:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات المنوعة > ركن "ملفات"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية " (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          صور مشبات مشبات رخام ديكورات مشبات فخمه وباسعار من (الكاتـب : تسوق مشب - )           »          اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيل (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          فوضى خلاقة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الإنتقال السياسي في سوريا… (الكاتـب : زياد هواش - )           »          قهوة الصباح... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          ثقافات البشرية في حاجة إلى إعادة نظر! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          ثقافة سوقمقهية ! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          دورة الأساليب الحديثة في إدارة النقدية والتحليل ال (الكاتـب : نيرمين جلف - )           »          الاشتباك الإقليمي الأول في سوريا... (الكاتـب : زياد هواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 13-12-2011, 12:15 PM رقم المشاركة : 41
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

غصين و شجرة الدر - قصة واقعية - نزار ب. الزين
05-01-2007, 11:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10075


غصين و شجرة الدر
قصة واقعية
نزار ب. الزين*
------------------
دخل إلى مكتب الأخصائي الإجتماعي مندفعا دون إستئذان
كان وجهه مكفهرا و أطرافه ترتعش
اقترب من طاولة المكتب و هو يلهث و بشفتين مرتجفتين قال:
- لن أسمح للأستاذ نواف أو لغيره أن يضربني !
و بصوت أعلى أضاف :
- من تمتد يده عليّ سوف ( أشقه شق )
و بصعوبة بالغة تمكن الأخصائي الإجتماعي من تهدئته ، عندما اقتحم الباب و بدون استئذان أيضا ، الأستاذ نواف ، رافعا عصاه محاولا الإنقضاض على الطالب ( غصين ) .
هرع الأستاذ منجي ليقف في وجهه محذرا و هو يقول له :
- أستاذ نواف أرجوك ، لا تنس أنك في مكتب الخدمة الإجتماعية
فأجابه و هو ينتفض غضبا :
- مكتب الخدمة الإجتماعية ، أم مكتب الميوعة الإجتماعية ؟
ثم أستدارعلى عقبيه و خرج من المكتب و هو في أشد حالات الإنفعال .

**********

- أنت من الطلاب المتفوقين و من القلة الجادة في المدرسة ، ما الذي دفعك إلى إستثارة أستاذك على هذا النحو ؟
و لكن غصين ظل صامتا و هو لا زال يرتعش
- غصين ، يا بني ؛ ساعدني كي أتمكن من مساعدتك ، هناك إدارة مدرسية قد يفلح الأستاذ نواف بتأليبها ضدك ، صارحني من أجل مصلحتك ، ما الذي حدث ؟
و بصعوبة بالغة استطاع غصين أن يخرج الكلمات ، متقطعة ، متلجلجة مصحوبة بلهاث سريع و متواصل :
- شتمني ، و وصمني بأبشع النعوت ، أكبرها ( يا ابن الشوارع ) و أصغرها ( يا حمار ) لمجرد أنني أجبت زميل مجاور على سؤال !
- أهذا كل شيء ؟
- بل أجبته غاضبا : " لا يحق لك أن تشتمني يا أستاذ "
فجن جنونه و رفع عصاه يبغي تحطيمها فوق رأسي كما قال ، فأزحتها عني و مضيت مباشرة إليك .

**********

يدخل المدير غاضبا ، يلحق به الوكيل غاضبا ، و معهما الأستاذ نواف الذي لا زال غاضبا ، يخترقهم غصين جميعا ، بلمح البصر و يولي هاربا .
يحاول المدير اللحاق به
يحاول الوكيل اللحاق به
يحاول الأستاذ نواف اللحاق به
يأمرون عمال المدرسة بالإمساك به
يتزايد الصياح
تتحول الساحة المجاورة للباب الرئيسي إلى سباق ماراثوني وراء غصين
إلا أن غصين يفلح بالإبتعاد عنهم جميعا
يلتفتون الآن إلى الأستاذ منجي :
الوكيل : - أنت تفسد سلوك الطلاب يا أستاذ منجي !
المدير: - أنت تخرِّب النظام المدرسي يا سِِِ ِ منجي !
الأستاذ نواف : - أنت مقرف إجتماعي يا .........
تطول ألسنتهم أكثر ، يعلو صياحهم أكثر و أكثر
و يتكاثر المتطفلون
بعضهم يحاول تهدئة الموقف
و بعضهم يغذي نار الموقف
أما الأستاذ منجي ، فقد شبك ذراعيه فوق صدره ، و وقف ينظر إلى وجوههم الكشرة و أجسامهم المتوترة ، دون أن ينبث ببنت شفة .

**********

يغادر الأستاذ منجي المدرسة بدون إستئذان
يتوجه مباشرة إلى الإدارة المسؤولة
تتشابك خطوط الهواتف حول الأستاذ منجي و الطالب غصين
يتفق المسؤولون على ضرورة تنفيذ النشرة الخاصة بإنشاء مكاتب الخدمة الإجتماعية في المدارس و صلاحيات تلك المكاتب
تتوجه لجنة وزارية إلى المدرسة في اليوم التالي
يقابلون المدير ثم الوكيل ثم الأستاذ نواف
ثم تنصرف اللجنة ، دون أن يعلم ما دار هناك
و لكن
يحضر غصين إلى المدرسة في اليوم التالي و معه ولي أمره ، فلم يعترضهما أحد .
توجها رأسا إلى مكتب الأستاذ منجي دون أن يعترضهما أحد .
أرسله الأستاذ منجي إلى صفه ، فلم يعترضه أحد .

**********
- أنا أخوه ، الواقع أن والديه ذهبا إلى رحمة ربهما منذ وقت مبكر ، و قد توليت أمره منذ وقت مبكر أيضا ، تساعدني بذلك زوجتي التي تعتبره أحد أبنائها .
أخي هذا ( بحالِه) منطوٍ على نفسه ، فلا صديق له سوى كتابه .
لا يحتك كثيرا بأولادي و لا يلعب معهم أو يحادثهم ، و ليس لديه أصدقاء يزورهم أو يزورونه ، لديه غرفته الخاصة ، و تلفازه الخاص مع جهاز فيديو ، أتدري ما هي الأشرطة التي يشتريها و قد تكدست مكتبته بها ؟ كلها تدور حول أفلام الجرائم و مسلسلاتها و المحاكمات المتعلقة بها ، حتى الكتب التي يشتريها أو يستعيرها من المكتبات العامة ، تدور كلها حول الموضوع نفسه : ( الجريمة و العقاب ) .
صدقني يا أستاذ منجي أن غصين لا يقضي سوى دقائق لحل واجباته المدرسية ، ثم ينصرف إلى كتبه أو أفلامه البوليسية .
كثيرا ما أظن أنه مصاب بلوثة ، و لكن عندما تأتيني نتائجه الشهرية يذهلني .
لعله قرأ في معرض قراءاته القانونية عن الأنظمة المدرسية المتضمنة منع المعلمين من ممارسة العقاب البدني على تلاميذ المدارس أو إهانتهم ، لعله قرأ عن ذلك مما جعله يتصدى للأستاذ نواف حين حاول إنزال العقاب البدني عليه ؟!
اؤكد لك يا أستاذ منجي ، أنه- أبدا- لم يعتدِ على أحد أو يسىء الأدب تجاه أحد ،
و لكنه ........
يكره مثلا والدتي و زوجَتَي والدي الأخريتين ، و لا يتقبلهما باي شكل من الأشكال ، عندما كان صغيرا كان يصرخ عاليا إن حاولت إحداهن التعامل معه سلبا أو إيجابا ، و اليوم و بعد أن كبر قليلا ،أصبح يشيح ببصره إذا صادف إحداهن ، و يرفض أن يجلس معهن على مائدة واحدة ، و يرفض حتى أن يقرئ عليهن السلام ، إنها كراهية مزمنة، لا يعلم أحد سببها ؛ و لكنه يتقبل التعامل مع زوجتي فقط ، حتى عندما يطلب مصروفا يطلبه منها ، و لا أدري هل هي ملامح حقد دفين لا يعرف سببه أحد ، هل هي ملامح مرضية ؟ أم ترى لأنه فقد أمه في وقت مبكر؟ إن هذا الغصين يحيرني كما يحير أهل الدار جميعا .

**********
حمود أخي و ليس شقيقي ، و هو وصي عليّ و ينفق عليّ من ميراث والدي حتى أبلغ الحادية و العشرين أي بعد أربع سنوات، عندئذ سوف أتابع طريقي لوحدي .
أنا لا أكرهه و لكنني لا أثق به ، و أعتقد أنه يتعدى على حصتي من الميراث مستغلا وصايته ، و لكن عند بلوغي السن القانونية سوف لن أسامحه بفلس واحد .
الإنسان الوحيد الذي أثق به هو زوجته ، التي عطفت عليَّ منذ البداية ، و حمتني من شرور زوجات أبي . تسألني ما سر كراهيتي لهن ، فأجيبك أن الموضوع شائك - يا أستاذ منجي- ، و لن تصدقني - كما لم يصدقني أحد من قبلك – إذا نقلت إليك الحقيقة ، فدع ما في القلب للقلب .
قالوا لي – جميع أهل الدار بما فيهم والدي قبل وفاته - قالوا أنني أتخيل أو أتوهم ، و وصموني بالجنون حينا و بالعِته حينا آخر و أكدت إحداهن أن شيطانا أو جنيا قد تقمصني ، و حاولت إيذائي من هذا المنطلق أكثر من مرة ؛ و عندما لجأت إلى الصمت كفوا عني و ظنوا أنني نسيت . و لكنني لم و لن أنسَ و لسوف أقتص منهن واحدة بعد الأخرى .
أجل .....
هدفي أن أصبح محاميا و أول قضية لي ستكون ، قضية والدتي ، سأحيي الماضي و سأنتقم لكل قطرة دم أهدرت من دماء والدتي !
نعم يا أستاذ منجي لقد ذبحوها ذبح النعاج و لدي الدليل..
قالوا أنني معتوه ، و أنني أتخيل ، و لكن لدي الدليل
قالوا أنها عشقت و فرت مع عشيقها ، و لكنني سأظهر الحقيقة و سيعرف القاصي و الداني أنها بريئة مما يهرفون ، و لدي الدليل .
هل قرأت – يا أستاذ منجي – قصة شجرة الدر ، التي قتلت بالقباقيب في حمام قصرها ؛ هكذا قتلن والدتي ، و لكن ليس بالقباقيب بل بالمقصات و سكاكين المطبخ .
كنت صغيرا جدا ، لا أذكر بأي عمر كنت ، ربما سنتين أو ثلاث ، أخذت أصيح رعبا ، حملتني إحداهن و حبستني في إحدى الغرف ، و من شقوق في الباب تمكنت من رؤية جميع فصول الجريمة .
علا صياحهن بداية ، و لا أذكر علام تصايحن ، ثم ألقينها أرضا ، ثم كبلن يديها ، ثم وضعن في فمها قطعة ملابس ، ثم شرعن بذبحها ، و لن أنسَ ما حييت كيف تناثرت دماؤها في ساحة الدار ، و كيف تعاونَّ جميعا على إخفاء آثار جريمتهن .
كان غصين يحاول ضبط نفسه بصعوبة بالغة و لكنه فجأة إنفجر باكيا .
و عندما استعاد سيطرته على نفسه ، أضاف :
والدي ، كان تاجرا و لديه قطيع من الإبل ، في البادية ، و هناك تزوج والدتي ، و لكن عندما حملت بي أحضرها إلى المدينة .
و أقول الحق أن والدي بذل جهدا كبيرا في البحث عنها ، فقد قالوا له أنها عشقت أحدهم و هربت معه ( ! ) ؛ و عندما تجرأت و اقتربت منه ذات يوم وهمست له : " عمّاتي ذبحن أمي " صفعني ، و لازالت صفعته ترن في أذني حتى اليوم .
و بدأن منذئذ يلقبنني بالمجنون ، إلى أن تزوج أخي حمود ، فتولت زوجته حمايتي من شرورهن .
ثم أغلقت فمي و لكنني لن أغلقه إلى الأبد .
كلا
أبدا لم أفكر في يوم أن أنتقم منهن بذراعي ، فأنا لا أقوى على قتل صرصار ، و لكنني سأفعل بقوة القانون .
------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:16 PM رقم المشاركة : 42
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

يا لضياعك يا ندى - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
10-01-2007, 08:04 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10213


يا لضياعك يا ندى
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*


يرتجف رعبا (( انتهيت يا كريم ))
ترتعش هلعا (( انتهيت يا ندى )) يداها لا تطاوعان ... يداه تتخاذلان
تجر نفسها الى المرحاض ، تغلقه ، عزمها المتحلل و قوتها المتلاشية ، تجمعهما معا لتقفل بابه بالمفتاح ... ثم تنهار .
يسوي الفراش ، يداه لا تقويان على الارتفاع لكي يسوّي شعره المشعث .
القصف على الباب يتواصل و يتسارع .
الباب ينسف الآن بركلة متمرسة ، قطعة منه حطت فوق احدى قدميه لتسبب أولى الجراح .
يدخل أحدهم بثياب مدنية و يسأل :
- أين هي يا كلب ؟
يبلل الفراش .. يزداد تشبثا بالفراش ؛ تنهال اللكمة الأولى على أنفه و فمه معا ، ينفر الدم و معه سِنّان ، تتضخم الشفة العليا الى ضعفين ثم أربعة أضعاف .
يتكور كقنفذ انتزعت أشواكه .
(( انتهيت يا كريم )) ظل يهمس الى ذاته
- إنهض يا نغل ( أي يا ابن الحرام ) .
ركلة تسحق جنبه تنهضه قفزا ...يعوي ألما .
(( انتهيت يا كريم )) ظلت ذاته تردد أما لسانه فظل يعوي ألما .
يدخل ثان بثياب مدنية أيضا ، يدخل ثالث بثياب عسكرية
لكمات .. صفعات .. أيد كثيرة و أرجل تمارس فنونها السادية ..
صياحهم يصم أذنيه : أين هي يا (قوّاد)
أين هي ؟ مجتمع بحاله يسأل ... مدنيون و عسكريون ينهشون جسده و يصيحون (( أين هي .. أين هي .. )) أيد تتهاوى .. أقدام تركل ... أقدام سوداء ، نعال ملونة ترابها يملأ خشميه .
أيد ترفعه : (( أين هي )) ثم تسقطه من جديد ككومة قمامة : (( أين هي .. أين هي ))
قدم أخرى متمرسة تنسف باب المرحاض ...
(( ضعت يا ندى ))
يد مدربة تتناول شعرها الأسود الناعم المسترسل الطويل
تجذبها .. عويلها يدوّي ....
أكف عريضة تنهال على كل موضع .. ثوبها الداخلي يتمزق ... ثديها الصغير ينفر .. تسحقه لكمة .
أحدهم يتقدم بخطى مضطربة و الدموع تغشى عينيه ، يسحب غطاء .. يلقيه عليها ثم يلفها به ,
تتشبث بالغطاء و باليدين معا متوسلة :- " عماه أنقذني (( أبوس رجليك )) !
يشيح بوجهه :- " أنا لست عمك .. أنا بريء منك... .أبوك في قبره بريء منك... أسرتك بريئة منك .. عائلتك بريئة منك... الناس كلهم بريئون منك .. أنت فاضحة مفضوحة .. أنت ملعونة الى يوم الدين "
يتناول سكينا من بين تشكيلة فواكه تبعثرت لتوها ، ينقض عليها ..
و لكن يمنعونه في الوقت المناسب .
يصيح :- " دعوني أذبحها و أغسل عاري و عارها بدمها "
أحدهم يتناول عمرته من بين الأقدام
ثم يقبض على شعرها الناعم من جديد ، تتسرب خصلات مشعثة من بين أصابعه ... يجرها .. تولول .. تنفلت يداها من هول الألم .. تتحركان عشوائيا كطير ذبيح .. فيتساقط الدثار ، نصفه في الداخل و نصفه الآخر على عتبة الباب .
نساء بمباذلهن يتأوهن .
رجال بمناماتهم يهمهمون .
أطفال بأعين نصف مغمضة يتململون .
يتراجعون هلعا ثم يتضاممون .
همسات :- " من تكون ؟ انها طفلة .. انها جميلة "
همسات - " الملعونة . .. المسكينة . .. الملعونة ... المخدوعة ... الملعونة "
همسات :- " أين كان أهلها ؟ حتما هي يتيمة ...من يدري ... ربما هي تحت سلطان أم مستهترة أو زوجة أب ظالمة ؟! "
همسات :- " لكنها طفلة .. حلوة ... يا لضياعها "
خرج الآن كريم زاحفا ...
يصيحون به مع ركلة في الأست : - " انهض يا كلب " يعجز عن النهوض فيرغمونه ، ينهض ككلب سرك درب حديثا على الوقوف ، إلا أن ضربة جديدة على قفاه تجندله فينبطح بطوله ، رأسه مليء بالفقاعات و الثغرات المدماة و خطوط حمراء من شتى القياسات حولت ظهره الى لوحة تجريدية لرسام من أهل الجحيم ... سرواله الأبيض الطويل ينزلق ، تشيح النساء بوجوههن .. يتضاحك الأطفال الخبثاء .. و بيد ضعيفة يعيده ... وذاته لا زالت تهمس لذاته (( انتهيت يا كريم ))
قالت سيدة :- " هذا الكريم ليس بقليل "
أجابتها أخرى : - " هذا الذي كنا نقول عنه خلوق خجول ، (و القط ياكل عشاه ) ؟! "
أدخلوها إلى سيارة ما انفك ظهرها يومض بلون أزرق انعكس على الوجوه المحتارة بين شماتة و إشفاق ,
إحداهن تهرع اليها بالدثار فتلقيه عليها .
(( ضعت يا ندى )) ظلت تكرر في سرها
أما هو فألقوه في شاحنة صغيرة ككيس قمامة و فوق رأسه حارسان لا زالا يتسليان بنمزيق عضلاته و بتحطبم عظامه .

*****

و ضعوه في زنزانة منفردة
صور مهزوزة تتلاحق في دماغه المصدوع
زورق صدئ فوق أمواج متلاطمة
شبان مفتولو العضلات رصوا في بطنه كسمك السردين في علبة معدنية ...
الكل خلفوا أفواها فاغرة و أحشاء خاوية .
يؤمرون : " القوا بأنفسكم في اليم "
القوي يبلغ الشاطئ بعد ساعة أو تزيد ..
و الضعيف تلتهمه الجراجير و القروش ..
و سيء الحظ تبتلعه السجون ...
كان من الفئة المحظوظة .. ضحكت له السماء .. صار حارس عمارة ، بسرعة اكتسب ثقة السكان ؛ يلبي احتياجانهم و يقبض ..يغسل سياراتهم و يقبض .. يكتم أسرارهم و يقبض ، امتلأ صندوقه و فاض .. أرسل لأهله الكثير .. عرّف إخوته اليتامى على طعم اللحم ، ذاق طعم التفاح .. تعرف على طعم البرتقال .. صارت له ملابس نظيفة يختال بها .
ذات مساء ابتسم لندى بينما كان يتمشى على الشاطئ فابتسمت له.
ذات مساء ثان أشار اليها أن تتبعه فتبعته الى زاوية منعزلة فتعارفا .
ذات مساء آخر أشار اليها أن تتبعه الى غرفته فتبعته .
ثم عميا معا عن كل ما عدا حبهما المجنون .

*****

دخل عمها الى دار أهلها يجر نفسه ثم تهالك على أول مقعد : -
" ضبطوها مع حارس عمارة " قال بصوت مكلوم .
تفجعت .. لطمت خديها .. نفشت شعرها و أخذت تردد : " يا لضياعك يا ندى .. يا لضياعك يا ندى "
- " يريدون لها ثيابا" قالها بصوت مرتعش.
دخلت حجرة ندى ، لم تكن تجرؤ على اقتحام خلوتها من قبل فقد صارت صبية (!!!) .
ندى المدللة .. ندى المرفَّهة .. ندى الستة عشر ربيعا ، ترتبط بحارس عمارة ؟ انها لوثة .. جنون .. ربما سحر ...
تبكي بحرقة :- " يا لضياعك يا ندى "
يدخل أخو المرحوم من خلفها ، يلقي نظرة سريعة..
أكوام من الكتب .. قلّبها .. حكايات و روايات حب كلها .. كل عنوان يتضمن حبا و كل صفحة تتضمن حبا .
بجوار المسجلة أكوام من ( الكاستات ) عربية و أجنبية .. كل عنوان يتضمن حبا ..
على رف مجاور قرب التلفاز و ( الفيديو ) رصت أشرطة الأفلام .. كل عنوان يتضمن حبا ..
على السرير كراسة تناولها .. أخذ يقرأ ما فيها .. كلها أبيات شعر ملتهبة بالحب و عبارات رقيقة كلها حب...
هز برأسه عجبا و أسفا ثم مضى متثاقلا و بيده صرة الملابس و هو يهمس في سره : -
" يا لضياعك يا ندى "


***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:17 PM رقم المشاركة : 43
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حقوقها - حوار قصير - نزار ب. الزين
13-01-2007, 05:50 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10273


حقوقها

حوار قصير

نزار ب. الزين*

- سيدي ، أرسلني إليك أبو عمر البقال ، قال أنك رجل فاضل و متبحر في أمور الدين ، مشكلتي يا سيدي أن زوجتي في بيت أهلها منذ أيام ، و عندما قابلت والدها مطالبا بعودتها إلى منزل الزوجية ، طالبني بمنحها حقوقها كي يكون بوسعها القيام بواجباتها ؛ أنا لا أعلم أن للزوجة حقوقا ، افدني : هل أنا على خطأ ؟
يجيبه :
- أفصح أكثر
يسرد له شكاوى زوجته و والدها ، فيجيبه مؤكدا :
المرأة ناقصة عقل ودين و بناء على ذلك :
- لا يحق لها الخروج من المنزل إلا لعَملِها .
- لا يحق لها زيارة أهلها إلا إذا كانت الزيارة بإذنك .
- لا يحق لها أن تستقبل زوارا في بيتك – جارات ، صديقات ، قريبات مهما كانت درجة قرابتهن - إلا بعلمك و موافقتك .
- لا يحق لها إزالة البرقع إذا خرجت و يفضل أن ترتدي قفازين كي لا تكون يداها مصدر فتنة .
- لا يحق لها إختيار صنف الطعام الذي ستطهوه إلا بعلمك .
لا يحق لها أن تتصرف براتبها إلا بإذنك ، و يستحسن أن تقدمه لك أول كل شهر ، و أنت تمنحها ما تشاء لمصروفها الشخصي .
- يحق لك أن تطلب منها الإستقالة من عملها ، عندما ترى ذلك ضروريا من أجل رعاية الأطفال .
- لا يحق لها أن تقود سيارة .
- لا يحق لها السفر إلى أي مدى ، مهما كان قريبا ، بدون مرافقتك أو مرافقة أي من المحارم .
- لا يحق لها معاقبة أطفالها الذكور فهذا من حقك وحدك .
- لا يحق لها أن ترفض معاشرتك لها حتى لو كانت مريضة .
- لا حق لها بالتسوق لوحدها و يجب أن ترافقها و الأفضل أن تقوم بنفسك بمهمة التسوق .
- لا يحق لها أن تقرأ أي كتاب أو مجلة ، إلا إذا اطلعت عليهما قبلا .
- لا يحق لها مشاهدة التلفزة إلا للبرامج التي تحددها لها .
- لا يحق لها استخدام الأنترنيت إلا بوجودك و إشرافك .
- لا يحق لها ممارسة أي نوع من التجارة تمويلا أو إدارة ، و إذا كانت تملك المال لهذا ، فعليك أنت أن تديره لها بالشكل الذي تراه مناسبا.
- لا يحق لها أن تعترض على سهرك عند أصحابك .
- يحق لك تأديبها بالأسلوب الذي تراه مناسبا على ألا يخلف أثرا .
يجيبه الزوج مستنتجا فرحا :
- هذا معناه ألا حقوق لها ، كما يدعي والدها !

*****

يهرع الزوج الشاب إلى بيت (عمه) والد زوجته يملؤه شعور بالنصر ، حاملا ما صرح به مستشاره ليقذفه مرة واحدة في وجه حميه ، ثم يطالبه بعودة زوجته برفقته إلى داره صاغرة .
يصيح الحمو في وجهه قائلا :
- إبنتي وُلدت حرة ، و نشَّأتها حرة ، و ستبقى حرة ، و لن تقبل سواء هي أو أنا ، أن تكون جارية ، أنا زوَّجتك ابنتي و لكنني لم أبعها لك ؛ أخرج من بيتي حالا ، و اذهب أنت و مستشارك إلى الجحيم !

------------------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:18 PM رقم المشاركة : 44
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

الصقور الشامتة
03-02-2007, 06:24 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=10811


الصقور الشامتة
أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****
عاد ذكر الحمام إلى عشه و قد حمل في فمه وجبة لذيذة ليقدمها إلى فراخه ، فوجد أنثاه و قد اصفر وجهها، بينما لجأ فراخه إلى صدر أمهم التي أخفتهم تحت جناحيها ، سألها منزعجا :
- ماذا جرى أثناء غيابي ، و ما الذي أرعبكم إلى هذا الحد ؟
أجابته دامعة العين :
- حامت في الجو - قبل قليل - صقور كثيرة !
فأجابها مبتسما :
- بل شاهدتها ، و لم أخشَها !
فقد استبدلت مدافعها الرشاشة و صواريخها ، بتسلكوبات و نواظير و كاميرات ،
الصقور تكتفي اليوم بالفرجة...
و بتصوير الأحداث...
لعرضها على بني صقر الشامتين ...

***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:19 PM رقم المشاركة : 45
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

رياضيات حديثة - أقصوصة - نزار ب. الزوين
09-02-2007, 10:18 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11015

[list:6ee3a3e7b7][b:6ee3a3e7b7][size=24:6ee3a3e7b7][color=olive:6ee3a3e7b7]رياضيات حديثة
2+4+6=1
أقصوصة
نزارب. الزين*[/color:6ee3a3e7b7][/size:6ee3a3e7b7][/b:6ee3a3e7b7][/list:u:6ee3a3e7b7]

[color=darkred:6ee3a3e7b7][size=18:6ee3a3e7b7]في اجتماع إداري ضم إلى جانب الوكيل جميع المدرسين الأوائل ، أكد ناظر المدرسة أن المدرسة فازت بالمرتبة الأولى على عموم مدارس الدولة ، في مسابقة المعلومات العامة التي أجرتها وزارة التربية مؤخرا .
رد عليه مدرس اللغة العربية الأول ، عفوا أستاذ عبد اللطيف فقد قرأت النشرة لتوي ، ترتيب مدرستنا الثانية و ليست الأولى !
ابتسم ناظر المدرسة ثم أجابه متبجحا : " مؤكد أنت لا تعرف حساب النسبة و التناسب يا أستاذ سامي، و لا غرابة في ذلك فأنت ( بتاع ) لغة عربية و ( بس ) ؛ يا أستاذ سامي عندما تفوز مدرستنا بالمرتبة الثانية و الرابعة و السادسة ، فمعنى ذلك وسطيا أنها الأولى !
هنا تصدى له مدرس الرياضيات الأول معارضا : " سامحك الله يا أستاذ عبد اللطيف ، إن متوسط الأرقام 2 و 4 و 6 يساوي أربعا ".
و أمام دهشة الجميع ، اصفر وجه الأستاذ عبد اللطيف ، و بفم مرتعش صاح في وجهه غاضبا : " دائما تناكفني و تعارضني يا يا ( سِ ) سامح و تسفه آرائي ، هل سلطك أحد عليَّ يا (حضرة ) ؟ عندما تفوز مدرسة بثلاث مراتب متقدمة ، فهذا يعني أنها الأولى يا سامح أفندي[/color:6ee3a3e7b7]![/size:6ee3a3e7b7]
[color=blue:6ee3a3e7b7]
***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:6ee3a3e7b7]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:21 PM رقم المشاركة : 46
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

ليلة زفاف نهلة - قصة واقعية - نزار ب. الزين
17-02-2007, 02:56 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11282


[size=24:dfb7d77fa0][color=brown:dfb7d77fa0]ليلة زفاف نهلة
قصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:dfb7d77fa0][/size:dfb7d77fa0]
[size=18:dfb7d77fa0]بينما دخل العروسان إلى غرفتهما في بيت عائلة العريس الكبير ، توجهت نساء من العائلتين إلى غرفة مجاورة ، أما الرجال المقربون من الطرفين ، فقد جلسوا في صالة الضيوف ..
و رغم ظهور التعب على كبار السن منهم ، و النعاس على أكثرهم ، فقد جلسوا يتسامرون ، للتغلب على بطء الزمن ...
كانوا جميعا متلهفين لسماع النبا السعيد ...
و لكن ..
و على حين غرة سمعوا صياحا و عويلا آت من هناك..
صعقوا جميعا ...
اقتربت الوالدتان من الباب أكثر....
اقتربت بعض النسوة و بعض الرجال ، و قد أصابهم الذهول ...
هل أصاب أحدهما مكروه ؟؟
أخذوا يتساءلون ... متهامسين ..!
ألصقت الوالدتان أذنيهما بالباب ....
العريس يشتم عروسه ...
العريس يصفع عروسه ..
رنات راحة كفه فوق جلد عروسه الغض أقوى من ضربات الدف الذي كان يقرع قبل أقل من ساعة ....
العروس تولول .. تستغيث ..
تقرع أم العريس الباب متسائلة : ( تحسين ، ما الحكاية يا روح أمك ؟ طوِّل بالك برضايي عليك !..) و لكن المعركة غير المتكافئة لا زالت مستعرة ...
استغاثات العروس تبلغ عنان السماء ...
صياح العروس يتحول إلى نباح كلب جريح ...و أم العروس مرتبكة محتارة عاجزة عن التصرف ..
ثم سمعوا زئير العريس و هو يهدد و يتوعد ، ردا على نداءات أمه : "سأذبحها و أشرب من دمها ! "
عند هذه العبارة لم تتمالك والدتها صبرا فدفعت الباب بيديها الإثنتين و اقتحمت الغرفة ، لتجد ابنتها محشورة في إحدى زوايا الغرفة شبه عارية و قد غطت دماؤها معظم جسدها ...
أما العريس فقد توقف عن استعمال يده ، فهو يحمل الآن حزامه الجلدي و يهوي به فوق كل بقعة من جسم عروسه..
انقضت والدتها عليه ، فأمسكت بتلابيبه و أخذت تدفعه عنها بكل ما أوتيت من قوة و هي تسأله :" بأي حق تعامل بنت الناس على هذا النحو ؟ ".
" بنت الناس ؟ " أجابها متهكما ، ثم أضاف صارخا بأعلى صوته...." إبنتك يا سيدة يا محترمة ليست عذراء!.."
تولول والدته : " يا لفضيحتك يا أم تحسين..."
تولول والدتها : " يا لفضيحتك يا أم شريف .."
يقتحم شقيقا العريس الغرفة غاضبين صائحين : " سنعاونك بذبحها يا أخي !.."
تتقدم أم العروس من ابنتها ، تمسك بشعرها ، فتشده بشراسة ، ثم تصيح في وجهها : " ما الذي أسمعه يا كلبة ؟..!!.."
تصيح نهلة ، العروس المنكوبة ، بأعلى صوتها المبحوح : " و الله يا أمي لم يمسسني بشر قبل تحسين... و الله .. والله يا ناس لم أعرف رجلا قبل تحسين ..هذا ظلم ...ظلم .. ظلم ! "
ترفع والدتها يدها عن شعرها ..
تعيد تسويته ...
تستر عريها بغطاء السرير ..
تقف في مواجهة الجميع :
" لن يقترب منها أحد إلا فوق جثتي ، سنصحبها منذ صباح الغد أنا و أم تحسين ، ليفحصها الطبيب ، فإن ثبت أنها خاطئة ، سأذبحها بيدي هتين .... و أفترض أن ربها لم يخلقها .."
تجادلت النساء ..تصايحن ..و كدن يتضاربن ..
تجادل الرجال ...تصايحوا و كادوا يتقتتلون ..
و لكن عقلاء الطرفين أيدوا موقف أم شريف ..
فتركوها و ابنتها في الحجرة ، بينما جروا العريس رغما عنه إلى غرفة أخرى و هو لا يزال يهدد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ....
*****
خذيني من هنا يا أمي ..
ألست ابنتك الأثيرة يا أمي ..
خذيني من هنا و إلا أحرقت نفسي ..
لن أبقَ في هذا البيت لحظة واحدة ...
ثم تضيف و هي لا زالت ترتجف رعبا و ألما :
كل شيء كان يسير على ما يرام ..
كان لطيفا للغاية .. كان في غاية الرقة ..
كنت خائفة بدايةً .. فهدأني بلسان طلي ينطق شهدا ..
و ما أن زال خوفي و بدأت أنسجم معه ..حتى هب واقفا كمن لدغته أفعى ، و قد انقلب وجهه إلى شيطان رجيم ..
" أنت لست عذراء .. أنت فاسدة ..أنت غشاشة و أهلك غشوني بك !.." أجبته بكل براءة : " بأي حق تنعتني بهذه الصفات ؟.. " فكان جوابه : " أنت أيضا وقحة!.. " ، و ابتدأ يصفعني بكلتا يديه ؛ قاومته ، فأخذ يركلني بقدميه ..
" كاد يقتلني يا أمي ..
انقلب إلى وحش ضارٍ يا أمي ...
ثم ابتدأ ينهش جلدي بحزامه يا أمي ...
خذيني من هنا في الحال يا أمي ...
أين شقيقيَّ ؟ لماذا تركاه يعذبني ؟..
لماذا لم ينجداني عندما استغثت بهما ؟...
لو كان أبي حيا هل كان سيسمح بأن تعذب ابنته ؟
لو كان حيا لما سمح له بأن يمس مني شعرة ..
لم يعد لي غيرك يا أمي ينقذني من من شره و شر من حوله ...
(أبْوس) رجلك يا أمي...خذيني بعيدا عن هذا الجحيم ..! "
كانت تتكلم و هي مجهشة بالبكاء ، فبذلت الأم جهدا مضنيا لتهدئتها :
"الصباح رباح يا بنيتي ، و ما أن يسطع ضوء النهار حتى نغادر..
أما أخواك فلا تلوميهما فهما لا زالا صغيرين.. "
*****
شرحت لهما الطبيبة وضع نهلة : " إنها حالة نادرة ، تمثل نسبة ضئيلة من الفتيات ، يختلف فيها غشاء بكارتهن عن غيرهن ، و يسمى هذا النوع بالغشاء المطاطي الذي لا يزول إلا عند الولادة ؛ الفتاة نظيفة ، و بكارتها لا زالت موجودة ، و ما فعله بها عريسها ... حرام ... حرام ... حرام ...فهي تحتاج إلى أكثر من شهر لتبرأ جراحها و كدماتها ...و أشهرا و ربما سنوات لتبرا نفسها ! " .
تزغرد أم شريف ..
يعلم شريف ذو الرابعة عشر بالنتيجة...
يتوجه مع شقيقه الأصغر - و قد استُفِزَّت نخوتهما رغم صغر سنهما - يرافقه أبناء عمومته الذين اشتعل غضبهم لدى سماعهم بما حدث ، يتوجهون جميعا إلى دار العريس ، فيشتبكون معه و مع شقيقيه و أبناء عمومته بعراك كاد يتطور إلى مذبحة ، لولا تدخل أبو تحسين في الوقت المناسب ، و اعترافه على رؤوس الأشهاد ، بأن ولده تحسين كان متسرعا و أنه ارتكب خطأ جسيما ، و أن نهلة أشرف من الشرف ، و أنه يعتذر إليها و إلى أهلها ، و مستعد لأية ترضية يفرضونها عليه.
*****
عندما قدمت أم تحسين محملة بالهدايا في محاولة لإقناع نهلة بالعودة إلى عش الزوجية ؛ أحضرت نهلة ثوب زفافها و أمام الوالدتين مزقته إربا إربا ، ثم حملت الهدايا واحدة بعد واحدة فبعثرتها أمام باب الخروج ؛ معلنة رفضها القاطع ، أن تتقهقر إلى العصور الحجرية ، و العودة إلى كهف الوحوش . !

*************
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com [/size:dfb7d77fa0]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:22 PM رقم المشاركة : 47
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

من أجل ديكور البيت- قصة - نزار ب. الزين
03-03-2007, 02:55 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11718


[size=24:e4ab823e6d][color=darkred:e4ab823e6d]ديكور البيت
قصة
نزار ب. الزين*
*****
- ولدي لما يتجاوز العشرين يا بنيتي ،
أليس حراما أن يفني شبابه في السجون ؟
أجهت بالبكاء ،
ثم بذلت جدا كبيرا و هي تلملم نفسها قبل أن تضيف :
- و الله ثم و الله لم يرتكب إثما ، و لم يشتم أحدا من المسؤولين ، و لم يشاغب ضد الحكومة ، و أقسم لك أن المسألة كلها فرية ظالم من بدايتها إلى نهايتها .
فقد كان ابني رشدي – الله يخلي لك أولادك - متوجها بسيارته إلى عمله صباحا في الضاحية كعادته ، عندما صدمته سيارة كانت تمشي بعكس السير ، و كان سائقها يقودها بسرعة جنونية كادت تفقد ولدي و ذلك السائق الأرعن حياتيهما !
و بدلاً من أن يعتذر ، توجه نحو ولدي و أخذ يكيل له اللكمات ، فتجمع الناس و خلصوه من بين براثنه ، فاستشاط غضبا ، ثم هرع إلى درج سيارته فأخرج منه مسدسا ، ثم أطلق طلقة في الهواء لإبعادهم ، ثم دار حول سيارة ابني و أخذ يطلق الرصاص على عجلاتها ؛ و عندما قدمت الشرطة متأخرة ، قبضت على ولدي ، و تركت الآخر بعد أن أخبرهم أنه إبن أحد كبار المسؤولين .
تلك و الله كانت الواقعة ، التي يشهد بها كل من حضرها ...
أرجوك و أقبل يديكِ ... بل قدميك إن شئتِ !
أن تكوني واسطة خير مع زوجك سيادة العميد جمال كي يفرج عنه أو يترأف به على الأقل .

كانت أم رشدي تتوسل لحرم العميد جمال و قد ملأت الدموع وجهها ، و هذه تحاول بدورها أن تهدئها واعدة أن تبذل قصارى جهدها .

*****

المشهد الثاني

يقرع الباب
يتقدم شيخ في الخمسينيات ، محييا العميد جمال محاولا تقبيل يده .
يتبعه آخرون ...
العم و الخال و الأشقاء ..
بعضهم ينجح بتقبيل يده !
يجلسون جميعا بعد أن أذن لهم العميد ، في غرفة الضيوف ، و قد اصفرت وجوههم ، و استبدت بهم بعض مشاعر الرهبة !
- من منكم والد رشدي سليم ؟
يسأل العميد جمال ، فيجيبه الوالد في الحال :
- أنا سيدي !
- أنت لم تعرف كيف تربي ابنك يا رجل ، ولدك تعدى على إبن سيادة الوزير( س ) ، قرأت التقرير ثانية صباح اليوم ، و سيحول إلى محكمة عسكرية لحيازته سلاحا !
رد العميد جمال بصلف ، فأجابه أبو رشدي مدافعاً :
- لقد عكس كاتب التقرير الحقيقة يا سيدي العقيد و ......
و قبل أن يكمل نهره العميد صائحاً :
- محققونا لا يكذبون ،
إبنك الكاذب ...
وجدوا المسدس في سيارته ،
القضية واضحة و لا لبس فيها ،
فرد عليه أبو رشدي منكسر الخاطر و بصوت خافت :
- أمرك سيدي ، إبني هو من خالف السير ، و هو من صدم إبن المسؤول ، و هو من أطلق الرصاص على عجلات سيارته ..
- أتتهكم جنابك ؟

سأله العميدد غاضبا ، فأجابه الرجل بفم مرتعش :
- حاشا لله سيدي العميد !!
أجابه متأسفا ، ثم أضاف :
- لقد جئنا إليك جميعا راجين خاشعين خاضعين ....
لا نطلب منك سيدي إلا الرأفة بشاب لمّا يتجاوز العشرين ، على وشك أن يضيع مستقبله ...
إعتبره شقيقك ..
إعتبره خادمك ...
إعتبرنا كلنا هنا خدامك و تحت أمرك سيدي العميد !

*****
المشهد الثالث

وزع أحد العناصر القهوة العربية المُرة على الحضور
رشفوا جميعا القهوة دفعة واحدة ، و عيونهم شاخصة نحو العميد بقلوب واجفة قلقة متلهفة...

كان العميد خلال ذلك صامتا مقطبا ، ثم أخذ يتأمل وجوههم فردا فردا ...
حتى إذا انتهى العنصر من جمع الفناجين الفارغة ، وجه العميد سؤاله إلى ( أبو رشدي ) ، و قد انتفخت أوداجه و ازداد جبينه تقطيبا :
- ما هي طبيعة عملك ؟
فأجابه هذا على الفور :
- أنا يا سيدي نجار ، كلنا يا سيدي العقيد نجارون ( أفرنجي )
- يعني ؟
- يعني مفروشات أوربية ، أرضيات خشبية ،مطابخ ، ديكورات زينة...
هز العميد رأسه علامة الرضا ، ثم أضاف :
- أريد أن أدخل بعض الديكورات الخشبية إلى بعض غرف المنزل ، و أريد منك أن تنهض الآن معي لتقدر التكاليف .
- تكاليف ؟!
أجابه ( أبو رشدي ) مستهجنا ، ثم أضاف :
- كلنا يا سيدي تحت أمرك ، و سنحول بيتك إلى قصر بعون الله ، حالما تأذن لنا بالبدء ! كلنا ..كلنا ..ننتظر منك إشارة البدء سيدي العميد ، و لن نكلفك فلسا واحدا !

*****
المشهد الأخير

انتظروا مليا قبل أن ينطق العميد جمال - و قد ازدادت أوداجه انتفاخا و زاد جبينه تقطيباً - فيمنَّ عليهم بما يلي :
أولا : سأسمح لكم بزيارته في السجن كل يوم جمعة .
ثانيا : نبهوه إلى ضرورة التوقف عن اتهام ابن سعادة الوزير
ثالثا : سآمر بالكف عن تأديبه منذ اليوم .
رابعا : سأسعى للإفراج عنه حال انتهائكم لديكور البييت !!!
***************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:e4ab823e6d][/size:e4ab823e6d]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:23 PM رقم المشاركة : 48
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حافز جنسي - أقصوصة - نزار ب. الزين
08-03-2007, 02:54 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=11865


[quote:2af945a485][b:2af945a485][size=24:2af945a485][color=darkred:2af945a485]حافز جنسي
أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****

لاحظ أبو مروان ، أن زوجته تتهرب من معاشرته ، قدَّر أنها منهكة في إدارة المنزل و رعاية خمسة من البنين و البنات ، و لكنه هو أيضا متعب و يكافح من أجل تأمين معاشهم ، و هو بحاجة إلى بعض الترفيه .
و ذات يوم و بعد أن فرغ الأطفال من كتابة واجباتهم المدرسية ثم من مشاهدة أفلام ( الكارتون ) ؛ توجهوا إلى أسرتهم ؛ فهمس أبو مروان في أذن زوجته : " لدي لك مفاجأة سوف تبهرك ! فلم جنسي ، و لا أروع منه!!.. " .
حمل التلفاز إلى غرفة النوم..
ثم حمل جهاز ( الفيديو ) ..
ثم انهمك في ترتيبهما و وصلهما معا و كهربتهما.
ثم أغلق باب الحجرة و أقفله ...
ثم وضع شريط الفيديو و شغله ..
و لما يمضِ بضع دقائق على انسجامهما ، حتى شعر أبو مروان بحركة مريبة خلف الباب ..
ارتدى منامته على عجل ، و تسلل نحو الباب ، ففتحه في حركة مفاجئة...
و يا لهول ما رأى ....
أولاده الخمسة ...و قد عانقوا الباب .. و ألصقوا عيونهم بشقوقه ....!

----------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
البريد : nizar_zain@yahoo.com
الموقع : www.FreeArabi.com[/color:2af945a485][/size:2af945a485][/b:2af945a485][/quote:2af945a485]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:32 PM رقم المشاركة : 49
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

عارضة أزياء - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
16-03-2007, 02:19 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12181


[size=24:56646154a5][color=darkred:56646154a5]عارضة أزياء
قصة قصيرة
نزار ب. الزين*
*****[/color:56646154a5][/size:56646154a5]
[size=18:56646154a5]تعرَّفَت سلوى عليها في أحد الأعراس ، و تصادف أنهما كانتا تعيشان في نفس الحي ، فأخذتا من بعد تتزاوران ، ثم بدأتا تخرجان معا للتسوق أو التسكع في الأسواق . كانت نورا صديقتها الجديدة هذه ، مغرمة بشراء الملابس و أدوات التجميل و العطور ، تختار منها أفخرها و أغلاها ثمنا ، و يبدو أنها تدرك تماما إمكانياتها الفيزيائية ، فهي ممشوقة القد ، فارعة الطول ، تغلفها مسحة من الجمال الشرقي الجذاب ، كما يبدو أن مهنة عرض الأزياء كانت و لا زالت حلمها المفضل .
كانت دوما تدخل و تخرج من غرف القياس في المحلات الكبرى ، و هي في أقصى حالات الجزل و المرح ، فتتمختر بما تجربه من ملابس بخطوات راقصة كما تفعل العارضات ، على إيقاع صفير منغم يخرج من فمها عذبا ، فتضحك سلوى و تصفق لها مشجعة ، بينما ينظر إليها موظفو المحل خلسة و قد فتنتهم بجمالها و قدها المياس و حركاتها الرشيقة...
كانت مرحة و مسلية ، أحبتها سلوى من كل قلبها ، و تمكنتا معا من التغلب على ساعات السأم و الضجر الصباحية .
و لكن المرح لم يطل للأسف ، بل تحول إلى حرج و قلق و دموع .
فذات يوم أسود
و بينما كانتا تهمان بمغادرة أحد المحلات التجارية المشهورة ، إذا بشابين من موظفي المحل يمنعانهما من الخروج ؟!..
ثم تقدم منهما صاحب المحل و طلب من نورا بكل تهذيب ، أن تعيد ما أخذته :
- قد تكوني يا سيدتي ، سهوت عن خلع الملابس الداخلية التي جربتيها في غرفة القياس..فأرجوك أعيديها ...
صُعقت سلوى و ارتعشت هلعا و أحست أن الأرض مادت بها من شدة ما اعتراها من خجل ، أما نورا فقد تصدت لصاحب المحل فبادأته بهجوم وقائي شرس :
- هذا اتهام صريح بالسرقة يا سيد ، لقد دفعت لتوي ثلاثة آلاف ليرة ثمنا لمشترواتي من محلك ؟
فيجيبها صاحب المحل مستمرا بهدوئه و سعة صدره :
- - أستغفر الله ، أنا لم ألفظ كلمة سرقة على الإطلاق ، و لكن أعيدي الملابس يا بنت الحلال ، و إلا إضطررت لإستدعاء الشرطة ..
تصيح به و هي في أشد حالات الغضب :
- - تكرر اتهامي بالسرقة يا هذا ، ألا تعرف من أنا ؟
أنا ابنة معاون الوزير ( ...... ) ، و زوجة العقيد ( ....... ) و لو يعلم أحدهما بما تتهمني به لخسف الأرض بك و خرب بيتك ، دع موظفيك يبعدا عن طريقي في الحال و إلا لن يحصل لك أو لهما خيرا....
يجيبها صاحب المحل بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه حتى اللحظة :
- - أنعم بوالدك و أكرم بزوجك ، و لكن أعيدي ما أخذتيه من فضلك !
لقد شاهدناك و أنت تدخلين إلى غرفة القياس محملة بعدة قطع من الملابس الداخلية ، و عندما خرجت خالية الوفاض ، ذهبنا في الحال لنتأكد من أنك تركتيها هناك ، و لكننا لم نجد شيئا ..
تجيبه و هي في أشد حالات الإنفعال :
- - هل فتشتم جيدا غرفة القياس ، قبل أن تتهموا الشرفاء يا غجر ؟
- فعلنا ، و تفضلي بتفتيشها بنفسك ، إن شئت ..
تتوجه نورا إلى غرفة القياس و هي تنتفض غضبا و تتلفظ بأبشع الشتائم ، يستغرق غيابها هناك أكثر من خمس دقائق .
في هذه الأثناء يلتفت صاحب المحل إلى صديقتها سلوى التي لا زالت ترتعش هلعا و قلقا و خجلاً من حراجة الموقف ، فيهدئها ، ثم يسألها بلطف :
- - هل هي قريبتك ؟.
تجيبه و هي لا زالت تشعر بإحراج كبير :
- - هي جارتي ، و من عائلة محترمة ، و حالة زوجها المادية ممتازة و كذلك حالة أهلها ، و إني مندهشة مثلك لما صدر منها ..
يجيبها مُطَمئِنا :
- - واضح تماما يا أختي ، أنك لست من طينتها ، و أنصحك بالابتعاد عنها ، هذه السيدة مريضة بداء السرقة ، و قد تورطك ذات يوم ..! ..
تخرج نورا من غرفة الملابس الآن ، تحمل بيديها كومة من الملابس الداخلية ، ترميها في وجه صاحب المحل و هي تصرخ :
- - كان عليكم أن تفتشوا غرفة القياس جيدا قبل أن تتهموا الناس الأشراف بالسرقة يا عديمي الشرف ..
يجيبها بنفس الهدوء و التهذيب الذي ميز سلوكه كل الوقت ، و لكن برنة ساخرة :
- - لا تؤاخذيننا يا سيدتي !
أذنبنا و منك السماح !!
و لكن لطفاً ، لا تدخلي هذا المحل ثانيةًً .... [/size:56646154a5]
[color=darkblue:56646154a5]------------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:56646154a5]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 12:33 PM رقم المشاركة : 50
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

زواج المبادلة - أقصوصة - نزار ب. الزين
19-03-2007, 03:27 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12267


[size=24:6a2cf7a50d][b:6a2cf7a50d][color=darkred:6a2cf7a50d]زواج المبادلة
قصة قصيرة واقعية
نزار ب. الزين*
*****[/color:6a2cf7a50d][/b:6a2cf7a50d][/size:6a2cf7a50d]
[size=18:6a2cf7a50d][color=green:6a2cf7a50d]لاحظ الأخصائي الإجتماعي تدهور حالة مبارك الدراسية بعد أن كان من المتقدمين فاستدعاه .
أرتج على الطالب ، و اشتعلت وجنتاه ، و اغرورقت عيناه ، و لكنه ظل صامتا رغم كل محاولات الأخصائي لاستدراجه ، و هنا كان لا بد من تسلميه استدعاء لولي أمره .
*****
حضر الوالد بعد إلإجازة الأسبوعية ، و قد بدا أنه واعيا بحالة إبنه ، و لم يخفِ على الأخصائي الإجتماعي ، أن هناك مشكلة عائلية اضطرته إلى طلاق أمه ، و عَزا تراجع مبارك الدراسي إلى ذلك ، و لكنه رفض أن يخوض بالتفاصيل ، واعدا أن يضاعف جهده لإعادة الإستقرار إلى نفسيه ولده .
و إن هما مندمجان في حديثهما ، إذا بسيدة تقرع الباب و تدخل ، و قبل أن تنتبه إلى وجود (أبو مبارك) ، عرفت نفسها على أنها أم مبارك .
و فجأة انتبهت إلى وجوده ...
شهقت ، ارتبكت ، احمرت وجنتاها ، ارتعشت شفتاها قبل أن ترسما بسمة حائرة ، ثم قالت و عيناها قد التمعتا ببريق غريب :
- فهيد ؟؟
شهق ، ارتبك ، احمرت وجنتاه ، ارتعشت شفتاه قبل أن ترسما بسمة حائرة ، و قد التمعت عيناه ببريق أغرب :
- لولوة ؟؟
و كأنهما نسيا أين هما ، فقد اندمجت عيونهما في حديث صامت طويل ، ثم لم تتمالك أم مبارك نفسها فانبثق الدمع من عينيها مدرارا .
مسحت دموعها بطرف عباءتها ، ثم غادرت على عجل ؛ بينما بقي ( أبو مبارك ) صامتا ، سارحا ، و علامات التعاسة و الكآبة قد غطت وجهه .
ثم نهض متثاقلا و هو يقول بصوت حزين : " هذه عاقبة زواج البدل " ثم أردف و هو يكاد يبكي : " تزوج أختي و أنا تزوجت أخته ، و بينما اتفقت مع أخته حد الغرام ، لم يتفق مع أختي و انتهى بهما الأمر إلى الطلاق ، فأرغمني أهلي على طلاق أخته !
( خربوطة ) يا أستاذ ، لا انا قادر على عصيان والديَّ ، و لا أنا قادر على نسيان أم مبارك ، و مبارك مبعثر بيننا ...
*****
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:6a2cf7a50d][/size:6a2cf7a50d]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:08 PM رقم المشاركة : 51
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

سواك -حوار قصير جدا - نزار بز الزين
25-03-2007, 09:40 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12542


[size=24:750b45750a][color=red:750b45750a]سواك
حوار قصير جدا
نزار ب. الزين *[/color:750b45750a][/size:750b45750a]

[size=18:750b45750a]- سيدي قاضي التحقيق ، سأعترف ، نعم ضربتها ، و لكن بالسواك ، تماما كما أمرني الشرع !
= و هل يؤدي الضرب بالسواك إلى كل هذه القروح و الجروح يا ظالم ، يا مفتري ؟! تقرير الطبيب الشرعي أمامي و يفيد باكتشاف عدد كبير من الجروح و القروح و الكدمات عل جسدها ! فهل سواكك أدى إلى كل هذا التشويه ؟
- (..صمت...)
= كم طول السواك الذي آذيتها به ؟ هل هو بطول هذا القلم ، مثلا ؟
- كلا ، سيدي ، أطول قليلا ...
= هل بطول هذه المسطرة ؟
- كلا سيدي بل اطول قليلا ...فقط ، بطول ذراع ....سيدي القاضي .[/size:750b45750a]
***********************
[color=blue:750b45750a]* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/align][/color:750b45750a]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:09 PM رقم المشاركة : 52
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

اللعب بالنار - قصة واقعية - نزار ب. الزين
02-04-2007, 02:54 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=12841


[size=24:e86147d584][color=darkred:e86147d584]اللعب بالنار[/color:e86147d584][/size:e86147d584]
[color=darkred:e86147d584]قصة واقعية[/color:e86147d584]
[color=darkred:e86147d584]نزارب. الزين*[/color:e86147d584]


[size=18:e86147d584]عندما شاهدت سامر مضرجا بدمه ، كدت أفقد وعيي لهول ما رأيت ، كان أنفه ممزقا غطت بقاياه خثرة مجمدة بغير إنتظام أخفت أيضا جزءا من عينه اليسرى الجاحظة بخواء ، بينما تجمدت عينه اليمنى في نصف إغماضة و كذلك بقي فمه نصف مفتوح بعد أن تسربت من طرفه نصف دمائه قبل أن تتخثر . ذلك كان باديا من الفراش و الأغطية المشبعة بالسائل القاتم و الذي تسرب أيضا تحت السرير مشكلا بقعة كبيرة دالة على نزف طال . لن أستطيع إكمال الوصف فالمشهد مفجع مرعب ، صورة مشوهة لسامر ، الفتى الذكي المعافى الذي كان يضج بالحيوية و النشاط ، ذلك الفتى الذي عرفته رضيعا و حابيا ، ثم فتيا قاب قوسين أو أدنى من النضوج .

*****
ظل سامر منذ منذ نعومة أظفاره ملفتا النظر بألمعيته ، و لكن عندما تقدم نحو المراهقة أبهر من حوله بشعلة ذكائه ، حتى أن جدته كانت كثيرا ما تبدي قلقها عليه من عيون الحساد و كأنها كانت تطلق جرس إنذار ، فكانت تكرر القول : " الله يستر هذا الولد من شر حاسد إذا حسد " و كأن الذكاء بنظرها – و ربما بنظر الكثير من العامة – طاقة شيطانية أو طاقة خاضعة لإستهداف شيطاني ، بل كانت تعتقد أن الذكي قصير العمر !!! و الغريب أن تتحقق مخاوف الجدة رغم كافة الإحتياطات ، بما فيها ذلك الحجاب ( الرقيّة ) المعلق بقميصه الداخلي ، فقد وقع سامر ضحية فضوله الشديد ، كل حادث ، كل حديث ، بل كل أحدوثة ؛ كانت تلفت نظره فيطلب لها تفسيرا و لم يكن يكف عن السؤال حتى يجد الإجابة الشافية .
أما بالنسبة لجدته فقد إكتشف منذ وقت مبكر غموض إجاباتها و إحاطتها بالغيبيات و عدم منطقيتها فكف عن سؤالها فأراحها ، أما مع أمه فقد إختلف الوضع ، فهي قادرة على إرواء غليله ، لولا عصبية مزاجها التي كانت تتفجر بين حين و آخر و التي كان بعضها بسبب أسئلته الكثيرة و بعضها بسبب تقاعد والده المبكر ، و مع الأيام إستطاع سامر أن يعالج ذلك فقد أتقن عمليات الإلتفاف و تبديل الصيغ و تخير الأوقات المناسبة ، و كأنه أخضع مزاجها القلّب إلى دراسة ما ، استثمرها لصالح فضوله .

*****
الوالدة في الغرفة الأخرى منهارة تماما بين يدي الطبيب . كانت قد دخلت المنزل بعد مجاملة إجتماعية ، ثم توجهت رأسا إلى غرفتها ، أبدلت ثيابها و إنطلقت إلى المطبخ ، و بدأت تعد طعام الغداء، تذكرت سامر ، نادته فلم يجب ، نادته ثانية فلم يستجب أيضا لندائها ، توجهت إلى غرفته : " ماهذه الفوضى يا سامر ؟ " ، صرخت متذمرة ثم أضافت غاضبة : " أخرج حالا من مخبئك و أعد كل شيء إلى ما كان عليه ؛ ثم صاحت بدهشة و غضب أشد : " حتى بطانيتي الجديدة تستخدمها في عبثك ، ألا يكتمل جنونك إلا بخيمة ؟ سوف أكسر يديك يا ملعون ! "
إنتزعت الأغطية واحد إثر الأخرى ، رائحة غريبة تنبعث ، و لكن أين سامر ؟ و بصوت أعلى صاحت : " سامر أنت تفقدني أعصابي ، هيا أخرج من تحت السرير " و لكن سامر لم يخرج أو يجيب ! أحنت جسدها و ألقت نظرة تحت السرير ، صاحت : " دم دم دم " علقت الكلمة المرعبة بفمها ، رفعت الفراش فإزداد رعبها ، كان سامر جثة هامدة غارقة بدمائها " دم دم دم دم " ، إندفعت نحو الهاتف ، سمعت صراخها الرهيب : سامر سامر سامر سامر أنجدوني " و أغلقت السماعة بعنف دون أن أفهم ما القضية : " لعله أغاظها في أمر ما " قلت ذلك لنفسي و أنا أرتدي ملابسي على عجل و اندفعت إلى هناك بأقل من عشر دقائق ، كانت خلالها قد فتحت باب دارها و أخذت تصرخ مستنجدة أو متحسرة أو نادبة أو ربما كل ذلك معا ، هرع إليها الجيران فوقعت بين أيديهم فاقدة الوعي بعد نوبة تشنج كادت تفقدها حياتها .
إقترح عليّ أحدهم :" يجب إستدعاء والد الصبي ، أتعلم أين هو ؟ " هززت بكتفي علامة النفي و أنا مأخوذ بهول الفاجعة ، الكل من حولي يتساءل بمزيج من الدهشة و الحزن الشديد و كنت أتساءل معهم : " كيف لصبي في الثالثة عشر أن ينتحر ؟ إته آخر ما يخطر على البال ، إنني لم أشهد في حياتي إنسانا محبا للحياة ، منفتحا عليها عاشقا لكل ما فيها مثل سامر " . قال لي أحدهم : " والد الصبي يجب أن يحضر ، أفق يا أخينا من ذهولك ، الصبي فارق الحياة و لا يجب تركه على هذه الصورة ، و أمه بين الحياة و الموت ، و يجب إخبار الشرطة كذلك ، أنت الوحيد يا بني قريبهم ، إهدأ رجاء و تصرف! " فأجبته و الأسى يعتصر قلبي : " والده في اللاذقية "

*****
الوالد ؟!
حتى مرحلة بلوغ سامر ظل لاهيا عنه ، كان ضابطا كبيرا في الجيش و مديرا لإحدى المؤسسات العسكرية – التي نظرا لحساسيتها البالغة – إستحوذت على كل إهتماماته ، مهملا جانبا كبيرا من شؤون أسرته الوجدانية ، إلى أن جاء يوم إضطر معه لأن يقول لرؤسائه ( لا للسياسة) ، فلم يحتملوا ذلك منه فأحالوه إلى التقاعد المبكر .

كانت صدمة زلزلت كيانه ، فضابط مثله حفل سجله بالمنجزات و إمتلأ صدره بالأوسمة ، لم يحتمل هذا العقوق و لم يشده من إكتئابه الذي كاد يتحول إلى مرض نفسي سوى سامر الذي أخذ يسري عنه بأسئلته الذكية الطريفة و المحرجة أحيانا و التي لا ينضب معينها ، فأخذت جلساتهما تطول معا و مناقشاتهما تتشعب ، بحيث بدا أن كلا منهما إكتشف الآخر و سعد بإكتشافه .

سأله ذات مرة :

- كيف حدث أنك ضابط كبير مع أنك لم تشترك بأي حرب ؟

- ليس كل أفراد الجيش مقاتلين ، هناك ضباط إتصال ، ضباط تموين ، ضباط تعبئة ، ضباط تصنيع حربي ، ضباط هندسة ؛ تقع عليهم كل الأعباء التي تسمح للمقاتل أن يقاتل و أن يستمر في قتاله .

- و لكنني أعتقد يا أبي أن الضابط المقاتل أفضل ، لأن حياته أكثر تعرضا للتهديد ، ألا تشاطرني هذا الرأي ؟

- لا أبدا ، هذا أمر خاطئ تماما ، لأن كل الضباط و الجنود تحت الخطر ، ألم تسمع بالغارات الجوية – خلال حرب تشرين - على خطوط التموين و التي بلغ مداها حتى ميناء اللاذقية ؟

*****
و في مناسبة أخرى جرى الحوار التالي :
- كيف حصلت على كل أوسمتك و أنت لم تقاتل قط ؟
- إسمع يا بني ، ضباط الأركان يديرون المعارك في حروبنا المعاصرة من غرف العمليات و ضمن مخابئ محصنة و مواضعها محاطة بأعلى درجات السرية ، إنهم ليسم في المواجهة و مع ذلك تتوقف على درايتهم و علمهم و ذكائهم مصير المعارك ، فهل برأيك لا يستحقون التقدير لأنهم لم يشتبكوا مع العدو مباشرة ؟

و نهض إلى خزانة أوسمته و أحضر منها أحدها و ما لبث أن إستأنف حديثه بكل الجدية المعروفة عنه :

- هذا الوسام ثبته لي رئيس الجمهورية ، في أعقاب إنحسار العدوان الفرنسي ( أيار 1945 ) في إحتفال عام مهيب ، مع أنني لم أقاتل خلال العدوان ، فاصغ جيدا إلى قصته

كنت مع عدد من الضباط و الجنود السوريين ، كانوا يطلقون علينا حينئذ اسم القوات الخاصة – و هي قوات سورية بقيادة فرنسيين - ، و كنا ملحقين بثكنة المدفعية في قلب دمشق – في مكان مبنى الهاتف الآلي اليوم - و كنا نتابع الأحداث التي سبقت العدوان .

كان رؤساؤنا الفرنسيون يرغموننا على إقامة التحصينات في الثكنة و على نقل الذخائر و تجهيز المدافع ، و عندما أصدر رئيس الجمهورية نداءه بضرورة إنسحاب أفراد الكتيبة للإنضمام إلى المتطوعين و رجال الدرك ، بدأ الجنود يتسللون هاربين من الثكنة و الثكنات الأخرى ، و حالما كان ينتبه إليهم الحراس كانوا يمطرونهم بوابل من الرصاص فيصاب البعض و ينجو البعض . فقررنا أنا و بعض زملائي أن نقود عملية هروب جماعية منظمة و بكامل أسلحتنا ، و عصر التاسع و العشرين من أيار ، إنقضضنا على حراس الثكنة فشللنا حركتهم و من ثم صادرنا أسلحتهم و إنطلقنا نحو قلعة دمشق حيث رجال الدرك و المتطوعون ، و لكن ما أن ابتعدنا قليلا حتى إنهمرت القذائف حولنا ، و بلمح البصر استطعنا الإختفاء في الأزقة و الحواري المجاورة لشارع النصر ، و عندما تبعنا الدراجون الفرنسيون قاومناهم و أجبرناهم على الإنكفاء من حيث أتوا . و لكن للأسف الشديد شذ قائد المدفعية السوري الذي اصطدمنا معه قبل تنفيذ خطتنا فاضطررنا إلى تكبيله أيضا ، و يا ليتنا تخلصنا منه ، هذا الضابط هو من أمر باستخدام المدفعية ضدنا بداية ، ثم عشوائيا فوق القلعة و ما حولها .

- ألا يسمى هذا التصرف خيانة ؟

- بنظرنا نحن نعم ، و لكن بنظره إلتزام بقوانين الجندية .

*****

و في يوم آخر سأل سامر والده :

- كيف تمكن الإسرائليون من الوصول إلى سعسع ، و كيف تحول نصرنا إلى هزيمة ؟

- نحن ضحية مؤامرة أنكلو فرنسية منذ عشرينيات القرن العشرين ، هدفها الوحيد زرع إسرائيل بيننا و حمايتها ، ثم إنضمت إليهما الولايات المتحدة الأمريكية بعيد الحرب العالمية الثانية . و تهدف الخطة أيضا إلى تجزيء العالم العربي ، إلى دويلات ضعيفة ، يحكمها شيوخ عشائر أو أشباههم ممن لا يدركون سوى مصالحهم الشخصية ؛ و مما يضمن قيام ربيبتهم إسرائيل و توسعها ، ثم ظهرت مافيات الحكم لتكمل المأساة ؛ المهم أن القصة طويلة و يحتاج شرحها إلى أيام .

أعددنا للحرب و أتقنا الخطة و كان النصر حليفنا بداية ، إلا أن السادات لسبب لا زال مجهولا ، توقف عند منطقة قناة السويس مما أتاح للإسرائيليين أن يلتفتوا إلينا بكل قوتهم حتى أصبحت دمشق في مرمى مدفعيتهم ، و عندما أنجدتهم أمريكا بجسر جوي يحمل الجنود و العتاد الثقيل عادوا إلى الجبهة المصرية و أعادوا إحتلال الجزء الجنوبي من مدن قناة السويس و وصلوا إلى نقطة تقع على بعد حوالي مائة كيلومتر تقريبا من القاهرة .

- أليست هذه قمة الخيانة ؟

- هذه دكتاتورية القيادة و إغتصاب الحكم و غرور الحاكم و يمكن أن نسميها أيضا خيانة !

*****
و في مناسبة أخرى ، رجا سامر والده أن يعلمه كيف يستخدم المسدس ، فنهره و قال له بحزم : " إياك أن تفكر بذلك قبل بلوغك العشرين على الأقل ، حمل السلاح كاللعب بالنار ، يحرق أصابعك و قد يؤذي غيرك بدون مبرر ، هذه المسدسات المذهبة و البنادق المزخرفة ، و الخناجر و السيوف كلها هدايا أعتز بها ، و هي الآن للذكرى و المشاهدة و ليست أبدا أبدا للإستعمال ! "

*****
صحت الوالدة من تأثير المهدئ فعادت إلى الصياح و لطم الخدين و شد الشعر ، أما الجدة فقد وصلت لتوها و أخذت تشاركها هياجها ، فعاد الطبيب ليحقن وريدي المكلومتين بالمهدئ .
كان سامر أقرب أبنائها إليها ، فحسام بكرها كان أول تجارب أبيه التربوية فنشّأه تنشئة جافة شبه عسكرية ، أما إبنها الثاني ماجد ، فكانت شخصيته مهزوزة مما جعله مثار تندر أخواله و زملائه في المدرسة التي كان تقدمه فيها بطيئا . أما سامر فنجا من صرامة أبيه و تدليل أمه ، فبدت شخصيته القوية واضحة للعيان منذ وقت مبكر يزينها قدراته العقلية الشاملة و يتممها ذكاؤه الإجتماعي ، فقد أفلح بإقامة علاقة حميمة مع أمه رغم عصبية مزاجها ، كما تمكن من زحزحة والده عن صرامته ، حتى أصبح أقرب إلى الصديق منه إلى الوالد و كثيرا ما كان يصحبه معه في سفراته المتكررة إلى اللاذقية ليشرف على تخليص بضائع استوردها لحسابه ، ذلك أنه لم يطق حياة الفراغ فأنشأ مكتبا تجاريا آخذا في النمو .

*****

- هل تعلم في أي فندق يقيم عادة عندما يسافر إلى اللاذقية ؟
سألني ضابط الشرطة بعد أن عرف أن أبا حسام في اللاذقية ، فأجبته :
- لديه شاليه في مكان ما ، أظنه الشاطئ الأزرق.
فالتفت إلى أحد أعوانه آمرا : " أرسل إشارة إلى اللاذقية و ليدعوه يحضر في الحال " ثم سألني الضابط ثانية : " من أين حصل صبي كهذا على مسدس من أحدث طراز ؟ " فأجبته : " والده كان ضابطا كبيرا ، المقدم نذير الملاح ، ألم تسمع به ؟ و لديه خزانة ملأى بجميع أنواع الأسلحة أهديت إليه بمناسبات متعددة عندما كان مديرا لإحدى المؤسسات العسكرية . "

حضر الآن متخصصون بالأدلة الجنائية و معهم مصور بدأ للفور بالتقاط صور للقتيل و ما حوله، فأمر الضابط حشد النساء و الرجال من الجيران بالمغادرة كي يتمكن هؤلاء من القيام بمهامهم و لكنه أبقى على سيدة مسنة و رجلين لأغراض التحقيق .
سأل المحقق السيدة : " ماذا شاهدت عندما دخلت غرفة المجني عليه ؟ أجابت بأسى : " كان تحت الفراش ! "
" تحت الفراش ؟ " لم غيرتم وضعه ؟ " سأل مستاء ، فأجابته : " رفقا بأعصاب أمه " فصاح المحقق غاضبا : " هذا خطأ ، عند حدوث جريمة يجب ترك كل شيء على حاله ، نبهنا إلى ذلك بواسطة الإذاعة و التلفزة " فأجابه أحدهم : " إنها ليست جريمة سيدي ، إنه إنتحار ! فصاح في المحقق في وجهه حانقا :" و ما يدريك أنت يا أخانا ؟ تفضل و خذ مكاني إذا لم يعجبك كلامي "
دخل الآن ماجد ، ما أن رأى أخاه حتى أخذ يصيح و يبكي و يضرب رأسه بالجدار ، و عندما دخل حسام ، تسمر في مكانه فاغرا فاه و كأنه تمثال شمعي !
قال المحقق و قد بدأ ينفذ صبره و بشيء من الغلظة :
- حسام ، تماسك و أجبني على أسئلتي : " لقد وجدنا عبوة الذخائر فارغة ، فمن كان يستعمل المسدس و هل المغدور يعرف إستعماله ؟ "
- حد علمي ، أن أسلحة أبي في الخزانة و أن مفتاحها دوما معه .
- كانت الخزانة مفتوحة ، فكيف تفسر ذلك ؟ أين كنت أنت عند حدوث الجريمة ؟
- الجريمة ؟
تساءل حسام مشدوها ، فأجابه المحقق :
- نعم جريمة، إن أحدا ما من أهل البيت ، دخل فارتكب الجريمة ، ثم غطى الضحية بالفراش ، و تسلل من ثم هاربا .
أحس حسام كأن المحقق صفعه ، فأجابه مستاء :
- تعني أن أحدنا مشبوه ؟ هل يقتل الأخ أخاه ؟ هل تقتل الأم ولدها أو يقتل الأب فلذة كبده ؟ نحن عائلة مترابطة يا سيدي و نحب بعضنا بعضا .
قطب المحقق جبينه و رد عليه بما يشبه الصياح :
- لا يخدعني هذا الكلام المعسول ، ثم أنا من يطرح الأسئلة و أنت عليك الإجابة ، و الوقائع التي أمامي تشير إلى وجود مغدور في هذا البيت ، ويجب أن نعرف من غدر به ، و سنعرف !
كان متخصصو الأدلة الجنائية ، قد نقلوا سامر إلى مكان آخر و أخذوا يتفحصون فراشه -و سريره و جدرانه ، و فجأة نادى رئيسهم للمحقق ، فقد عثر على بعض الأدلة الهامة ، قال له بثقة :
- وجدنا المسدس تحت الجثة ، ثم أنظر إلى هذه الثقوب في أسفل الفراش ووسطه ، كل منها كان فيه رصاصة ، يبدو أن الصبي كان يدرب نفسه على إستخدام المسدس تحت الفراش و الأغطية بحيث لا يسمعه أو ينتبه إليه أحد ، و يبدو أن توازنه خلال التمرين الأخير لتنطلق الرصاصة إلى فمه و لتخرج من ثم من عينه ؛ ليس في الأمر جريمة و كذلك فإن الصبي لم ينتحر . و لكنني سأحمل كل شيء إلى المختبر كما سأرسل الجثة إلى الطبيب الشرعي حيث سنجري مزيدا من الفحوص ثم أوافي النيابة العامة بتقريري النهائي الذي سأرسل لك نسخة منه .
*****
دخل نذير بك باب العمارة ، هكذا كانوا ينادونه ، و توجه رأسا نحو المصعد ، تقدم منه أحدهم : " البقية بحياتك " لم يجبه ، و استمر في صمته إلى أن بلغ داره ، و على أقرب كرسي جلس مذهولا تماما ، سأل الجدة : " كيف انتحر و ما السبب ؟
فأجابه حسام : " لم ينتحر ، كان يتدرب على استخدام السلاح "
- ألم ينتبه إليه أحد ؟
- كان يتدرب تحت الفراش
أحس نذير بك بنغزة في قلبه فوضع يده على صدره . و لكن حسام أضاف :
- ترك لك المحقق هذه الرسالة يطلبك غدا صباحا لإستكمال التحقيق .
- أين أمك ؟
- منهارة تماما و حملوها إلى المستشفى .
- و أين ماجد
- منهار هو الآخر و أخذه أخوالي إلى بيتهم .
نفث نذير بك زفرة حرى و هو يقول : " سامحك الله يا سامر! لطالما نبهتك أن حمل السلاح خطر على صاحبه أكثر من خطورته على الآخرين " و إلتفت إلى حسام و الجدة قائلا بأسى بالغ :" لقد قتله فضوله ! "
أما أنا فهمست في داخلي : " و أنت أيضا مسؤول يا نذير بك "

-----------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:e86147d584]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:10 PM رقم المشاركة : 53
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قاع البئر - حكاية للأطفال - نزار ب. الزين
09-04-2007, 08:17 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13155


[size=24:f241d2ab75][color=olive:f241d2ab75]قاع البئر
حكاية للآطفال
نزار ب الزين*[/color:f241d2ab75][/size:f241d2ab75]

[size=24:f241d2ab75]محمود في السابعة من عمره و هو وحيد أمه الأرملة ، يذهب محمود إلى المدرسة في الصباح و يساعد أمه الفقيرة في المساء ، في أعمال المنزل و الحديقة ، و في الليل يذاكر و يكتب واجباته المدرسية على ضوء القنديل ( الفانوس ) ، و هو محل رضا والدته و معلمه ، و صديق لأكثر من نصف زملائه في المدرسة ، لما يتمتع به من دماثة الخلق و لطف المعشر.
طلبت منه أمه ذات يوم أن يملأ الدلو ماءً من البئر في زاوية الحديقة ، الأمر الذي اعتاده دون أي عناء ، و لكن في ذلك اليوم حدث ما لك يكن في الحسبان ، فبينما هو يعلق الدلو بالحمالة ، إذا بالدلو يفلت منه و يهوي إلى قاع البئر.
وقف حزينا و هو يفكر بالخروج من هذا المأزق ، فهو يعلم أن والدته ستتأثر كثيرا لفقدان الدلو ، لأنها ربما لا تملك مالا لشراء دلو آخر ، فحذاؤه – مثلا – اهترأ منذ مدة طويلة و لكن أمه لم تتمكن من شراء حذاء بديل ، فهي تعمل خادمة في بيت أحد كبار التجار ، و لكنه تاجر بخيل ، يمنحها القليل من النقود مقابل جهدها الكبير، و لا يسمح لها بحمل كسرة خبز فائضة من مائدته خارج دارته ، فبقايا الطعام محجوزه لكلابه و قططه ، و لأجل ذلك تقوم سيدة الدار بتفتيشها كل يوم قبل انصرافها.
ما تحصِّله أم محمود من نقود يكاد يغطي ثمن الخبز لها و لإبنها ، اما اللحم فلا يدخل بيتها إلا مرة واحدة كل شهر ، و لكي تغطي هذا العجز الغذائي ، استثمرت حديقتها الصغيرة ، فزرعت فيها بعض الخضار و الجذور كل حسب موسمها.
بقي محمود فترة طويلة و هو يفكر بالأمر ، ثم حزم أمره و قرر أن يهبط إلى قاع البئر لاسترجاع الدلو .
*****
تعلق بالحبل ، تدلى رويدا رويدا ، إلا أن الحبل لم يحتمل وزنه ، فما لبث بعد قليل إلا أن انقطع ، فهوى محمود إلى القاع ...
و بصعوبة بالغة تمكن من التعلق بصخرة بارزة ثم تمكن من الصعود إليها ، و أخذ يتحسس جسده ليكتشف أنه لم يصب حتى بخدش .
و بينما هو في حيرة من أمره ، ممعنا التفكير بوسيلة تخرجه من البئر ، و إذا به يلاحظ حركة غير عادية في عمق الماء ، ثم يضطرب سطح الماء ، لتظهر أفعى ، تقترب منه مسرعة ، و هي تقول له :
- خبئني يا محمود .. أنجدني يا محمود .. الثعبان الشرير يلحق بي و يود افتراسي...
تلفت محمود حوله ، فلم يجد مكانا يخبئها فيه ..
ثم خطرت له فكرة سرعانما نفذها .
فتح فمه الصغير ، قائلا :
- أدخلي إلى جوفي ، فلا أملك مكانا أخفيك فيه غيره ...
و بمهارة فائقة تسلقت الأفعى فوق جسده الصغير ثم دخلت إلى جوفه دون أن تسبب له أي ألم ..
و بعد عدة دقائق شعر محمود أن ماء البئر يفور و يموج ليبرز منه ثعبان هائل الحجم ، الذي بادر إلى سؤال محمود بغلظة :
- هل شاهدت أفعى حمراء اللون تمر من هنا يا ولد ؟ ، فأجابه محمود في الحال :
- نعم .. شاهدت أفعى حمراء مذعورة ، ذهبت في هذا الإتجاه ..
فهاج ماء البئر و ماج ليبتلع الثعبان الشرير ، ثم ما لبثت الأفعى الحمراء أن خرجت من فم محمود ..
و على حين غرة ، تحولت الأفعى إلى جنية جميلة ، قبلت يدي محمود ثم عانقته ، و هي تزفه بجزيل شكرها لما قدمه لها من حماية لا تقدر بثمن ، و قبل أن يفيق من دهشته و ذهوله ، قالت له بود كبير :
- سأقدم إليك ثلاث خدمات ، ثم أنصرف لتدبير أمري ، بعيدا عن خطر ذلك الشرير ،..و أضافت :
- هيا ... جربني يا محمود ..
تمكن محمود بصعوبة من حل عقدة لسانه ، ثم قال لها بفم مرتعش :
- أريد الخروج من البئر ..
و في لمح البصر وجد نفسه فوق سطح الأرض و قد جفت ملابسه و كأن شيئا لم يكن !
- أريد الدلو أن يعود ..
كان ذلك طلبه الثاني ....
و قبل أن يتم كلامه ، كان الدلو بين يديه مملوءاً بالماء القراح ..
- و أريد مالا يغني والدتي عن الخدمة في بيوت اللؤماء ...
و قبل يكمل عبارته ، انشقت الأرض عن حفرة صغيرة ، ظهرت في قاعها جرة كبيرة ، حملتها الجنية إليه قائلة :
- هذه الجرة مليئة بالذهب ، الذي سوف يغنيك أنت و والدتك إلى ولد الولد ، قل لها أنك وجدته مصادفة ، و لا تخبرها بخبري ، ثم ودعته و اختفت .
***********************
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ArabWata
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:f241d2ab75]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:11 PM رقم المشاركة : 54
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

عيد ميلاد - أقصوصة واقعية - نزار بز الزين
15-04-2007, 07:43 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13384


[size=24:fbacd294aa][color=darkred:fbacd294aa]عيد ميلاد
حوار قصير جدا
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]

[size=18:fbacd294aa][color=green:fbacd294aa]المسؤول : لاحظت أنك تنفق مبلغا لا يستهان به شهريا على أعياد ميلاد نزلاء الدار !
مدير دار الضيافة* : كما تعلم يا أخي ، فإن الدار تستضيف الأطفال الذين يعانون من مشاكل الإهمال الأسري أو التفكك الأسري ، و ياتون إلى الدار و هم في حالة ضياع ، لديهم غالبا إحساس عميق بأنهم غير مرغوب فيهم ؛ و الاحتفال بعيد ميلاد أحدهم ، وسيلة ناجحة تساعد في تدعيم ثقته بنفسه.
المسؤول : و لكن في الإسلام لا يوجد غير عيدين الفطر السعيد و الأضحى المبارك .
مدير الدار : و ماذا عن عيد المولد النبوي الشريف ، و عن عيد الإستقلال ، و عيد الأم ؟
المسؤول : كلها بدع !
المدير : فلنسمها أياما أو ذكرى أو ما شابه ، المهم أن الغاية نبيلة و إنسانية .
المسؤول : مهما كانت التسميات فهي بدع* ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .
[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]
[size=12:fbacd294aa][color=blue:fbacd294aa]===============
*دار الضيافة : مؤسسة حكومية في إحدى الدول العربية ، هدفها احتضان الأطفال من طلاب المدارس ، الذين تأخروا في دراستهم بسبب التفكك الأسري أو فقدان الرعاية الأسرية المناسبة .
* البدعة : مشتقة من الإبداع
===============
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:fbacd294aa][/size:fbacd294aa]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:12 PM رقم المشاركة : 55
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

متوالية عربية - أقصوصة- نزار ب. الزين
20-04-2007, 01:36 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13535


متوالية عربية

أقصوصة


في اليوم الأول : لمحها فقرع قلبه محدثا دويا أصم أذنيه ..
في اليوم الخامس : بادلته ابتسامته ، فكاد قلبه يخرج من جنبه ، و أوشكت عيناه أن تنزلقا من محجريهما ، و همس لذاته : "لعلها صعقة الحب ؟!"
أما هي فقد عادت إلى منزلها و قد اضطرب كيانها كله ، و أحست أنها كفراشة ترقص فوق قوس قزح ، و همست لذاتها : "لعلها صعقة الحب ؟!"
في اليوم السابع : لم يعد يطيق صبرا ، فطلب من أمه أن تخطبها له ..
بعد أسبوع واحد : تم عقد القران...
بعد أربعة أسابيع من اللقاءات الحميمة : صدحت الزغاريد في حفل زفافهما ، فكانت ليلة من ليالي العمر ..
بعد ستة أسابيع : عاد العروسان من شهر العسل و قد شعرا أنهما ملكا الدنيا و مافيها...
بعد سبعة أسابيع : ما أن عاد من عمله ، حتى ارتدى ثيابه على عجل ...
- إلى اين حبيبي ؟
قالتها بنتهى الرقة و بكل ما تملكه من غنج و دلال ، فأجابها ببرود تجاوز صقيع الشتاء :
= اشتقت لأصحابي ..
و عندما عاد بعد منتصف الليل كان ثملا ...
عاتبته برقة فرد عليها بغلظة ..
بعد سبعة أسابيع و ثلاثة أيام : ما أن عاد من عمله ، حتى ارتدى ثيابه على عجل ...
- إلى أين حبيبي ؟
قالتها منزعجة ، فأجابها بكل جفاء :
= أصحابي !..
فسألته دامعة :
- و أنا .. ألست صاحبتك و زوجتك و حبيبتك ؟
ألم نكتب معا قصة حب تجاوزت أصداؤها الجبال و الوديان ؟
ثم حاولت ثنيه عن عزمه بلطف و هدوء ..
و لكنه أصر ..
وقفت أمام الباب محاولة أن تسد عليه الطريق ..
أزاحها بكل ما يملك من قوة ..
تبعته نحو الباب الخارجي ، راجية ، ثم مبدية امتعاضها ، ثم لم تتمكن من كبت غضبها .. فصرخت محتجة ..ثم بكت .
ثم ...
شدته من تلابيبه محاولة ثنيه عن عزمه ...
فغضب .. و صاح .. و كشر عن أنيابه...
ثم ....
فلت زمامه منه ..
ثم..
صفعها فدوخها و ألقاها أرضا و هو يصرخ في وجهها :
= لست أنا من تحكمه امرأة ..

==========================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:13 PM رقم المشاركة : 56
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إنه ولدي - قصة - نزار ب. الزين
27-04-2007, 02:21 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=13839


[size=24:83754dd580][color=indigo:83754dd580]إنه ولدي
قصة واقعية
نزار ب. الزين*[/color:83754dd580][/size:83754dd580]

[size=18:83754dd580]أخيرا بلغت حضنك الدافئ يا أمي ، بعد مغامرة طولها عشرون يوما بلياليها ، أتدرين يا أمي منذ أن ابتعدت عني ، لم تمضِ ليلة واحدة دون أن أحلم بك حلمان ، حلم اليقظة و حلم المنام ..
كنت أقضي الساعات و أنا أخترع و أخطط و أبتكر ..وسائلا للوصول إليك ...
اخترعت مصعدا يصلني بالقمر لو كنتِ فوقه ، و ابتكرت غواصة تقلني إليك لو كنت تقطنين أعماق البحار ، و خططت لتسخير النسور لتحملني إليك حتى لو كنتِ في مشارق الأرض أو مغاربها...
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا .. اخترعت و ابتكرت و خططت... قاسيت و كابدت ....بكيت و تألمت .....
قاسيت من ظلم أبي ، و كابدت من من حقد زوجته ، و التي ناصبتني العداء منذ اليوم الأول لدخولها منزلنا ..
و باقتراح منها، أرسلني صبيا عند ميكانيكي : " تعلم صنعة تفيدك ، أفضل لك من المدارس .. " قالها و قد تجمدت عواطفه !
و أنا منبطح تحت السيارات ، كنت أفكر بك ،
و أنا أحمل صناديق العدة الثقيلة ، كنت أتخيل لقائي بك ،
و أنا أتعرض للصفع و الركل و أقذع الشتائم ، كنت في سري أستنجد بك ....
بكيت كثيرا يا أمي ... تألمت كثيرا يا أمي ، و إذ وجدت في أعماق خزانتي ما ظننت أنه يكفيني من نقود ، كنت أخفيتها عن زوجة أبي ، قررت الرحيل إليك ، معتمدا على المعلومات القليلة التي حصلت عليها من رسالتك الوحيدة التي استلمتها منك ..
كنت قد بلغت السادسة عشر ، فتمكنت من استخراج جواز سفر ، و تمكنت من الحصول على تأشيرة دخول من قنصليتين عربيتين ، و لكن قنصلية الدولة حيث تعيشين – و هي عربية أيضا ( ! ) - رفضت منحي التاشيرة .
و مع ذلك بدأتُ المغامرة ، مغامرة طولها عشرون يوما من الشقاء ، تنقلت فيها من بلد إلى بلد ، قطعت فيها مئات الكيولومترات ، أغلبها في صحراء قفراء ...
ركبت مع سائقين طيبين ، و ركبت مع حثالة راودني أحدهم على نفسي ، ثم رماني في قلب الصحراء لأنني لم أساير رغباته الشاذة ..
و اعتقلتني شرطة دولة مجاورة ثلاثة أيام ، عندما وجدوني نائما في مرحاض إحدى محطات الوقود ..
و أخيرا ، اجتزت الحدود مع متخصص في تهريب الأشخاص ، بعد أن انتزع مني كل ما بقي لدي من نقود ..
عشرون يوما يا أمي من المعاناة ، نسيتها لحظة رؤيتك ...
*****
آه يا ولدي المسكين ، أواه يا محمود يا ابني الحبيب ، لكم تألمت ، و لكم عانيت عندما اضطرني ظلم والدك إلى هجرك مرغمة ، اعتبرتني المحكمة ناشزا و جردتني من كل حقوقي بما فيها حضانتك ، قال لي أهلي أنك ذكر و أنك ستتمكن من تجاوز المحنة ، رطبوا ناري المشتعلة بكلمات جوفاء عجفاء ، و لكن هيهات أن تطفئ من شوقي إليك و قلقي عليك .
قاومت زواجي الثاني ، رفضت الفكرة من أساسها ، فقد كانت تجربتي الفاشلة المؤلمة كافية لأن تصدني عن كل الرجال ، و لكنهم تمكنوا من غسل دماغي ، قالوا لي : " سوف تبتعدين بهذا الزواج عن جو مأساتك .. سوف تنجبين الأطفال ..سوف تنخرطين في حياة جديدة ... و لسوف تَسْلين فراق فلذة كبدك محمود " ؛ و لكن طوال السنوات العشر ، لم تمضِ فيها ساعة دون أن أتمثلك في وجهي .
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا... قاسيت و كابدت ....بكيت و تألمت .....أرسلت لك الرسالة تلو الرسالة ، و لخيبة أملي لم أتلق إجابة واحدة منك ..ترى هل منعوا رسائلي عنك ؟ ترى هل غيَّر أبوك عنوانه إمعانا بقهري ؟
نعم ، لقد اندمجت بحياتي الجديدة ، أنجبت أخويك فهد و عبد الله ، غرقت في تنشئتهما حتى أذني ، و لكنني ظللت دائما و أبدا أتمثلك في وجهي ، أتمثل الطفل الرقيق ، الطفل الذي تشبث بأثوابي ، صارخا ، باكيا ، رافضا الذهاب مع الشرطي الذي صحب والدك لتنفيذ حكم قاضٍ أظلم من أبيك .... كيف أنسى وحوش الغاب و هم ينتزعونك من حضني ؟؟....
فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا... قاسيت و كابدت ....بكيت ... بكيت .. بكيت ... و بكيت !
و إذ شاهدتك ..بعد كل هذه السنين ، شعرت أن روحي رُدت إليّ .
*****
ما الذي تقوله يا أبا فهد – هداك الله – أتتهمني بمعاشرة ولدي ؟؟
أستغفر ربك ، تب إليه من إفكك ..
حرام و الله أن تجول بفكرك مثل هذه الترهات ..
إنه ولدي ..و لدي ...ولدي....فلذة كبدي .. جزء من كياني و وجودي ..
إنه مثل فهد.. و مثل عبد الله ..هل تتهمني بمعاشرة فهد إذا ما استلقى إلى جواري يا رجل .. يا مؤمن .. يامن لا تترك فرضا أو سنة تفوتك ؟
إنه و لدي يا ابا فهد ....عشر سنوات مضت كأنها دهر ، عشر سنوات من الحرمان ، حُرمت من لقائه و حُرم من حناني ، عشر سنوات يا أبا فهد ، جَعَلتْه كالعطشان في صحراء ليس فيها غير السراب ، ثم تلومه إذا وجد الماء الذي يرويه ، أتلومه إذا استلقى إلى جواري ؟ و حضن يدي ، و أخذ يقبلها بشغف ؟
أنا لا أعرف فيك إلا ابا عطوفا و زوجا كريما و إنسانا يخشى ربه .. كيف تتطرق إلى ذهنك مثل هذه الأفكار يا ابا فهد ؟؟
أتقول أنه غريب بالنسبة إليك ؟ أتقول أنك لم تستطع هضم وجوده في دارك ؟ أتعتبره إنسانا متطفلا على حياتك ؟ أنت الذي أنعم الله عليك بكل هذا المال ، تشكو من وجوده ؟ و أنا التي كنت آمل الكثير أن تفعله من أجله .. أن تعامله كإبن لك ..
إذا كنت متضايقا منه إلى هذه الدرجة ، تدبر له إقامة مشروعة تمكنه من البحث عن عمل يعتمد فيه على نفسه ، إنه ميكانيكي ماهر ، دفعه أبوه الظالم إلى العمل مذ كان في التاسعة من عمره ، بوسعك و أنت سكرتير الشيخ ، أن تدبر له إقامة مشروعة ، و أن تسعى له بعمل مناسب ، بل و بوسعك أن تنشئ له عملا مستقلا يديره .. هذا ما كنت و لا زلت أرجوه منك ، يا ابا فهد ...
*****
يتشبث عبد الله بثوب أمه ، صارخا ، باكيا ، رافضا أوامر أبيه أن يبتعد عنها...
يقف فهد بعيدا و قد غسلت دموعه الصامتة وجهه ..
يحمل محمود بيسراه حقيبة ثياب والدته ، و يسند بيمناه جسد والدته المتهالك ..
يغلق أبو فهد باب دارته خلفهما بشراسة ، فيخرج صوته قنبلةً مدوية فجرت كل القِيَم و المُثُل و المبادئ الإنسانية .
و تبدأ – من ثم – رحلة عذاب جديدة لمحمود و أمه .....
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/size:83754dd580]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:14 PM رقم المشاركة : 57
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

لحساب الشيخ - أقصوصة - نزار ب. الزين
06-05-2007, 01:24 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14278


لحساب الشيخ

أقصوصة


نزار ب.الزين*

كثرت شكاوى الرعيان في سهوب قرية الغدير ، من تكرار سرقة أغنامهم مؤخرا .
يقوم اللص بتسميم كلاب الحراسة أولا ، ثم يسرق ما يحلو له .
تجمعوا ، تداولوا ، ثم قرروا تكليف أكبرهم سنا بتقديم شكوى إلى قائد مخفر قرية الغدير .
اهتم قائد المخفر بالشكوى ، فأخذ يرسل الدوريات الليلية و ينصب الكمائن قريبا من خيام الرعيان .
و لكن اللص كان مراوغا ، يفلت كل مرة من شراك رجال الدرك* ، إلى أن وقع ذات فجر في شرك نصب له بإحكام ، فقبض عليه بالجرم المشهود .
بعد الضربة العاشرة على أسفل قدميه بخيزرانة رئيس المخفر ، صاح دياب الخزاعي مستغيثا :
- ( دخيل عرضك ) سيدي .. سأعترف !
و أمام ذهول قائد المخفر و رجاله ، أضاف دياب الخزاعي :
-أنا أعمل لصالح الشيخ لافي الصوان ، شيخ عشيرة الصوان ، يا بك .
ثم ثم أضاف مبررا :
- الشيخ لافي يا بك - بحكم مركزه - ولائمه كثيرة و دخله قليل ، و الرعيان مقصرون معه يا بك !
=======================
*الدرك : شرطة الأرياف
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:15 PM رقم المشاركة : 58
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

الديك باض جوهرة - حكاية للآطفال - نزار ب. الزين
12-05-2007, 04:57 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14561


[color=indigo:67b1c237c9]من حكايات عمتي[/color:67b1c237c9]
[size=24:67b1c237c9][color=green:67b1c237c9]
الديك باض جوهرة
حكاية للأطفال
نزار ب. الزين*[/color:67b1c237c9][/size:67b1c237c9]

[size=18:67b1c237c9][color=darkred:67b1c237c9]أم سعاد ، توفي زوجها مخلفا لها الفقر المدقع و خمس بنات جميلات .
كانت أم سعاد قد تعلمت خلال فترة صباها صنع السجاد ، فاشترت نولا من أحد أقاربها ، و وعدته بأن تسدد ثمنه من مبيعات إنتاجها ، و سرعانما جددت معلوماتها القديمة و بدأت ـ من ثم – تنتج سجادا يمتاز بالجودة و الجمال ؛ و هكذا تمكنت خلال سنتين من سداد كامل دينها و من وقاية بناتها من غائلة الجوع ، و سرعانما تعلمت بناتها المهنة الواحدة تلو الأخرى ، وتكشفت مواهب ابنتها الكبرى سعاد عن مصممة مبتكِرة للرسومات الرائعة التي كانت تزين إنتاج الأسرة من السجاد الذي ضاهى بجودته السجاد العجمي الشهير.
شيهانة ، صغرى بناتها لا زالت غير قادرة على مثل هذه الأعباء ، و لكن كان لديها هواية مربحة ، فقد أخذت على عاتقها تربية و رعاية قطيع صغير من فراخ الدجاج في خم بنته لها في إحدى زوايا ساحة الدار .
و لكن أمها التي تحب لحم الدجاج أكثر من حبها لبيضها ، ما أن كبر حجم الفراخ ، حتى بدأت تنقص القطيع أسبوعا بعد أسبوع ، فلم يبقَ لشيهانة في آخر الأمر سوى الديك ( أبو صياح ) كما أسمته، و عندما ارادت أمها ذبحه لتطهو منه وجبة شهية كعادتها كل اسبوع ، تصدت لها شيهانة و بكت بحرقة راجية أمها أن تترك لها أبو صياح حرا طليقا فلم يبقَ لها غيره ، فلانت عريكة الأم ، فأفرجت عنه .
دئبت شيهانة على تدليل ديكها أبو صياح ، تطعمه اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، و تسقيه من ماء الزهر ، و تنظفه بيديها الصغيرتين و تلاعبه و كأنه طفل قرين لها .
كانت تجري وراءه أو يجري وراءها ، قافزا تارة على كتفها و تارة أخرى فوق الجدار الفاصل بين دارها و دار جيرانها ، و كأنه يتحداها أن تفعل مثله ، ثم ترجوه أن يهبط فيطير نحو صدرها ، لتحضنه بين يديها حانية .
و ذات صباح ، ما أن سمعت صياحه اليومي حتى نهضت مسرعة ، و إذ دنت من الخم لتقدم لديكها الحبيب طعام فطوره من اللوز و الجوز و الفستق و الزبيب ، إذا بها تلمح في إحدى الزوايا مايشبه البيضة و لكنها كانت بيضة ذات بريق عجيب يخطف الأبصار .
نادت أمها صائحة بما يشبه الإستغاثة ، و قد استبد بها مزيج من الدهشة و الفضول ، هرعت أمها مذعورة ، تبعتها بناتها و قد استبد بهن القلق على صغرى شقيقتهن .
عندما وصلت أمها إلى الخم ، قدمت شيهانة البيضة إلى أمها قائلة :
- الديك باض !!
تأملت أمها البيضة ، قلبتها بين يديها ، ثم صاحت فرحة :
- إنها جوهرة .. إنها جوهرة .. الديك باض جوهرة يا شيهانة ! الديك باض جوهرة يا بنات !!!
و بدأت البنات يقفزن فرحات و هن يهزجن معا :
- الديك باض جوهرة ... الديك باض جوهرة..!
*****
ما انفك " أبو صياح " يبيض كل صباح جوهرة جديدة !
واستمرت العائلة تهزج : " الديك باض جوهرة .. الديك باض جوهرة "
و لكن الجارة أم عدنان و ابنها الكسلان عدنان الذي طرد من المدرسة مؤخرا بسبب كسله و تكرار رسوبه ، و الذي رفض أن يبحث عن عمل رغم أنه أصبح شابا طويل القامة مفتول العضلات ، معتمدا على الثروة التي خلفها له الوالد ؛ كان يقضي يومه متسكعا في الحارة أو جالسا في مقهى أبو رعد المجاور يحتسي الشاي و يسحب أنفاس الأرغيلة ، أو أمام أبو قعّود بائع الفلافل يتناول الشطائر ، أو نائما على سريره .
تنبه و أمه إلى أهازيج بنات الجيران ، ظنا في البداية أنهن يتخابلن أو يخرفن أو يلعبن لعبة ما ، و لكن تكرار الهتاف شحذ فضولهما :
- أيعقل أن يبيض الديك يا أمي ؟ يسألها ، فتجيبه و قد استبدت بها الدهشة :
- أيعقل أن يبيض الديك جوهرة ، يا عدنان ؟
و لكن عندما لاحظا أن دار الجيران بدأت تتحول إلى قصر ، و أن أثاثا جديدا دخل إليها ، و أن عربة جديدة يجرها حصانان مطهمان تنتظر أم سعاد و بناتها جانب باب دارهن مع حوذيها ، ليقلهن أو إحداهن حيث تشاء أو يشأن ؛ استبد بهما الحسد على الرغم من يسر حالتهما المادية ؛ و أصبح لا حديث لهما إلا عن الجارات اللواتي قلب الديك المعجزة ، حياتهن من فقر مدقع إلى غنى فاحش ، فكانا كلما سمعا الهتاف : " الديك باض جوهرة " ، يتحرقا غيظا و حقدا .
و ذات يوم قرر عدنان الكسلان أن يسطو على بيت الجيران و لم تمنعه أمه .
تسلل من فوق السور الفاصل بين الدارين قبل بزوغ نور الفجر مستعينا بضوء القمر الساطع ، و تمكن من القبض على الديك ، فربط منقاره بخيط كان أعده و عقد جناحية ببعضهما بعضا ، ثم رماه من فوق السور فتلقفته أمه ، و ما لبث أن تبعه .
كانت أم عدنان قد أعدت خما كبير لضيفها العزيز أبو صياح ، أدخلته إليه بعد أن حلت عقدة جناحيه و ربطة منقاره ، و أغلقت وراءه باب الخم .
مضى يوم ..
مضى يومان ..
مضى أسبوع ...
مضى أسبوعان ..
و الديك لا يبيض ، و هو كذلك لا يصيح ، و لا يأكل من الشعير الذي تقدمه له أم عدنان ، فهزل و أصابه الوهن ، فقررت أم عدنان ذبحه و طهوه قبل أن يفقد كل لحمه !
أوقدت النار ، في ساحة الدار ، و ضعت فوقها قدرا كبيرا مليئا بالماء منتظرة أن يغلي ..
في هذه الأثناء أخرج عدنان الكسلان أبو صياح من الخم ..
و اتجه نحو أمه التي كانت قد جهزت السكين ؟؟؟
و فجأة ..!
تمكن ( أبو صياح ) من الإقلات من قبضة عدنان الكسلان .. و بينما هو يجري وراءه تعثر فاختل توازنه ، فأمسك دون أن ينتبه بطرف القدر الحار فاحترقت يداه ، و اختل توازنه ، ثم انقلب الماء الساخن فأحرق ساقيه ، فأخذ يصيح مستغيثا !
هبت أمه لتغيثه و لكنها وقعت فوق النار التي أمسكت بثوبها ثم بكل جسدها !
تبعثر الجمر و تطاير الشرر فأمسك بشجرة الليمون ..
و اشتعلت – من ثم – شجرة الليمون ، و مالبثت أن أمسكت النار بالجدار المجاور ..
ثم اشتعل البيت كله ...
أما أبو صياح فصفق بجناحيه و طار فوق السور ، راجعا إلى أحضان مربيته الصغيرة شيهانة .
*****
بعد حوالي الشهر ، شوهد عدنان الكسلان جالسا قرب بوابة المسجد الكبير و قد فقد ساقيه ، مادا يده متسولا و نادبا حظه العاثر:
- يا ويلاه الديك خرب بيتنا ...
وا حزناه الديك قتل أمنا ..
وا حسرتاه الديك أحرق مالنا...
لله يا محسنين ! لله يا محسنين !
أما في قصر أم سعاد ، فقد عادت البهجة إليها و إلى بناتها ، و عدن يهزجن كل صباح : " الديك باض جوهرة .... الديك باض جوهرة ....!"
==============================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata)
الموقع www.FreeArabi.com :
البريد nizar_zain@yahoo.com : [/color:67b1c237c9][/size:67b1c237c9]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:17 PM رقم المشاركة : 59
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

تطاول - أقصوصة - نزار ب. الزين
20-05-2007, 05:43 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=14874


تطاول


عندما توفي الأمير رئيس الدولة ، حزن عليه عبد الحميد حتى النحيب ء ، فقد كان الأمير طيب القلب ، عطوفا على شعبه و على ضيوف أمارته من العمال و الموظفين ، سواء بسواء ، فقدم لهم الكثير الكثير من الإصلاحات و نفذ الكثير الكثير من وعوده يوم تبوأ منصبه ، فبنى بيوتا لذوي الدخل المحدود مقابل أقساط مريحة ، و أمر بشق شوارع و طرقات جديدة لتستوعب الضغط المروري الهائل ، و أصلح نظام العلاج الطبي ، و أمر ببناء المدارس و المستشفيات ، و الأهم من هذا كله فقد رفع مستوى رواتب الموظفين و العمال بدون تمييز لتتناسب مع التضخم المالي الذي اكتوى بناره الكثيرون ، و كان عبد الحميد من المنتفعين بهذه المكرمة الأميرية التي أنعشته و جعلته يشعر بالفضل و الإمتنان.
و في يوم التعزية ، ترك أدواته التي يستخدمها في جمع القمامة ، و توجه مسرعا نحو قصر الأمير ، ثم وقف في طابور طويل ، تحت لظى شمس حارقة ، ينتظر دوره لتقديم واجب العزاء ... كان الطابور طويلا يصل إلى حوالي كيلومترين كما وصفه مذيع التلفزة ، و استغرق الوصول إلى بوابة القصر أكثر من ساعة ..
كانت مشاعره مزيجا من الحزن الشديد على الفقيد الكبير ، و الفرحة العارمة لوقوفه بين شخصيات البلد من وزراء و سفراء و وجهاء ، و مشاركتهم في اهتمام الصحافة المطبوعة و المسموعة و المرئية بهم .
ستظهر صورته في التلفزة و سيراه أولاده و أقاربه و أصحابه ، في قريته النائية حيث مسقط رأسه على بعد مئات الكيلومترات ؛ لم يعد ذلك النكرة عبد الحميد أبو ليلى عامل النظافة المركون على هامش الحياة ، فقد ترقى إلى مرتبة إنسان إعتبارا من هذا اليوم المشهود .
دخل القصر مع الداخلين ، و ابتدأ في مصافحة أفراد العائلة الأميرية ..
و على حين غرة ...
تنبه إلى وجوده إبن الفقيد و هو أيضا وزير..
ترك العائلة الأميرية المصطفة لتقبل التعازي ، و اندفع نحو عبد الحميد ، الذي ميزته ملابسه الصفراء* ...
و أمام عدسات التلفزة ..
دفعه بعيدا عن طابور المعزين بكل ما يملك من قوة ..
ثم
دفعه ثانية حتى ألقاه أرضا ..
ثم
اندفع نحوه عدد من رجال الأمن ، فبينوا له حجمه الحقيقي بأساليبهم المعروفة ...
ثم
و بسرعة مذهلة تحول إلى كيس قمامة ، ما لبث أن ألقي به في إحدى الحاويات ، بعيدا خارج القصر .
=======================
* الملابس الصفراء : زي موحد لعمال النظافة
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 01:18 PM رقم المشاركة : 60
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

أين كنتَ - أقصوصة - نزار ب. الزين
27-05-2007, 03:49 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=15198


[size=24:43b781aad3][color=green:43b781aad3]أين كنتَ ؟!
أقصوصة في حوار
نزار ب. الزين*[/color:43b781aad3][/size:43b781aad3]
[size=18:43b781aad3][color=brown:43b781aad3]بعد أن ودعته الوداع الأخير ،
و ذرفت ما ذرفت من دموع اللوعة ،
و بينما هي مسترخية على كرسيها الهزاز تفكر في أيامه المؤلمة الأخيرة ..
رن جرس الهاتف :
- من معي من فضلك ؟
= أنا يوسف ابن المرحوم عطا الله اليوسف !
- تشرفنا !
= فقط أحببت أن أسألك ، متى ستخلين البيت ؟
- أخلي البيت ؟! و لِمَ عليَّ أن أخليه ؟
= لأنني بحاجة إليه ، لا تنسي أنني وريث المرحوم الوحيد ؟
- و لكنه بيتي ، وهبه لي المرحوم !
يصيح بأعلى صوته :
= نعم ؟؟؟
هذا نصب و احتيال يعاقب..
هذا اغتصاب لمال الغير ..
هذا استغلال لأمانة أوكلت إليك ...
لقد انتدبتك المستشفى للعناية بوالدي و ليس للإستيلاء على أمواله !... و الله و بالله ..لن أسكت على هذه السرقة العلنية ، لسوف أقاضيك و أجرك إلى المحاكم ..و سيكون ما بين القضبان بيتك و ليس بيت أبي !....
- هل انتهيت من سلسلة شتائمك يا سيد يوسف ؟؟ لقد جاء دوري لأرد عليك :
أين كنت عندما ساءت صحة والدك ثم تدهورت ؟
أين كنت عندما هتك مرض السكري عينيه فتحول إلى نصف ضرير؟
أين كنت عندما نهشت قدمه القروح حتى اضطر الأطباء إلى بترها ؟
أين كنت عندما لم يعد قادرا على الحركة إلا بواسطة الكرسي المتحرك ؟
أين كنت عندما لم يعد قادرا على قضاء حاجاته الضرورية إلا بمساعدتي ؟
أين كنت عندما كنت أنظفه و أزيل عنه إفرازاته و قاذوراته ؟
أين كنت عندما تسمر على فراش الموت أكثر من أربعين يوما ؟
هل حاولتَ يوما أن تهاتفه و تسأل عنه ؟
و لمعلوماتك فقد تزوجني والدك زواجا شرعيا و بحضور الشهود !
و سجل البيت باسمي في السجل العقاري عندما كان في كامل وعيه ، و بحضور الشهود !
إفعل ما يحلو لك ، يا سيد يوسف ! قاضِني إن شئت ، و لكن فضيحتك سوف تكون على يديَّ ..
ثم أغلقت مسرة الهاتف في وجهه .
=======================
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب ( ArabWata )
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizar_zain@yahoo.com[/color:43b781aad3][/size:43b781aad3]






رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 02:08 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com