وساراي كنته امرأة أبرام ابنه ، فخرجوا معا من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان. فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك
32 وكانت أيام تارح مئتين وخمس سنين. ومات تارح في حاران
في اللقاء القادم سنكون مع ابراهيم في رحلته العجيبة يا يعقوب .
- ليتني أتمكن من حضورها لأتعرف على ساراي التي يحب أبي أن يناديني باسمها .
- تشكر عارف . أتعبك دائما !
نهضنا . تصافحنا .. وانصرف كل منا في طريق على أمل اللقاء فيما بعد .
*****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 12:22 AM رقم المشاركة : 13
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 11
هجرات ابراهيمية
التقينا عارف نذير الحق بعد أيام . حرصت ساراي على أن تحضر محاضرة عارف عن ابراهيم لتستمع إلى قصته التي لم تقرأها من قبل ، كما هي الحال معي . رحب عارف بقدوم ساراي ثانية وتمنى أن يعجبها تحليل قصة ابراهيم . وبدأ حديثه بالقول :
- في الحقيقة إن شخصية ابراهيم محيرة سواء في تاريخها أو في وجودها أو في رحيلها وترحالها . فهذه الشخصية التي حظيت باهتمام تاريخي كبير، وبمكانة قدسية لدى طوائف الديانات السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، حيث اعتبرته جدها ، وحتى مؤسس ديانتها، كما لدى بعضها . ولا نعرف لماذا لم يحظ نوح مثلا بالأهمية ذاتها مع أنّه الجد الفعلي للبشرية الثانية ؟ وكما هي الحال مع مدونات التوراة التي لم يعثرعلى أي أثر لها، لا في مدونات وحفريات النيل ومصر، ولا في بلاد الرافدين كذلك ، ولا في فلسطين وبلاد الشام كلها . فنحن أمام شخصية مجهولة تاريخيا إلا من الكتب الدينية وما ينقل عنها أو استنادا إليها . وهي على الأغلب شخصية متخيلة كمعظم شخصيات التوراة . وإذا كان ثمة وجود تاريخي لها ، فهو وجود يختلف عن الذي وصل إلينا في أكثر من صورة ، كما هي الحال مع أي شخصية يمكن أن يكون لها وجود تاريخي. فبعض وقائع حياة ابراهيم تتطرق إلى دخوله الجزيرة العربية، ومحاولة التضحية بابنه اسماعيل للإله ، وتكسير أصنام قومه ، ووضعه في النار، وبناء الكعبة، وغير ذلك، بينما لا تتطرق التوراة إطلاقا إلى ذلك ، وتقول لنا أنه حاول التضحية بابنه اسحق وليس بإسماعيل ، الذي لا يعود إلى الظهورمع أمه هاجرعلى مسرح التوراة إلا نادرا، بعد طردهما إلى بئرالسبع بإصرار من سارة . وقد لقب ابراهيم بالخليل ( خل – إيل ) أي صديق الإله إيل أو إل ، كما هي الحال مع اسرائيل وإسماعيل وميخائيل وغيرهم , وإيل كما أسلفنا هو اسم كبير الآلهة الكنعانية ، الذي جاء منه اسم الله فيما بعد . وهذا الإسم ( إيل ) يطلق على يهوه في التوراة أحيانا .
وهنا قاطعت سارة عارف لتضيف :
- ألا يعني هذا أن يهوه هو إيل نفسه ؟
- هذا ما يوحي به كتبة التوراة وهناك أسماء أخرى تطلق على يهوة ك ألوهيم والسيد الذي يخاطب به حتى اليوم.
قال عارف وتابع:
تبدأ هجرة ابراهيم من اور الكلدانية إلى بلاد كنعان، بصحبة أبيه تارح وابن أخيه لوط وزوجته ساراي . دون أن نعرف لماذا هاجروا من أرض جلجامش ومردوخ، ولا نعرف لماذا لم يهاجر معهم هاران أب لوط ، فهل كان ميتا مثلا ، أم أنه لم يفضل الهجرة . يموت تارح في حاران عن عمر خرافي كالعادة، ليتابع أبرام الرحلة إلى أرض كنعان . ويفترض أن حاران هي حوران جنوب سوريا.
1 وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك
يلاحظ هنا أن الرب يعتبر اورالكلدانية هي أرض أبرام وعشيرته وبيت أبيه ،ولا نعرف لماذا يطلب إليه أن يهجرها إلى الأرض التي سيريه إياها.
- هذا يعني أن ابراهيم عراقي مثلنا؟
قالت سارة.
- صحيح سارة.
قال عارف وتابع قارئا من التوراة:
2 فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة
3 وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض
يفترض أن تشمل هذه المباركة البشرية كلها كتحصيل حاصل لمباركة سابقة وعهد قطعه الرب لنوح ولنسله ، فلماذا تخلى الرب عن ذلك وراح يختص بإبراهيم دون غيره . ولاحقا سيختص بيعقوب ( اسرائيل) وينسى الآخرين .
4 فذهب أبرام كما قال له الرب وذهب معه لوط. وكان أبرام ابن خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران
5 فأخذ أبرام ساراي امرأته، ولوطا ابن أخيه، وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران. وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان. فأتوا إلى أرض كنعان
6 واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض
7 وظهر الرب لأبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض. فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له
8 ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل ونصب خيمته. وله بيت إيل من المغرب وعاي من المشرق. فبنى هناك مذبحا للرب ودعا باسم الرب
9 ثم ارتحل أبرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب
10 وحدث جوع في الأرض، فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك، لأن الجوع في الأرض كان شديدا
( انحدر ) وكأن مصر مجرد منخفض يريد أن ينزل إليه من فلسطين !
11 وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر
( قد علمت ) ألم يكن ابراهيم يعرف من قبل أن امرأته جميلة ؟
12 فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون: هذه امرأته. فيقتلونني ويستبقونك
وهكذا يصور المصريون على أنهم قتلة ومغتصبي نساء. حتى قبل أن يتعرف ابراهيم إليهم.
13 قولي إنك أختي، ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك
غريب هذا المنطق! في حال أن تكون زوجته فسيقتل ، أما إذا كانت أخته فسيحيا ويأتيه خير بسببها .
- منطق مؤلف بائس .
عقبت سارة ..تابع عارف:
14 فحدث لما دخل أبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا
15 ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون
يصور المصريون وكأنهم بلا نساء جميلات وكانوا ينتظرون جميلات من عالم الغيب!
16 فصنع إلى أبرام خيرا بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال
وأصبح ابراهيم ثريا بين عشية وضحاها ، بهذه التضحية بسارة !
17 فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة أبرام
ولماذا لم يضرب الرب ابراهيم الذي ضحى بزوجته ، فما ذنب فرعون وبيته حتى ينزل بهما المصائب ؟
18 فدعا فرعون أبرام وقال: ما هذا الذي صنعت بي ؟ لماذا لم تخبرني أنها امرأتك
هل أخبر الرب فرعون أن سارة هي امرأة ابراهيم .لا نعرف كيف عرف . لعل ضربات الرب كانت كافية له ليعرف.
19 لماذا قلت: هي أختي ، حتى أخذتها لي لتكون زوجتي ؟ والآن هوذا امرأتك خذها واذهب
وهنا يظهر نبل المصريين عكس ما توقع ابراهيم تماما. فلم يقتله الفرعون حين عرف ، بل أعاد زوجته إليه وأغدق عليه كرمه ، بل وشيعه بجند من عنده أعادوه إلى حيث جاء .
20 فأوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامرأته وكل ما كان له
أخرج عارف البايب وشرع في ملئه طالبا استراحة . وأشعلت أنا وسارة سيجارتين بدورنا .
- قصة غريبة وملفقة كما هو واضح !
قالت سارة .
وافقها عارف وشرع في اشعال البايب .
*****
- في الفصل الثالث عشر يا يعقوب يغادر ابراهيم مصر ونكتشف أن لوط ما يزال معه:
1 فصعد أبرام من مصر هو وامرأته وكل ما كان له، ولوط معه إلى الجنوب
يفترض أن المقصود جنوب فلسطين.
2 وكان أبرام غنيا جدا في المواشي والفضة والذهب
والذهب أيضا ؟ وبفضل فرعون !
3 وسار في رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل، إلى المكان الذي كانت خيمته فيه في البداءة، بين بيت إيل وعاي
4 إلى مكان المذبح الذي عمله هناك أولا. ودعا هناك أبرام باسم الرب
5 ولوط السائر مع أبرام، كان له أيضا غنم وبقر وخيام
وهذا كرم جديد لفرعون ،وإلا من أين جاء الثراء للوط مع أنه لم يذكر في أرض مصر .
6 ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا، إذ كانت أملاكهما كثيرة، فلم يقدرا أن يسكنا معا
لم تتسع الأرض لهما لكثرة الثراء الذي أغدقه فرعون عليهما!
7 فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط. وكان الكنعانيون والفرزيون حينئذ ساكنين في الأرض
8 فقال أبرام للوط: لا تكن مخاصمة بيني وبينك، وبين رعاتي ورعاتك، لأننا نحن أخوان
يفترض أن التعبير(أخوان) هنا مجازي، أو خطأ من المؤلف فلوط ابن أخ ابراهيم وليس أخاه.
9 أليست كل الأرض أمامك ؟ اعتزل عني. إن ذهبت شمالا فأنا يمينا، وإن يمينا فأنا شمالا
10 فرفع لوط عينيه ورأى كل دائرة الأردن أن جميعها سقي، قبلما أخرب الرب سدوم وعمورة، كجنة الرب، كأرض مصر. حينما تجيء إلى صوغر
هنا إشارة مستقبلية لدمار سدوم وعمورة إضافة إلى ذكر أرض مصر كجنة .
11 فاختار لوط لنفسه كل دائرة الأردن، وارتحل لوط شرقا. فاعتزل الواحد عن الآخر
12 أبرام سكن في أرض كنعان، ولوط سكن في مدن الدائرة، ونقل خيامه إلى سدوم
13 وكان أهل سدوم أشرارا وخطاة لدى الرب جدا
ولا نعرف كيف صبر الرب على شرانية هؤلاء.
14 وقال الرب لأبرام، بعد اعتزال لوط عنه: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا
ترى ماذا يمكن أن يرى ابراهيم من مكانه في بيت إيل؟مساحة محدودة من الأرض ! ( شمال القدس .. وبيت إيل تعني بيت الإله إيل )
15 لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد
الوعد هنا يتعلق فقط بما يستطيع ابراهيم أن يراه بعينيه من الأرض الكنعانية ، وليس الأرض الكنعانية كلها، وهذه المساحة من الأرض لا تكاد تذكر مع البلاد الشاسعة من النيل إلى الفرات التي ستأتي فيما بعد والتي تطرقنا إليها سابقا .. وهذه الوعود تتكرر كثيرا من يهوة وبأشكال ومساحات مختلفة وأراض مختلفة ، بحيث يحتار المرء في أمرها وأمر يهوه الذي يهب الأرض لمن يشاء متخليا عن معظم نسل نوح رغم وعوده لهم وإبرام عهد معهم .. ولم يعد لظهور قوس قزح للتذكير بالعهد أي معنى !
16 وأجعل نسلك كتراب الأرض، حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد
يا سلام ! كتراب الأرض؟ كم مرة سيكثر يهوه الأنسال ، وما يزال هناك انسال أخرى قادمة !
17 قم امش في الأرض طولها وعرضها، لأني لك أعطيها
وهذا وعد جديد!
الآن سيمشي ابراهيم في أرض حبرون ( الخليل ) طولا وعرضا لتصبح الأرض له بمنحة يهووية أيضا.
18 فنقل أبرام خيامه وأتى وأقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون، وبنى هناك مذبحا للرب
في الفصل الرابع عشر يتحدث المؤلف عن حرب تقع مع بين ملوك وممالك من بينهم ملوك سدوم وعمورة وأدمة وغيرها.. تنهب سدوم وعمورة ويؤسر لوط:
11 فأخذوا جميع أملاك سدوم وعمورة وجميع أطعمتهم ومضوا
12 وأخذوا لوطا ابن أخي أبرام وأملاكه ومضوا، إذ كان ساكنا في سدوم
13 فأتى من نجا وأخبر أبرام العبراني. وكان ساكنا عند بلوطات ممرا الأموري، أخي أشكول وأخي عانر. وكانوا أصحاب عهد مع أبرام
14 فلما سمع أبرام، أن أخاه سبي جر غلمانه المتمرنين، ولدان بيته، ثلاث مئة وثمانية عشر ، وتبعهم إلى دان
15 وانقسم عليهم ليلا هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التي عن شمال دمشق
16 واسترجع كل الأملاك ، واسترجع لوطا أخاه أيضا وأملاكه، والنساء أيضا والشعب
17 فخرج ملك سدوم لاستقباله، بعد رجوعه من كسرة كدرلعومر والملوك الذين معه إلى عمق شوى، الذي هو عمق الملك
18 وملكي صادق، ملك شاليم، أخرج خبزا وخمرا. وكان كاهنا لله العلي
19 وباركه وقال: مبارك أبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض
20 ومبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك. فأعطاه عشرا من كل شيء
******
في الإصحاح 15 يظهر الرب لإبراهيم في المنام ليذكره بحمايته له كترس!
1 بعد هذه الأمور صار كلام الرب إلى أبرام في الرؤيا قائلا: لا تخف يا أبرام. أنا ترس لك. أجرك كثير جدا
2 فقال أبرام: أيها السيد الرب، ماذا تعطيني وأنا ماض عقيما، ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي
لا نعرف أين ذهبت ثروة ابراهيم الهائلة بحيث أصبح يسكن في بيت لدمشقي ، ولا نعرف من أين جاء هذا الآخر، وكيف ظهر فجأة على المسرح .
3 وقال أبرام أيضا: إنك لم تعطني نسلا، وهوذا ابن بيتي وارث لي
ينسى ابراهيم أن الله وعده بنسل لا يحصى فلا يعرف من سيرثه . ويبدو أن المقصود بابن البيت خادم أو صاحب البيت .
4 فإذا كلام الرب إليه قائلا: لا يرثك هذا، بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك
5 ثم أخرجه إلى خارج وقال: انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها. وقال له: هكذا يكون نسلك
نسل ابراهيم سيكون أكثر من النجوم وليس أكثر من تراب الأرض كما وعده في السابق . الرب ينسى وعوده كما ينساها ابراهيم .
6 فآمن بالرب فحسبه له برا
ألم يؤمن ابراهيم بالرب حتى حينه ؟ أية حماقات هذه التي يرتكبها الكتبة . حتى الرب يعتبر هذا الإيمان حسنة لإبراهيم ( برا )
7 وقال له: أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها
-غير معقول ! ألم يعد ابراهيم يعرف ذلك ؟ وهل نسي الرب أنه أخبره بالأمر كثيرا ؟
- اسأل الكتبة يا يعقوب!
8 فقال: أيها السيد الرب، بماذا أعلم أني أرثها
بدأ ابراهيم يشكك في الأمر كما ترى يا يعقوب !
9 فقال له: خذ لي عجلة ثلاثية، وعنزة ثلاثية، وكبشا ثلاثيا، ويمامة وحمامة
10 فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط، وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. وأما الطير فلم يشقه
11 فنزلت الجوارح على الجثث، وكان أبرام يزجرها
ولا نعرف ما علاقة هذا القربان العجيب بتوريث الأرض لإبراهيم . فلا نعرف إن صدق أنه سيرثها بناء على هذا القربان! وبدلا من ذلك نجد يهوه يتنبأ لنسله بالهجرة إلى مصر، لنصبح أمام أمر آخر لا علاقه له بالإرث.
12 ولما صارت الشمس إلى المغيب، وقع على أبرام سبات، وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه
13 فقال لأبرام: اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم، ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة
14 ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة
ويتنبأ لإبراهيم بموته :
15 وأما أنت فتمضي إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة
وهنا يقطع لإبراهيم وعدا جديدا بأرض من النيل إلى الفرات ،وهو ما سبق وأن تطرقنا إليه .
18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات !
******
في الفصل السادس عشر تدفع سارة ( العاقر ) جاريتها المصرية هاجر إلى ابراهيم ليتزوجها .
1 وأما ساراي امرأة أبرام فلم تلد له. وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر
2 فقالت ساراي لأبرام : هوذا الرب قد أمسكني عن الولادة. ادخل على جاريتي لعلي أرزق منها بنين. فسمع أبرام لقول ساراي
3 فأخذت ساراي امرأة أبرام هاجر المصرية جاريتها، من بعد عشر سنين لإقامة أبرام في أرض كنعان، وأعطتها لأبرام رجلها زوجة له
جيد أن ظهرت الخادمة على مسرح الأحداث بعد أن كانت نكرة . وستعود كذلك مع ابنها اسماعيل فيما بعد !
4 فدخل على هاجر فحبلت . ولما رأت أنها حبلت صغرت مولاتها في عينيها
الحق معها !
5 فقالت ساراي لأبرام : ظلمي عليك أنا دفعت جاريتي إلى حضنك، فلما رأت أنها حبلت صغرت في عينيها. يقضي الرب بيني وبينك
- أكيد كل شي ولا زعل سارة !
- ما هيك يا سارة ؟!
6 فقال أبرام لساراي: هوذا جاريتك في يدك. افعلي بها ما يحسن في عينيك. فأذلتها ساراي ، فهربت من وجهها
- أطلق يدها بأن تفعل بها ما تشاء !
- أجل يا سارة .
7 فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية، على العين التي في طريق شور
8 وقال: يا هاجر جارية ساراي، من أين أتيت ؟ وإلى أين تذهبين ؟. فقالت: أنا هاربة من وجه مولاتي ساراي
9 فقال لها ملاك الرب : ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها
10 وقال لها ملاك الرب : تكثيرا أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة
هذا الوعد غير صحيح لأن هاجر وابنها سيختفيان عن مسرح الأحداث.
11 وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى، فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك
12 وإنه يكون إنسانا وحشيا، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن
- وحشيا ؟
- هكذا يرى المؤلف!
13 فدعت اسم الرب الذي تكلم معها: أنت إيل رئي. لأنها قالت: أههنا أيضا رأيت بعد رؤية
أي رؤية الله أو بصر الله .
14 لذلك دعيت البئر بئر لحي رئي. ها هي بين قادش وبارد
15 فولدت هاجر لأبرام ابنا. ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل
16 كان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام
- السنين بالجملة ودون أي اعتبار أو حساب !
قالت ساراي !
*****
في الإصحاح السابع عشر يظهر يهوه لإبراهيم ويخبره أنه الله القدير ،ويعده بإكثار نسله كما في كل مرة ، ويغير اسمه من أبرام إلى ابراهيم :
4 أما أنا فهوذا عهدي معك، وتكون أبا لجمهور من الأمم
5 فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبراهيم، لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم
6 وأثمرك كثيرا جدا، وأجعلك أمما، وملوك منك يخرجون
7 وأقيم عهدي بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك في أجيالهم، عهدا أبديا، لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك
8 وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكا أبديا. وأكون إلههم
يبدو أن أرض كنعان أصبحت الكرة الأرضية كلها ، ففي كل وعد تختلف الأرض . ويختار يهوه أن يكون إلها لنسل ابراهيم . المؤسف أنه ليس للنسل كله، لأنه سيتحول إلى نسل يعقوب الذي سيغير اسمه إلى اسرائيل!
ويطالب ابراهيم ونسله بالوفاء الأبدي ويفرض عليهم الختان الذي ما زال اليهود والمسلمون يقومون به بينما رفضه المسيحيون .
9 وقال الله لإبراهيم : وأما أنت فتحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم
10 هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم، وبين نسلك من بعدك: يختن منكم كل ذكر
11 فتختنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم !
إذن الختان هو علامة الوفاء بالعهد المقطوع ليهوه ! وقوس قزح هو وفاء بعهد يهوه لشعبه كما مر معنا .12 ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم: وليد البيت، والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك
يلاحظ أن يهوة أباح ابتياع الأطفال من نسل غير ابراهيمي وكأنه لا يثق بما وعد به بأن النسل سيكون أكثر من تراب الأرض ونجوم السماء . ولذلك قامت الحركة الصهيونية خلال سني الحرب العالمية الثانية بجمع آلاف اللقطاء والمشردين وجلبتهم إلى اسرائيل ليكونوا يهودا !!
- هل حدث هذا فعلا استاذ عارف ؟
تساءلت سارة .
- هذا ما تقوله الوثائق التاريخية يا سارة . أجاب عارف .
13 يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك، فيكون عهدي في لحمكم عهدا أبديا
14 وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي !
الأغلف ( غير المختون ) سيغضب عليه يهوه. ولا نعرف لماذا استثنى النساء من الختان وكأنه لا يريد عهدا منهن ! مع أن بعض اليهوديات والمسلمات وحتى المسيحيات يمارس عليهن الختان حتى اليوم .

15 وقال الله لإبراهيم : ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي، بل اسمها سارة
لا أعرف ما هي غاية يهوه من تغيير الأسماء!
16 وأباركها وأعطيك أيضا منها ابنا. أباركها فتكون أمما، وملوك شعوب منها يكونون
أمم وشعوب بعدد التراب والنجوم ومع ذلك ابتياع أطفال بفضة ، وحاليا بالدولار !
17 فسقط إبراهيم على وجهه وضحك، وقال في قلبه: هل يولد لابن مئة سنة ؟ وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة
- لا يعرف ابراهيم أن يهوه سيختص بتحبيل جميع العاقرات على مدار أسفار التوراة !
- معقول ؟
- ليس الأمر بكثير على إله يا يعقوب ، ولو ؟ وخاصة أن لديه كاتبا مثل كتاب التوراة !
18 وقال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك
19 فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده
20 وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد، وأجعله أمة كبيرة
وهذا مالا يتم التركيز عليه وإن كان سيذكر فيما بعد.
21 ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية
العهد سيكون مع اسحق .
22 فلما فرغ من الكلام معه صعد الله عن إبراهيم
23 فأخذ إبراهيم إسماعيل ابنه، وجميع ولدان بيته، وجميع المبتاعين بفضته، كل ذكر من أهل بيت إبراهيم، وختن لحم غرلتهم في ذلك اليوم عينه كما كلمه الله
لم يمر معنا أن ابراهيم ابتاع أطفالا ..
24 وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحم غرلته
- ترى هل صرخ أم أنه ختن دون أن يصرخ ! كان على الكاتب أن يذكر ذلك !
- لا تثقل على الكاتب المؤرخ يا يعقوب !
25 وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته
- مؤرخ يحرص على الدقة في التأريخ !
26 في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه
27 وكل رجال بيته ولدان البيت والمبتاعين بالفضة من ابن الغريب ختنوا معه
تثاءبت سارة . قال عارف:
- سارة تعبت وما يزال أمامنا الكثير عن أسرة ابراهيم . سنكمل المحاضرة في اللقاء القادم.
- تشكر استاذ . ويهمني أن أكون يقظة جيدا !
- حسنا سارة . إلى اللقاء .
- إلى اللقاء .
****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 11-02-2018, 08:31 PM رقم المشاركة : 14
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 12
في الفصل الثامن عشر من سفر التكوين يا يعقوب يظهر يهوه لإبراهيم بشكل ملتبس ، فالظهور كان لثلاثة رجال ، ولا نعرف إن كان الثلاثة يشكلون اقنوما واحدا للرب ، أم أنه الرب مع ملاكين، كما سيتبين فيما بعد :
1 وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار
2 فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض
سجد ابراهيم لرجال ثلاثة دون أن نعرف كيف عرف مكانتهم الربانية !
3 وقال: يا سيد، إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك
هل الثلاثة هم السيد أم أنه يخاطب أحدهم ؟
4 ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة
يعود الخطاب إلى صيغة الجمع . ثم إن الرجال في حاجة إلى غسل أرجلهم ! ألم يغسل الرب رجليه قبل ظهوره ، وكيف عرف ابراهيم أنّه في حاجة لأن يغسل رجليه ؟
5 فآخذ كسرة خبز، فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم. فقالوا: هكذا تفعل كما تكلمت
6 فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة، وقال: أسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميذا. اعجني واصنعي خبز ملة
7 ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلا رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله
8 ثم أخذ زبدا ولبنا، والعجل الذي عمله، ووضعها قدامهم. وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا
هنا يظهر الرب أيضا ( أو الرب وملائكته ) في حاجة إلى طعام كالبشر ، أم أن مسألة التجسد في بشرهي ما يشفع لهم ؟ لو أننا عدنا إلى تحليلنا بعد تقديم قرباني قابيل وهابيل ، سنجد أننا أمام إله لا يختلف عن البشرإلا بقدراته المتخيلة أو المتوهمة . وهذا يعني أن الحاجة إلى الطعام والقرابين ممكنة بل وواجبة ، لكن إذا افترضنا العكس وكما يمكن أن يكون عليه الإله والملائكة، أي عدم حاجتهم إلى طعام ، فليس هناك أي مبرر لتقديم القرابين والطعام لهم . والمعروف عن يهوة أنه يظهر في التوراة في أشكال متعددة حتى في شعلة نار في عليقة ، وفي هذه الحال أي إذا كان يقبل خصائص ما يتجسد فيه ، أو يظهر عليه ، فإنه في الإمكان اطفاء شعلته النارية بسطل من الماء ، كما يمكن كف جوعه بتناول الطعام! فأين الربوبية أو الألوهية في هذه الحال ؟
شرعت سارة في الضحك وهي تتخيل إطفاء الشعلة الإلهية ، بينما هتف يعقوب بما هو غير متوقع:
- لكن يمكن لله أن يعود ثانية إلى طبيعته اللاهوتية سواء أطفئت شعلته أو تناول طعاما في شكل انساني !
أطرقت للحظات افكر في الرد على يعقوب الذي ظهر فجأة كمحاور جيد ، وراحت سارة ترمقني منتظرة إجابتي ، ورغم أنني أعرف أكثر من إجابة إلا أنني ارتأيت أن أسأل سارة رأيها :
- سارة ماذا يمكنك أن تجيبي على تساؤل بابا ؟
أجابت سارة دون تردد:
- تساؤل بابا ممكن لو أن يهوة قدم لنا كإله كلي القدرة !
قلت :أحسنت سارة ! فيما قال يعقوب :
- لكنه قدم لنا كإله كلي القدرة قائم بالخلق !
- قدم من مخيال بشري ضعيف وغير مقنع ، ففي الوقت الذي يقدمه الكاتب لنا كخالق قادر ، نراه يتخبط في عملية الخلق ، كما لا يعرف أين اختبأ آدم وحواء ، ولا يعرف أنهما أكلا من ثمر الشجرة ، ويحتاج إلى طوفان ليغرق البشرية، إلى آخر التناقضات التي وقع فيها المؤلفون وهي كثيرة .
- أحسنت سارة ! والآن سأجيبك أنا يا يعقوب .
- الطبيعة اللاهوتية لها شروط تكون القدرة أساسها الأول . والقدرة هنا قد لا تكون مطلقة ، أي ليست قائمة على مبدأ كن فيكون ، بل على قوانين وقواعد لا بد من توفرها ، وقد تحتاج إلى سنين ، وربما إلى عصور بكاملها ، فالخالق القادرعلى القول للأشياء كوني فتكون لم يعرفه البشر، ولم يوجد بعد ! ثم إن جوهر الخالق أو القائم بالخلق ، ما يزال مجهولا لدى العقل البشري، فهل هو طاقة تتمظهر في أشكال وكائنات مادية مختلفة أم ماذا ؟ وإذا كان كذلك ، فهل هو موجود في كل شيئ وكل شيئ موجود فيه ؟
- ما رأيك أنت أستاذ ؟
تساءلت سارة :
- حسب اجتهادي الفلسفي هو كذلك سارة ، طاقة سارية في الخلق ومتمظهرة فيه ، وهكذا فهمت قول المسيح حين قدم الخبز والخمر لتلاميذه :
(وفيما هم يأكلون اخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. واخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم. لان هذا هو دمي) متى 26/30
وهذا الفهم لقول المسيح قد يبدو للبعض أنه لا ينسجم مع فلسفتي .
على أية حال هذا الأمر يقودنا إلى موضوع ماهية وجوهر القائم بالخلق ومدى قدرته وكيف يعمل .. وهو ما يحتاج إلى زمن آخر .. وشكرا يعقوب للتعقيب الذي انطوى على سؤال كبير.
بالعودة إلى موضوعنا ، نجد :
9 وقالوا له: أين سارة امرأتك ؟ فقال: ها هي في الخيمة
10 فقال: إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن. وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه
لا نعرف ما الذي يبغيه المؤلف من الإبقاء على هذه الصيغة في الخطاب. مرة بصيغة المفرد ومرة بصيغة الجمع
11 وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام، وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء
وهذه إشارة إلى أن السنين هي كما نعرفها ، وإلا لما كان ابراهيم وسارة شيخين وهما في حدود التسعين . وفي هذه الحال كيف تدوم الشيخوخة لدى بعض الأبطال إلى مئات الأعوام ؟ والمؤلف يشير إلى أن سارة قد انقطعت عنها العادة الشهرية من قبل .
12 فضحكت سارة في باطنها قائلة: أبعد فنائي يكون لي تنعم، وسيدي قد شاخ
13 فقال الرب لإبراهيم : لماذا ضحكت سارة قائلة: أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت
14 هل يستحيل على الرب شيء ؟ في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن
15 فأنكرت سارة قائلة: لم أضحك. لأنها خافت. فقال: لا بل ضحكت
هل هكذا يكون الحوار مع الآلهة ؟ وهل يتحسس الإله من ضحكة عجوز؟
16 ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم. وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم
17 فقال الرب: هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله
18 وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية، ويتبارك به جميع أمم الأرض
هذا كلام مكرر. الرب لن يخفي عن ابراهيم ما سيفعله لأنه سيكون أمّة كبيرة !
19 لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب، ليعملوا برا وعدلا، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به
20 وقال الرب: إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر، وخطيتهم قد عظمت جدا
21 أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إلي، وإلا فأعلم
سينزل الرب ليرى ويعلم ولا يستطيع دون ذلك !
22 وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم، وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب
هنا انفصال للرجال عن الرب!
23 فتقدم إبراهيم وقال : أفتهلك البار مع الأثيم
ابراهيم يسأل عن عدالة الله ،وهذا ما لم يفعله نوح من قبل . وما سيرد هنا هو صورة مختلفة ليهوه لم تكن موجودة عند الطوفان . فقد نسي المؤلف الصورة الاولى ويريد أن يقدم يهوه هنا كرب رحيم وعادل!
24 عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة. أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه
25 حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البار مع الأثيم، فيكون البار كالأثيم. حاشا لك أديان كل الأرض لا يصنع عدلا
26 فقال الرب: إن وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة، فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم
ألم يسأل المؤلف نفسه ألم يكن في البشرية كلها بضعة أشخاص من الأبرار قبل الطوفان ؟
27 فأجاب إبراهيم وقال : إني قد شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد
لماذا يحقر ابراهيم نفسه إلى هذا الحد وهو المختار وحبيب الرب!
28 ربما نقص الخمسون بارا خمسة. أتهلك كل المدينة بالخمسة ؟ فقال: لا أهلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين
29 فعاد يكلمه أيضا وقال: عسى أن يوجد هناك أربعون. فقال: لا أفعل من أجل الأربعين
30 فقال: لايسخط المولى فأتكلم. عسى أن يوجد هناك ثلاثون. فقال: لا أفعل إن وجدت هناك ثلاثين
31 فقال: إني قد شرعت أكلم المولى. عسى أن يوجد هناك عشرون. فقال: لا أهلك من أجل العشرين
32 فقال: لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط. عسى أن يوجد هناك عشرة. فقال: لا أهلك من أجل العشرة
هذا الكلام غير صحيح ويتناقض بالمطلق مع شخصية يهوة قبل الطوفان .
33 وذهب الرب عندما فرغ من الكلام مع إبراهيم، ورجع إبراهيم إلى مكانه
في الفصل التاسع عشر ندرك أن الرب كان أحد الثلاثة وأن الآخرين كانا ملاكين !
1 فجاء الملاكان إلى سدوم مساء، وكان لوط جالسا في باب سدوم. فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما، وسجد بوجهه إلى الأرض
2 وقال: يا سيدي، ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا أرجلكما، ثم تبكران وتذهبان في طريقكما. فقالا: لا، بل في الساحة نبيت
3 فألح عليهما جدا، فمالا إليه ودخلا بيته، فصنع لهما ضيافة وخبز فطيرا فأكلا
4 وقبلما اضطجعا أحاط بالبيت رجال المدينة، رجال سدوم، من الحدث إلى الشيخ، كل الشعب من أقصاها
هل يعقل أن يحضر كل ذكور سدوم لاغتصاب رجلين ؟ وهل يعقل أن يكون جميع السكان لوطيين حتى غير البالغين منهم ؟ حتى لو كانوا جميعا كذلك ، فهل بالضرورة أن يكونوا جميعا أفاقين ومغتصبين وقاطعي طرق؟ أم أن الرب يريد أن يمارس ساديته فجعلهم كذلك ؟ ثم أليس هؤلاء من أحفاد نوح الذين قطع عليهم الرب عهدا بقوس قزح؟ أي رب هذا ولماذا يترك هؤلاء المؤلفين يعبثون به كما يشاؤون؟
5 فنادوا لوطا وقالوا له: أين الرجلان اللذان دخلا إليك الليلة ؟ أخرجهما إلينا لنعرفهما
( لنعرفهما ) أي لننكحهما وجيد أن يهوه لم يبق معهم وإلا لشمله الطلب !
6 فخرج إليهم لوط إلى الباب وأغلق الباب وراءه
7 وقال: لا تفعلوا شرا يا إخوتي
8 هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا. أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم. وأما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا، لأنهما قد دخلا تحت ظل سقفي
حتى لوط يبيح لقومه أن يفعلوا بابنتيه ( كما يحسن في عيونهم ) أي أن يلوطوهن ، وقد يتساءل المرء ، إذا كان رجال سدوم وعمورة جميعا لوطيين ، فما هي الحال مع نسائهم ، هل يتعايشن مع الحالة اللواطية ، ثم هل يعقل أن يرتبط اسم نبي باللواط وينسب إليه ؟
9 فقالوا: ابعد إلى هناك. ثم قالوا: جاء هذا الإنسان ليتغرب، وهو يحكم حكما. الآن نفعل بك شرا أكثر منهما. فألحوا على الرجل لوط جدا وتقدموا ليكسروا الباب
10 فمد الرجلان أيديهما وأدخلا لوطا إليهما إلى البيت وأغلقا الباب
11 وأما الرجال الذين على باب البيت فضرباهم بالعمى، من الصغير إلى الكبير، فعجزوا عن أن يجدوا الباب
هل تدخل يهوه أم أن الملاكين لهما قدرة على فعل ذلك ؟
- يبدو أن الأمر تم من قبل الملاكين .
قال يعقوب.

12 وقال الرجلان للوط: من لك أيضا ههنا ؟ أصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة، أخرج من المكان
13 لأننا مهلكان هذا المكان، إذ قد عظم صراخهم أمام الرب، فأرسلنا الرب لنهلكه
14 فخرج لوط وكلم أصهاره الآخذين بناته وقال: قوموا اخرجوا من هذا المكان، لأن الرب مهلك المدينة. فكان كمازح في أعين أصهاره
15 ولما طلع الفجر كان الملاكان يعجلان لوطا قائلين: قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا تهلك بإثم المدينة
16 ولما توانى، أمسك الرجلان بيده وبيد امرأته وبيد ابنتيه، لشفقة الرب عليه، وأخرجاه ووضعاه خارج المدينة
17 وكان لما أخرجاهم إلى خارج أنه قال: اهرب لحياتك. لا تنظر إلى ورائك، ولا تقف في كل الدائرة. اهرب إلى الجبل لئلا تهلك
ولماذا يجب أن لا ينظر وراءه ؟ ما هو السر في الأمر ؟ على العكس كان يجب على الله أن يبيح للوط النظر ليرى الغضب الإلهي يتحقق!
18 فقال لهما لوط: لا يا سيد
19 هوذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك، وعظمت لطفك الذي صنعت إلي باستبقاء نفسي، وأنا لا أقدر أن أهرب إلى الجبل لعل الشر يدركني فأموت
20 هوذا المدينة هذه قريبة للهرب إليها وهي صغيرة. أهرب إلى هناك. أليست هي صغيرة ؟ فتحيا نفسي
21 فقال له: إني قد رفعت وجهك في هذا الأمر أيضا، أن لا أقلب المدينة التي تكلمت عنها
22 أسرع اهرب إلى هناك لأني لا أستطيع أن أفعل شيئا حتى تجيء إلى هناك. لذلك دعي اسم المدينة صوغر
23 وإذ أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر
24 فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء
25 وقلب تلك المدن، وكل الدائرة، وجميع سكان المدن، ونبات الأرض
أصبحنا أمام أكثر من سدوم وعمورة ، بل أمام مدن ، وحتى النبات لم يسلم . هل تعطش الله لرؤية الدماء !؟
26 ونظرت امرأته من ورائه فصارت عمود ملح
ما هذه الجريمة ؟ هل مجرد النظر إلى الوراء جريمة تستحق هذا العقاب الفظيع ؟ عمود ملح ؟ سيذوب عند أول مطر !
27 وبكر إبراهيم في الغد إلى المكان الذي وقف فيه أمام الرب
28 وتطلع نحو سدوم وعمورة، ونحو كل أرض الدائرة، ونظر وإذا دخان الأرض يصعد كدخان الأتون
ابراهيم خالف الأمر ونظر دون أن يصير عمود ملح . ربما لم يره الله !
29 وحدث لما أخرب الله مدن الدائرة أن الله ذكر إبراهيم، وأرسل لوطا من وسط الانقلاب. حين قلب المدن التي سكن فيها لوط
30 وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل، وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر. فسكن في المغارة هو وابنتاه
نبي يخاف من سكان مدينة ، يفترض أنهم يعرفونه ،ويفترض أنه في حماية الله .
31 وقالت البكر للصغيرة : أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض
32 هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلا
أي منطق هذا الذي يتبعه المؤلف يا يعقوب ؟ هو يفترض أن الفتاتين ستظلان بعيدتين عن البشر مدى الحياة ، حتى أن الفتاة لا ترى وجود ولو (رجل في الأرض )! مع أنهما على مسافة قريبة من صوغر التي غادرتاها مع أبيهما.. فيدفع الفتاتين إلى معاشرة أبيهما بحجة النسل ، ويوفر لهما الخمر في الكهف ! من أين جاء الخمر؟ واضح أن المؤلف اشتهى الجنس الآثم فأقدم على ما كتبه ! وأشك في أنه حريص على النسل من الإنقراض!
33 فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها
أي شو هالخمر يا يعقوب ، الذي يفقد الوعي بكل شيء ؟ وفي هذه الحال كيف يحدث انتصاب مع الأب وكيف يضاجِع أو حتى يضاجَع !
راحت سارة تضحك بملء فيها بينا شرع يعقوب في قهقهة !
34 وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي. نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلا
الفتاتان خجولتان فلا تضاجع إحداهما الأب أمام الأخرى ! أخلاق !
35 فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها
أكيد لم يعلم ! أليس هذا ما يريده الكاتب الأحمق ، الذي ليس أحمق منه سوى من يصدق هذا الكلام !
36 فحبلت ابنتا لوط من أبيهما
أية مهزلة هذه ؟
قالت سارة .
- والعجيب أن تكون الفتاتان في فترة إخصاب قابلة للحمل !
قال يعقوب . . تابعت القراءة :
37 فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب، وهو أبو الموآبيين إلى اليوم
38 والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي، وهو أبو بني عمون إلى اليوم
ينبغي ان يحتج الموآبيون والعمونيون على هذا النسب !
- أكيد !
قالت سارة .
قلت :
- ألا نحتاج إلى استراحة ؟
قال يعقوب :
أجل
*****

في الفصل العشرين من سفر التكوين التوراتي يا يعقوب نجد مأساة جديدة قام بها ابراهيم أمام أبي مالك الفلسطيني .
فقد أخبره أن سارة ( العجوز) هي أخته وليست زوجته كما فعل من قبل أمام فرعون مصر . فما كان من أبي مالك إلا أن تزوجها ، ليصب يهوه جام غضبه عليه ويحرمه من النسل :
1 وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب، وسكن بين قادش وشور، وتغرب في جرار
2 وقال إبراهيم عن سارة امرأته: هي أختي. فأرسل أبيمالك ملك جرار وأخذ سارة
يبدوأن الكاتب أعاد سارة إلى الصبا بضعة عقود إلى الوراء ، ونسي أنها أصبحت عجوزا غير قابلة للزواج
3 فجاء الله إلى أبيمالك في حلم الليل وقال له: ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها، فإنها متزوجة ببعل
ابراهيم يرتكب الخطأ والله يحاسب الضحية ! منطق عجيب ! والعقاب تهديد بالموت هذه المرة.
( يلاحظ ان النص التوراتي يستخدم مفردة (أبيمالك) كما ترد هنا في كافة المواضع )
4 ولكن لم يكن أبيمالك قد اقترب إليها، فقال: يا سيد، أأمة بارة تقتل
واضح افتخار أبي مالك بنفسه بقوله (أأمة بارة تقتل ) أي أنه يعتبر قتله قتلا لأمته . ولا نعرف كيف عرف الكاتب انه لم يقترب من امرأة تزوجها!
5 ألم يقل هو لي: إنها أختي، وهي أيضا نفسها قالت: هو أخي ؟ بسلامة قلبي ونقاوة يدي فعلت هذا
يعني أبو مالك أن زواجه من سارة هو تكريم لإبراهيم ،خاصة وأن سارة أصبحت عجوزا مسنة .
6 فقال له الله في الحلم: أنا أيضا علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا. وأنا أيضا أمسكتك عن أن تخطئ إلي، لذلك لم أدعك تمسها
7 فالآن رد امرأة الرجل، فإنه نبي، فيصلي لأجلك فتحيا. وإن كنت لست تردها، فاعلم أنك موتا تموت، أنت وكل من لك
الموت حاضر دائما عند يهوه منذ أن هدد آدم وحواء به إن أكلا من ثمر شجرة المعرفة .
8 فبكر أبيمالك في الغد ودعا جميع عبيده، وتكلم بكل هذا الكلام في مسامعهم، فخاف الرجال جدا
9 ثم دعا أبيمالك إبراهيم وقال له: ماذا فعلت بنا ؟ وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت علي وعلى مملكتي خطية عظيمة ؟ أعمالا لا تعمل عملت بي
كلام أبي مالك صحيح وسليم ومحق .
10 وقال أبيمالك لإبراهيم: ماذا رأيت حتى عملت هذا الشيء
11 فقال إبراهيم: إني قلت: ليس في هذا الموضع خوف الله البتة، فيقتلونني لأجل امرأتي
العلة نفسها التي أبداها أمام فرعون معتبرا أن جميع البشر قتلة وأن العجوز سارة ما تزال معرضة للطمع فيها !
12 وبالحقيقة أيضا هي أختي ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت لي زوجة
إذن كان ابراهيم متزوجا من أخته من أبيه خلاف ما يرد في مصادر أخرى منها ما هو اسلامي أنها ابنة عمه وغير ذلك! ولا نعرف إن شرّع له يهوه هذا الزواج !
13 وحدث لما أتاهني الله من بيت أبي أني قلت لها: هذا معروفك الذي تصنعين إلي: في كل مكان نأتي إليه قولي عني: هو أخي
إنها مسألة اتجار بسارة البائسة !
14 فأخذ أبيمالك غنما وبقرا وعبيدا وإماء وأعطاها لإبراهيم، ورد إليه سارة امرأته
تماما كما حدث مع فرعون ، فكل ثراء ابراهيم بسبب سارة ، وهو الآن يزداد ثراء .
15 وقال أبيمالك: هوذا أرضي قدامك. اسكن في ما حسن في عينيك
كرم ضيافة غير مسبوق من أبي مالك .
16 وقال لسارة: إني قد أعطيت أخاك ألفا من الفضة. ها هو لك غطاء عين من جهة كل ما عندك وعند كل واحد، فأنصفت
وفضة أيضا ؟!
17 فصلى إبراهيم إلى الله، فشفى الله أبيمالك وامرأته وجواريه فولدن
تراجع يهوه أخيراعن قرارة بعد أن دفع أبو مالك ثمنا باهظا ، لم يخبرنا المؤلف أنه نفذ!
18 لأن الرب كان قد أغلق كل رحم لبيت أبيمالك بسبب سارة امرأة إبراهيم
هذه القصص ( قصص زواج سارة من فرعون وأبي مالك )لا ترد في النصوص القرآنية إطلاقا حسب ما أعرف. وسورة ابراهيم كنبي وأب للأنبياء والأجداد في هذه النصوص مختلفة تماما .. فهو مثال للتقوى والإيمان . ويرد ذكره في 56 آية واسمه يذكر 62 مرة .( حسب الموسوعة الحرة ) ومن الملاحظ أن النصوص القرآنية لا تأخذ بالكثيرمن القصص مما ورد في التوراة والإنجيل . وثمة قصص لدى الإسلاميين عن ابراهيم بعضها يتفق مع بعض ما جاء في التوراة وبعضها يختلف . ويعترف المسيحيون بكل هذه القصص الواردة في العهد القديم ( التوراة ) كما يرد في دائرة المعارف الكتابية المسيحية . هناك سورة في القرآن تحمل اسم ابراهيم تتحدث بشكل عام عن جدل الأمم وصراعهم مع الأنبياء .
*****
في الفصل الحادي والعشرين يا يعقوب يهوه يحبل سارة لتلد اسحق.
1 وافتقد الرب سارة كما قال، وفعل الرب لسارة كما تكلم
2 فحبلت سارة وولدت لإبراهيم ابنا في شيخوخته، في الوقت الذي تكلم الله عنه
يلاحظ أن الحبل تم دون التطرق إلى مواقعة بين ابراهيم وسارة ، للإيحاء أن الحبل تم بأمر إلهي ، وهذا ما يحدث مع جميع العاقرات اللواتي يحبلهن يهوه في التوراة ، وحتى مع العذراوات اللواتي يحبلن دون زواج كمريم العذراء في العهد الجديد. وهذا يشير إلى أن الحبل لا يتم دون الإرادة الإلهية حتى لو لم تكن الزوجة عاقرا، ولم يكن الزوج عقيما .
3 ودعا إبراهيم اسم ابنه المولود له، الذي ولدته له سارة إسحاق
لاحظ تعبير (المولود له ) أي المولود لأجله، وليس المولود منه مثلا .
4 وختن إبراهيم إسحاق ابنه وهو ابن ثمانية أيام كما أمره الله
5 وكان إبراهيم ابن مئة سنة حين ولد له إسحاق ابنه
6 وقالت سارة: قد صنع إلي الله ضحكا. كل من يسمع يضحك لي
7 وقالت: من قال لإبراهيم: سارة ترضع بنين ؟ حتى ولدت ابنا في شيخوخته
8 فكبر الولد وفطم. وصنع إبراهيم وليمة عظيمة يوم فطام إسحاق
9 ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح
يبدو أن المقصود بالمزح هنا هو النمو والكبر وليس الهزل والمداعبة ،وربما الأمرين معا !
10 فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية وابنها، لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق
سارة هي من أتى بالثروة وهي من سيحدد الوارث ومن يأمر لينفذ أمره !
11 فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه
12 فقال الله لإبراهيم : لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها، لأنه بإسحاق يدعى لك نسل
حتى يهوه يصر على أن يقف مع سارة في عدالة عرجاء لا تليق بآلهه ، ويقررأن نسل ابراهيم سيكون من اسحق ! وهو هنا يقصد النسل المفضل الذي سيكون منه بني اسرائيل . أما النسل الثاني من اسماعيل ابن الجارية فسيكون منه أمة ثانية :
13 وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك
وبهذا يكون يهوة قد قسم العرب إلى قسمين، قسم يهودي وقسم غير يهودي ، وبمعنى آخر أبناء الست وأبناء الجارية، كما يقول الناس !
14 فبكر إبراهيم صباحا وأخذ خبزا وقربة ماء وأعطاهما لهاجر، واضعا إياهما على كتفها، والولد، وصرفها. فمضت وتاهت في برية بئر سبع
تشردت هاجر مع ابنها بفعل ظلم سارة وخضوع ابراهيم لها مرفقا بظلم يهوه نفسه .
15 ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار
16 ومضت وجلست مقابله بعيدا نحو رمية قوس، لأنها قالت: لا أنظر موت الولد. فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت
17 فسمع الله صوت الغلام، ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها: ما لك يا هاجر ؟ لا تخافي، لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو
18 قومي احملي الغلام وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة
19 وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء، فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام
20 وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس
21 وسكن في برية فاران ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر
وبهذا تنتهي سيرة هاجر واسماعيل من التوراة لتبقى السيرة وحدها لإسحق ونسله.
22 وحدث في ذلك الزمان أن أبيمالك وفيكول رئيس جيشه كلما إبراهيم قائلين: الله معك في كل ما أنت صانع
23 فالآن احلف لي بالله ههنا أنك لا تغدر بي ولا بنسلي وذريتي، كالمعروف الذي صنعت إليك تصنع إلي وإلى الأرض التي تغربت فيها
24 فقال إبراهيم: أنا أحلف
25 وعاتب إبراهيم أبيمالك لسبب بئر الماء التي اغتصبها عبيد أبيمالك
26 فقال أبيمالك: لم أعلم من فعل هذا الأمر. أنت لم تخبرني، ولا أنا سمعت سوى اليوم
27 فأخذ إبراهيم غنما وبقرا وأعطى أبيمالك، فقطعا كلاهما ميثاقا
28 وأقام إبراهيم سبع نعاج من الغنم وحدها
29 فقال أبيمالك لإبراهيم: ما هي هذه السبع النعاج التي أقمتها وحدها
30 فقال: إنك سبع نعاج تأخذ من يدي، لكي تكون لي شهادة بأني حفرت هذه البئر
31 لذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع، لأنهما هناك حلفا كلاهما
32 فقطعا ميثاقا في بئر سبع، ثم قام أبيمالك وفيكول رئيس جيشه ورجعا إلى أرض الفلسطينيين
33 وغرس إبراهيم أثلا في بئر سبع، ودعا هناك باسم الرب الإله السرمدي
( لاول مره يقال (الرب الإله السرمدي ) فيدمج اسم الرب مع الإله السرمدي ( الدائم إلى الأبد )
34 وتغرب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أياما كثيرة
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة يا يعقوب !!
*****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 14-02-2018, 06:35 PM رقم المشاركة : 15
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 13
رافقت أبي لحضور المحاضرة التي قد تكون الأخيرة عن ابراهيم . لم يفاجأ عارف نذير الحق بحضوري وبدا مسرورا لذلك ، بل وأعلن أن حضوري يضفي على الجلسة بهجة ، وأن الرغبة لديه في الكلام تكون أفضل ، فشكرته على ذلك . ارتأى أن يبدأ محاضرته بمقدمة تاريخية :
مرت علاقة الإنسان بالقوى الكامنة وراء الطبيعة وفيها بتحولات كثيرة جدا، لنيل رضاها واتقاء غضبها، منذ أن بدأت بطقوس السحر ورسم الحيوانات على الكهوف إلى تقديم قرابين من الحيوانات أو من البنات والأبناء عند بعض الشعوب إلى تقديم أسرى الحروب عند بعضها ،إلى تقديم عذرية الفتيات في المعابد ،إلى تضحية الآلهة نفسها بنفسها من أجل البشر( دوموزي ، تموز ، بعل ) ثم بالعودة إلى الحيوانات كما في أضحية ابراهيم هنا ، ومن ثم بالعودة إلى الآلهة المضحية ( المسيح ) لتصبح الأضحية له بالرهبنة والتزام تعاليمه ، ومن ثم العودة إلى تقديم الأضاحي الحيوانية ( الإسلام ) إضافة إلى العبادات والجهاد( الحرب ) في سبيله ولو أدى ذلك إلى الموت ، فهو أفضل الجهاد !
وكانت هذه الطقوس تتطور بتطور المفاهيم للوجود والغاية منه والقوى الكامنة وراءه، إلى أن انتهت إلى مفاهيم متقاربة نسبيا للألوهة ، وطقوس وتشريعات ثابتة للعبادة . فمعظم المفاهيم انتهت إلى الإله القائم بالخلق وراء كل شيء ، واعتبرت ذلك حقيقة مطلقة لا يمكن الجدل حولها. وهنا تكمن مشكلة العقل البشري الذي لم يعرف ولم يدرك بعد أنه ما يزال يعيش في ظل اجتهادات بشرية دينية وفلسفية ، لم تبلغ حقيقة مطلقة ، فتوقف عند معظم الشعوب عن التفكير في المسألة واستسلم لمعتقده .
فإذا ما عدنا إلى قصة ابراهيم في الفصل الثاني والعشرين من سفر التكوين، نجد أن الله أراد أن يمتحن إيمانه وولاءه له، فيطلب إليه أن يقدم اسحق قربانا له على المحرقة . ولا شك أن امتحان ابراهيم هنا ، لا يكاد يذكرأمام امتحان أيوب الفظيع فيما بعد . ومن الجدير بالذكرأن الإسلام يقدم اسماعيل وليس يعقوب.
1 وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم. فقال:هأنذا
2 فقال: خذ ابنك وحيدك، الذي تحبه، إسحاق، واذهب إلى أرض المريا، وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك
( ابنك وحيدك ) ! يهوه ينكر هنا وجود اسماعيل تماما بعد نفيه مع أمه .
من الواضح أن البشر يتخبطون حتى الآن في تفكيرهم وبشكل خاص في المعتقدات الإبراهيمية ، فهم حين يقدمون الله على أنه قادر على كل شيء ، نجدهم أحيانا يقدمونه على أنه لا يقدر حتى على أشياء بسيطة كأن يعرف مدى إيمان وإخلاص مخلوق له ، دون أن يعرضه لامتحان . ومن الملاحظ هنا أن ابراهيم لا
يقدم تقدمة طواعية ليهوة كما فعل قابيل وهابيل ، بل بناء على أمر يهووي غايته الإمتحان بالدرجة الأولى .
3 فبكر إبراهيم صباحا وشد على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه معه، وإسحاق ابنه، وشقق حطبا لمحرقة، وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله
4 وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد
ولماذا أبعد يهوه المكان إلى هذا الحد بحيث اقتضى من ابراهيم مسيرة ثلاثة أيام ! ألا يكفي اصطحاب الطفل للحرق ليقتنع يهوه أن ابراهيم جاد في التنفيذ؟!
5 فقال إبراهيم لغلاميه: اجلسا أنتما ههنا مع الحمار، وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد، ثم نرجع إليكما .
6 فأخذ إبراهيم حطب المحرقة ووضعه على إسحاق ابنه، وأخذ بيده النار والسكين. فذهبا كلاهما معا
7 وكلم إسحاق إبراهيم أباه وقال: يا أبي. فقال: هأنذا يا ابني. فقال: هوذا النار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة
8 فقال إبراهيم: الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني. فذهبا كلاهما معا
9 فلما أتيا إلى الموضع الذي قال له الله، بنى هناك إبراهيم المذبح ورتب الحطب وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب
- ألم يعرف اسحق بعد أن وضع على الحطب أنه هو المحرقة ؟
علقت أنا .
قال عارف :
- بدك ما تآخذي المؤلف يا سارة !
10 ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه
11 فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم إبراهيم. فقال: هأنذا
12 فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني
- ( الآن حتى علم ) ؟ غير معقول أن يفكر مؤلف بهذه العقلية ويصور الله على هذه الدرجة من الغباء !
- هذه هي الحال مع هذا المؤلف يا سارة . ثم إن الملاك يتكلم بلسان الرب وكأنه هو الرب !
13 فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه،
يقصد أن الكبش مربوط في الغابة بقرنيه حتى لا يتعذب ابراهيم في الإمساك به .
فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه
14 فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه. حتى إنه يقال اليوم: في جبل الرب يرى
15 ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء
16 وقال: بذاتي أقسمت ، يقول الرب، أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر، ولم تمسك ابنك وحيدك
17 أباركك مباركة، وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر، ويرث نسلك باب أعدائه
- لكن سبق للرب أن قطع هذه الوعود لإبراهيم وونوح حتى دون أن يقدما قرابين !
- أجل يا يعقوب . المشكلة مع الكاتب المؤلف الذي يصور الله على هذه الشاكلة .
18 ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أنك سمعت لقولي .
النسل سيكون مقدسا بحيث يتبارك به جميع الأمم !
- وهكذا تبارك ترامب بالنسل !
قلت ذلك وأنا أضحك . ضحك أبي بدوره . قال عارف :
- يبدو أن الوضع في زمننا هو فعلا هكذا ، فالجميع يتباركون بإسرائيل . المؤسف أن لا أحد يتبارك بالعرب والمسلمين مع أنهم من نسل ابراهيم أيضا وإن كانوا أبناء جارية !
19 ثم رجع إبراهيم إلى غلاميه، فقاموا وذهبوا معا إلى بئر سبع. وسكن إبراهيم في بئر سبع
- ألم يطمئن على سارة وإسماعيل فهما طردا إلى بئر سبع ؟
- لم يعد أمرسارة وإسماعيل مهما .
20 وحدث بعد هذه الأمور أن إبراهيم أخبر وقيل له: هوذا ملكة قد ولدت هي أيضا بنين لناحور أخيك
- من أين ظهر ناحور هذا ؟ هل سبق له الظهور على مسرح الأحداث ؟
- للأسف لم يظهر إلا هنا وفجأة . هكذا يريد المؤلف !
21 عوصا بكره، وبوزا أخاه، وقموئيل أبا أرام
و سيصبح معه قبيلة !
22 وكاسد وحزوا وفلداش ويدلاف وبتوئيل
23 وولد بتوئيل رفقة. هؤلاء الثمانية ولدتهم ملكة لناحور أخي إبراهيم
24 وأما سريته، واسمها رؤومة، فولدت هي أيضا: طابح وجاحم وتاحش ومعكة
- مؤلف أحمق كان يمكن أن يتابع مع أحد أبناء لوط موآب أو بن عمي! كونه أوجدهما على المسرح !
- ربما لا يريد أبناء حرام !
عقب عارف، فضحكنا ..
******
- في الفصل الثالث والعشرين تموت سارة عن عمر127عاما وهو عمر مبالغ فيه كما الأعمار كلها في التوراة ، فمعدل عمر الإنسان كما أسلفنا كان أقل من ذلك بكثير ولا يتجاوز الخمسين عاما في أحسن أحواله غير أن خيال كتبة التوراة يصر على المبالغة والإغراق في الخيال غير الواقعي وغير التاريخي في كل شيء ، ليميز بني اسرائيل عن سائر البشر .تدفن سارة في مغارة المكفيلة في الحقل الذي ابتاعه ابراهيم من عفرون الحثي في حبرون ( الخليل ) ب أربعمئة شاقل فضة .
1 وكانت حياة سارة مئة وسبعا وعشرين سنة، سني حياة سارة
2 وماتت سارة في قرية أربع، التي هي حبرون، في أرض كنعان. فأتى إبراهيم ليندب سارة ويبكي عليها
3 وقام إبراهيم من أمام ميته وكلم بني حث قائلا
4 أنا غريب ونزيل عندكم. أعطوني ملك قبر معكم لأدفن ميتي من أمامي
5 فأجاب بنو حث إبراهيم قائلين له
6 اسمعنا يا سيدي. أنت رئيس من الله بيننا. في أفضل قبورنا ادفن ميتك، لا يمنع أحد منا قبره عنك حتى لا تدفن ميتك
وهذا كرم من بني حث دفع ابراهيم لأن يسجد لهم . تكريما منه بدوره .
7 فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض، لبني حث
8 وكلمهم قائلا: إن كان في نفوسكم أن أدفن ميتي من أمامي، فاسمعوني والتمسوا لي من عفرون بن صوحر
9 أن يعطيني مغارة المكفيلة التي له، التي في طرف حقله. بثمن كامل يعطيني إياها في وسطكم ملك قبر
10 وكان عفرون جالسا بين بني حث، فأجاب عفرون الحثي إبراهيم في مسامع بني حث، لدى جميع الداخلين باب مدينته قائلا
11 لا يا سيدي، اسمعني . الحقل وهبتك إياه، والمغارة التي فيه لك وهبتها. لدى عيون بني شعبي وهبتك إياها. ادفن ميتك
12 فسجد إبراهيم أمام شعب الأرض
13 وكلم عفرون في مسامع شعب الأرض قائلا: بل إن كنت أنت إياه فليتك تسمعني. أعطيك ثمن الحقل. خذ مني فأدفن ميتي هناك
14 فأجاب عفرون إبراهيم قائلا له
15 يا سيدي، اسمعني. أرض بأربع مئة شاقل فضة، ما هي بيني وبينك ؟ فادفن ميتك
16 فسمع إبراهيم لعفرون ، ووزن إبراهيم لعفرون الفضة التي ذكرها في مسامع بني حث. أربع مئة شاقل فضة جائزة عند التجار
17 فوجب حقل عفرون الذي في المكفيلة التي أمام ممرا، الحقل والمغارة التي فيه، وجميع الشجر الذي في الحقل الذي في جميع حدوده حواليه
18 لإبراهيم ملكا لدى عيون بني حث، بين جميع الداخلين باب مدينته
19 وبعد ذلك دفن إبراهيم سارة امرأته في مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا، التي هي حبرون، في أرض كنعان
20 فوجب الحقل والمغارة التي فيه لإبراهيم ملك قبر من عند بني حث
- ليت هذه المحبة تدوم !
علق أبي .
تابع عارف:
في الفصل الرابع والعشرين يرسل ابراهيم عبده ليأتي بزوجة لإسحق من بلاد آرام لرفضه أن يتزوج اسحق من بنات الكنعانيين .. يذهب العبد مع قافلة من الجمال والعبيد والجواهر ويأتي برفقة حفيدة أخ ابراهيم ناحور الذي ظهر حديثا على مسرح الأحداث .. ويبدو أن المؤلف أظهره لهذا السبب وحده .. ويتزوج اسحق منها..
1 وشاخ إبراهيم وتقدم في الأيام. وبارك الرب إبراهيم في كل شيء
2 وقال إبراهيم لعبده كبير بيته المستولي على كل ما كان له: ضع يدك تحت فخذي
3 فأستحلفك بالرب إله السماء وإله الأرض أن لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن بينهم
غريب أن يتم الحلف بوضع اليد تحت الفخذ! والأغرب أن لا يرغب ابراهيم في تزويج اسحق من بنات الكنعانيين الذين استضافوه وأكرموه !
4 بل إلى أرضي وإلى عشيرتي تذهب وتأخذ زوجة لابني إسحاق
المفروض أن أرض ابراهيم وعشيرته في اور الكلدانية وليس في حاران آرام كما سنرى:
5 فقال له العبد: ربما لا تشاء المرأة أن تتبعني إلى هذه الأرض. هل أرجع بابنك إلى الأرض التي خرجت منها
العبد يفكر بأرض اور!
6 فقال له إبراهيم: احترز من أن ترجع بابني إلى هناك
لا نعرف لماذا لا يريد ابراهيم أن يزوج ابنه من أور الكلدانية .
7 الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي، والذي كلمني والذي أقسم لي قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، هو يرسل ملاكه أمامك، فتأخذ زوجة لابني من هناك
حتى الله سيكون له دور مهم في زواج اسحق. لكن من آرام وليس من اور . وثمة التباس بين حاران وآرام أيضا .
8 وإن لم تشإ المرأة أن تتبعك، تبرأت من حلفي هذا. أما ابني فلا ترجع به إلى هناك
9 فوضع العبد يده تحت فخذ إبراهيم مولاه، وحلف له على هذا الأمر
10 ثم أخذ العبد عشرة جمال من جمال مولاه، ومضى وجميع خيرات مولاه في يده. فقام وذهب إلى أرام النهرين إلى مدينة ناحور .
وأصبح لناحور مدينة خاصة به وأصبحت تنتمي إلى أرام النهرين وليس حاران أرام ! أي الآرامية كما هو معروف.
11 وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء، وقت خروج المستقيات
12 وقال: أيها الرب إله سيدي إبراهيم، يسر لي اليوم واصنع لطفا إلى سيدي إبراهيم
13 ها أنا واقف على عين الماء، وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء
14 فليكن أن الفتاة التي أقول لها: أميلي جرتك لأشرب، فتقول: اشرب وأنا أسقي جمالك أيضا، هي التي عينتها لعبدك إسحاق. وبها أعلم أنك صنعت لطفا إلى سيدي
طريقة عجيبة لاختيار العروس تتطلب مساعدة يهوه. لماذا لا يذهب إلى أبيها ويطلبها ؟
15 وإذ كان لم يفرغ بعد من الكلام، إذا رفقة التي ولدت لبتوئيل ابن ملكة امرأة ناحور أخي إبراهيم، خارجة وجرتها على كتفها
طبعا هذه الأسر كلها أسر جديدة ظهرت على مسرح الأحداث بعد ظهور ناحور أو إيجاده .
16 وكانت الفتاة حسنة المنظر جدا، وعذراء لم يعرفها رجل. فنزلت إلى العين وملأت جرتها وطلعت
يفترض أن الفتاة عذراء دون حاجة إلى أن يخبرنا المؤلف بذلك وهو لم يخبرنا كيف عرف!
17 فركض العبد للقائها وقال: اسقيني قليل ماء من جرتك
18 فقالت: اشرب يا سيدي. وأسرعت وأنزلت جرتها على يدها وسقته
19 ولما فرغت من سقيه قالت: أستقي لجمالك أيضا حتى تفرغ من الشرب
20 فأسرعت وأفرغت جرتها في المسقاة، وركضت أيضا إلى البئر لتستقي، فاستقت لكل جماله
21 والرجل يتفرس فيها صامتا ليعلم: أأنجح الرب طريقه أم لا
22 وحدث عندما فرغت الجمال من الشرب أن الرجل أخذ خزامة ذهب وزنها نصف شاقل وسوارين على يديها وزنهما عشرة شواقل ذهب !
بدأ اغداق الذهب قبل ألتأكد من أن الفتاة هي الفتاة المطلوبة ؟
23 وقال: بنت من أنت ؟ أخبريني: هل في بيت أبيك مكان لنا لنبيت
24 فقالت له: أنا بنت بتوئيل ابن ملكة الذي ولدته لناحور
والإجابة لا بد أن تكون كاملة وكما يريد المؤلف!
25 وقالت له: عندنا تبن وعلف كثير، ومكان لتبيتوا أيضا
26 فخر الرجل وسجد للرب
تجري الأمور حسب إرادة يهوة والمؤلف !
27 وقال: مبارك الرب إله سيدي إبراهيم الذي لم يمنع لطفه وحقه عن سيدي. إذ كنت أنا في الطريق، هداني الرب إلى بيت إخوة سيدي
28 فركضت الفتاة وأخبرت بيت أمها بحسب هذه الأمور
لا نعرف لماذا بيت الأم وليس بيت الأب!
29 وكان لرفقة أخ اسمه لابان، فركض لابان إلى الرجل خارجا إلى العين
30 وحدث أنه إذ رأى الخزامة والسوارين على يدي أخته، وإذ سمع كلام رفقة أخته قائلة: هكذا كلمني الرجل، جاء إلى الرجل، وإذا هو واقف عند الجمال على العين
31 فقال: ادخل يا مبارك الرب، لماذا تقف خارجا وأنا قد هيأت البيت ومكانا للجمال
الذهب قاد للترحيب ،ولا نعرف ماذا ستكون عليه الحال لو لم يكن هناك خزامة وأساور ذهبية !
32 فدخل الرجل إلى البيت وحل عن الجمال، فأعطى تبنا وعلفا للجمال، وماء لغسل رجليه وأرجل الرجال الذين معه
33 ووضع قدامه ليأكل. فقال: لا آكل حتى أتكلم كلامي. فقال:تكلم
34 فقال: أنا عبد إبراهيم
35 والرب قد بارك مولاي جدا فصار عظيما، وأعطاه غنما وبقرا وفضة وذهبا وعبيدا وإماء وجمالا وحميرا
36 وولدت سارة امرأة سيدي ابنا لسيدي بعد ما شاخت، فقد أعطاه كل ما له
37 واستحلفني سيدي قائلا: لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن في أرضهم
يسكن في ارضهم ويكرههم ، ولا يرغب في التقرب إليهم !
-إنها حالنا اليوم !
قال أبي ! فعقبت :
- التاريخ يعيد نفسه بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام !
يعيد العبد الحديث الذي جرى بينه وبين سيده ابراهيم للابان أخ رفقة .
38 بل إلى بيت أبي تذهب وإلى عشيرتي، وتأخذ زوجة لابني
49 والآن إن كنتم تصنعون معروفا وأمانة إلى سيدي فأخبروني، وإلا فأخبروني لأنصرف يمينا أو شمالا
50 فأجاب لابان وبتوئيل وقالا: من عند الرب خرج الأمر. لا نقدر أن نكلمك بشر أو خير
51 هوذا رفقة قدامك. خذها واذهب. فلتكن زوجة لابن سيدك، كما تكلم الرب
52 وكان عندما سمع عبد إبراهيم كلامهم أنه سجد للرب إلى الأرض
53 وأخرج العبد آنية فضة وآنية ذهب وثيابا وأعطاها لرفقة، وأعطى تحفا لأخيها ولأمها
54 فأكل وشرب هو والرجال الذين معه وباتوا. ثم قاموا صباحا فقال: اصرفوني إلى سيدي
55 فقال أخوها وأمها: لتمكث الفتاة عندنا أياما أو عشرة، بعد ذلك تمضي
56 فقال لهم: لا تعوقوني والرب قد أنجح طريقي. اصرفوني لأذهب إلى سيدي
57 فقالوا: ندعو الفتاة ونسألها شفاها
58 فدعوا رفقة وقالوا لها: هل تذهبين مع هذا الرجل ؟ فقالت: أذهب
59 فصرفوا رفقة أختهم ومرضعتها وعبد إبراهيم ورجاله
60 وباركوا رفقة وقالوا لها: أنت أختنا. صيري ألوف ربوات، وليرث نسلك باب مبغضيه
61 فقامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل. فأخذ العبد رفقة ومضى
62 وكان إسحاق قد أتى من ورود بئر لحي رئي، إذ كان ساكنا في أرض الجنوب
63 وخرج إسحاق ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء، فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة
64 ورفعت رفقة عينيها فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل
65 وقالت للعبد: من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد: هو سيدي. فأخذت البرقع وتغطت
66 ثم حدث العبد إسحاق بكل الأمور التي صنع
67 فأدخلها إسحاق إلى خباء سارة أمه، وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها. فتعزى إسحاق بعد موت أمه
- مبروك !
عقبت أنا !
- ألله يبارك فيك سارة !
قال عارف ، وتساءل عمّا إذا كنت أطمح في عريس من بلاد أرام يأتيني راكبا على جمل برفقة عبيد وغلمان ! فضحكت من أعماقي ، فيما ابتسم أبي وقال :
- فكرة حلوة ساراي !!
*****
- في الفصل الخامس والعشرين يجدد ابراهيم شبابه ويتزوج من قطورة بعد أن تجاوز المئة وأربعين سنة حسب التوراة . ثم يقوم بطرد السراري إلى الشرق :
1 وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ،
5 وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ.
6 وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ.
وهذا قد يعني أن ابراهيم كان يعاشر سراريه الأخريات وأن لديه أبناء منهن ، وهذا ما لم يخبرنا به المؤلف . فطرد الجميع إلى الشرق ، كما سبق وأن طرد هاجر وإسماعيل إنما ليس إلى الشرق!
يموت ابراهيم بعد ذلك ويدفن إلى جانب سارة في مغارة المكفيلة :
7 وَهذِهِ أَيَّامُ سِنِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي عَاشَهَا: مِئَةٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
8 وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ.
9 وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا،
هذا ظهور غير متوقع لإسماعيل للمشاركة في دفن أبيه ! وكأن المؤلف رأى أن من العار ألا يدع الإبن البكر يشارك في تشييع أبيه ودفنه . وبالتأكيد لم يشارك أبناء السراري الذين طردوا شرقا .
10 الْحَقْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَنِي حِثٍّ. هُنَاكَ دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ امْرَأَتُهُ.
اسماعيل ينجب اثني عشر ابنا .. يصبحون زعماء قبائل ! ويموت عن 137 عاما !
11 وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحاق ابنه. وسكن إسحاق عند بئر لحي رئي
12 وهذه مواليد إسماعيل بن إبراهيم، الذي ولدته هاجر المصرية جارية سارة لإبراهيم
13 وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار، وأدبئيل ومبسام
14 ومشماع ودومة ومسا
15 وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة
16 هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ.
17 وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ.
أكيد هاجر قد لا تستحق أن يذكرمصيرها وكم سنة عاشت . فهي جارية . رفقة تكون عاقرا كمعظم نساء الأنبياء اللواتي يحبلن ويلدن أنبياء بأمر من يهوه! فتحبل وتلد توأما هما عيسو ويعقوب :
21 وَصَلَّى إِسْحَاقُ إِلَى الرَّبِّ لأَجْلِ امْرَأَتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَاقِرًا، فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ، فَحَبِلَتْ رِفْقَةُ امْرَأَتُهُ.
22 وَتَزَاحَمَ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنِهَا، فَقَالَتْ: «إِنْ كَانَ هكَذَا فَلِمَاذَا أَنَا؟» فَمَضَتْ لِتَسْأَلَ الرَّبَّ.
يبدو أن رفقة تعرف مقر إقامة الرب فذهبت لتسأله !
23 فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: «فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ».
ترى أي شعبين يقصد يهوه بنبوءته ؟ هل يقصد اليهود والعرب؟ أم أنه يقصد أحفاد يعقوب ( اسرائيل ) وأحفاد عيسو، وخاصة أن هذا الأخير سيختلط مع الفلسطينيين ويتزوج من بناتهم ويبقى في الأرض ، أما يعقوب فسيلتحق بابنه يوسف في مصر مع كامل أبنائه .. وحين يعود اليهود من مصربقيادة موسى، بعد أكثر من 400 عام يكون نسل عيسو قد اكتسبوا نسب القوم الذين عاشوا بينهم وأصبحوا منهم . وبذلك سيصبحون عبيدا لنسل الصغير يعقوب ، أي لبني اسرائيل ! هذا ما يتنبأ به يهوة أو المؤلف الذي ينطق باسمه . ويبدو أن المؤلف نفسه هو من خط الأسفار المتعلقة بهذه النبوءة .
24 فَلَمَّا كَمُلَتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ.
25 فَخَرَجَ ألأَوَّلُ أَحْمَرَ، كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ، فَدَعَوْا اسْمَهُ «عِيسُوَ».
26 وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ وَيَدُهُ قَابِضَةٌ بِعَقِبِ عِيسُو، فَدُعِيَ اسْمُهُ «يَعْقُوبَ». وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْهُمَا.
27 فَكَبِرَ الْغُلاَمَانِ، وَكَانَ عِيسُو إِنْسَانًا يَعْرِفُ الصَّيْدَ، إِنْسَانَ الْبَرِّيَّةِ، وَيَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلاً يَسْكُنُ الْخِيَامَ.
يعقوب (انسان كامل) يسكن الخيام ؟ ألم يعد أحفاد آدم ونوح يبنون مدنا! لقد سبق لقابيل أن بنى مدينة ، وأحفاد نوح بنوا بابل ! هل عاد المؤلف إلى سكن الخيام ؟ ثم كيف يكون انسان الخيام كاملا ، أما إنسان الصيد فإنسان بريّة ، وكأنه يريد أن يقول لنا أنه أقرب إلى التوحش !
28 فَأَحَبَّ إِسْحَاقُ عِيسُوَ لأَنَّ فِي فَمِهِ صَيْدًا، وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَانَتْ تُحِبُّ يَعْقُوبَ.
عدنا إلى البدوي المحب للحوم!
29 وَطَبَخَ يَعْقُوبُ طَبِيخًا، فَأَتَى عِيسُو مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ قَدْ أَعْيَا.
30 فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: «أَطْعِمْنِي مِنْ هذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «أَدُومَ».
31 فَقَالَ يَعْقُوبُ: «بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ».
( المقصود المكانة الإجتماعية التي يحملها الإبن البكر )
32 فَقَالَ عِيسُو: «هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ، فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟»
33 فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ.
34 فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ.
هذه البيعة لم تكن كافية لينال يعقوب البكورية ، كما سنرى لاحقا ، فكان لا بد من مسرحية تحيك رفقة خيوطها !
في الفصل السادس والعشرين يلجأ اسحق إلى الملك الفلسطيني أبيمالك على أثر قحط، ويتكرر ما فعله أبوه ابراهيم، بأن ادعى أن رفقة أخته وليست زوجته! ويتكرر تكريم أبيمالك لاسحق كما تكرم على أبيه :
1 وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، إِلَى جَرَارَ.
2 وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: «لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ. اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ.
يا ليت أبو مالك عرف بوعود يهوه لإبراهيم وإسحق فيما بعد لربما تغيرت مسيرة التاريخ :

3 تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ.
4 وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ،
5 مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي».
6 فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ.
7 وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي». لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ: «امْرَأَتِي» لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَانِ: «يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ» لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ.
8 وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ، وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ.
9 فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي؟» فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: «لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا».
يتصورون الناس قتلة ويكرهونهم، ولا يتزوجون من بناتهم، رغم كل ما يقدم لهم من إكرام !
10 فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْبًا».
11 فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «الَّذِي يَمَسُّ هذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتًا يَمُوتُ».
كم هو شهم هذا الملك ؟ّ
وكما أصبح ابراهيم ثريا بفعل الكرم الفلسطيني أصبح اسحق كذلك، ويا ليته
حفظ قدر المحسنين إليه :
12 وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَبَارَكَهُ الرَّبُّ.
13 فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا.
14 فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ. فَحَسَدَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ.
يبدو أنه استغل الكرم والطيبة الفلسطينيين ولم يترك شبرا من الأرض دون أن يستغله . وكان من الطبيعي أن ينزعج الفلسطينيون ، فالضيف أصبح محتلا . وكان لا بد من مقاومته . وهكذا قاموا بطمر الآبارالإسرائيلية . وهكذا بدأت الحرب الإسرائيلية الفلسطينية التي ما تزال قائمة حتى اليوم !
15 وَجَمِيعُ الآبَارِ، الَّتِي حَفَرَهَا عَبِيدُ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، طَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَمَلأُوهَا تُرَابًا.
16 وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِسْحَاقَ: «اذْهَبْ مِنْ عِنْدِنَا لأَنَّكَ صِرْتَ أَقْوَى مِنَّا جِدًّا».
المؤلف هو من يريد هذا القول . يمكن أن أبا مالك قال : لقد استوليت على كل شيء يا اسحق !
17 فَمَضَى إِسْحَاقُ مِنْ هُنَاكَ، وَنَزَلَ فِي وَادِي جَرَارَ وَأَقَامَ هُنَاكَ.
18 فَعَادَ إِسْحَاقُ وَنَبَشَ آبَارَ الْمَاءِ الَّتِي حَفَرُوهَا فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ، وَطَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَدَعَاهَا بِأَسْمَاءٍ كَالأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاهَا بِهَا أَبُوهُ.
19 وَحَفَرَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ فِي الْوَادِي فَوَجَدُوا هُنَاكَ بِئْرَ مَاءٍ حَيٍّ.
20 فَخَاصَمَ رُعَاةُ جَرَارَ رُعَاةَ إِسْحَاقَ قَائِلِينَ: «لَنَا الْمَاءُ». فَدَعَا اسْمَ الْبِئْرِ «عِسِقَ» لأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ.
21 ثُمَّ حَفَرُوا بِئْرًا أُخْرَى وَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا أَيْضًا، فَدَعَا اسْمَهَا «سِطْنَةَ».
22 ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى وَلَمْ يَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا، فَدَعَا اسْمَهَا «رَحُوبُوتَ»، وَقَالَ: «إِنَّهُ الآنَ قَدْ أَرْحَبَ لَنَا الرَّبُّ وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ».
23 ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ.
24 فَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ: «أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ، وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي».
25 فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ، وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا.
26 وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَرَارَ أَبِيمَالِكُ وَأَحُزَّاتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ.
27 فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ: «مَا بَالُكُمْ أَتَيْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْغَضْتُمُونِي وَصَرَفْتُمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ؟»
28 فَقَالُوا: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَكَ، فَقُلْنَا: لِيَكُنْ بَيْنَنَا حَلْفٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَنَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا:
29 أَنْ لاَ تَصْنَعَ بِنَا شَرًّا، كَمَا لَمْ نَمَسَّكَ وَكَمَا لَمْ نَصْنَعْ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا وَصَرَفْنَاكَ بِسَلاَمٍ. أَنْتَ الآنَ مُبَارَكُ الرَّبِّ».
( هذه اوسلو الاولى في التاريخ الفلسطيني الإسرائيلي )
30 فَصَنَعَ لَهُمْ ضِيَافَةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا.
31 ثُمَّ بَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَحَلَفُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَصَرَفَهُمْ إِسْحَاقُ. فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِهِ بِسَلاَمٍ.
وكما لم تنجح اوسلو التاريخية لم تنجح اوسلو المعاصرة ! فقد عادوا ليحتلوا كل أرض كنعان فيما بعد .
32 وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ عَبِيدَ إِسْحَاقَ جَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ عَنِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرُوا، وَقَالُوا لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَاءً».
33 فَدَعَاهَا «شِبْعَةَ»، لِذلِكَ اسْمُ الْمَدِينَةِ بِئْرُ سَبْعٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
34 وَلَمَّا كَانَ عِيسُو ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اتَّخَذَ زَوْجَةً: يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ، وَبَسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ.
عيسو يخالف القانون ويتزوج من بنات الفلسطينيين !
35 فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ.
كانتا مرارة نفس ! لأنهما فلسطينيتان ؟
وإلى اللقاء مع الفصل السابع والعشرين يا يعقوب !
*****












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 19-02-2018, 08:29 AM رقم المشاركة : 16
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 14
* خديعة النبوّة بين عيسو ويعقوب!
تمتعت سارة بقصص التوراة كما يحللها عارف ويسردها . رافقتني أيضا في هذا اللقاء . شرع عارف في محاضرته دون ابطاء وكأنه على عجلة من أمره :
في الفصل السابع والعشرين يشيخ اسحق ويصاب بالعمى . يطلب من ابنه عيسو، الذي اعتبر الإبن الأكبرعند أبويه ، وهو ليس كذلك ، أن يأتيه بشواء من الصيد يأكله ليباركه ويرضى عنه .. تسمع رفقه الحوار وتخبر يعقوب بأن يذهب ويأتي بجديين من قطيع المعز، لتطهوهما وليقدمهما إلى أبيه على أنه عيسو لينال بركته . وهذا ما حصل بعد أن اضطرت رفقة إلى وضع جلد الجديين على عنق يعقوب ويديه حتى إذا تلمسه اسحاق يتأكد من أنه عيسو .. فالآخر كان مشعرا !! ورغم أن اسحق يشك في صوت يعقوب إلا أن الخديعة تنطلي عليه ويعلن مباركته ليعقوب على أنه عيسو . فالمباركة حسب التوراة لا تقدم إلا لواحد ، ولا نعرف لماذا، والمبارك سيكون نبيا ، ويبدو أنه لا يجوز أن يرث النبوة في العائلة نبيان .. ولا يكتشف اسحاق الخديعة إلا بعد أن جاء عيسو بالصيد وقدمه إلى أبيه ليكون الأمر قد فات وذهبت المباركة ليعقوب !
1 وحدث لما شاخ إسحاق وكلت عيناه عن النظر، أنه دعا عيسو ابنه الأكبر وقال له: يا ابني . فقال له:هأنذا
2 فقال: إنني قد شخت ولست أعرف يوم وفاتي
3 فالآن خذ عدتك: جعبتك وقوسك، واخرج إلى البرية وتصيد لي صيدا
4 واصنع لي أطعمة كما أحب، وأتني بها لآكل حتى تباركك نفسي قبل أن أموت
5 وكانت رفقة سامعة إذ تكلم إسحاق مع عيسو ابنه. فذهب عيسو إلى البرية كي يصطاد صيدا ليأتي به
6 وأما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة: إني قد سمعت أباك يكلم عيسو أخاك قائلا
7 ائتني بصيد واصنع لي أطعمة لآكل وأباركك أمام الرب قبل وفاتي
8 فالآن يا ابني اسمع لقولي في ما أنا آمرك به
9 اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيدين من المعزى، فأصنعهما أطعمة لأبيك كما يحب
وهل سيأكل اسحق جديين ؟
10 فتحضرها إلى أبيك ليأكل حتى يباركك قبل وفاته
11 فقال يعقوب لرفقة أمه: هوذا عيسو أخي رجل أشعر وأنا رجل أملس
12 ربما يجسني أبي فأكون في عينيه كمتهاون، وأجلب على نفسي لعنة لا بركة
13 فقالت له أمه: لعنتك علي يا ابني. اسمع لقولي فقط واذهب خذ لي
14 فذهب وأخذ وأحضر لأمه، فصنعت أمه أطعمة كما كان أبوه يحب
15 وأخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب ابنها الأصغر
16 وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعزى
هل يعقل أن تكون كثافة شعر عيسو بكثافة شعر الجديين ؟ لا نعرف على من يضحك هذا المؤلف ، على قرائه أم على يهوه ! ثم هل يحتاج يهوه إلى كل هذه المسرحية ليجعل من يعقوب نبيا ؟ هل هكذا يختار يهوه انبياءه ؟
17 وأعطت الأطعمة والخبز التي صنعت في يد يعقوب ابنها
18 فدخل إلى أبيه وقال : يا أبي. فقال: هأنذا. من أنت يا ابني
وهل يعقل أن لا يعرف اسحق صوت ابنيه بعد كل هذا العمر معهما ؟
19 فقال يعقوب لأبيه: أنا عيسو بكرك. قد فعلت كما كلمتني. قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك
20 فقال إسحاق لابنه: ما هذا الذي أسرعت لتجد يا ابني ؟ فقال: إن الرب إلهك قد يسر لي
21 فقال إسحاق ليعقوب: تقدم لأجسك يا ابني. أأنت هو ابني عيسو أم لا
يفترض أن لا يشك اسحق في أمر ابنه ، وطالما راوده الشك فكان ينبغي أن يكتشف الخديعة من جس الشعر.
22 فتقدم يعقوب إلى إسحاق أبيه، فجسه وقال: الصوت صوت يعقوب، ولكن اليدين يدا عيسو
كملت المسرحية! أخيرا عرف اسحق أن الصوت صوت يعقوب ، أما اليدان فيدا عيسو ! ومع ذلك صدق أن يعقوب هو عيسو ! هل نحن أمام مسرحية هزلية ؟
23 ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه
لم يعرفه ! هذا ما يريده المؤلف ! وليس يهوه أيضا !
24 وقال: هل أنت هو ابني عيسو ؟ فقال: أنا هو
25 فقال: قدم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي. فقدم له فأكل، وأحضر له خمرا فشرب
26 فقال له إسحاق أبوه : تقدم وقبلني يا ابني
27 فتقدم وقبله، فشم رائحة ثيابه وباركه، وقال: انظر رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب
فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض. وكثرة حنطة وخمر
29 ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل. كن سيدا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين
لا نعرف ما هي الغاية من هذه المسرحية ، فالمباركة تقدم ليعقوب على أنه عيسو ويفترض أن تذهب لعيسو حتى لو كان الممثل يعقوب ، ولا نعرف لماذا يميز اسحق ورفقة بين ابنيهما التوأم ، فبينما تحب هي يعقوب ، يحب هو عيسو ، وإذا ما دققنا في النص أعلاه سنجد أن يعقوب كان مزارعا بدليل أن اسحق يدعو له ( بدسم الأرض وكثرة حنطة وخمر ) بينما كان عيسو كصياد راعيا . وإذا ما عدنا إلى الصراع بين قابيل وهابيل الذي أدى إلى أن يقتل قابيل ( المزارع ) هابيل ( الراعي ) لغيرته منه بعد أن تقبل يهوه شواءه اللاحم، ورفض تقدمة قابيل من ثمار الأرض .. نجد أن كتبة التوراة يريدون أن يقيموا هنا تصالحا بين الراعي والفلاح، أو توافقا بين مهنتي الرعي والفلاحة، فيصبح الفلاح نبيا مع احتفاظه بعمله في الزراعة والرعي معا ، فقد أحضريعقوب جديين من قطيع المعز .
إذا صح هذا التحليل ، فيمكن معرفة السبب الذي جعل الأبوين يفرقان بين ابنيهما ، فالمبارك من قبل الأب سيرث النبوة والثروة بشقيها الزراعي والحيواني، إضافة إلى السلطة والجاه والقوة والجيوش والنساء والعبيد . ومن الواضح أن اسحق يقوم بدور يهوة هنا فكل ما يباركه يتحقق وكأنه الرب !
30 وحدث عندما فرغ إسحاق من بركة يعقوب، ويعقوب قد خرج من لدن إسحاق أبيه، أن عيسو أخاه أتى من صيده
31 فصنع هو أيضا أطعمة ودخل بها إلى أبيه وقال لأبيه: ليقم أبي ويأكل من صيد ابنه حتى تباركني نفسك
صنع هو بنفسه ولم تصنع له أمه كما صنعت ليعقوب . ثم هل يصنع الطعام أم يطهى ؟
32 فقال له إسحاق أبوه : من أنت ؟ فقال: أنا ابنك بكرك عيسو
33 فارتعد إسحاق ارتعادا عظيما جدا وقال: فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به إلي فأكلت من الكل قبل أن تجيء، وباركته ؟ نعم، ويكون مباركا
34 فعندما سمع عيسو كلام أبيه صرخ صرخة عظيمة ومرة جدا، وقال لأبيه: باركني أنا أيضا يا أبي
35 فقال: قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك
كيف يوافق اسحق بعد أن عرف ، ولم يعاقب يعقوب ، أو يحاول أن يرفع عنه هذه البركة ! وماذا يحدث لو انه بارك عيسو أيضا ؟ هل ستنقلب الدنيا ؟
36 فقال: ألا إن اسمه دعي يعقوب، فقد تعقبني الآن مرتين أخذ بكوريتي، وهوذا الآن قد أخذ بركتي. ثم قال: أما أبقيت لي بركة
يفترض أن البكورية للإثنين كونهما ولدا معا حتى أن يعقوب كان ممسكا بعقب عيسو.. فهل كون عيسو نزل من الرحم أولا، يكون بكرا، ولا يكون يعقوب كذلك .. هل هذا منطق المؤلف أم منطق الأبوين أم منطق يهوه ؟ ثم لماذا كل هذه المسرحية ؟ ألم يكن في مقدور المؤلف أن يجعل يعقوب في المقدمة عند الولادة ؟ أم أنه في حاجة إلى قصة درامية ؟
37 فأجاب إسحاق وقال لعيسو: إني قد جعلته سيدا لك، ودفعت إليه جميع إخوته عبيدا، وعضدته بحنطة وخمر. فماذا أصنع إليك يا ابني
قدر اسحق قدر منزل !
38 فقال عيسو لأبيه: ألك بركة واحدة فقط يا أبي ؟ باركني أنا أيضا يا أبي. ورفع عيسو صوته وبكى
يبدو عيسو محقا في تساؤله .
39 فأجاب إسحاق أبوه وقال له: هوذا بلا دسم الأرض يكون مسكنك، وبلا ندى السماء من فوق
يقصد أن يبقى عيسو راعيا ، ويفترض أن الرعي لا يحتاج إلى ندى السماء !
40 وبسيفك تعيش، ولأخيك تستعبد، ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك
يقصد اسحق أن عيسو سيتمرد على يعقوب ( تكسر نيره عن عنقك )
41 فحقد عيسو على يعقوب من أجل البركة التي باركه بها أبوه. وقال عيسو في قلبه: قربت أيام مناحة أبي، فأقتل يعقوب أخي !
42 فأخبرت رفقة بكلام عيسو ابنها الأكبر، فأرسلت ودعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: هوذا عيسو أخوك متسل من جهتك بأنه يقتلك
43 فالآن يا ابني اسمع لقولي، وقم اهرب إلى أخي لابان إلى حاران
إلى حاران وليس إلى ( أرام النهرين إلى مدينة ناحور) كما ذكر حين ذهب العبد لطلب يدها إلى اسحق .
44 وأقم عنده أياما قليلة حتى يرتد سخط أخيك
45 حتى يرتد غضب أخيك عنك، وينسى ما صنعت به. ثم أرسل فآخذك من هناك. لماذا أعدم اثنيكما في يوم واحد
محاولة رفقه لمنع جريمة قتل الراعي للفلاح هذه المرة . حتى أنها تعتبر مقتل يعقوب مقتلا للإثنين ، كونها لا تحب عيسو !
46 وقالت رفقة لإسحاق: مللت حياتي من أجل بنات حث. إن كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حث مثل هؤلاء من بنات الأرض، فلماذا لي حياة
ستكره رفقة الحياة إن تزوج يعقوب من بنات الحثيين ( الفلسطينيين ) كما سبق ل سارة أن كرهتهن! فلماذا كل هذا الكره دون أي مبرر.
*****
* يعقوب يتغرب في بلاد خاله لابان أكثر من عشرين عاما !
في الفصل الثامن والعشرين يا يعقوب يوصي اسحق يعقوب بعدم الزواج من بنات كنعان كما أرادت رفقة، ويذهب إلى فدان أرام ويتزوج من ابنتي خاله لابان .
1فدعا إسحاق يعقوب وباركه، وأوصاه وقال له: لا تأخذ زوجة من بنات كنعان
2 قم اذهب إلى فدان أرام، إلى بيت بتوئيل أبي أمك، وخذ لنفسك زوجة من هناك، من بنات لابان أخي أمك
3 والله القدير يباركك ، ويجعلك مثمرا، ويكثرك فتكون جمهورا من الشعوب
4 ويعطيك بركة إبراهيم لك ولنسلك معك، لترث أرض غربتك التي أعطاها الله لإبراهيم
5 فصرف إسحاق يعقوب فذهب إلى فدان أرام، إلى لابان بن بتوئيل الأرامي، أخي رفقة أم يعقوب وعيسو
6 فلما رأى عيسو أن إسحاق بارك يعقوب وأرسله إلى فدان أرام ليأخذ لنفسه من هناك زوجة، إذ باركه وأوصاه قائلا: لا تأخذ زوجة من بنات كنعان
7 وأن يعقوب سمع لأبيه وأمه وذهب إلى فدان أرام
8 رأى عيسو أن بنات كنعان شريرات في عيني إسحاق أبيه
9 فذهب عيسو إلى إسماعيل وأخذ محلة بنت إسماعيل بن إبراهيم، أخت نبايوت، زوجة له على نسائه
وهذه الزيجة لعيسو من ابنة عمه لم تجد أيضا ، لأن عيسو بات في حكم المنبوذين ، كما أنه سبق له أن تزوج اثنتين من بنات الحثيين الفلسطينيين .
10 فخرج يعقوب من بئر سبع وذهب نحو حاران
11 وصادف مكانا وبات هناك لأن الشمس كانت قد غابت، وأخذ من حجارة المكان ووضعه تحت رأسه، فاضطجع في ذلك المكان
في الطريق إلى حاران تنزل النبوة على يعقوب بظهور يهوة واقفا على رأس سلم ينتصب من الأرض إلى السماء والملائكة يصعدون وينزلون عليه :
12 ورأى حلما، وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء، وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة
يفترض أن الملائكة لا يحتاجون إلى سلم للصعود إلى السماء والنزول منها !
عقبت سائرة قائلة وهي تضحك :
- وكيف عرف يعقوب أن رأس السلم في السماء البعيدة ؟ هل رأى ذلك !
- الأنبياء يرون ما لا يراه الآخرون يا سارة ! ثم إن الرب كان واقفا على رأس السلم !
رد عارف ! فيما سارة شرعت في الضحك بملء فيها.
13 وهوذا الرب واقف عليها، فقال: أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق. الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك
- الأرض التي هو مضجع عليها فقط ؟ هذه لا شيء!
- المعنى رمزي . المقصود الأرض الكنعانية كلها .
14 ويكون نسلك كتراب الأرض، وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا، ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض
- كم مرة سيهب يهوة الأرض ويكثر النسل ، لم يترك أحدا من العائلة إلى ووهبه الأرض ووعده بنسل كتراب الأرض أو كنجوم السماء!
- كإله يحق له ما لا يحق لغيره .
15 وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردك إلى هذه الأرض، لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به
16 فاستيقظ يعقوب من نومه وقال: حقا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم
17 وخاف وقال: ما أرهب هذا المكان ما هذا إلا بيت الله، وهذا باب السماء
18 وبكر يعقوب في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه عمودا، وصب زيتا على رأسه
19 ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل، ولكن اسم المدينة أولا كان لوز
يعقوب يدعو المكان بيت إيل . وإيل إله كنعاني كما أسلفنا، والواقف أعلى السلم هو الرب فلماذا لم يدع المكان بيت الرب ، أو بيت الرب يهوه ، لماذا بيت إيل ؟ لقد سبق وأن أشرنا إلى أن أسماء مختلفة أطلقها كتبة التوراة - وربما المستشرقون أيضا - على يهوة ،ليقولوا لنا أن يهوة يحمل هذه الأسماء كلها .
20 ونذر يعقوب نذرا قائلا: إن كان الله معي، وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه ، وأعطاني خبزا لآكل وثيابا لألبس
21 ورجعت بسلام إلى بيت أبي، يكون الرب لي إلها
يشترط يعقوب اتباع عبودية يهوه بمطالب لا تكاد تذكر أمام وعود يهوه ، فالأمر بالنسبة له في الوضع الذي هو فيه ، لا يتعدى الخبز والملابس !
22 وهذا الحجر الذي أقمته عمودا يكون بيت الله، وكل ما تعطيني فإني أعشره لك
*****
* خال يعقوب يخدعه ويزوجه ليئة بدلا من راحيل !
في الفصل التاسع والعشرين يتابع يعقوب مسيره إلى أن يبلغ أرض حاران . يجيء إلى بئر عليها ثلاثة رعاة بقطعانهم ، وعلى بابها حجر كبير لا يستطيعون رفعه إلا إذا تجمعوا .. عرف منهم أنهم من قوم خاله لابان . ويلاحظ هنا أن المجتمع رعوي بالدرجة الأولى .
وحين أشاروا إلى ابنة خاله راحيل قادمة بقطيعها إلى البئر سارع إلى دحرجة الحجر وحده عن باب البئر ليسقي غنم خاله وليحقق أول معجزة:
1 ثم رفع يعقوب رجليه وذهب إلى أرض بني المشرق
2 ونظر وإذا في الحقل بئر وهناك ثلاثة قطعان غنم رابضة عندها، لأنهم كانوا من تلك البئر يسقون القطعان، والحجر على فم البئر كان كبيرا
3 فكان يجتمع إلى هناك جميع القطعان فيدحرجون الحجر عن فم البئر ويسقون الغنم، ثم يردون الحجر على فم البئر إلى مكانه
4 فقال لهم يعقوب: يا إخوتي، من أين أنتم ؟ فقالوا: نحن من حاران
5 فقال لهم: هل تعرفون لابان ابن ناحور ؟ فقالوا: نعرفه
6 فقال لهم: هل له سلامة ؟ فقالوا: له سلامة. وهوذا راحيل ابنته آتية مع الغنم
7 فقال: هوذا النهار بعد طويل. ليس وقت اجتماع المواشي. اسقوا الغنم واذهبوا ارعوا
8 فقالوا: لا نقدر حتى تجتمع جميع القطعان ويدحرجوا الحجر عن فم البئر، ثم نسقي الغنم
9 وإذ هو بعد يتكلم معهم أتت راحيل مع غنم أبيها، لأنها كانت ترعى
10 فكان لما أبصر يعقوب راحيل بنت لابان خاله، وغنم لابان خاله، أن يعقوب تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم لابان خاله
11 وقبل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى
12 وأخبر يعقوب راحيل أنه أخو أبيها، وأنه ابن رفقة، فركضت وأخبرت أباها
لا أعرف ما هو المقصود ب (أخو أبيها) هل هو خطأ، أم تعبير مجازي عن القرابة .
13 فكان حين سمع لابان خبر يعقوب ابن أخته أنه ركض للقائه وعانقه وقبله وأتى به إلى بيته . فحدث لابان بجميع هذه الأمور
14 فقال له لابان: إنما أنت عظمي ولحمي. فأقام عنده شهرا من الزمان
15 ثم قال لابان ليعقوب : ألأنك أخي تخدمني مجانا ؟ أخبرني ما أجرتك
16 وكان للابان ابنتان ، اسم الكبرى ليئة واسم الصغرى راحيل
17 وكانت عينا ليئة ضعيفتين، وأما راحيل فكانت حسنة الصورة وحسنة المنظر
18 وأحب يعقوب راحيل، فقال: أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى
19 فقال لابان: أن أعطيك إياها أحسن من أن أعطيها لرجل آخر. أقم عندي
20 فخدم يعقوب براحيل سبع سنين، وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها
21 ثم قال يعقوب للابان : أعطني امرأتي لأن أيامي قد كملت، فأدخل عليها
22 فجمع لابان جميع أهل المكان وصنع وليمة
23 وكان في المساء أنه أخذ ليئة ابنته وأتى بها إليه، فدخل عليها
أي خال هذا الذي يغش ابن اخته في عروسه بعد خدمة سبع سنين ؟!
24 وأعطى لابان زلفة جاريته لليئة ابنته جارية
25 وفي الصباح إذا هي ليئة، فقال للابان: ما هذا الذي صنعت بي ؟ أليس براحيل خدمت عندك ؟ فلماذا خدعتني
هل يعقل أيضا أن يعقوب دخل على ليئة وضاجعها ولم يعرف أنها ليئة وليست راحيل ؟
حماقة المؤلف !!
26 فقال لابان: لا يفعل هكذا في مكاننا أن تعطى الصغيرة قبل البكر
هل تذكر لابان هذا الكلام الآن بعد أن سكت عليه سبع سنين ؟ أي محتال هذا الخال ؟
27 أكمل أسبوع هذه، فنعطيك تلك أيضا، بالخدمة التي تخدمني أيضا سبع سنين أخر
28 ففعل يعقوب هكذا. فأكمل أسبوع هذه، فأعطاه راحيل ابنته زوجة له
29 وأعطى لابان راحيل ابنته بلهة جاريته جارية لها
30 فدخل على راحيل أيضا ، وأحب أيضا راحيل أكثر من ليئة. وعاد فخدم عنده سبع سنين أخر
أربع عشرة سنة خدمة ! وهكذا أصبح يعقوب متزوجا من أختين !
31 ورأى الرب أن ليئة مكروهة ففتح رحمها، وأما راحيل فكانت عاقرا
عجيبة رؤية الرب هذه . يفتح رحم المكروهة ! ويترك رحم العاقر مغلقا !
32 فحبلت ليئة وولدت ابنا ودعت اسمه رأوبين، لأنها قالت: إن الرب قد نظر إلى مذلتي. إنه الآن يحبني رجلي
33 وحبلت أيضا وولدت ابنا، وقالت: إن الرب قد سمع أني مكروهة فأعطاني هذا أيضا. فدعت اسمه شمعون
34 وحبلت أيضا وولدت ابنا، وقالت: الآن هذه المرة يقترن بي رجلي، لأني ولدت له ثلاثة بنين. لذلك دعي اسمه لاوي
35 وحبلت أيضا وولدت ابنا وقالت: هذه المرة أحمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا. ثم توقفت عن الولادة
******
*صراع راحيل وليئة على الإنجاب .
في الفصل (30 تكوين) تغار راحيل من أختها وتطلب إلى يعقوب أن يهبها أبناء وإلا فستموت ! يغضب ويعلن أنه ليس الله الذي منع عنها الحمل .
1 فلما رأت راحيل أنها لم تلد ليعقوب، غارت راحيل من أختها، وقالت ليعقوب: هب لي بنين ، وإلا فأنا أموت
2 فحمي غضب يعقوب على راحيل وقال: ألعلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن
يتأكد هنا مفهوم الإنجاب الذي يتم بفعل الإرادة الإلهية وليس بفعل مواقعة الرجل للأنثى . رغم أن نساء الأنبياء العاقرات يلجأن إلى جواريهن ويدفعنهن نحو الأزواج كما مر معنا .. ثم لماذا لا تكتفي راحيل بأبناء أختها وتريد أبناء لها من الجواري ؟!
3 فقالت: هوذا جاريتي بلهة، ادخل عليها فتلد على ركبتي، وأرزق أنا أيضا منها بنين
تبدو راحيل هنا متأكدة من أن جاريتها ستنجب متجاهلة رأي يعقوب في مسؤولية الله عن الحمل .
4 فأعطته بلهة جاريتها زوجة، فدخل عليها يعقوب
5 فحبلت بلهة وولدت ليعقوب ابنا
6 فقالت راحيل: قد قضى لي الله وسمع أيضا لصوتي وأعطاني ابنا. لذلك دعت اسمه دانا
عادت راحيل إلى دور الإرادة الإلهية التي تجاهلتها .
7 وحبلت أيضا بلهة جارية راحيل وولدت ابنا ثانيا ليعقوب
والجواري في العادة يكن ولودات بعكس السيدات ، ربما لأن يهوه لا يسعى كثيرا لإثراء أبنائهن.
8 فقالت راحيل: مصارعات الله قد صارعت أختي وغلبت. فدعت اسمه نفتالي
تقصد أنها انتصرت على أختها بإرادة إلهية صارعت أختها ! غير أن الصراع بين الأختين تأجج :
9 ولما رأت ليئة أنها توقفت عن الولادة، أخذت زلفة جاريتها وأعطتها ليعقوب زوجة
10 فولدت زلفة جارية ليئة ليعقوب ابنا
11 فقالت ليئة: بسعد. فدعت اسمه جادا
12 وولدت زلفة جارية ليئة ابنا ثانيا ليعقوب
13 فقالت ليئة: بغبطتي ، لأنه تغبطني بنات. فدعت اسمه أشير
14 ومضى رأوبين في أيام حصاد الحنطة فوجد لفاحا في الحقل وجاء به إلى ليئة أمه. فقالت راحيل لليئة: أعطيني من لفاح ابنك
وهذا اللفاح يسمى تفاح الجنة حسب تفسير الكنيسة وهو نبات يحبب الزوج لزوجته حسب المعتقد !
15 فقالت لها: أقليل أنك أخذت رجلي فتأخذين لفاح ابني أيضا ؟ فقالت راحيل: إذا يضطجع معك الليلة عوضا عن لفاح ابنك
وتنجح الصفقة !
16 فلما أتى يعقوب من الحقل في المساء، خرجت ليئة لملاقاته وقالت: إلي تجيء لأني قد استأجرتك بلفاح ابني. فاضطجع معها تلك الليلة
17 وسمع الله لليئة فحبلت وولدت ليعقوب ابنا خامسا
18 فقالت ليئة: قد أعطاني الله أجرتي، لأني أعطيت جاريتي لرجلي. فدعت اسمه يساكر
19 وحبلت أيضا ليئة وولدت ابنا سادسا ليعقوب
20 فقالت ليئة: قد وهبني الله هبة حسنة. الآن يساكنني رجلي، لأني ولدت له ستة بنين . فدعت اسمه زبولون
21 ثم ولدت ابنة ودعت اسمها دينة
هذا الحشد من الأبناء لم يكتمل بعد فما تزال راحيل تنتظر أن يتذكرها يهوه ، الذي اقتصرت مخاطبته على الله هنا وليس الرب أو يهوه :
22 وذكر الله راحيل، وسمع لها الله وفتح رحمها
ما هي الحكمة في عدم فتح رحم راحيل إلا بعد هذا الكم من الأبناء والزوجات .. هل لو جعلها يهوة تنجب من البداية لحال ذلك دون زواج يعقوب من الجواري ؟ وهل الزواج من الجواري والإنجاب منهن غايته زرع النزاع بين الأختين ؟
23 فحبلت وولدت ابنا فقالت: قد نزع الله عاري
24 ودعت اسمه يوسف قائلة: يزيدني الرب ابنا آخر
ومع يوسف سيـتغير تاريخ بني اسرائيل كله !
25 وحدث لما ولدت راحيل يوسف أن يعقوب قال للابان: اصرفني لأذهب إلى مكاني وإلى أرضي
26 أعطني نسائي وأولادي الذين خدمتك بهم فأذهب، لأنك أنت تعلم خدمتي التي خدمت
وطالب لابان باجرته عن عشرين عاما . وكانت قطعان أغنام لابان ومواشيه قد أصبحت هائلة بفضل بركته . فطلب إليه لابان أن يختار . فطرح يعقوب عليه طريقة بفرز القطعان إلى قسمين :
" 32 اجتاز بين غنمك كلها اليوم واعزل أنت منها كل شاة رقطاء وبلقاء وكل شاة سوداء بين الخرفان وبلقاء ورقطاء بين المعزى فيكون مثل ذلك اجرتي ".
المقصود هنا كما فهمت هو كم مقابل كم .
وهذا يعني باختصار( رغم غموض النص ) عزل كل ما هو مرقط ومنقط عما هو غيرمرقط ومنقط . أي المعز السود والنعاج والخراف البيض . والأخيران سيكونان حصة يعقوب.
33 ويشهد في بري يوم غد إذا جئت من أجل أجرتي قدامك. كل ما ليس أرقط أو أبلق بين المعزى وأسود بين الخرفان فهو مسروق عندي
34 فقال لابان: هوذا ليكن بحسب كلامك
. يفرز لابان المنقط والمرقط فيبلغ حجمه مسير ثلاثة أيام !! ويلجأ يعقوب إلى الخديعة فيورد القطعان وهي في حالة وحم إلى الماء ويقوم بتقشير أجزاء في قضبان لتبدو مرقطة فتتوحم الأغنام عليها فتلد خرافا وسخالا مرقطة !
35 فعزل في ذلك اليوم التيوس المخططة والبلقاء، وكل العناز الرقطاء والبلقاء، كل ما فيه بياض وكل أسود بين الخرفان، ودفعها إلى أيدي بنيه
36 وجعل مسيرة ثلاثة أيام بينه وبين يعقوب، وكان يعقوب يرعى غنم لابان الباقية
وهل يعقل هذا ؟! ما هذه القطعان التي يغطي حجمها مسيرة ثلاثة أيام أي بطول 65 كم كما حددته الكنيسة ، دون أن تحدد عرض الأرض التي انتشرت عليها القطعان . وكيف استطاع لابان اجتيازها ليقوم بالفرز ،وكيف تمكن من فرزها
هل عمل ليلا نهارا ، أم أنه قام بعمل ثلاثة أيام في ساعات ؟
37 فأخذ يعقوب لنفسه قضبانا خضرا من لبنى ولوز ودلب، وقشر فيها خطوطا بيضا، كاشطا عن البياض الذي على القضبان
وهل قشر يعقوب آلاف القضبان واستطاع أن يعرضها أمام عشرات آلاف الأغنام وحده ،وخلال يوم أم أسابيع ؟
38 وأوقف القضبان التي قشرها في الأجران في مساقي الماء حيث كانت الغنم تجيء لتشرب، تجاه الغنم، لتتوحم عند مجيئها لتشرب
39 فتوحمت الغنم عند القضبان، وولدت الغنم مخططات ورقطا وبلقا
توحمت وولدت على الفور خرافا وسخالا بألوان مخططة ومرقطة ،والله راحت على شارلز داروين الذي لم يعرف أن الإنتخاب الطبيعي يمكن أن يتم بسرعات هائلة يهووية ! وسيقطع يعقوب بهذه الخراف والسخال التي ولدت للتو مئات الكيلو مترات ليعود إلى بلاد كنعان !!
40 وأفرز يعقوب الخرفان وجعل وجوه الغنم إلى المخطط وكل أسود بين غنم لابان. وجعل له قطعانا وحده ولم يجعلها مع غنم لابان
41 وحدث كلما توحمت الغنم القوية أن يعقوب وضع القضبان أمام عيون الغنم في الأجران لتتوحم بين القضبان
42 وحين استضعفت الغنم لم يضعها، فصارت الضعيفة للابان والقوية ليعقوب
43 فاتسع الرجل كثيرا جدا، وكان له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمير .
رأي الكنيسة المبجلة المختلف في الأمر للقس أنطونيوس فكري. موقع الأنبا تكلا:
(أجتاز بين غنمك.. وأعزل أنت: أي الاثنين يمران سويًا لكن لابان هو الذي يعزل ويختار ويشرف علي عملية الفصل ليضمن حقه. فيكون مثل ذلك أجرتي: أي بعد عزل كل ما هو بلقاء ورقطاء يبقي ما هو أبيض وما هو أسود. وناتج هذا القطيع الأبيض والأسود كل ما يوجد فيه من بلق ورقط مثل الذي عزله لابان يكون من نصيب يعقوب.)
(قبل لابان عرض يعقوب لأنه افترض أن القطيع الأبيض والأسود سيكون نتاجه غالبًا أبيض وأسود وأن البلقاء والرقطاء فيه أي نصيب يعقوب المتفق عليه سيكون هو القليل. ولابان قبل العرض نتيجة جشعه وطمعه ظانا بهذا أنه سيخرج بنصيب الأسد)
القس يرى أن حصة يعقوب ستكون مما ستلده القطعان مما هو مرقط ، وفي هذه الحال ستكون الأمهات من معز ونعاج من نصيب من ؟
ويرى القس أن يعقوب لجأ إلى الخديعة :
(ولكن نجد يعقوب مرة أخرى يسقط في الحلول البشرية والخداع والمكر. فنجده يقشر أعواد بعض النباتات حتى تبدو منقطة ويضعها أمام الغنم التي ستلد حينما يجد الغنم قوية. وهو اعتمد علي فكرة الوحم عند الإناث اللواتي يلدن. فحينما تتوحم الشاة التي ستلد وأمامها ألوان منقطة تكون الشاة المولودة منقطة.)
أنا أرى أن يعقوب بفعلته أخذ القطعان السود والبيض وكل ما أنجبته .. يقول لزوجتيه في الفصل 31 :
6 وأنتما تعلمان أني بكل قوتي خدمت أباكما
7 وأما أبوكما فغدر بي وغير أجرتي عشر مرات. لكن الله لم يسمح له أن يصنع بي شرا
8 إن قال هكذا: الرقط تكون أجرتك، ولدت كل الغنم رقطا. وإن قال هكذا: المخططة تكون أجرتك، ولدت كل الغنم مخططة
9 فقد سلب الله مواشي أبيكما وأعطاني
14 فأجابت راحيل وليئة وقالتا له: ألنا أيضا نصيب وميراث في بيت أبينا
15 ألم نحسب منه أجنبيتين، لأنه باعنا وقد أكل أيضا ثمننا
16 إن كل الغنى الذي سلبه الله من أبينا هو لنا ولأولادنا، فالآن كل ما قال لك الله افعل
17 فقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على الجمال
18 وساق كل مواشيه وجميع مقتناه الذي كان قد اقتنى: مواشي اقتنائه التي اقتنى في فدان أرام، ليجيء إلى إسحاق أبيه إلى أرض كنعان
*******












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
قديم 21-02-2018, 11:40 PM رقم المشاركة : 17
محمود شاهين
عضو مميز

الصورة الرمزية محمود شاهين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود شاهين متواجد حالياً

افتراضي

عديقي اليهودي 15
*راحيل تسرق آلهة أبيها!!
وافق يعقوب على تغيير مكان اللقاء إلى ما هو أقرب منه . اخترت الهضبة التي شهدت الكثير من أيام طفولتي ونسميها " بطين البيدر" كان الطقس مقبولا ولا ينذر بأمطار ، بعد أن هطلت أمطار غزيرة لما يقرب من ثلاثة أيام . وكانت أعشاب كثيرة قد بدأت تنمو على السفوح لتكسوها باللون الأخضر . لم تحضر سارة هذا اللقاء مما جعله دون حيوية كان يبعثها وجودها !
شرعت في إكمال قراءة وتحليل الفصل الحادي والثلاثين من سفر التكوين ليعقوب.
19 وأما لابان فكان قد مضى ليجز غنمه، فسرقت راحيل أصنام أبيها !
واضح أن راحيل ما تزال متعلقة بعبادة الأصنام ولم تتبع عبادة يهوه ، وإلا ما حاجتها إلى الأصنام .. وواضح أيضا أن لابان لم يكن يتبع عبادة يهوه .
20 وخدع يعقوب قلب لابان الأرامي إذ لم يخبره بأنه هارب
21 فهرب هو وكل ما كان له، وقام وعبر النهر وجعل وجهه نحو جبل جلعاد
22 فأخبر لابان في اليوم الثالث بأن يعقوب قد هرب
23 فأخذ إخوته معه وسعى وراءه مسيرة سبعة أيام، فأدركه في جبل جلعاد
يظهر يهوه للابان في الليل ويحذره من الإساءة ليعقوب . وحين يجتمعان لا يتطرق لابان إلا إلى عدم تمكنه من توديع ابنتيه وأحفاده وسرقة آلهته . يتعذر يعقوب بتخوفه من أن يقوم لابان بالإبقاء على ابنتيه ويعلن له أنه لن يدع من يجد الأصنام لديه يعيش، فهو لم يكن يعرف أن راحيل قامت بسرقة الآلهة ! وحين أدركت راحيل أن أباها سيقوم بالبحث عن الأصنام وضعتها في خرج جمل وجلست عليها متذرعة بالدورة الشهرية وعدم قدرتها على النهوض. فتش أبوها الخباء ولم يعثر على الآلهة :
24 وأتى الله إلى لابان الأرامي في حلم الليل وقال له: احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر
لم تعد مخاطبة لابان كخال ليعقوب بعد كل ما فعله معه ، بل كآرامي غريب بعد أن كان من العائلة المقدسة !
25 فلحق لابان يعقوب، ويعقوب قد ضرب خيمته في الجبل. فضرب لابان مع إخوته في جبل جلعاد
26 وقال لابان ليعقوب: ماذا فعلت، وقد خدعت قلبي، وسقت بناتي كسبايا السيف
27 لماذا هربت خفية وخدعتني ولم تخبرني حتى أشيعك بالفرح والأغاني، بالدف والعود
28 ولم تدعني أقبل بني وبناتي ؟ الآن بغباوة فعلت
29 في قدرة يدي أن أصنع بكم شرا، ولكن إله أبيكم كلمني البارحة قائلا: احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر
غريب أن يظهر يهوه أيضا لرجل لا يعبده بل يعبد آلهة أخرى ، ويبدو أن يهوه عرّف نفسه ، وإلا كيف عرف لابان أنه إله اسحق !
30 والآن أنت ذهبت لأنك قد اشتقت إلى بيت أبيك، ولكن لماذا سرقت آلهتي
31 فأجاب يعقوب وقال للابان: إني خفت لأني قلت لعلك تغتصب ابنتيك مني
32 الذي تجد آلهتك معه لا يعيش. قدام إخوتنا انظر ماذا معي وخذه لنفسك. ولم يكن يعقوب يعلم أن راحيل سرقتها
33 فدخل لابان خباء يعقوب وخباء ليئة وخباء الجاريتين ولم يجد. وخرج من خباء ليئة ودخل خباء راحيل
34 وكانت راحيل قد أخذت الأصنام ووضعتها في حداجة الجمل وجلست عليها. فجس لابان كل الخباء ولم يجد
35 وقالت لأبيها: لا يغتظ سيدي أني لا أستطيع أن أقوم أمامك لأن علي عادة النساء. ففتش ولم يجد الأصنام
36 فاغتاظ يعقوب وخاصم لابان. وأجاب يعقوب وقال للابان: ما جرمي ؟ ما خطيتي حتى حميت ورائي
37 إنك جسست جميع أثاثي . ماذا وجدت من جميع أثاث بيتك ؟ ضعه ههنا قدام إخوتي وإخوتك، فلينصفوا بيننا الاثنين
38 الآن عشرين سنة أنا معك. نعاجك وعنازك لم تسقط، وكباش غنمك لم آكل
39 فريسة لم أحضر إليك . أنا كنت أخسرها. من يدي كنت تطلبها. مسروقة النهار أو مسروقة الليل
يقصد أن لابان كان يطالبه بتعويض أية أغنام تسرق!
40 كنت في النهار يأكلني الحر وفي الليل الجليد، وطار نومي من عيني
41 الآن لي عشرون سنة في بيتك. خدمتك أربع عشرة سنة بابنتيك، وست سنين بغنمك. وقد غيرت أجرتي عشر مرات
كم هو ظالم هذا الخال !
42 لولا أن إله أبي إله إبراهيم وهيبة إسحاق كان معي، لكنت الآن قد صرفتني فارغا. مشقتي وتعب يدي قد نظر الله، فوبخك البارحة
43 فأجاب لابان وقال ليعقوب: البنات بناتي، والبنون بني، والغنم غنمي، وكل ما أنت ترى فهو لي. فبناتي ماذا أصنع بهن اليوم أو بأولادهن الذين ولدن
يطمح لابان في الإستيلاء على كل شيء !
44 فالآن هلم نقطع عهدا أنا وأنت، فيكون شاهدا بيني وبينك
45 فأخذ يعقوب حجرا وأوقفه عمودا
46 وقال يعقوب لإخوته: التقطوا حجارة. فأخذوا حجارة وعملوا رجمة وأكلوا هناك على الرجمة
وأشهدا الآلهة على عهدهما :
53 إله إبراهيم وآلهة ناحور، آلهة أبيهما، يقضون بيننا. وحلف يعقوب بهيبة أبيه إسحاق
الإشارة لاختلاف الآلهة لم ترد من قبل . وهذا يعني أن ناحور وهاران لم يهاجرا مع ابراهيم لأنهما لم يتركا عبادة آلهتهما ..
54 وذبح يعقوب ذبيحة في الجبل ودعا إخوته ليأكلوا طعاما، فأكلوا طعاما وباتوا في الجبل
55 ثم بكر لابان صباحا وقبل بنيه وبناته وباركهم ومضى. ورجع لابان إلى مكانه
*******
يبدو من النص أن ثمة أخذ بمواقف الآلهة . فلابان يأخذ بتحذير يهوه له من التعرض ليعقوب بسوء ، فلو لم يكن له مكانة لديه لما أخذ بتحذيره ،وربما استنجد بآلهته ،ولربما نشب صراع بين آلهة ناحور ويهوه وليس بين الأخوين فحسب .
أما الطريف في الأمر أن الآلهة لا تستطيع أن تخبر عن مكان وجودها، وراحيل تجلس عليها في خرج الجمل . وهكذا يعود لابان دون آلهة ودون أصنام . ولا نعرف ما إذا كان عبدة الأصنام في حينه ينظرون إلى الأصنام كرموز للآلهة ، أم أنها الآلهة نفسها !أوأنه لا يوجد تفريق بين الإله ورمزه !
******
في الفصل الثاني والثلاثين يا يعقوب ، يتابع يعقوب رحلته ، لتظهر له الملائكة في الطريق دون أن نعرف لماذا ظهرت ، ونكتشف أنه عبر نهر الأردن بعصا ! وأرسل رسلا لاستطلاع الطريق أمامه وإخبار أخيه عيسو عن قدومه. عاد الرسل ليخبروه أن أخاه عيسو قادم للقائه مع أربعمائة رجل . تخوف يعقوب من الأمر وقام بقسم كل ما معه إلى قسمين، حتى إذا أراد عيسو أن يسطو يستولي على أحدهما فقط ، وراح يتضرع إلى يهوه ليقف معه ويحميه من أخيه :
1 وأما يعقوب فمضى في طريقه ولاقاه ملائكة الله
2 وقال يعقوب إذ رآهم : هذا جيش الله. فدعا اسم ذلك المكان محنايم
3 وأرسل يعقوب رسلا قدامه إلى عيسو أخيه إلى أرض سعير بلاد أدوم
4 وأمرهم قائلا: هكذا تقولون لسيدي عيسو: هكذا قال عبدك يعقوب: تغربت عند لابان ولبثت إلى الآن
لماذا كل هذا الخوف من عيسو إلى حد التعامل كإله !
5 وقد صار لي بقر وحمير وغنم وعبيد وإماء. وأرسلت لأخبر سيدي لكي أجد نعمة في عينيك
6 فرجع الرسل إلى يعقوب قائلين: أتينا إلى أخيك، إلى عيسو، وهو أيضا قادم للقائك ، وأربع مئة رجل معه
7 فخاف يعقوب جدا وضاق به الأمر، فقسم القوم الذين معه والغنم والبقر والجمال إلى جيشين
8 وقال: إن جاء عيسو إلى الجيش الواحد وضربه، يكون الجيش الباقي ناجيا
9 وقال يعقوب: يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحاق، الرب الذي قال لي: ارجع إلى أرضك وإلى عشيرتك فأحسن إليك
10 صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التي صنعت إلى عبدك. فإني بعصاي عبرت هذا الأردن، والآن قد صرت جيشين
11 نجني من يد أخي، من يد عيسو، لأني خائف منه أن يأتي ويضربني الأم مع البنين
وقام يعقوب بانتقاء كم هائل من المواشي والأغنام وأرسله مع العبيد إلى أخيه عيسو:
13 وبات هناك تلك الليلة وأخذ مما أتى بيده هدية لعيسو أخيه
14 مئتي عنز وعشرين تيسا، مئتي نعجة وعشرين كبشا
15 ثلاثين ناقة مرضعة وأولادها، أربعين بقرة وعشرة ثيران، عشرين أتانا وعشرة حمير
16 ودفعها إلى يد عبيده قطيعا قطيعا على حدة. وقال لعبيده: اجتازوا قدامي واجعلوا فسحة بين قطيع وقطيع
17 وأمر الأول قائلا: إذا صادفك عيسو أخي وسألك قائلا: لمن أنت ؟ وإلى أين تذهب ؟ ولمن هذا الذي قدامك
18 تقول: لعبدك يعقوب . هو هدية مرسلة لسيدي عيسو، وها هو أيضا وراءنا
19 وأمر أيضا الثانى والثالث وجميع السائرين وراء القطعان قائلا: بمثل هذا الكلام تكلمون عيسو حينما تجدونه
20 وتقولون: هوذا عبدك يعقوب أيضا وراءنا. لأنه قال: أستعطف وجهه بالهدية السائرة أمامي ، وبعد ذلك أنظر وجهه، عسى أن يرفع وجهي
جيد ان يعقوب كان يملك كل هذا الثمن لإرضاء أخيه !
21 فاجتازت الهدية قدامه، وأما هو فبات تلك الليلة في المحلة
هذا المبيت ليعقوب بعد أن أرسل اسرته إلى مكان آمن :
22 ثم قام في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر وعبر مخاضة يبوق
23 أخذهم وأجازهم الوادي، وأجاز ما كان له
* يهوة يصارع يعقوب!
يبدو أن يعقوب عاد ليبيت في المحلة ، حيث حدث ما لا يتوقعه أحد . فقد شاء يهوه أن ينزل من علياء سمائه ليصارع يعقوب تلك الليلة . فيهوه كما يبدو يهوى المصارعة ، فكيف ليعقوب الإنسان أن يصارع إلها ؟ ثم هل الوقت وقت مصارعة ؟:
24 فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر
واضح أن يهوه نزل مجسدا في جسد انساني إن لم يكن هو انسان كما مرمعنا في مشاهد أخرى ، لكن يبدو انه كإنسان إله قادر على التجسد في أشياء أخرى غير انسانية :
25 ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه
لا نعرف ما هي الغاية من هذه المصارعة ولا نعرف كيف لا يستطيع يهوه الإنتصار على يعقوب ، وأنه في حاجة إلى كسر حق فخذه لينتصر عليه ؟ّ! هل يعقل هذا ؟ إله الكون القادر على كل شيء يعجز أمام يعقوب ! سبق وأن قلنا في نص سابق أن للأسطورة منطقها أيضا ، أما اسطورة مصارعة يهوه ليعقوب فلا تخضع لأي منطق ، ولذلك يتجاهل النص القرآني معظم هذه التفاصيل في النصوص التوراتية . لأنه ليس في مقدور العقل أن يتقبلها . عدا أن النصوص القرآنية لم تظهر الله في أي منها على الإطلاق ، وأبقت عليه في مكانة سامية عن البشر والوجود ونزهته إلى أبعد حدود المطلق . وجعلت من ملاك ( جبريل ) وسيطا ..وهذا الأمر يشير إلى تطور العقل العربي وتطور مفهوم الألوهة ليبلغ أقصى مدى له . وليس من اليسير على أي عقل بعد ذلك أن يأتي بمفهوم أرقى للوجود الإلهي . لذلك توقف ظهور الآلهة والأديان ولو في منطقتنا. ولم يجد ابن عربي كأكبر مفكر اسلامي إلا أن يعتبرالله حقيقة سارية في الكون من أعلاه إلى أدناه حين أراد تعريفه . ولم نجد نحن بدورنا، إلا أن نعرف الحقيقة التي أشار إليها ابن عربي، بأنها الطاقة . الطاقة ولا شيء غير ذلك .
26 وقال: أطلقني، لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني .
وماذا يعني طلوع الفجر ؟ هل يخاف يهوة طلوع الفجر أم أن لديه موعدا ما ؟! ثم إنه كإله ، كان في مقدوره أن يؤخر طلوع الفجر . هذه المعجزات لا يقدرعليها إلا الإله الإسلامي . فالعقل الإسلامي عرف كيف يوظف الأسطورة في معظم الأحيان أو بعضها على الأقل .
وكيف يطلب يعقوب من انسان أن يباركه ،طالما لا يوجد ما يشير إلى أنه عرف أن من يصارعه هو يهوه شخصيا ؟!
27 فقال له: ما اسمك ؟ فقال: يعقوب
يا سلام ! ويهوه لا يعرف أن من يصارعه هو يعقوب فيسأله عن اسمه !
28 فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت
( اسر- إيل ) أي أسير إيل . أو عبد الإله ايل . أو عبد الله . وثمة من يفسرونها جندي الله أو الذي أسر الله . لكن الأصح هو عبد الله حسب رأينا .
29 وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي ؟ وباركه هناك
لا يريد يهوه أن يعرفه عبده يعقوب مع أنه طلب مباركته فباركه !
30 فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ( وجه الله ) قائلا: لأني نظرت الله وجها لوجه، ونجيت نفسي
من أين جاءت هذه المعرفة أنه كان يصارع الله ؟!
31 وأشرقت له الشمس إذ عبر فنوئيل وهو يخمع على فخذه
32 لذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا الذي على حق الفخذ إلى هذا اليوم، لأنه ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا
وهل هذا الكلام صحيح . أنا شخصيا لا أعرف وإن كان يفترض أن العرق في اللحم لا يؤكل أينما كان !
***
* بنو اسرائيل يقتلون رجال شكيم ويسبون نساءها وينهبون مواشيها!
* رأوبين يضاجع بلهة أم أخويه دان ونفتالي !
في الفصل ( 33) يا يعقوب، يلتقي الأخوان عيسو ويعقوب ويتصالحان ، لكن بعد أن سجد يعقوب لعيسو سبع مرات ، وسجد له جميع أبنائه ونسائه وجواريه وبالتأكيد عبيده .
لم يقم يعقوب في الأرض التي يقيم فيها عيسو .. فقد ذهب ليقيم في أرض اشتراها في شكيم . يفترض أنها نابلس .
* يعقوب وكل من معه يسجدون لعيسو وكأنه إله !
1 ورفع يعقوب عينيه ونظر وإذا عيسو مقبل ومعه أربع مئة رجل، فقسم الأولاد على ليئة وعلى راحيل وعلى الجاريتين
2 ووضع الجاريتين وأولادهما أولا، وليئة وأولادها وراءهم، وراحيل ويوسف أخيرا
3 وأما هو فاجتاز قدامهم وسجد إلى الأرض سبع مرات حتى اقترب إلى أخي
6 فاقتربت الجاريتان هما وأولادهما وسجدتا له
7 ثم اقتربت ليئة أيضا وأولادها وسجدوا. وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا
4 فركض عيسو للقائه وعانقه ووقع على عنقه وقبله، وبكيا
5 ثم رفع عينيه وأبصر النساء والأولاد وقال: ما هؤلاء منك ؟ فقال: الأولاد الذين أنعم الله بهم على عبدك
6 فاقتربت الجاريتان هما وأولادهما وسجدتا
7 ثم اقتربت ليئة أيضا وأولادها وسجدوا. وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا
وكأنه مثول أمام الله نفسه ! ولا نعرف لماذا لم يغضب يهوة على هذا السلوك المهين له ، إذ يبدو أن عيسو سينافسه على الألوهة .
8 فقال: ماذا منك كل هذا الجيش الذي صادفته ؟ فقال: لأجد نعمة في عيني سيدي
9 فقال عيسو: لي كثير ، يا أخي. ليكن لك الذي لك
10 فقال يعقوب: لا. إن وجدت نعمة في عينيك تأخذ هديتي من يدي، لأني رأيت وجهك كما يرى وجه الله، فرضيت علي
صار وجه عيسو يماثل وجه الله !
11 خذ بركتي التي أتي بها إليك، لأن الله قد أنعم علي ولي كل شيء. وألح عليه فأخذ
12 ثم قال: لنرحل ونذهب، وأذهب أنا قدامك
13 فقال له: سيدي عالم أن الأولاد رخصة، والغنم والبقر التي عندي مرضعة، فإن استكدوها يوما واحدا ماتت كل الغنم
14 ليجتز سيدي قدام عبده، وأنا أستاق على مهلي في إثر الأملاك التي قدامي، وفي إثر الأولاد، حتى أجيء إلى سيدي إلى سعير
15 فقال عيسو: أترك عندك من القوم الذين معي. فقال: لماذا ؟ دعني أجد نعمة في عيني سيدي
16 فرجع عيسو ذلك اليوم في طريقه إلى سعير
17 وأما يعقوب فارتحل إلى سكوت، وبنى لنفسه بيتا، وصنع لمواشيه مظلات. لذلك دعا اسم المكان سكوت
18 ثم أتى يعقوب سالما إلى مدينة شكيم التي في أرض كنعان، حين جاء من فدان أرام. ونزل أمام المدينة
19 وابتاع قطعة الحقل التي نصب فيها خيمته من يد بني حمور أبي شكيم بمئة قسيطة
20 وأقام هناك مذبحا ودعاه إيل إله إسرائيل
******
*بنو اسرائيل يفتكون برجال شكيم ( نابلس) ويسبون نساءهم ومواشيهم !
* المكر في الزمن القديم لا يختلف عن المكر في زمن اوسلو الحديث!
في الفصل الرابع والثلاثين يا يعقوب يرتكب بنو اسرائيل أول مجزرة كبيرة بحق الفلسطينيين . إذ لم تجر الأمور على ما يرام حين تعرض شكيم لدينة ابنة يعقوب وضاجعها :
1 وخرجت دينة ابنة ليئة التي ولدتها ليعقوب لتنظر بنات الأرض
2 فرآها شكيم ابن حمورالحوي رئيس الأرض، وأخذها واضطجع معها وأذلها
غير أن كتبة التوراة يقولون عكس ذلك في السطر اللاحق مما يشيرإلى أنه ضاجع الفتاة برضاها ولم يذلها أو يغتصبها كما أنه كلم أباه ليتخذها زوجة له :
3 وتعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب، وأحب الفتاة ولاطف الفتاة
4 فكلم شكيم حمور أباه قائلا: خذ لي هذه الصبية زوجة
6 فخرج حمور أبو شكيم إلى يعقوب ليتكلم معه
7 وأتى بنو يعقوب من الحقل حين سمعوا. وغضب الرجال واغتاظوا جدا لأنه صنع قباحة في إسرائيل بمضاجعة ابنة يعقوب، وهكذا لا يصنع
8 وتكلم حمور معهم قائلا: شكيم ابني قد تعلقت نفسه بابنتكم. أعطوه إياها زوجة
9 وصاهرونا. تعطوننا بناتكم، وتأخذون لكم بناتنا
يلاحظ أن الكنعانيين وشعوب المنطقة كلها . لم تكن تمانع من زواج بناتها من العبرانيين أو من بني اسرائيل تحديدا . ونادرا ما يذكر أن كنعانيا تزوج من عبرانية . فنحن هنا أمام حالة شبه استثنائية .
10 وتسكنون معنا، وتكون الأرض قدامكم. اسكنوا واتجروا فيها وتملكوا بها
11 ثم قال شكيم لأبيها ولإخوتها: دعوني أجد نعمة في أعينكم. فالذي تقولون لي أعطي
12 كثروا علي جدا مهرا وعطية، فأعطي كما تقولون لي. وأعطوني الفتاة زوجة
لم يذكر أي مهر لكنعانية تزوجت من عبراني . هنا نجد العكس أن الكنعاني سيدفع أي مهر يطلبون . ويا ليت الأمر نفع . لقد كان الثمن فظيعا !
لم يختلف نبل وكرم حمور عن نبل وكرم أبيمالك من قبل . فلم يترك شيئا إلا وقدمه .السكن والإقامة والمتاجرة والتملك والمصاهرة . أي أن يتحولوا إلى أسرة واحدة .
13 فأجاب بنو يعقوب شكيم وحمور أباه بمكر وتكلموا. لأنه كان قد نجس دينة أختهم
المكر ضرورة عند هؤلاء القوم ! كما هو المكر الحديث في اتفاقية أو سلو !!
14 فقالوا لهما: لا نستطيع أن نفعل هذا الأمر أن نعطي أختنا لرجل أغلف، لأنه عار لنا
يا لطيف شو هالعار الفظيع. أغلف ! ( غير مختون )؟!
15 غير أننا بهذا نواتيكم: إن صرتم مثلنا بختنكم كل ذكر
جيد أن اوسلوا لم تشترط شرطا من هذا النوع كأن يختتن الفلسطينيون غير المختونين ، كالمسيحيين مثلا !
16 نعطيكم بناتنا ونأخذ لنا بناتكم، ونسكن معكم ونصير شعبا واحدا
17 وإن لم تسمعوا لنا، أن تختتنوا، نأخذ ابنتنا ونمضي
18 فحسن كلامهم في عيني حمور وفي عيني شكيم بن حمور
أيها الحمقى !
19 ولم يتأخر الغلام أن يفعل الأمر، لأنه كان مسرورا بابنة يعقوب. وكان أكرم جميع بيت أبيه
20 فأتى حمور وشكيم ابنه إلى باب مدينتهما، وكلما أهل مدينتهما قائلين
21 هؤلاء القوم مسالمون لنا. فليسكنوا في الأرض ويتجروا فيها. وهوذا الأرض واسعة الطرفين أمامهم. نأخذ لنا بناتهم زوجات ونعطيهم بناتنا
مسالمون ؟ طيبة فوق العادة ، وكان الثمن غاليا وفظيعا !
22 غير أنه بهذا فقط يواتينا القوم على السكن معنا لنصير شعبا واحدا: بختننا كل ذكر كما هم مختونون
24 فسمع لحمور وشكيم ابنه جميع الخارجين من باب المدينة، واختتن كل ذكر. كل الخارجين من باب المدينة
وهكذا اختتن جميع ذكور شكيم من الطفل إلى الشيخ اذعانا للمشيئة الإسرائلية فماذا جرى بعد ذلك ؟
25 فحدث في اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابني يعقوب، شمعون ولاوي أخوي دينة، أخذا كل واحد سيفه وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر
26 وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف، وأخذا دينة من بيت شكيم وخرجا
27 ثم أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة، لأنهم نجسوا أختهم
( أتى بنو يعقوب على القتلى ) أي أجهزوا عليهم وهم قتلى ، فقد يكون رمق حياة في أحدهم . ونهبوا المدينة وسبوا النساء والأطفال .أي ثمن باهظ دفعه أهل شكيم مقابل حسن نواياهم ، أو حماقتهم ! ونأمل أن لا ننتهي في عصر اوسلو إلى هذا الوضع الفظيع !
28 غنمهم وبقرهم وحميرهم وكل ما في المدينة وما في الحقل أخذوه
29 وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم، ونساءهم وكل ما في البيوت
30 فقال يعقوب لشمعون ولاوي: كدرتماني بتكريهكما إياي عند سكان الأرض الكنعانيين والفرزيين، وأنا نفر قليل. فيجتمعون علي ويضربونني، فأبيد أنا وبيتي
تخوف يعقوب في محله مع أنه لم يمنع أبنائه عن فظاعة انتقامهم .
31 فقالا: أنظير زانية يفعل بأختنا
يقصدان ابن عاهرة !
يقول القمص تادرس يعقوب في تفسيره لما جرى:إنها بلا شك جريمة وحشية أزعجت نفس يعقوب وكدرته، إذ خاف لئلا تجتمع الأمم المجاورة معًا وتنتقم لأهل شكيم، خاصة وأنه غريب ويمثل نفرًا قليلًا.
إن كان يعقوب قد ألقى اللوم على ابنيه لمكرهما، ففي الواقع إنما يشرب من ذات الكأس التي مزجها، لقد سبق فاستخدم مكره في اغتصاب البركة من أبيه، فصارت حياته سلسلة لا تنقطع من المرارة بسبب مكر الآخرين وغدرهم به، حتى وإن كان هؤلاء الآخرون هم أبناءه. تصرف يعقوب بمكر فغدر به لابان عشر مرات، والآن يتكدر بسبب مكر ابنيه، ويبقى يعقوب حتى الشيخوخة يحصد ما زرعه.(1)
القمص يضع اللوم على يعقوب ويبدو شامتا فيه أيضا !
******












التوقيع - محمود شاهين

وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي !!

https://www.facebook.com/people/%D8%...00012634182546

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 1 والزوار 5)
محمود شاهين
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 12:35 PM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com