:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات المنوعة > ركن "ملفات"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية " (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          صور مشبات مشبات رخام ديكورات مشبات فخمه وباسعار من (الكاتـب : تسوق مشب - )           »          اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيل (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          فوضى خلاقة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الإنتقال السياسي في سوريا… (الكاتـب : زياد هواش - )           »          قهوة الصباح... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          ثقافات البشرية في حاجة إلى إعادة نظر! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          ثقافة سوقمقهية ! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          دورة الأساليب الحديثة في إدارة النقدية والتحليل ال (الكاتـب : نيرمين جلف - )           »          الاشتباك الإقليمي الأول في سوريا... (الكاتـب : زياد هواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 13-12-2011, 07:37 AM رقم المشاركة : 1
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي ملف قصص نزار ب. الزين

عادات و تقاليد - أقصوصة - نزار ب. الزين
05-06-2006, 04:10 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=707


عادات و تقاليد
أقصوصة
بقلم : نزار ب. الزين

في طريقي من المطار إلى المدينة السياحية الصغيرة التي أقصدها و الواقعة في اقصى الشمال الغربي من إحدى الدول المغاربية ؛ اخترقت مع مرافقيَّ بداية العاصمة ، ثم مررنا بعدة مدن و بلدات ، لفت نظري فيها جميعا قاسمان مشتركان ، أولهما الأعداد الكبيرة من المقاهي المزدحمة بروادها رغم اقترابنا من منتصف الليل ، و ثانيهما أن أكثر رواد تلك المقاهي يدخنون ( الأرغيلة أو الشيشة ) .
ترى هل هو الفراغ ؟
أليس لديهم أشغال في اليوم التالي ؟
أليس لهم نساء ينتظرن عودتهم ؟
أليس لديهم أطفال محتاجون إليهم ؟
أجابني مرافقي و هو من جئت لحضور زفافه ، و هو يضحك ؛
إنها عادات و تقاليد .
ثم أضاف ، قبل ذهابهم إلى العمل يمرون على المقهى لتناول ( كاسكروت ) أي شطيرة من التونة أو السردين ، و بعد عودتهم من العمل ، يعرجون على المقهى ، لتدخين ( شيشة ) مع كوب من الشاي الأخضر، و بعد تناول العشاء مع أسرهم ، يعودون إلى المقهى ، لمنادمة الأصدقاء و تدخين الشيشة و مشاهدة المباريات الرياضية في تلفاز المقهى ، و بعضهم يتناول كأسا أو إثنين من ( البيرة ) ؛
أجل .. إنها عادات و تقاليد !.
دعاني صاحبي لحضور حفل وداع العزوبية ، حيث يثقبل العريس هدايا أصدقائه كمبالغ نقدية يعلنها أحدهم عن طريق مجسم الصوت ، قال لي أحدهم ، إنها عادات و تقاليد !...
ثم دعيت إلى حفل الزفاف في أحد الفنادق السياحية الكبرى ، و استمتعت بأغاني و أهازيج الفرح التراثية ، و بالرقص الشعبي الذي مارسه الرجال قبل النساء ، ثم حمل صاحبي عروسه على الطريقة ( الهوليودية ) و مضى بها إلى غرفته في الفندق ، ثم إلى شهر العسل ، الذي دام أياما ثلاثة .
و في مساء اليوم التالي لعودته من شهر العسل ، بحثت عن صاحبي العريس لأودعه ، عثرت عليه قبيل انتصاف الليل ، في أحد مقاهي البلدة السياحية الصغيرة ، يتبادل مع أصحابه أنخاب دخوله القفص الذهبي (!) ،
كانوا جميعهم – كذلك - يدخنون الشيشة .
بدت عليَّ الدهشة ،
علق صاحبي العريس على دهشتي و هو يضحك ،
إنها عادات و تقاليد !!!
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:44 AM رقم المشاركة : 2
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

أصبحت حياتي جحيما - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
10-06-2006, 03:55 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=840


اصبحت حياتي جحيما
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين

كنت حتى قبل شهر واحد مضى زوجة سعيدة فلدى زوجي عمله الخاص الناجح ، و هو مخلص و محب لأسرته ، و لديّ منه طفلان أولهما ابنة في التاسعة و الآخر ابن في السابعة ، و كملاهما متقدم في دراسته ، و لم يعان أي منهما من أية مشاكل من أي نوع .

و ذات يوم عادت ابنتي و برفقتها طفل يماثلها عمرا ، و بكل براءة عرفتني عليه قائلة أنه صديق و لكن بالتعبير الأمريكي ( BOYFRIEND)

فضحكت ملء شدقي فقد كان الموقف في غاية الطرافة بالنسبة لطفلين ، و في المساء أردت أن أن أضحك زوجي كما ضحكت إلا أنه بدلا من ذلك استشاط غضبا فنادي الطفلة ثم لمفاجأتي الشديدة صفعها و هو يصرخ في وجهها قائلا : " أحقا ما سمعته من أن لك صديقا ذكرا ؟ نحن عرب لا نقبل الا بصداقة البنت للبنت و الصبي للصبي ، و اذا علمت ثانية أنك صادقت ذكرا ذبحتك ذبح النعاج .

لقد عقدت المفاجأة لساني و انصرفت بداية الى تهدئة الطفلة التي أصابتها نوبة مرضية من الخوف و البكاء الهستيري ؛ و أقول الحق أنني لتوي عرفت جانبا كنت أجهله من شخصية زوجي ، و عندما ولجنا الى غرفة النوم أثرت الموضوع عاتبة و غاضبة الا أنه ألقى في وجهي مفاجأته الثانية فقد قرر - من جانب واحد – تصفية أعماله هنا و العودة الى الوطن .

لم أجد في سلوك ابنتي الا البراءة ، أما التعبير الذي فاهت به فلا معنى له في عمر ابنتي ، و كان من الممكن إفهامها بالتدريج و بدون عصبية و تشجنج أن هذا الأمر لا يتناسب مع ثقافتنا و أعرافنا ؛ و لكن ما أقلقني أكثر قرار زوجي التعسفي ، الذي اذا نفذه يفقد فرصة جيدة للإرتزاق قد لا تعوض في الوطن الأم و هذا يعني أيضا البداية من الصفر مجددا مما سوف يكون شاقا عليه و عليَّ و على أطفالنا .

فالأطفال سوف يختلف عليهم الجو الدراسي فمناهجنا في بلادنا معقدة و أساليب الامتحانات لا زالت على حالها منذ أيام العثمانيين، هذا اضافة الى اعتيادنا على حياة اجتماعية مستقلة بعيدة عن مداخلات الآخرين ، أقول لك الحق – يا عزيزتي - لقد أصبحت حياتي منذ تلك اللحظة جحيما لا يطاق ، فلا يمر يوم بلا جدال أو شجار حول الموضوع ، أجد دوما في آخرهما اصرارا متضمنا دكتتورية استيقظت من ثباتها في شخصية زوجي لم أعهدها من قبل .

ماذا بامكاني أفعل – يا صديقتي - ؟ هل يمكنك نجدتي برأي يخرجني من هذا الجحيم ؟


-------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين

مغترب في من أصل سوري

الموقع : www.FreeArabi.com

البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:45 AM رقم المشاركة : 3
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

شجرة في داري - حكاية للأطفال - نزار ب. الزين
12-06-2006, 03:06 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=902


من حكايات عمتي

شجرة في داري
حكاية للأطفال
بقلم : نزار ب. الزين

كان يا ما كان ، من قديم الزمان ، و سالف العصر و الأوان ، تاجر حرير و قطنيات و كتان ، إسمه نجوان ، و كان ميسور الحال لا ينقصه و زوجته نورهان ، غير الذرية من بنات أو صبيان .
كان نجوان كلما خلا إلى نفسه ، يسرح في همه ، و كلما شاهد طفلا ، يزفر ألما و حسرة ، و لكن حبه لزوجته نورهان ، كان يمنعه من التفكير بالزواج بأخرى ، و كثيرا ما كانت تحثه على الإقدام على تلك الخطوة إلا أنه كان يرفض بإصرار و شهامة .
و ذات يوم جاءه نبأ حريق شب في دار أحد صغار التجار فقضى عليه و على زوجته ، بينما نجت منه طفلتهما ذات الرابعة من عمرها ، فأعلن نجوان أمام الملأ استعداده لتبنيها ، و نظرا لمركزه المرموق لم يعترض على ذلك أحد ، فتوجه إلى دار القضاء حيث ثبت تبنيه للطفلة شرعا و سماها جِهان .
ثم أضحت جهان محور اهتمام التاجر الكبير نجوان و زوجته نورهان ، اللذان قدما لها كل ماتتمناه طفلة من مأكل و ملبس و جولات سياحية و ترفيهية ، و إذ بلغت السابعة عين لها المربيات و المعلمات يثقفنها و يلقنّها أصول الكتابة و الحساب و حفظ القرآن و الحديث ، فكانت من الذكاء بحيث تستوعب كل ما يقدم إليها من علوم و مهارات ، و عندما بلغت الرابعة عشر ، كانت قد ختمت القرآن الكريم و بدأت تمسك حسابات أبيها بالتبني ، و كذلك كانت تغزل الصوف ، كما تعلمت الحياكة و الخياطة فتخيط الجلابيب و الأثواب ، و كانت تفرح كلما تعلمت مهارة جديدة أو تطلع على علم لم تكن تعرفه من قبل .
و على العموم كانت جهان فتاة سعيدة ، و لكن السعادة لا تدوم ؛ فقد أصيبت أمها بالتبني نورهان بمرض عضال استغرق منها حوالي السنة ، قبل أن تسلم روحها إلى باريها ؛ كانت جهان كل ذلك الوقت تقوم على خدمتها ، و تدير شؤون المنزل ؛ و لكنها فجعت بموتها فبكتها و أصرت على أبيها أن تدفن في ساحة الدار ، ليتسنى لها زيارتها أنّى شاءت ، و قراءة الفاتحة على روحها الطاهرة .
و لكن نجوان ، بدأ يتجه بفكره وجهة أخرى ، لقد أحب جهان في البداية كإبنة ، و لكن حبه تحول إلى عشق و غرام بعد وفاة زوجته نورهان .
و ذات يوم قرر الكشف عن السر الدفين ؛ فأخبرها بأنها ليست من لحمه و دمه و أنها متبناة ، ثم حكى لها قصة الحريق الذي التهم بيت أسرتها و والديها ، و كيف أنها نجت من الحريق بمعجزة ، و كيف هب لتبنيها ، لأن نورهان – رحمها الله – كانت عاقرا .
نزل الخبر على حهان نزول الصاعقة ، و لكنها سرعانما استوعبت بذكائها الأمر ، فترحمت على والديها الحقيقيين ، و استنتجت ألا فارق ، فقد عاشت في كنف أحلى و أحن أبوين بديلين .
و لكن المفاجأة التي عقدت لسانها كانت في اليوم التالي ، عندما استدعاها نجوان ، و حين صارحها بحبه و برغبته أن تكون زوجته !
جادلته كثيرا ، أكدت له أنها تحبه و لا تنكر فضله عليها ، و لكنها لا تشعر نحوه أكثر من حب فتاة لأبيها ، و أن هذا الأمر لا يقبله ناموس أو شرع ؛ و لكنه أصر على موقفه ، فاقترحت عليه أن يستفتي رأي عقلاء القوم .
في اليوم التالي رافقته جهان إلى مقر شهبندر* التجار ، ساله نجوان :
- << شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟ >>
فأجابه شهبندر التجار :
- " بل تحق لك و ليس لجارك "
فالتفت إليها قائلا :
- هل سمعت ؟
حاولت أن تعترض و لكنه أسكتها .
في اليوم التالي ، قالت جهان لمربيها :
- أنا لم اقتنع بجواب شهبندر التجار ، أريد سماع رأي القاضي ، فصحبها إلى القاضي الذي سأله عن حاجته فأجابه :
- << شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟ >>
فأجابه القاضي :
- " بل تحق لك و ليس لجارك "
فالتفت إليها قائلا :
- هل سمعت ؟
حاولت أن تعترض و لكنه أسكتها .
لم تقتنع جهان أبدا بنتيجة استطلاع رأي شهبندر التجار أو القاضي بجلالة قدره ، لأن الطرح لم يكن واضحا ، فهي ليست – بأي حال من الأحوال - شجرة أو تشبه الشجرة ؛ فأخذت تفكر بطريقة تخلصها من هذا الموقف الشائك ، فهي تحبه و تجله و تحترمه كأب ، و لكنها لم تتمكن أبدا من تصوره كزوج ؛ بل ذهبت إلى الإعتقاد بأنه بدأ يخرف .

*****
فكرت أن تهرب من البيت ، و لكن إلى أين ؟
فكرت أن تذهب لوحدها إلى القاضي ، لتشرح له الأمر في غير الصورة التي طرحها نجوان أبوها بالتبني ، فهي صورة مضللة ، و لكنها استبعدت الفكرة لأنها بكل بساطة لا تعرف الطريق إليه .
ثم تفتق ذهنها عن حل ، ربما ينجيها من هذه الورطة .
عندما كرر عليها طلب يدها ، أجابته بالموافقة و لكن على شرط !
فرح نجوان و أجابها " مهما كان شرطك فأنا موافق عليه ، و مهما كانت طلباتك سألبيها حتى لو طلبت لبن العصفور " قالت له :
- مهري سيكون عبارة عن صندوق لجهازي على شكل بقرة من الذهب الخالص ، و شرطي أن أقابل أمهر صائغ في المدينة لأشرح له كيف ستكون تلك البقرة .
فاجأه هذا الشرط ، و تصور لفترة أنها حيلة تعجيزية ، و لكن على من ؟ فهو من الغنى بحيث بإمكانه تلبية هذا الطلب و أضعاف أضعافه ، ضحك في سره و همس لذاته : " يا لها من ساذجة ، أتظن أن هذا الطلب سأعجز عنه ؟ "
و في اليوم التالي ، صحب نجوانُ جهان إلى أشهر صائغ في المدينة ، و بعد أن أفهمه أنه مستعد لدفع الثمن مهما كان باهظا ، تركها معه كما اتفقا و جلس خارج الدكان و قد غمرته السعادة .
بعد مضي أسبوع ، أنجز الصائغ العمل على اكمل وجه ، و تماما كما شرحته جهان ، و قد احتاج نقل البقرة الذهبية إلى شاحنة تجرها أربعة خيول ، و أخيرا تصدرت البقرة الذهبية صدر غرفة جهان .
و مالبث نجوان أن طلب الإستعجال بعقد القران و الزفاف على أن يكونا في ليلة واحدة ، فطلبت منه أن يمهلها أسبوعا آخر ، فلم يمانع .
كانت البقرة الذهبية عبارة عن صندوق يظهر بابه فوق ظهر البقرة الذهبية و يمكن فتحه و لكن لا يمكن غلقه إلا من الداخل ؛ أما عينا البقرة فيمكن تحريكهما من الداخل لرؤية ما في الخارج ، و في منخري أنفها كانت ثمة فتحات مناسبة للتنفس .
في أثناء غياب أبيها بالتبني – و عريسها المزعوم - نجوان ؛ كانت جهان تنقل إلى داخل الصندوق ما أمكنها من التمر و التين المجفف و الزبيب مع قربة ماء ؛ و عندما أتمت استعداداتها في اليوم الثالث ، دخلت إلى باطن البقرة و أغلقت بابها و قفلته من الداخل .
عاد نجوان من عمله محملا بالهدايا الثمينة – كدأبه في الأيام الأخيرة - ليقدمها إلى حبيبة قلبه و عروسه الوشيكة جهان ، ناداها فلم تستجب لندائه ، بحث عنها في جميع أركان بيته الفسيح دون أن يعثر عليها ؛ و منذ صباح اليوم التالي الباكر أخذ يركض - كمن أصابه مس من الجنون - من باب إلى باب سائلا عنها ، و لكن الجميع كانوا ينكرون معرفتهم بأمرها ، ثم جند ثلاثة منادين ليجوبوا شوارع المدينة و أحيائها و ضواحيها معلنين عن جائزة قيمة لمن يعثر عليها أو يعرف عنها أية معلومات ، و لكن دون جدوى .
كان كلما خلا إلى نفسه ، تنهمر دموعه حزنا على فراقها ، أما هي فكانت أثناء غيابه ، تفنح باب البقرة من الداخل و تخرج منها لتقضي حاجتها و تلين عضلاتها ثم تعود مسرعة إلى إلى مكمنها .
كانت كلما شاهدته من مخبئها يبكي كالأطفال ، تبكي لبكائه و ألمه ، و لكنها لم تكن لتقتنع ابدا أن أبيها - حتى لو كان بالتبني - يمكن أن يكون زوجها ؛ فتصبر مصممة على موقفها .
و ذات يوم ، شهدت حركة غير عادية ، فقد قدم عاملان ، حملا البقرة الذهبية بصعوبة ، و وضعاها فوق الشاحنة ذات الخيول الأربعة و عادا بها إلى دكان الصائغ ؛ كان نجوان قد اتفق معه أن يبيعها بأي ثمن ، فلم يعد بحاجة إليها .
*****
تصادف بعد يومين مرور الأمير نور الدين بن الملك سراج الدين في سوق الصاغة فلفتت البقرة الذهبية نظره ، انبهر بها و بصنعتها المتقنة ، فأمر خادمه أن يشتريها مهما كان الثمن ؛ و إن هي إلا ساعات حتى كانت البقرة الذهبية تتصدر غرفة الأمير .
كانت جهان تترصد حركات الأمير و مواقيت خروجه و عودته و مواعيد أكله و شربه ، و من هم الذين يقومون على خدمته و في أية أوقات يقومون بالتنظيف و الترتيب و متى يقدمون له الطعام .
فكانت تتسلل من مكنها في الأوقات المناسبة لتقضي حاجتها و تتناول ما تجده من طعام و شراب و تلين عضلاتها ، ثم تعود إلى مكمنها .
و كان من عادة جواريه أن يضعن فوق طاولة مجاورة لسرير نور الدين ابن الملك سراج الدين ، صَيْنية فضية تحوي على ما لذ و طاب من أنواع الطعام الخفيف من أجبان و ألبان و زبدة و زيتون و بيض ، كل صنف منها في صحن صغير ، إضافة إلى سماور الشاي الأخضر أو الزهورات ، و ذلك قبل أن يصحو الأمير من نومه حوالي الساعة العاشرة من كل صباح ، ثم يخرجن لأن سعادته يحب أن يتناول فطوره لوحده .
كانت جهان تتسلل بعد خروج الجواري ، فتقترب على رؤوس أصابعها من الصينية ، فتتناول من كل صحن لقمة واحدة أو اثنتين ، ثم تعود إلى مكمنها في بطن البقرة الذهبية .
و في أحد الأيام انتبه نور الدين إلى صحون الطعام الناقصة ، و يبدو أن جهان أكلت منها في ذلك اليوم أكثر من المعتاد ، فاستشاط غضبا ، وصرخ مناديا جواريه و لما أن حضرن بين يديه ، استنطقهن عمن تجرأ منهن فتناول من سفرته ؟ فأقسمن أغلظ الأيمان أن أحدا منهن لم يفعلها ، و لكنه ظل على شكه ؛ فأرسل وراء القهرمانة*، ثم أمرها باستبدال طاقم جواريه القائمات على خدمته بأخريات .
و لكن في اليوم التالي و اليوم الذي يليه و الأيام التالية ، تكرر الأمر ، فتوقف عن الظن بجواري القصر و تعريضهن للعقاب ظلماً ، و قالت له أمه حين استشارها : " لعلها جنية تود مداعبته أو إغاظته ؟! " ، ثم أمرت عرافتها بأن تقوم بتبخير الغرفة – كل يوم - قبل نوم الأمير .
و لكن الأمر تكرر أيضا و أيضا ؛ فأشارت عليه والدته أن تتناوب الجواري على السهر في غرفته منذ لحظة نومه و حتى يقظته ، فرفض ذلك لأنه يفضل النوم لوحده .
و بعد طول تفكير و تمحيص و تدبير ، قرر أن يتصدى بنفسه لهذا الموضوع الغريب ، فأمر بإحضار قالب من الجليد ، علقه مباشرة فوق رأسه ، فكان كلما غفت عيناه تنقط بعض القطرات فوق رأسه أو جبينه فتصحيه .
بعد أن أحضرت الجواري سفرة فطوره كالعادة ، و بعد انصرافهن ، فتحت جهان غطاء البقرة الذهبية و تسللت من فوقها ، و ما أن وطئت قدماها الأرض حتى أمسك بها الأمير نور الدين و هو يقول بصوت بقدر ما فيه من شجاعة فيه من خوف :
- أنسية أنت أم جنية ؟! أجيبي فورا و إلا قطعت رأسك في الحال .
أجابته و هي ترتعش رعبا :
- و الله يا سيدي أنا أنسية ، إبنة أسنية و أنسي
سألها غاضبا :
- و كيف تسللت إلى مخدعي ، و هل بلغت الجرأة باللصوص أن يدخلوا مخادع أولاد الملوك ؟
و إذ رآها و قد شل الرعب كيانها و كادت ترتمي على الأرض مغشيا عليها ، هدأت غضبته ؛ و لكن حين تأملها و رآها وقد غادرت بالكاد مرحلة طفولتها ، فاكتملت حسنا و جمالا ؛ أشفق عليها ، و بلل وجهها بالماء ، ثم أجلسها إلى قربه ، ليقول لها بنبرة حانية :
- إحكي لي حكايتك و سأعفو عنك إذا كانت مقنعة .
و ما أن تمكنت من التقاط أنفاسها ، حتى بدأت تسرد له حكايتها ، فأكبر نور الدين من موقفها و حياها عليه ، و استهجن تصرف نجوان أبيها بالتبني و سعيه للزواج منها بعد وفاة أمها بالتبني ؛ فأمر باستدعائه ، فأخذت جهان تقبل يديه راجية ألا يؤذيه ، فمهما يكن من غلطه فهو الذي رباها و علمها و نشأها أفضل تنشئة ، و أضافت أنها تظن بأن تصرفه ربما كان بسبب خرف الشيخوخة .
*****
عندما حضر نجوان مخفورا بين يدي الأمير نور الدين ، كان في حالة يرثى لها شاحب الوجه مهلهل الثياب و قد شله الرعب .
سأله الأمير :
- علمت أنك تبحث عن ربيبتك !
أجابه و هو يرتعش :
- لقد فرت من داري أو اختطفها جني ، لقد انشقت الأرض و ابتعلعتها يا سمو الأمير ثم أخذ يبكي .
سأله نور الدين :
و كيف سولت لك نفسك أن تطلبها للزواج و هي بحكم ابنتك ؟
أجابه :
- شجرة في داري تحق لي أم لجاري ؟
قال له الأمير :
- جهان إنسانة من لحم و دم أيها الأخرق ، و ليست شجرة !
فوجئ نجوان عندما ذكر له الأمير اسمها ، فركع على قدميه و أمسك أطراف ثوبه و أخذ يتوسل إليه و قد تبللت لحيته بالدموع :
- أنت نطقت باسمها يا سمو الأمير ، إذاً أنت تعلم أين هي !
أنهضه الأمير ، ثم قال له :
- إسمع يارجل ، جهان ابنتك و ليست أكثر من ابنتك ، فإن ارتضيت بحكمي ستعود إليك كإبنة ، و سأقوم بزيارتك غدا مع والدتي في دارك ، لأطلبها منك زوجة لي .
فأجابه فرحا :
أمرك مطاع سيدي الأمير ،جهان ابنتي و ليست أكثر من ابنتي ، و على هذا أعاهدك .
هنا خرجت جهان من وراء الستار ، و هرعت نحو أبيها بالتبني فقبلت يديه و هي تطلب منه السماح .
*****
و خرج المنادون يقرعون طبولهم ، و يجوبون أحياء المدينة و أوزقتها ، و هم يعلنون دعوة الجميع إلى قصر الملك : " سبعة أيام بلياليها ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر جلالة الملك سراج الدين ، مشاركة بفرح إبنه و ولي عهده نور الدين من جهان ، إبنة التاجر الكبير نجوان "
" و توتة توتة ، خلصت الحدوتة
----------------------------------------
* القهرمانة : رئيسة الجواري
* شهبندر التجار : كبير التجار و رئيسهم
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:46 AM رقم المشاركة : 4
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

مشروع مدروس - أقصوصة - نزار ب. الزين
13-06-2006, 10:34 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=943


مشروع مدروس


أقصوصة بقلم :


نزار ب. الزين*


عندما تخرج و حصل على مرتبة الشرف ، هلل له إخوته بنينا و بناتا فرحا و حبورا ، فقد اتجه البنون – بعد وفاة والدهم - إلى إدارة عمله التجاري الناجح ، و اتجهت البنات إلى ممارسة طبيعتهن كزوجات و أمهات ؛ إلا سعيد الذي أصر على دراسة الطب ثم التخصص بالطب النفسي ، و هو من التخصصات النادرة في ذلك البلد العربي ..
سرعانما تلقفه أحد المستشفيات كرئيس لجناح الأمراض العصبية و النفسية ؛ و لكنه صرح لشقيقه الأكبر أنه غير سعيد بعمله كموظف حتى لو كان رئيس قسم ، فهذا لا يتتناسب مع طموحاته بعد كل هذه السنين من الدراسة في الخارج و التي استهلكت كل ما ورثه من المرحوم .
" ما يسعدك يا أخي ؟" تساءل الشقيق ، فأجابه سعيد " طموحي المبدئي أن تكون لي عيادتي الخاصة أما طموحي البعيد فهو مستشفاي الخاص."
و إن هي إلا عشرون يوما ، حتى صارت لسعيد عيادته الخاصة ، و في أقل من سنة ، صار له بيته الخاص الذي ما لبث أن تصدرته عروسه .
نجاح يعقبه نجاح ، و لكن لا زال دون مستوى طموحاته .....
و ذات عيد و في دار الشقيق الأكبر، تصادف وجودهم جميعا لتبادل التهاني بالمناسبة السعيدة ، الإخوة و الأخوات و الأصهار و الكنات و الأبناء صبيانا و بنات ، فطرح عليهم فكرة مشروعه و هي " إنشاء مستشفى خاص للأمراض العصبية و النفسية " ، مبرهنا على إمكانية نجاح المشروع نجاحا باهرا ، بالعدد الكبير من المرضى الذين زاروا عيادته خلال العام الفائت ؛ ثم اضاف ، أن المشروع سيجلب زبائنا آخرين من الدول العربية الغنية ، فبدلا من إرسال مرضاهم إلى أوربا أو أمريكا ، فإنهم سيفضلون بلدا عربيا قريبا ، ثم أضاف ، أن المشروع سيكون عبارة عن شركة عائلية مساهمة موثقة وفق الأصول القانونية ، و ستكون لكل حصته حسب ما يملك من أسهم فيها .
قدموا كل ما يملكون ، باعوا ما تملكه زوجاتهم من مصاغ ذهبي ، حصلوا على القروض من البنوك بضمان بيوتهم و متجرهم و مصنعهم للملبوسات الجاهزة.
و بدأ بناء المستشفى يظهر ،
ثم بدأ يعلو ،
ثم أخذت التجهيزات الطبية المستوردة من الخارج تحتل أمكنتها في غرف المستشفى ،
ثم تم توظيف طاقم الأطباء و الممرضات و الممرضين ،
ثم بدأت الدعاية للمشروع في وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية في الظهور ، محليا و عبر الفضائيات .
و مضى عام آخر ،
عدد لا يتجاوز أصابع اليد من المرضى المحليين ، أقام أو تردد على المستشفى..
مريض واحد فقط قدم من إحدى الدول العربية الغنية ...
عجز الدكتور سعيد عن سداد أقساط قرضه للبنك ....
عجز إخوته عن سداد ما اقترضوه من البنك ...
وضع البنك يده على مستشفى الدكتور سعيد ...
وضع البنك يده على أملاك بقية الإخوة بنينا و بناتا بما فيها المتجر و المصنع...
تحول الأخ الأكبر إلى أجير في متجره ..
هاجر الأخوان الثاني و الثالث ، بحثا عن عمل يسد رمق أطفالهما ...
عادت الأخوات إلى شظف العيش....
أما الدكتور سعيد ، فقد تمكن من اجتياز المحنة من خلال عيادته الجديدة .
و هو اليوم يملك قصرا في أحدث ضاحية ،
و سيارة فارهة له و أخرى لزوجته ،
و خادمتان آسويتان لخدمة أسرته المتنامية عددا و ثراء.....
و من كثرة أشغاله ، لم يعد يجد الوقت حتى لزيارة إخوته .
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:47 AM رقم المشاركة : 5
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

بين زوجين - حوار قصير جدا - نزار ب. الزين
16-06-2006, 10:34 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1039


بين زوجين
حوار قصير جدا
بقلم : نزار ب. الزين

- تعال يا عزيزي إفرح بما أنجزته زوجتك .
جرته نحو الحاسوب ،
فتحت موقع الفكر و المعرفة ،
ضغطت على عبارة منتدى الحوار الراقي ،
ظهر عنوان كبير : " منتدى الحوار الراقي يجري مقابلة مع الأديبة الصاعدة السيدة هيفاء سامي "
وقفت تتأمل تعبيرات وجهه ، توقعت أنه سيفرح ، و أنه سيهنؤها بحرارة ،
و لكن ...
تجهم وجهه ، قطَّب جبينه ، عقد حاجبيه ، ثم أخذ يهز رأسه يمنة و يسرة و هو يردد :
- ماشاء الله .. ما شاء الله ....!
ثم متهكما :
- الأديبة الصاعدة ... ما شاء الله ..!
زوجة أخصائي الأذن و الأنف الدكتور رفيق الساهي ..يا عيني على الفضائح..!..
ثم يتابع :
- أجادت في فن الخواطر و أدب البوح ... ما شاء الله .. ما شاء الله ...!
و أدب البوح أيضا ؟..يا عيني ... يا عيني.....!
ثم التفت نحوها غاضبا :
- أدب البوح يا سيدة .... يا محترمة ؟!!!!
مقابلات و حوارات ؟!
تعليقات و ردود ؟!
مشاعر و أحاسيس ؟؟
ثم تساءل متهكما :
- هذا أدب أم قلة أدب ؟
تجيبه و قد عقدت الدهشة لسانها :
- أنت يا دكتور... يا مثقف تقول هذا ؟ ماذا تركت للجهلة ؟
يستشيط غضبا ..
ثم يلتفت إلى الحاسوب ، و يبدأ بتحطيم شاشته ،
ثم يباشربتحطيم لوحة المفاتيح بقدميه ،
ثم يرفع جسم الحاسوب عاليا ،
ثم يلقيه أرضاً ، فيُسمع له دوي هائل ،
الدوي يرعب أطفالهما النيام ،
يهبون مذعورين ..
تضمهم إلى صدرها ،
تهدئ من روعهم ،
يصل الدكتور الآن إلى أدراج مكتبها ،
يخرج كراساتها و يبدأ بتمزيقها واحدة بعد أخرى..
بينما كانت عيناها الدامعتين تتابعان هذه المهزلة .
----------------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi,com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:48 AM رقم المشاركة : 6
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

سعيد و رشا - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
21-06-2006, 06:42 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1151


سعيد و رشا
قصة بقلم : نزار ب. الزين*
كان سعيد بطبعه أبعد ما يكون عن العواطف المشحونة بالخيال ، إنه عملي و عملي جدا ؛ فجفاف تنشئته و افتقار مناخ أسرته إلى الدفء بوفاة والدته المبكر ، جعلاه واقعيا و أقرب ما يكون إلى ما يتخيله كناب قصص الخيال العلمي عن الإنسان
( البيوني ) أي الإنسان نصف الآلي .
و جاء سفره إلى أوربا لإتمام دراساته العليا ، جاء معمقا لخطوط الصورة ؛ فهناك كل شيء واقعي جدا ، و الرومنسية التي نشأت هناك دفنوها مع ملايينهم الأربعين التي التهمتها حرب السنوات الست العالمية .
و تمتع سعيد بواقعية أوربا ، إلا أنه كان من الذكاء بحيث استثمر كافة جوانبها بما في ذلك الجدية وقت الجد و النظام حيثما يتوجب النظام ، و التخطيط البعيد حتى في الأمور العاطفية التي نظر إليها – مثلهم – كحاجة بيولوجية حتى أنه لم يسمح لنفسه أن بستقر في علاقة ما أكثر من أيام أو أشهر خشية التعلق أو الإرتباط ، فلما عاد إلى البلاد عاد خاليا من أية مسؤوليات عاطفية و لكن بذكريات عذبة تكفي لملء أوقات فراغه حتى آخر العمر .
أما رشا فقد أصابت من الحب الوالدي ما جعلها تشعر بالإشباع ، أما رصيدها من الجمال فقد أتخمها بدوره بعبارات الثناء و الإعجاب و الغزل ، بحيث لم تعد بحاجة إلى أكثر مما نالته ، فامتنعت عن الخطاب و أيدها والداها من طرف خفي ؛أما والدها فقد عاف الطب تحت إغراء السياسة ففشل في كليهما معا ، و والدتها المحامية التي أصابت نجاحا في مطلع حياتها العملية بدفعة قوية من نفوذ شقيقها السياسي و الصحافي المعروف ، و لكن تحت تأثير الهزات السياسية التي تعرض لها البلد ، خبا نجمها بنفس السرعة التي تألق بها ؛ و هكذا تحول فشلهما المأسوي إلى مجموعة من الأنماط التعويضية ، أولها توهم الفوقية و آخرها إجترار ذكريات الأمجاد و حكايات المؤامرات التي حيكت ضدهما ، و ظلا كذلك حتى نفّرا الناس منهما ، فتقوقعا و ضما من ثم ابنتهما إلى قوقعتهما.
*****
عاد سعيد إلى بلده بنية طيبة ليقدم إليه ما اكتسبه من علم و معرفة ، فجابهته دوائر يحكمها التخلف ، و مديرون يخشون العقول المتفتحة ، فبدأت حماسته تخبو ونواياه الطيبة تختنق ،و إن هو لم يعد إلى جامعته في أوربا التي قدم إليه أساتذتها كل إغراء ممكن لإبقائه في كنفهم فقد هم ؛ و بينما هو في أوج أزمته تعرف عليها .
كان قد أعد برنامجا لإحياء صلاته بأقاربه و كانت زيارة القوقعة في ذيل القائمة ،و هناك رآها لؤلؤة فريدة بهرته و أنوثة طاغية صعقته ، و الأغرب أنه بهرها بدوره و صعقها ، و على الطريقة الأوربية طلب منها مرافقته في جولة و تجاوزا لانطوائيتها العتادة وافقته، و من خلال دهشة والدتها و ذهول والدها تسللا خارج القوقعة .
أسلمت يدها ليده دونما تحفظ و حدثته عن نفسها و كأنها تعرفه منذ سنين و حدثها عن نفسه كمن يتحدث إلى نفسه ، و في آخر المشوار قال لها بواقعية فاقت كل رومنسية : " أحببتك يا رشا " فردت عليه دون إبطاء أو تردد أو شعور بالحرج : " و أنا أحببتك يا سعيد " .
و في اليوم التالي ، ذهبت إحدى قريبات الطرفين لتجس النبض – و هم يفعلون ذلك في الشرق العربي تجنبا للمواقف المحرجة – و من وراء أنفه الشامخ و ركام عقده النفسية ، أجابها ببرود : " أنا لا أزوج ابنتي إلا لمن كان أبوه طبيبا و أمه محامية !!!!! "
صدمه الرد و جرحه ، إلا أنه بعقليته الواقعية تمكن من لعق جرحه و امتصاص صدمته ، فلم تقتله كما فعلت بروميو و لم تفقده رشده كما فعلت بقيس و لكنها دفعته إلى الغربة من جديد ، فقد لاحت له فرصة عمل جيدة في إحدى دول الخليج فسعى إليها بدون إبطاء .

*****
و دارت عجلة الزمن خمس دورات و نصف الدورة ، حقق فيها سعيد نجاحا مرموقا و رصيدا ماليا جيدا ، و ذات يوم دخل إلى أحد البنوك لمتابعة إحدى معاملاته و عندما لم يجد مدير البنك قادته السكرتيرة إلى نائبته ، و خلف مكتبها الفخم رآها ، اللؤلؤة الباهرة نفسها و الأنوثة الطاغية ذاتها . شد على يدها هامسا و قد باغتته المفاجأة : رشا ؟؟!! فردت عليه بابتسامة أذابت معها كل فتنتها ، و من خلال زفرة حارة خرجت من شفتين ملتهبتين نطقت باسمه : سعيد ؟؟!!! و تعانقت من ثم العيون ؛ و من خلال دهشتها أدركت السكرتيرة أنها أمام موقف فوق العادة فآثرت الإنسحاب.
نظرت إلى خاتمه بضيق ثم سألته بنغمة مزجت العتاب بالأسف :
- تزوجت ؟
- في بلد لا يصلح للعزاب لا بد من الزواج .
- جميلة ؟
- لم يعنني الجمال كنت أطلب زوجة و حسب .
- أهي من عائلة أعرفها ؟
- بالتأكيد ليست من مستواكم ، فأمها ليست محامية و أبوها ليس طبيبا !!!!
فضحكت كما لم تضحك من قبل و هي تجيبه متسائلة :
- ما زلت تعاني من العبارة ؟
- ما زلت أشعر بالغثيان !
- أهذا ما أبعدك إلى الخليج ؟
- أتسخرين ؟ و أنت ماذا أبعدك ؟
- تعرّف والدي إلى سفير هذا البلد فرجاه ...
- رجاه و توسل إليه أن يتواضع فيقبل العمل في بلاده !
فضحكت ثانية ثم سألته :
- أناقم عليه إلى هذا الحد ؟
- ............................
- كنت أتوقع منك بعض نضال ...
- كان الرد موحلا بحيث بحيث شل حركتي ، و أنت هل ناضلت ؟
- فعلت و تمكنت من إقناعهما بعد لأي ، و لكنك كنت قد فررت بعيدا!
- رشا ، اعذريني ، كانت الصدمة أكبر مما أحتمل .
صمتا بعض الوقت ثم قالت و هي تغالب دموعها :
- دعك من حادث طوته السنون ، ثم سألته بغتة:
- تحبها ؟
- اعتدت عليها !
- سعيد معها ؟
- بل تعيس ، قدمت لها كل ما تريده و لم تقدم لي و لطفليّ غير النكد ، تذمرها لا يتوقف و جشعها بلا حدود ، و قد تنكرت بلؤمها لكل الناس بما فيهم هؤلاء الذين عرّفوني بها ، فأصبح حالي – إجتماعيا - كحال عائلة أرستقراطية أعرفها الزوج فيها طبيب و الزوجة محامية !
- سعيد أرجوك توقف عن التنديد بهما فهما والدي .
- و أنت؟ ألم تتزوجي ؟
- صعب علي أن أتركهما فقد تقدمت بهما السن ؟
- عاجزان ؟
- كلا و لكنهما طفلان كبيران و أنا أمهما الحانية ؟
- ألم يحن وقت فطامهما ؟
- سعيد ، لعلك تنتقم منا بكلامك الجارح هذا ، ألن تكف ؟.
- رشا ، اعذريني فقد طعنت و الجرح لما يندمل .
- سلامتك !
قالتها برقة أججت جمر الهوى المكبوت فاشتعل و أنار المتواريات كافة بما فيها تلميحاتها الخجلة ، و ما لبثت شرارة مجنونة أن افلتت من عينيه فنقلت إليها النار .
و صمتا من ثم لفترة يحاولان إخماد اللهيب و لكن دون جدوى .
دعاها لتناول طعام الغذاء في أحد الفنادق فقبلت بلا تردد ثم ما لبثا أن أكملا المشوار !

*****
في المساء هتفت رشا إلى والدتها هامسة و لكن حاسمة : " ماما .. آن الأوان لأبتعد عن حضانتك التي طالت إلى الثلاثين و أعتقد أنني من النضوج بحيث أملك اختياري ، قبلي والدي و قولي له أن شروطه أهدرت ست سنوات من عمري ، و لكن تأكدا أنني أحبكما . "
و هتف سعيد إلى زوجته : " سيتصل بك محاميّ غدا ، ليناقشك حول حقوقك و حول مصير الطفلين تفاهمي معه بهدوء رجاء "
-------------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:50 AM رقم المشاركة : 7
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إختطاف -إذا كانت أعصابك مرهفة لا تقرأ رجاءً
26-06-2006, 04:06 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1235


إختطاف
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين*

بعد يو م حافل بالدراسة و نشاط التمثيل المنتسبة إليه ، ودعت ( ويلما ) ذات الحادية عشر معلمتها و انصرفت مع زميلاتها متجهات إلى بوابة المدرسة في انتظار ذويهن ، كن ثماني فتيات ، ثم أصبحت لوحدها بعد أن غادرت الواحدة إثر الأخرى ، و بينما كانت تنتظر قدوم والدها ، كانت تتلهى بروعة التشكيل الغيمي الذي ارتسم في عرض السماء و طولها ، بألوان مختلف درجات اللون الأحمر ، في حين تحول قرص الشمس إلى طبق أحمر قانٍ كبير الحجم كأنه كتلة من اللهب المتراقص على حافة الأفق البعيد.
(ويلما) عاشقة للطبيعة و تتفاعل مع متغيراتها من جمال إلى جمال ، و هي إضافة لموهبتها في التمثيل فإنها موهوبة أيضا بالرسم ، هذا بخلاف تقدمها الدراسي المتواصل بدرجات لا تقل عن مستويي ( آ. و ب. ) ؛ و على العموم فإن ( ويلما ) طفلة سعيدة و هي محور إهتمام أبويها و جديها .
( ويلما ) تملك هاتفا جوالا كمعظم زميلاتها ، ضغطت على رقم والدها ، عاتبته برقة بسبب تأخره فقد بدأت خيوط الظلام تنسج ملاءتها و قد بدأت تشعر ببعض الخوف ، فأجابها معتذرا ، أنه عالق في اختناق مروري بسبب حادث مروع ، و أكد لها أنه حاول مرارا الإتصال بها قبل الآن دون جدوى ، ثم طلب منها أن تعود إلى الداخل قرب غرفة رجل الأمن المعين لحراسة المدرسة في الحال ، فاستدارت ثم تحركت نحو الداخل .
لم تكد تخطو خطوتين أو ثلاثا ، إذا بسيارة تتوقف إلى جوارها و تكاد تلتصق بها ، نزل منها شابان ، و بلمح البصر أمسكاها ، كمم أحدهما فاها ، و انتزع الآخر هاتفها الجوال من يدها فألقاه بعيدا ثم انتزع حقيبتها المدرسية من فوق ظهرها بشراسة و ألقاها أرضا ، ثم تعاونا معا على جرها عنوة إلى سيارتهما ،
ثم اختفت .
*****
عندما شاهد والدها كتب ابنته مبعثرة ، أدرك أن في الأمر سوءاً...
هرع إلى غرفة رجل الأمن ، الذي أخبر لفوره مركز النجدة ( 911 ) ، و لم يضيعا الوقت فابتدءا معا بحثا في غرف المدرسة و دورات مياهها ، بلا طائل .
في هذه الأثناء كانت عدة سيارات للشرطة قد وصلت إلى المدرسة ...
ثم وصلت الوالدة ملهوفة ...
ثم وصل الجدان و كانا في أوج الإضطراب ،
ثم لحق بهم عدد من أفراد العائلة و الأصدقاء ..
بينما أخذ أفراد الشرطة يقرعون أبواب البيوت المجاورة ، في محاولة لالتقاط أية معلومات
و منذ صبيحة اليوم التالي ، نُشرت صورة (ويلما) المسكينة في الصحف المحلية مع رصد جائزة كبرى لمن يدلي بأية معلومات قد تفيد بتتبع أثرها ، كما قامت محطات الإذاعة المرئية و المسموعة بنفس الدور .
كان الحزن و القلق و الإضطراب و الرعب يخيم على جو العائلة – أما عيونهم التي لم تعرف طعم النوم و التي لم تجف دموعها – كانت شاخصة نحو الهاتف في انتظار أي خبر متوقع أو غير متوقع .
و قرب باب الدار تجمع بعض الصحافيين و مراسلي التلفزة بعرباتهم و كمراتهم ، في انتظار أي خبر جديد ، أو في محاولة إجراء أية مقابلة مع أي من أفراد العائلة أو أي زائر من زوارها المتكاثرين الذين أتوا مستطلعين مواسين .
و تجمع حولهم الفضوليون ، و هم يتهامسون حول فاجعة أسرة ( ويلما ) المنكوبة .
عندما قدم ( بيتر ) شقيق ( ويلما ) ، الذي يتمم تحصيله العالي في جامعة مدينة أخرى من مدن الولاية ، و قد سمع بالخبر عن طريق التلفزة ، هُرع الوالدان لاستقباله و قد ارتفعت أصوات نحيبهم معا .
و لكن ..
لم تفلح بحوث الشرطة و لا نداءات الصحافة و لا الصور التي طبعت و تم توزيعها في جميع أنحاء المدينة و ضواحيها ثم مدن الولاية و ضواحيها ، لم تفلح جميعا بالعثور على
( ويلما ) التعيسة أو على أي أثر لها .
تجلد الوالد و عاد إلى عمله بعد أسبوع ....
استقالت الوالدة من عملها ، و تسمرت بجوار الهاتف و التلفاز ، في انتظار بارقة أمل .
عاد الجدان إلى بيتهما حزينين .
و عاد ( بيتر ) إلى جامعته دون أن تفارقه صورة شقيقته .
ثم تحولت ( ويلما ) إلى ذكرى مؤلمة ، كلما طفت تندلع نيران الحسرة و ينبثق ماء العيون مدراراً .
*****
بعد عشر سنوات
أبت الإبتسامة أن تعود إلى شفاه أفراد العائلة ، رغم مرور السنوات العشر .
و لكن بيتر الشاب، الذي كان قد تخرج مبرمجا و منسقا في مجال الحاسوب ، و الذي عثر على عمل مناسب فور تخرجه ، وقع بحب زميلته في الجامعة ثم زاملته في العمل ..
تمكنت محبوبته من إبعاده جزئيا عن حزنه الكبير ؛ و لكنه لم يتجرأ على البوح بحبه لوالديه ، فقد ظن أنهما سيتهمانه بنسيان شقيقته !.
ثم قرر بيتر و محبوبته أن يكللا حبهما برابطة الزواج ..
و لكي لا يجرح مشاعر والديه ، طار مع حبيبته إلى أكبرمدينة ميسر في العالم ، و هناك تزوجا بعيدا عن الأنظار .
لم يرغب قط بتجريب حظه و رفض أن تطأ قدماه أيا من مائات الكازينوهات المنتشرة في المدينة ، بل اكتفى بمشاهدة المباني الفخمة و تأمل النافورة الراقصة و التمتع بالعروض الفنية الشيقة .
و في مساء اليوم التالي توجها إلى مركز المدينة القديمة ، حيث يقام عرض ألكتروني مدهش في شارع مغطى مخصص للمشاة .
على جانبي الشارع توزعت الكازينوهات و كل منها يقدم المغريات استدراجا للسواح المنتشرين ، و في وسط الشارع اقتعد الرسامون الأرض ، يمارسون فنونهم أمام جموع السواح المحتشدين حولهم ، ثم لفت نظره ملهى كُتب على لافتته المضيئة ( عروض راقصات التعري ) ، و وقفت عند مدخله فتاتان جميلتان شبه عاريتين تدعوان المارة للدخول إلى الملهى ، بينما كانتا تقومان بحركات راقصة مغرية .
ابتسم ( بيتر) ثم همس بأذن عروسه ممازحا :
- دعيني أدخل و انتظريني هنا حتى أعود !
فعقصته من يده قائلة :
- إغمض عينيك ، و إمشِ أمامي ، و إلا سيكون عقابك قاسيا !
فضحك و ضحكت ، ثم تابعا سيرهما و قد تأبطت ساعده .
إبتدأ العرض ، توقفا ، فالعرض شيق ، إذ تحول سقف الشارع كله إلى شاشة هائلة الحجم ثم ابتدأت المشاهد المذهلة تتتابع أمامهما ..
و لكن حانت من بيتر إلتفاتة أخرى إلى الفتاتين ، اللتين ما فتئتا - بلا كلل أو ملل- تدعوان المارة لحضور العرض القادم الذي سيبتدئ بعد نصف ساعة ، مستمرتين بحركاتهما الراقصة لإجتذاب السواح .
لكزته عروسه قائلة :
- ما بك يا بيتر ؟ هل حقا تحب الدخول إلى ملهى راقصات التعري ؟
لم يجبها ...
بل اقترب من الفتاتين أكثر و أكثر ، غير مبالٍ بكلمات عروسه المحتجة .
ثم اقترب أكثر و أكثر و أكثر ،
ثم على حين غرة نادى :
- ( ويلما !!! )
التفتت إحدى الفتاتين نحوه مصعوقة ..
تقدم أكثر و أكثر و أكثر ، أصبح الآن على بعد خطوتين منها ،
ثم كرر النداء ...
- ( ويلما !..)
فأجابته و هي تكاد تنهار :
- ( بيتر ؟ )
ثم اندفعا نحو بعضهما بعضا و التحما بعناق طويل ....
تقدمت منهما زميلتها و أخذت تحضهما على المغادرة و الفرار بأسرع ما يمكن مغتنمين إزدحام الشارع بالمارة .
إلتفت ( بيتر ) نحو عروسه التي وقفت مشدوهة ، و كان قد حدثها مرارا بكارثة إختفاء شقيقته ، فأدركت الموقف في الحال ، فأمسكها بيسراه بينما ظل ممسكا بشقيقته بيمناه ، و اندفعوا جميعا ، نحو سيارتهم المستأجرة مهرولين .....
و منها إلى أقرب مركز للشرطة ...
------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
سوري كغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد :nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:51 AM رقم المشاركة : 8
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

أنا آسف - قصة قصيرة - نزار ب. الزين
30-06-2006, 06:12 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1343


أنا آسف

قصة قصيرة بقلم:

نزار ب. الزين*


المكان : منزل صغير ملحق بمسجد جامع في أحد أحياء دمشق القديمة .
الزمان : أربعينيات القرن العشرين .
الأبطال : ثلاث نسوة – سيدة و ابنتيها الشابتين - يقمن كل مساء بلف التبغ على شكل
( سغاير ) ثم يضعن كل مائة لفيفة في صندوق ؛ اذ لا زال بعض المدخنين يميلون الى شراء التبغ الملفوف يدويا و خاصة اذا كان التبغ حمويا . أما أثناء النهار فالفتاتان تذهبان الى ( المعلمة ) لتعلم الخياطة و التطريز ، و قد أوشكتا على اتقان الصنعة .
بطل آخر : هو ( الشيخ أبو الخير ) زوج السيدة والد الفتاتين ، هو مؤذن الجامع و شيخ الكتّاب، حيث يرسل اليه أهل الحي صبيانهم لدراسة القرآن .
محور حياتهم جميعا : محمد خير الذي يلقبونه ( خيرو ) فهو آخر العنقود. عندما حصل ( خيرو ) على الشهادة الثانوية (البكالوريا ) اقترح أن يكمل دراسته الجامعية في مصر ، رغبته أن يكون مهندسا زراعيا فهذا التخصص لا زال نادرا في سورية .
و كان ما أراد ، و بادارة أم الخير الصارمة تمكنوا من إرساله الى مصر و من تزويده من ثم بأسباب حياة جامعية مقبولة .
و هكذا أصبح ( خيرو ) أملهم جميعا بانتشالهم من الفقر .
*************
أربع سنوات تمضي و ( خيرو) بعيد عن الأعين ساكن في القلوب ؛ و هاهو الآن يعود حاملا شهادته الجامعية و أيضا لقب مهندس زراعي .
لقد أقبل الفرج ، سوف تستريح الوالدة من لف السجاير و يستريح الوالد من تعليم الصبيان و سوف تلتفت الفتاتان الى نفسيهما فقد بدأتا تشتهران كخياطتين بارعتين إلا أنهما رفضتا عروضا كثيرة للزواج ؛ فقد كان لديهما هدف أنبل هو بناء مستقبل جيد لشقيقهما ( خيرو) و قد حصل !.
و لكن في ذهن ( خيرو ) كان ثمت ( موال آخر )
لاحظوا اكتئابه :-
- ( تقبرني خيرو ) أخبرني ما الذي يزعجك ؟ سألته أمه متلهفة !
- ( تكفني خيرو ) ما الذي يضايقك ؟ سألته شقيقته عاتكة بإلحاح !
( عيوني خيرو ) شاركني همومك نفسي فداك ! ناشدته شقيقته عائشة !
أجابهنّ بعد تردد طويل :- " عرضوا علي وظيفة مدرس في ثانوية ريفية براتب لن يغطي ثمن ملابسي " سألوه :- " هل بالامكان أفضل مما كان ؟ " أجابهم متحسرا :- " توجه زملائي الى بلد مجاور للحصول على درجات علمية أكبر ترفع من شأنهم " . فحلّفوه و ألحوا عليه أن يواصل و هم من ورائه .
**************
لم تتمكن أم الخير من متابعة لف التبغ فقد أصبحت عمشاء و لم يستطع الشيخ أبو الخير من متابعة ادارة الكتّّاب فقد تكررت اصابته بالدوار و حالات الاغماء ، كما لم يعد بوسعه الصعود الى المئذنة للقيام بواجبات الأذان ، و ما لبث أن فصل من عمله ثم طلبوا منه ترك المنزل فهو منزل مخصص للمؤذن و حسب .
الا أن الفتاتين و قد أصبحتا خياطتين شهيرتين ، تمكنتا من استئجار بيت مجاور ثم من شرائه و كذلك من متابعة الهدف دون ابداء أي تذمر ، ذلك ان ( خيرو ) – الله يرضى عليه - يتقدم و أخباره من ( استمبول ) مفرحة تفيد بتفوقه المستمر و لسوف يحصل على درجة علمية متقدمة قريبا .
كان محمد خير متقدما بالفعل ، خلوقا و ودودا ، حاز على اعجاب أساتذته وحب زملائه ، و منذ السنة الثانية عيّنه مدير القسم رئيسا لمجموعة بحث تضمن ادارة حدائق ثلاثة قصور لأثرياء محليين اضافة الى حديقة البلدية . و كلها أعمال مأجورة ملأت جيبه الا أنه لم يتوقف عن قبول مساعدة شقيقتيه .
حزن محمد خير عندما علم أن مرضا عضالا أقعد والده و جعله طريح الفراش غير قادر حتى على تناول طعامه ، فأرسل لعاتكة شقيقته الكبرى رسالة رقيقة طلب منها في نهايتها ألا تهمل و شقيقتها مداواة والده و العناية به مقترحا ايقاف مساعدته الشهرية فقد أصبح لديه ما يكفيه . أرسلت اليه عاتكة كبرى شقيقتيه تستشيره حول خطوبتها فقد طلب أحد الأقارب يدها ، فرد عليها مباركا و بنفس الوقت متسائلا : - " هل تفهم خطيبك ظروفك المادية و مسؤولياتك تجاه والديك ؟
كان ( خيرو ) قد تعرف على ابنة استاذه مشرف البحث و بدأت تتكون بينهما علاقة وطيدة ما لبثت أن تحولت الى عاطفة حب شجعها والدها و كانت هديته لهما ترشيح ( خيرو ) – وقد نال درجته العلمية بمرتبة شرف - إلى وظيفة كبرى في احدى منظمات الأمم المتحدة .
الفصل الثاني
المكان : منزل صغير عبارة عن قبو عمارة في احد أحياء المدينة الجديدة
الزمان : ستينيات القرن العشرين
( خيرو ) يقرع باب المنزل فتهرع شقيقته لاستقباله معانقة باكية ، ست عشرة سنة مضت دون أن ترى وجهه .
- ستة عشر عاما يا ظالم ؟!
- هي الظروف يا ( عيوش ) أنت تعلمين ظروف الزواج و العمل.
- والدك توفي و هو يردد اسمك ، كان لفظ اسمك يستغرق منه خمس دقائق أو أكثر بينما عيناه ملآى بالدموع وأمك – يا حسرتي - كانت تلهج باسمك و هي على فراش الموت ، أمنيتها كانت أن تراك قبل أن تمضي . و أجهشت بالبكاء ، ثم أضافت بعد أن تمالكت نفسها :-
- ظل والدك طريح الفراش سنة كاملة و هي تخدمه ، و لم تكمل المسكينة أشهرا من بعده !
- تلك هي حال الدنيا يا أختي ! ليس بوسعنا غير تقبل قضاء الله و قدره !
نفث زفيرا حارا ثم أضاف :
- و عاتكة ماهي أخبارها ؟ لكم أنا مشتاق إليها .
- مشتاق ؟ ( خيرو ) مشتاق ماهذه الكلمة الكبيرة ، انها أوسع منك .
- أتتهكمين عليّ يا عيوش بعد كل هذه السنين ؟
- أعوذ بالله إنما أنا أمزح و حسب ؛ أخبارها تعيسة ، جد تعيسة ؛ لم توفق بزواجها ، أصيبت بتكلس العمود الفقري الذي حولها الى نصف عاجزة ، لم يحتمل زوجها الوضع فتزوج من أخرى .
- عديم الوفاء . قالها بغضب شديد .
- الوفاء ؟! انه تعبير فارغ من المضمون ! أجابته ساخرة و أضافت : لقد ولّى زمان الوفاء يا أخي !
- عدنا الى التهكم ( و تلطيش الكلام ) ، قالها بشيء من الغضب ، فتداركته قائلة :
-لا تتحسس مني رجاء ، فقد حرمتنا منك ستة عشر عاما ، تزوجت و أنجبت ( و ختيرت ) و أنت بعيد عنا و كأنك لست منا ؛ ثم انتبهت فجأة فسألته متلهفة :
- أين زوجتك و وولديك ، لم لم تحضرهم معك ؟
- في الفندق ، ظننت أن بحثي عن عنوانك سيستغرق مني وقتا طويلا فآثرت تركهم يستريحون من وعثاء السفر . لم لا ترتدي ثيابك و ترافقيني لزيارة عاتكة ، ثم أصحبكا معا الى الفندق لتتعرفا على أسرتي الصغيرة ؟
- لم لا تذهب فتحضرهم بينما أقوم باستدعاء عاتكة ؟
سألته مقترحة فأجابها على الفور :
- للأسف ليس بوسعي ذلك ، هذه الليلة سوف نغادر ؛ انتدبت الى دولة خليحية و عليّ أن أتسلم عملي خلال يومين !
- أبعد كل هذه السنين نراك كعابر سبيل ؟ ماذا فعلنا لك لتكون بكل هذه القسوة ؟ لقد توفي والداك بحسرة فراقك و ها أنت تقتلنا بيديك !
- ( عيوش ) لا تظلميني ؛ الظروف أقوى و الحياة تحتاج الى واقعية و عمل دؤوب.
- تقصد لا مكان للعواطف في قلبك أو للأهل الذين فنوا حياتهم من أجلك !
أطرق برأسه – ربما خجلا - إلا أنه لم يجبها ، فأكملت قائلة برنة حزن :
- ستجد عاتكة في حالة مادية سيئة ، فزوجها يقدم إليها و أولادها الحد الأدنى ، و لم يعد بوسعها الخياطة ، و أنا أيضا لم يعد بوسعي الخياطة ، لدي رجفة في يدي ، أنا الآن موظفة براتب محدود كمعلمة خياطة في مدرسة للتعليم الفني ، أساعدها قدر استطاعتي إلا أنني أشعر أني مقصرة . أجابها على الفور متأسفا:
- ليت بامكاني مساعدتها ، ولديّ بالمدارس الأمريكية بسبب ظروف عملي في الأمم المتحدة و تنقلي من بلد إلى آخر ، و هي مدارس تأكل مني الأخضر و اليابس ! أنا آسف يا أختي !!آسف!!
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:53 AM رقم المشاركة : 9
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

ديكور البيت
05-07-2006, 04:30 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1498


ديكور البيت

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

*****



المشهد الأول

- ولدي لما يتجاوز العشرين يا بنيتي ،

أليس حراما أن يفني شبابه في السجون ؟

أجهت بالبكاء ،

ثم بذلت جدا كبيرا و هي تلملم نفسها قبل أن تضيف :

- و الله ثم و الله لم يرتكب إثما ، و لم يشتم أحدا من المسؤولين ، و لم يشاغب ضد الحكومة ، و أقسم لك أن المسألة كلها فرية ظالم من بدايتها إلى نهايتها .

فقد كان ابني رشدي – الله يخلي لك أولادك - متوجها بسيارته إلى عمله صباحا في الضاحية كعادته ، عندما صدمته سيارة كانت تمشي بعكس السير ، و كان سائقها يقودها بسرعة جنونية كادت تفقد ولدي و ذلك السائق الأرعن حياتيهما !

و بدلاً من أن يعتذر ، توجه نحو ولدي و أخذ يكيل له اللكمات ، فتجمع الناس و خلصوه من بين براثنه ، فاستشاط غضبا ، ثم هرع إلى درج سيارته فأخرج منه مسدسا ، ثم أطلق طلقة في الهواء لإبعادهم ، ثم دار حول سيارة ابني و أخذ يطلق الرصاص على عجلاتها ؛ و عندما قدمت الشرطة متأخرة ، قبضت على ولدي ، و تركت الآخر بعد أن أخبرهم أنه إبن أحد كبار المسؤولين .

تلك و الله كانت الواقعة ، التي يشهد بها كل من حضرها ...

أرجوك و أقبل يديكِ ... بل قدميك إن شئتِ !

أن تكوني واسطة خير مع زوجك سيادة العقيد جمال كي يفرج عنه أو يترأف به على الأقل .

كانت أم رشدي تتوسل لحرم العقيد جمال و قد ملأت الدموع وجهها ، و هذه تحاول بدورها أن تهدئها واعدة أن تبذل قصارى جهدها .

*****

المشهد الثاني

يقرع الباب

يتقدم شيخ في الخمسينيات ، محييا العقيد جمال محاولا تقبيل يده .

يتبعه آخرون ...

العم و الخال و الأشقاء ..

بعضهم ينجح بتقبيل يده !

يجلسون جميعا بعد أن أذن لهم العقيد ، في غرفة الضيوف ، و قد اصفرت وجوههم ، و استبدت بهم بعض مشاعر الرهبة !

- من منكم والد رشدي سليم ؟

يسأل العقيد جمال ، فيجيبه الوالد في الحال :

- أنا سيدي !

- أنت لم تعرف كيف تربي ابنك يا رجل ، ولدك تعدى على إبن سيادة الوزير( س ) ، قرأت التقرير ثانية صباح اليوم ، و سيحول إلى محكمة عسكرية لحيازته سلاحا !

رد العقيد جمال بصلف ، فأجابه أبو رشدي مدافعاً :

- لقد عكس كاتب التقرير الحقيقة يا سيدي العقيد و ......

و قبل أن يكمل نهره العقيد صائحاً :

- محققونا لا يكذبون ،

إبنك الكاذب ...

وجدوا المسدس في سيارته ،

القضية واضحة و لا لبس فيها ،

فرد عليه أبو رشدي منكسر الخاطر و بصوت خافت :

- أمرك سيدي ، إبني هو من خالف السير ، و هو من صدم إبن المسؤول ، و هو من أطلق الرصاص على عجلات سيارته ..

- أتتهكم جنابك ؟

سأله العقيد غاضبا ، فأجابه الرجل بفم مرتعش :

- حاشا لله سيدي العقيد !!

أجابه متأسفا ، ثم أضاف :

- لقد جئنا إليك جميعا راجين خاشعين خاضعين ....

لا نطلب منك سيدي إلا الرأفة بشاب لمّا يتجاوز العشرين ، على وشك أن يضيع مستقبله ...

إعتبره شقيقك ..

إعتبره خادمك ...

إعتبرنا كلنا هنا خدامك و تحت أمرك سيدي العقيد !


*****

المشهد الثالث

وزع أحد العناصر القهوة العربية المُرة على الحضور

رشفوا جميعا القهوة دفعة واحدة ، و عيونهم شاخصة نحو العقيد بقلوب واجفة متلهفة...

كان العقيد خلال ذلك صامتا مقطبا ، ثم أخذ يتأمل وجوههم فردا فردا ...

حتى إذا انتهى العنصر من جمع الفناجين الفارغة ، وجه العقيد سؤاله إلى ( أبو رشدي ) ، و قد انتفخت أوداجه و ازداد جبينه تقطيبا :

- ما هي طبيعة عملك ؟

فأجابه هذا على الفور :

- أنا يا سيدي نجار ، كلنا يا سيدي العقيد نجارون ( أفرنجي )

- يعني ؟

- يعني مفروشات أوربية ، أرضيات خشبية ،مطابخ ، ديكورات زينة...

هز العقيد رأسه علامة الرضا ، ثم أضاف :

- أريد أن أدخل بعض الديكورات الخشبية إلى بعض غرف المنزل ، و أريد منك أن تنهض الآن معي لتقدر التكاليف .

- تكاليف ؟!

أجابه ( أبو رشدي ) مستهجنا ، ثم أضاف :

- كلنا يا سيدي تحت أمرك ، و سنحول بيتك إلى قصر بعون الله ، حالما تأذن لنا بالبدء ! كلنا ..كلنا ..ننتظر منك إشارة البدء سيدي العقيد ، و لن نكلفك فلسا واحدا !


*****

المشهد الأخير

انتظروا مليا قبل أن ينطق العقيد جمال - و قد ازدادت أوداجه انتفاخا و زاد جبينه تقطيباً - فيمنَّ عليهم بما يلي :

أولا : سأسمح لكم بزيارته في السجن كل يوم جمعة .

ثانيا : نبهوه إلى ضرورة التوقف عن اتهام ابن سعادة الوزير ( س) .

ثالثا : سآمر بالكف عن تأديبه منذ اليوم .

رابعا : سأسعى للإفراج عنه حال انتهائكم لديكور البييت !!!
-------------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:54 AM رقم المشاركة : 10
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حكيمة الطيور -أقصوصة و حوار - نزار ب. الزين
07-07-2006, 03:32 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1526


حكيمة الطيور

أقصوصة و حوار

نزار ب. الزين

*****



وقف ذكر الحمام على غصن عالٍ و قد ملأ فمه بالحبوب التي كان يطحنها في حوصلته على مهل ، تلفت كعادته يمنة و يسرة ، رفع رأسه نحو السماء ، إطمأن لعدم وجود صقور في الجو القريب ؛ توجه الآن إلى عش عائلته ليلقم فراخه .
فوجئ بأنثاه تبكي ، فسألها متعجبا و بشيء من العصبية :
- ما يبكيك اليوم ؟، ألا تملين البكاء ؟ ألم تعوّدي نفسك على ضبط أعصابك ؟ ألم أنصحك مرارا بأن تلقي همومك و أحزانك خلف ظهرك ؟
تجيبه و هي تحاول أن تكفكف دموعها :
- كلما قتلوا طفلاً تخونني أعصابي و أشعر بقلق كبير على فراخي ، فكيف إذا قتلوا عائلة بكاملها كانت تتنزه على شاطئ البحر ؟ أليس لهذا الليل من آخر ؟
تصمت قليلا مطرقة الراس ، ثم تكمل :
- ألا ترى أن ما يجري يدعو إلى الجنون ؟ ألم يعتبر بنو البشر من دروس التاريخ ؟
يقولون أنهم تعرضوا للظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ، فكيف أنهم يمارسون الظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ؟
يجيبها و قد تأثر بطرحها :
- بهذا معك كل الحق ، أتدرين ؟ فراخنا كبرت ، و بإمكاننا تركها لبعض الوقت ؛ تعالي نسأل حكيمة الطيور ، فقد نجد لديها تعليلا لما يجري !
*****
- يقولون أنهم تعرضوا للظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ، فكيف أنهم يمارسون الظلم و العقاب الجماعي و الإبادة الجماعية ؟
ابتسمت البومة - حكيمة الطيور - ثم قالت :
- قانون الطبيعة المادي يؤكد : " أنه لكل فعل رد فعل يساويه في القوة " و لكن رد الفعل الإنساني يختلف و يتجاوز حكم الطبيعة ، فقد يكون حجم رد الفعل لديهم أضعافا مضاعفة ، و قد يتحول إلى جهة أخرى أو جهات أخرى ، و قد يؤجل عشرات أو مئات السنين ...
و في حالة الناس الذين تتحدثان عنهم ، فقد أضمروا فعل مئات السنين بهم من التشرد و الإضطهاد و الشعور بالدونية و تلقي العقوبات الجماعية و الإبادة الجماعية ، و إذ لم يتمكنوا من رده الفوري أرجؤوه إلى الوقت المناسب ، و جاء الوقت المناسب على حساب الشعب الفلسطيني ؛ أي أنهم أرجؤوا ردود فعلهم ثم حولوها إلى غير الجهة التي مارسته عليهم ، و بقوة تعادل أضعافاً مضاعفة مما تعرضوا إليه .
صرخت الحمامة البيضاء و قد تملكها الغضب :
- هذا ظلم و وحشية !...
فأجابتها حكيمة الطيور ساخرة :
- و هل كنت تعتقدين أن البشر يتذوقون أو يدركون طعم العدالة ؟
إنهم أكثر المخلوقات بعدا عن العدالة ...
و إن قانونهم لا زال قانون الغاب ...
و أن قويهم لا زال يستعبد ضعيفهم ...
عودي إلى فراخك ..
اهتمي بها ..
و اعرفي كيف تحميها من بطش الأقوياء ...!
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:55 AM رقم المشاركة : 11
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

ملكيون أكثر من الملك - أقصوصة - نزار ب. الزين
09-07-2006, 11:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1617


ملكيون أكثر من الملك
أقصوصة
نزار ب. الزين*

كانت الساعة العاشرة صباحا .
خرجوا بانتظام في مظاهرة سلمية إحتجاجا على غلاء الوقود ، قادة المظاهرة حرصوا أن تكون المظاهرة هادئة ، و أن تكون الهتافات معتدلة ، إنضم إليهم – من ثم - طلاب المدارس ، و كانو أيضا هادئين ملتزمين ، يحيطهم فتيان الكشافة من ذات اليمين و ذات اليسار .
و ما أن احتواهم شارع الدمقراطية ، حتى وجدوا رجال الأمن بخوذهم العسكرية و تروسهم الطويلة و عصيهم الغليظة و من ورائهم سيارات إطفاء الحرائق، يسدون الطريق و يمنعون المتظاهرين من مواصلة السير .
أرادوا النكوص على أعقابهم ، فوجدوا رجال الأمن بخوذهم العسكرية و تروسهم الطويلة و عصيهم الغليظة و من ورائهم سيارات إطفاء الحرائق ، و قد سدوا طريق الرجعة ..
ثم و على حين غرة ، بدأ رجال المطافئ من مدخلي الشارع ، يرشون المتظاهرين بالماء الساخن ..
ثم بدأ رجال الأمن هجمتهم الشرسة ، مستخدمين عضلاتهم القوية المدربة .
و تهوي العصي الغليظة على الرؤوس ..
على الظهور ....
على الأرجل ....
يتساقطون ....
تدوس بعضهم الأقدام ...
يدخل طلاب المدارس إلى أبنية الشارع هروبا ، يملؤون الأدراج ، يقرعون الأبواب طلبا للحماية ، لا يجرؤ الكثيرون على فتح أبواب بيوتهم ..
و لكن بعض النسوة تأخذهن الحمية ، فيفتحن لبعضهم الأبواب ..
يقتحم رجال الأمن الأبنية ...
ينهالون على طلاب المدارس المنهكين الخائفين ضربا بعصيهم الغليظة ...
يتدحرج بعضهم فوق درجات السلالم ...
الدماء تسيل و تملأ الأدراج ...
الأصوات المستغيثة تبلغ عنان السماء ...
تضع النساء أغطية بيضاء على رؤوسهن ، و يخرجن إلى شرفات منازلهن مولولات ، إحتجاجا على همجية رجال الأمن..
رجال الأمن لا يعجبهم ما تفعله النساء ..
يرفعون بنادقهم و يطلقون الرصاص في الهواء لإرهابهن ..
تمتلئ المستشفيات بالجرحى...
يصرح بعض الأطباء بوجود قتلى ، فتأتيهم الأوامر بالإمتناع عن أي تصريح ..
أما السجون فتغص بالرجال شيبا و شبانا ...
و بالأطفال أيضا ...
في الساعة الواحدة بعد الظهر
ظهرت وسائل الإعلام المقروءة و المسموعة و المرئية ، بالبيان الحكومي التالي :
<< خرجت في الساعة العاشرة من صباح اليوم ، مظاهرة غير مرخصة ، أخذ المتظاهرون فيها يعيثون تخريبا بالسيارات و الممتلكات العامة و الخاصة ، فتصدى لهم رجال الأمن ، مما أدى إلى وقوع بعض الإصابات بين الجانبين ، و قد تم القبض على محرضي و منظمي المظاهرة في انتظار محاكمتهم .!!! >>






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:56 AM رقم المشاركة : 12
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

الذئاب في قرية مارق - أقصوصة - نزار ب. الزين
17-07-2006, 04:37 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1822


الذئاب في قرية مارق
أقصوصة
نزار ب. الزين*

أحكمت الذئاب حصارها حول قرية مارق ،
بعد أن حيدت القرى الأخرى التي استسلمت و أخذت تقدم لها القرابين مقابل الكف عن هجماتها الشرسة ..
إلا (مارق) فقد أبت أن تستلم !
الخروف (رافض) ، تجرأ فخرج إلى سطح منزله ، فالقى على أحد الذئاب حجرا أصاب رأسه مباشرة فأرداه قتيلا .
تشجع خرفان آخرون ، صعدوا إلى أسطح منازلهم و أخذوا يلقون الحجارة على الذئاب ..
صاح كبير الذئاب : عاو...ووووووووو....
فتصايح بقية الذئاب ليبلغ عواؤهم عنان السماء...
كانت إشارة كبيرهم كفيلة ببدء الهجوم ..
اخترقوا الأزقة ، حاولوا اقتحام المنازل ، افترسوا بعض الخرفان الضعيفة..
و لكن أهل القرية كانوا قد ملؤوا كل مكان بالفخاخ ، فسقط فيها الكثير من الذئاب ، و تم احتجاز بعضها .
ملك الذئاب يجن جنونه و يعلن حالة الحرب و الطوارئ...
مندوب مملكة الذئاب في مجلس الغابة الأعلى ، تقدم بشكوى مُرَّة : << قرية مارق تقاوم الإحتلال ..قرية مارق متخمة بالسلاح ..قرية مارق تحتجز عددا من الذئاب .. و هذا يناقض قرار مجلس الغابة رقم مليون ، نطالب ذئاب الغابة و الغابات الأخرى و ضباعها و صقورها و قروشها ، بمساعدتنا على استرجاع المخطوفين ، و بتجريد قرية مارق من السلاح بالقوة لأنها تهدد سلام الغابة ، و أن ترضخ كالأخرين و تقدم القرابين اسوة ببقية القرى! >>
يصدر قرار مجلس الغابة الأعلى ، يأمر بإعادة الذئاب الأسيرة في الحال ، و بتجريد قرية مارق من السلاح..
قرية مارق تعلن رفضها للقرار ..
ثم تعلن انسحابها من مجلس الغابة الأعلى ...
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:57 AM رقم المشاركة : 13
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

مملكة العجائب - قصة - نزار ب. الزين
20-07-2006, 11:56 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=1964


مملكة العجائب
قصة
نزار ب. الزين

برج عالٍ يلفت نظري ...

أقترب منه ،

أقترب أكثر؛

أنا الآن بجوار البوابة الرئيسية ...

الحراس الأشداء لا يكتشفون وجودي ،

أتجرأ فأدخل بخطىً حذرة .

ألوف مؤلفة من المخلوقات تتحرك في كل إتجاه ...

أنفاق و دهاليز و شوارع عريضة أو ضيقة ، يتجه بعضها نحو الطبقات الدنيا في الأعماق و يتجه البعض الآخر نحو الطبقات العليا .

يزداد فضولي ، أحاول أن اسأل ، لا أحد يستجيب لتساؤلاتي ، لا أحد ينتبه إلى وجودي ، يصيبني الإرتباك ، تعتريني الدهشة ، و لكنني أتماسك و أبدأ بتركيز إنتباهي !..



*****

أتوجه بداية نحو الطبقات العليا

طبقة لثكنات الجند ،

تليها عدة طبقات يبدو أنها مزارع لتربية الفطر و أخرى لتربية الحشرات الداجنة ، حشرات عمياء تقوم المخلوقات إياها بتوجيهها نحو الغذاء أو تغذي بعضها فما لفم ، و تتناوب مخلوقات أخرى على حمايتها ، كما تقوم مجموعة ثالثة باستحلابها في إصطبلات تقع على الأطراف !

أعلى طابق بان لي – بداية - فارغا بلا هدف ، و لكن ما أن تنبهت إلى وجود فتحات صغيرة في سقفه و أخرى محفورة في جدارنه حتى أدركت أن هذا الطابق إن هو إلا رئة البرج ؛ فهو مخصص للتهوية ، حيث تتصل فتحات الجدران بأنفاق ضيقة تحيط ببناء المملكة كله من الداخل ، بينما تسمح فتحات السقف بدخول الأكسيجين و خروج الكربون المؤكسد ! ...



*****

عدت أدراجي باتجاه الأسفل...

ألوف من العاملات يخرجن في طابور منتظم خاليات الوفاض من البوابة الرئيسية ، و ألوف أخرى منهن يدخلن حاملات للمؤن و مستلزمات العيش المختلفة ، تتوجه كل مجموعة منهن نحو إحدى حجرات الطبقات السفلى لتخزينها و رصها هناك .

و في الطبقة السابعة تحت الأرض ، يلفت نظري كثرة الحرس بجوار أحد المداخل ؛ أتسلل إلى داخل الحجرة ...

يا لعجيب ما أرى !

إنها أنثى عملاقة ...لها نفس شكل مخلوقات المملكة الأخرى ، و لكن بطنها منتفخ كفقاعة ضخمة ، تحيط بها عاملات من كل صوب ، و كأنهن واقفات بانتظار حدث ما ..

فجأة تدب الحركة بينهن ...

فقد لفظت جلالتها كرة جديدة بيضاء ، ثم ما لبثت إثنتان من العاملات أن تعاونتا على حملها و الخروج بها من القاعة الملكية ...

تبعتهما ، فقادتاني – دون أن تشعرا – إلى حجرة رطبة مظلمة ، ما لبثت أن اكتشفت فيها عشرات من الكرات المماثلة ، و قد انتشرت بينها بعض العاملات بَدَوْنَ منهمكات بتقليبها أو تنظيفها .

هبطت طبقة أخرى ، و سرعانما تبين لي أنها مخصصة لتنشئة الصغار و العناية بهم .



*****

و على حين غرة ، يدب نشاط غير عادي ، تُهرع العاملات إلى إغلاق أبواب الحجرات كلها ، حجرات التخزين و حجرات الإباضة و حجرات التنشئة ، ثم يتوجهن إلى أعلى ..

<< لا بد أن أمرا ما بالغ الأهمية قد حدث >> قلت ذلك في سري ، ثم تبعت خطاهن .....

و قرب البوابة الرئيسية ، بدا لي ما يشبه الإستنفار ...

الجنود – إناثا و ذكورا – هبطوا من ثكناتهم ..

ثم ما لبثوا جميعا أن إندفعوا خارج البرج في صفوف متراصة ..



*****

خرجت أستطلع الأمر ...

يا للكارثة ...المملكة تتعرض للغزو ..العدو من ذوي الأطراف الثمانية ..

بدا هائل الحجم كجبل متحرك ، ينفث سمومه في كل اتجاه ؛ يتجندل الجند ، يشلهم السم ، ثم يمتد لسانه فيلتهمهم ...

يهاجمه ألوف الجند بشجاعة نادرة و إصرار ، غير هيابين أو آبهين لمئات الإصابات ، تدب بي الحميّة فأجد نفسي مشاركا في الهجوم غير هياب ؛ يفلح البعض بتسلق أطراف العدو ، يبلغ البعض صدره ، يتوجه البعض نحو رأسه ، يبدأ الجميع بلثغه في كل موضع من جسده ، نافثين في جسده الضخم سمومهم ، قليلة الكم هي و لكنها فعالة...!

قاذفات من طراز دبور 16 و قاذفات أخرى من طراز الخفاش الشبح ، و حوامات من طراز النحلة أباتشي ، تلقي على الحشود آلاف القنابل الكيماوية من كل الأوزان ، يصاب الكثيرون من جند المملكة بالشلل ؛ إلا أن الآخرين لا يأبهون و يستمرون بالقتال ...أفواجا وراء أفواج ..

ألوف أخرى من الجيل الأصغر سِنا ، تخرج الآن من البوابات السرية للبرج ، تتجه فورا نحو أرض المعركة ، و ألوف تخرج من فتحات التهوية العليا ، تفرد أجنحتها ، و تطير باتجاه القاذفات و الحوامات.. لتصطدم معها في معركة جوية شرسة .

تدمر طائرات العدو بعضهم ، و لكنهم يستمرون مندفعين باتجاهها بلا تردد أو وجل ؛ يقذفون الطائرات بكيماويات تندفع من بطونهم ،أو يتعمدون الإصطدام بها بأجساهم ،..فتسقط بعضها مهشمة ، و يفر بعضها الآخر .

أما العدو العملاق ذو الأطراف الثمانية فقد بدأ يضعف ثم أخذ يتهاوى ! ..

<< الكثرة تغلب القوة >> همست لذاتي مفتوناً بنشوة النصر !

يفقد العدو أربعة من أطرافه الثمانية ، و يبدأ بعض الجنود الأشاوس بالتهام رأسه ؛ أما انا ، فبدأت بالتهام طرفه الخامس ...!



*****

أخ ..

أسمع صياحا مألوفا ..

أفتح عيني ...

أجد أسناني و قد أمسكت بيد زوجتي ، و هي تصرخ مستغيثة !

أضحك ... و أضحك . .. و أضحك ......

تنظر إليَّ زوجتي مستغربة : << مزاحك ثقيل حتى و أنت نائم !! >> تقول لي ذلك مستاءة ، فأجيبها و أنا لا أزال أضحك : << أنا لم أكن أمزح يا عزيزتي .. أنا إنما كنت في زيارة لمملكة العجائب ، أجل لقد كنت نملة ، يا حياتي ، تصوري زوجك نملة ؟؟ ! >>

تلقي نظرة فوق خزانة الأدراج التي تجاورني ، تلمح عنوان الكتاب الذي كنت أقرأه قبل نومي ، فتنخرط بدورها في الضحك ..

كان عنوان الكتاب : << مملكة النمل أم مملكة العجائب ؟ ! >>

-------------------------------------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

البريد : nizarzain@adelphia.net

الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:58 AM رقم المشاركة : 14
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

وصفات شعبية - أقاصيص - نزار ب. الزين
24-07-2006, 01:50 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2094


وصفات شعبية
أربع أقاصيص
بقلم : نزار ب. الزين*

-1-
طب الأسنان البديل
شكا أبو شاكر من آلام ضرسه ...
آلام مبرحة تعصف في كل كيانه ، و خاصة منطقة الرأس
طيلة الليل ، كان يتجول في غرفته الصغيرة الملحقة بدكانه ، و يده فوق خده ، و لسانه لا يكف عن الأنين و الشكوى..
قرية الغدير حيث دكان أبو شاكر ، ليس فيها طبيب أسنان و لا حتى طبيب بيطري !
، أما عاصمة المحافظة فليس فيها طبيب أسنان ، إنما فيها طبيب بشري واحد يمارس الطب بأنواعه بما في ذلك الجراحات البسيطة كاسئصال الزائدة الدودية أو اقتلاع اللوزتين ، و لكن ليس فيها من يقلع الأسنان أو الأضراس ، إذاً لا بد من التوجه إلى عاصمة الدولة .
مر به اسماعيل الطاهر ، المتعلم الوحيد من جيله في قرية الغدير ، و الذي يلقبه عناصر الدرك ساخرين بمحامي القرية ، فوجد ( أبو شاكر ) في هذا البؤس ، فنصحه ، أن يضع قطرة واحدة أو قطرتين من حمض الكبريت ( الأسيد ) فوق ضرسه ؛ فيقتل الألم في الحال !.
توجه في الحال إلى مطحنة القرية ، التي لم يبخل عليه صاحبها ببضع قطرات من ( الأسيد ) تناولها من البطارية التي يشغل بها محرك المطحنة ...
فاحترق الألم – كما قال اسماعيل الطاهر ، و لكن ....
احترقت معه بضع أضراس مجاورة ، و جزء من اللثة و بعض من عظم الفك ،

-2-
آخر الطب ، الكي

شكا زامل الهوري من آلام مبرحة في بطنه
كان يصرخ من شدة الألم ..
أحضروا له العجوز خميسة ، حكيمة القرية ...
سخنت على النار قضيبا من الحديد حتى إحمر و توهج ..
كشفت عن بطنه ..
كوت مكان الألم ..
فصرخ زامل و بلغت صرخته عنان السماء ، ثم أغمي عليه .
في اليوم التالي حملوه إلى مستشفى العاصمة ..
أجروا له جراحة ناجحة لاستئصال المرارة ،
و لكن مكان الكي كان قد التهب ..
ثم تعفن ..
ثم كانت النهاية لشاب في العشرين.....


-3-
دخان الجلَّة
زار طبيب الصحة المدرسية مدرسة الغدير
و بعد أن فحص عيون الطلاب ، أعطى الأستاذ مروان زجاجة تحتوي على دواء أزرق اللون ، ثم طلب منه أن يقطر لتلاميذه مرتين يوميا ، فأغلبهم مصاب بمرض التراخوما ، و أضاف أن التراخوما إذا لم تعالج كما يجب قد تفقد بصر المصاب بها .
وضحة فتاة في عمر الزهور ،
إلا أن عينيها كانتا تدمعان باستمرار ،
لجأت إلى خميسة حكيمة القرية ،
نصحتها خميسة أن تعرض عينيها لدخان الجلَّة* قائلة : << دخان الجلة* يجوهر النضر*>>
و بدأت وضحة منذئذ تعرض عينيها لدخان الجلَّة كل يوم و أحيانا كل ساعة .
علم بأمرها الأستاذ مروان معلم القرية فهي شقيقة اثنين من تلاميذه .
حمل زجاجة الدواء الأزرق ،
و تمكن من إقناع والديها ثم من إقناعها ، أن تجرب دواء طبيب الصحة المدرسية ؛
ما أن سكب أول نقطة في عينها اليمنى ، حتى صاحت ألما ..
- ربما ستتألم وضحة أول يومين و لكنها سوف تعتاد !
قال الأستاذ مروان ، فتصدت له خميسة قائلة :
- نحن لا نؤمن بأدوية الأطباء يا استاذ ،
ثم عادت وضحة تعرِّض عينيها لدخان الجلَّة ..
عندما عاد الأستاذ مروان إلى قرية الغدير بعد الإجازة الصيفية ،
لفتت إنتباهه وضحة ، تمشي في الجوار و بيدها اليمنى عصا ، و يدها اليسرى تستند على كتف أخيها الصغير .

-4-
طب شعبي

عاد الأستاذ مروان – معلم قرية الغدير – إلى غرفته في مدرسة القرية ، بعد أن تناول طعام العشاء على مائدة المختار ،
أشعل السراج أولا ،
ثم بدأ يغير ملابسه ،
فما أن ارتدى بنطال منامته ، حتى أحس بلثغة قوية في ساقه اليمنى ،
ثم شعر بحركة حشرة داخل البنطال ، فضربها بيده ثم نزع البنطال على عجل ، و كم كانت مفاجأته مرعبة عندما شاهد أن غريمه كان عقربا .
ارتدى ملابسه على عجل و عاد مسرعا نحو القرية مستنجدا ، نادوا له خميسة على عجل ، و هي سيدة عجوز قالوا أنها حكيمة القرية !
شقت له بسكينها مركز اللثغة من ساقه ، ثم أخذت تمص من الدم النازف ، ثم تبصقه ، كررت العملية عدة مرات ؛
و لكنها...
و على حين غرة عاجلتها (حزقة*) اضطرتها أن تبتلع بعضا من الدم الممزوج بالسم ..
طلبت ماء ..
شربت كمية كبرى منه ..
ثم كمية كبرى من اللبن الحليب..
ثم ابتدأت ترتعش ..
ثم همدت.....
-------------------------------
الجلَّة : روث الحيوانات يعجنونه ثم يصنعون منه أقراصا يتركونها في الهواء الطلق حتى تجف ثم يستخدمونها كوقود
*يجوهر النظر : يصبح النظر كالجوهرة في قيمته ، و هو مصطلح يعنون به ، أن دخان الجلة يشفي العيون شفاء كاملا .
* الحزقة : شهيق مفاجئ
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
عضو جمعية المترجمين العرب الدولية
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد :email]nizarzain@adelphia.net[/email]






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 07:59 AM رقم المشاركة : 15
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

عيب - أقصوصة
26-07-2006, 04:58 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2173


عيب
أقصوصة
نزار ب. الزين*

صرخت أمها في وجهها :
" سناء ،عيب ، غطي ساقيك "
فاجأتها الصرخة ، أرخت ثوبها بسرعة شاعرة ببعض الحرج أمام ضيوف والديها .
" لا زالت طفلة ، لقد أرعبتيها يا أم سناء ، حرام عليك ! " علقت إحداهن ، فأجابتها الوالدة جادة : " يجب أن تتعود على الإحتشام منذ الآن "
في الصيف التالي ، قررت الأسرة الذهاب إلى شاطئ البحر ..
تقدمت الطفلة سناء من أمها ، و قفت إلى جوارها ، عقدت حاجبيها ، ثم قالت لها بكل حزم ( و بشيء من الخبث ) :
" ماما ،عيب ، غطي ساقيك "
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 08:01 AM رقم المشاركة : 16
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

صناعة عميل - قصة قصيرة
28-07-2006, 12:07 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2243


صناعة عميل
قصة قصيرة
نزار ب. الزين

خميس ( و هذا هو إسمه ) شاب في مقتبل العمر ، و لكنه قصير جدا حتى لقبه رفاقه بالقزم ، ثم إضطر لترك المدرسة و الإتحاق مع مجموعة من الشبان للعمل داخل الخط الأخضر ، و رغم نشاطه الجم و قوته العضلية فقد ظل موضع سخرية زملائه للسبب نفسه .
في البداية كان يغضب و يصرخ محتجا و يتشاجر و أحيانا يتعارك ، و لكن الآخرين كانوا يمعنون في إيذائه ، فيصفعونه على قفاه تارة ، أو يعرقلون سيره بأرجلهم فيقع أرضا ، كلهم بلا إستثناء ما فتئوا يفعلون ذلك ، فقط لأنه قميء .
فكر كثيرا أن يترك العمل برفقة هؤلاء المستهترين ليبحث فيما بعد عن عمل آخر ، و لكن أهله بحاجة لقروشه القليلية ، فالوالد مقعد و طريح الفراش لإصابته بالشلل الدماغي منذ أكثر من سنة ، و الوالدة تشكو من آلام (الروماتزما) المضنية و محتاجة إلى ثلاثة أنواع من الدواء غالي الثمن ، و إخوته لا زالوا في المدارس يحتاجون إلى مصاريف مستمرة ؛ و أمام هذه الحقائق الفجة كان يسكت على مضض و يصبر على مرارة ؛ و لكن حين كان يأوي إلى فراشه كان يبكي بصمت .
و ذات يوم ...
و في نقطة حدودية بين بلدته و داخل الخط الأخضر ..
و بعد إنتهاء التفتيش الدقيق الذي استغرق ما يزيد على الساعة ..
و بينما كان يهم بإعتلاء الشاحنة التي ستقله مع زملائه نحو ورشة العمل ، عرقله أحدهم ، فاختل توازنه فارتطم رأسه بمؤخرة الشاحنة ، و على الفور إنبثق الدم من أنفه و جبينه ، ثم نهض مترنحا و هو يشتمهم جميعاً بأقذع ما تعلمه لسانه من قاموس الشتائم المتضخم ...
و لكنه استمر ينزف ، مما لفت نظر أحد جنود حرس الحدود ، الذي أشفق عليه فاستدعى سيارة نجمة داود الحمراء التي أقلته بسرعة نحو أقرب مستشفى .
و بعناية فائقة أدهشته ، أوقفوا نزفه ثم ضمدوا جراحه ...
و لدهشته أيضا حضر محقق من الشرطة !
و أخذ يطرح عليه الأسئلة ، من ضربه ؟ ، من دفعه ؟ من بدأ الشجار ؟
أكد للمحقق أن الأمر مجرد مزاح و أنه إعتاد على ذلك ، منكراً معرفته بمن دفعه ..
لم يفلح المحقق بانتزاع أية معلومات عن زملائه ، و كان من حين لآخر يوجه إليه اللوم لأنه لم يرفع أمر أيٍ منهم إلى الشرطة أو إلى القضاء ...
ثم فاجأه أكثر و أكثر عندما أخبره أن جميع من كانوا برفقته رهن الإعتقال ..
بعد أن كتب المحقق تقريره ، طلب منه التوقيع عليه ثم مضى ..

*****
" متى سأخرج من المستشفى ؟ " سأل خميس ممرضة وردية الليل ، فأجابته " ربما غدا !
ثم جاء الغد ، و لكنهم لم يسرحوه ...
أجروا له فحصا شعاعيا .. ثم مسحا مغناطيسيا .. ثم راقبوه و هو يأكل للتأكد من عدم تعرضه لإرتجاج المخ ...و عندما طلب الإتصال بأهله سمحوا له بذلك ..
معاملة طيبة للغاية لم يكن يتوقها البتة !
*****

في اليوم التالي ، نقلوه فوق كرسي متحرك إلى غرفة في الطابق العلوي ؛
غرفة خالية إلا من طاولة واحدة و كرسي واحد ، مكث فيها مدة طويلة و هو في أشد حالات الضيق ، تتقاذفه الأفكار : " أسعفوني ، تأكدوا أن إصابتي ليست خطيرة ، أكرموني ، أطعموني مما لم أذق مثله في حياتي من فاخر الطعام ، حققوا معي بكل لطف و كياسة ، و ها انا قد استرديت عافيتي فماذا يريدون مني بعد ؟ "
و إذ هم بأن يصرخ طالبا تسريحه ، إذا بالباب يفتح فيدخل منه رجل في الأربعينيات رسم على شفتيه إبتسامة عريضة ثم حياه بحرارة معرفا بنفسه : " أنا الدكتور سيرجي غوزالسكي من هيئة المستشفى ، جئت خصيصا للإطمئنان عليك و الدردشة معك .."
في غمرة دهشته من هذه المعاملة التي لم يتوقعها إطلاقا و هذا الإحترام الذي لم يلقَ مثله طيلة حياته ، و قد تساوى في ذلك جميع من احتكوا به منذ صعوده إلى سيارة الإسعاف ، وسّع خميس حدقتا عينيه و فتح أذنيه جيدا مصغيا و مركزا على كل كلمة ينطق بها الدكتور سيرجي :
- علمت من مجريات التحقيق ، أن زملاءك اعتادوا على إيذائك ، فما هو مبررهم برأيك ؟ ..
= أبدا ، إنهم يمازحونني ، و لكن مزاحهم يصبح ثقيلا أحيانا ..كما حصل بالأمس ...
- هذا إضهاد يرقى إلى مرتبة الإضطهاد العنصري ، نعم ... إن معاداة الآخر أمر شائع في الشرق الأوسط ، قد يكون الآخر من دين مختلف أو طائفة أخرى ، أو عرق مغاير ، أو من حزب معارض ، أو حتى من مختلف شكلا مثل حالتك ، و هذا برأيي ظلم فادح لا بد أنك عانيت منه الكثير يا سيد خميس .....
و استمرت الجلسة ساعات ، كان موظفو المستشفى يقدمون للدكتور و إليه - من حين لآخر- الشاي و العصير ؛ و قد تمكن الدكتور سيرجي من خلالها التعرف على كافة ظروفه و معاناته مذ كان في المدرسة الإبتدائية ، ثم التعرف على ظروفه العائلية و مدى ما تكابده أسرته من فاقة و عوز ...و قد دفع اسلوب الدكتور سرجي الودي ، دفع خميس إلى مبادلته الحديث بدون تحفظ .
و إذ حان موعد تناول العشاء إستأذن الدكتور سيرجي منصرفا ، بينما أعادوا خميس إلى غرفته في الطابق الأرضي .

*****

منذ صباح اليوم التالي قدمت إلى المستشفى والدته و إحدى شقيقاته ، سمحوا لهما بإجتياز نقطة التفتيش على الحد الفاصل بين بلدتهما و داخل الخط الأخضر ثم التوجه إلى المستشفى دون أية مضايقات ، و ما أن انتهت زيارتهما ، حتى نقلوه فوق كرسي متحرك إلى الغرفة إياها في الطابق العلوي ..
دخل الدكتور سيرجي ثانية و استمر معه ساعة أو تزيد ...تمكن خلالها من إقناعه بأن شعبه يحب السلام و يريد السلام و لكن المتطرفين و الإرهابيين من أمثال زملائه في العمل ، لا يرغبون به ، و أنه لولا التطرف و الإرهاب لما جرت كل هذه الحروب و الصدامات بين الشعبين ..

*****
مستغلين عدم نظافة جرحه و ارتفاع حرارته - كما أدعوا – أبقوه في المستشفى ، ليتوالى على مقابلته نساء و رجالا ، هذا يدعي أنه طبيب و تلك تؤكد له أنها من دائرة العمل الإجتماعي و ثالثة تتصنع أنها صحافية و رابع يدعي أنه من حركة السلام الآن ، صارحوه في في نهايتها ، أنهم سيجندوه لمحاربة التطرف و الأرهاب ، و أنه إن فعل سيكون بطل سلام ، و سيكون أعلى شأنا من جميع من إضطهدوه طيلة حياته..
ثم بدأت الإغراءات المالية ، راتب شهري كبير ، و مبلغ مالي أكبر بعد كل عملية ناجحة توضع في البنك لحسابه في أحد المصارف السويسرية ..
ثم جاءه من ينذره ، أنه إذا ما تلاعب ، أ و حاول التهرب من التنفيذ ، فسوف ينسفون منزله بمن فيه ....
ثم عرض أحدهم على شاشة حاسوب ، منظرا علويا لبلدته بشوارعها و بيوتها ..و أمام ذهوله أشار له على منزله .
*****
تكررت زيارة خميس للمستشفى بحجة أو بأخرى ،
ثم ما لبثوا أن أفهموه أن المسألة بغاية البساطة :
" هما خطوتان لا غير ، أولاهما التعرف على الإرهابي المطلوب ، و على وسيلة تنقله و أوقات تحركاته ؛ و الخطوة الثانية هي زرع جهاز صغير نزودك به لا يتجاوز حجم حشرة في المكان المناسب سواء في سيارته أو دراجته أو على باب بيته ، و نحن نتكفل بالباقي ..
و لم يخفوا عنه أن الجهاز المذكور يرسل ذبذبات لاسلكية تساعد في تحديد المكان و دقة التصويب .... "
ثم أكدوا له كذلك ، أن أحدا من المتطرفين لم و لن يحاول تفتيش سيارته قبل ركوبها بسبب قدريتهم ، و هذا عامل مساعد آخر على إصطيادهم .

*****
بعد أيام قليلة ، و بينما كان محمد حسنين ، زميل خميس في العمل و المتسبب بإصابته التي أقعدته في المستشفى أكثر من أسبوع ، بينما كان متجها فوق دراجته النارية لغرض ما ، إذا بصاروخ ، أطلقته حوامة إسرائيلية ، يفجره و دراجته ، لتختلط أشلاؤه بحطامها ، كما أدى الإنفجار إلى إصابة عدد من المارة و بتحطيم زجاج عشرات المنازل ؛ و وقف خميس عن بعد ينظر إلى المأساة التي صنعها شامتا متشفيا .
--------------------------------
*نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد :nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 08:02 AM رقم المشاركة : 17
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

كيمنسانيا جديدة- أقاصيص تقريرية
30-07-2006, 07:50 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2384


كيمنسانيا جديدة(10)
أقاصيص تقريرية
نزار ب. الزين*

لكي تُكوِّن مجتمعا جديدا كما تريد عليك أن تذيبه ، أن تصهره ،
لا تنظر إلى الوسائل ، لا تفكر بالضحايا ،
فقط أذب و اصهر ثم شكله كيفما تشاء ؛
إنها الكيمياء الإنسانية ( كيمنسانيا )
التوقيع :
( العقل الجمعي الغربي )

تربية
معلم في قرية ، قال لأصدقائه في إحدى الإجازات متبجحا : " إذا شعرت أن طلاب الصف بدؤوا بالشغب ، أتوجه إلى أكبرهم سنا ، حتى لو لم يكن مذنبا ، فأوسعه ضربا بعصاي ، بيديَّ ، بقدميَّ ، أرهبهم به فيهدؤون !..."

حارق القرى
و عندما كان قائدا للجيش ، ضايقته مقاومة السكان الأصليين الشرسة ، فعمد إلى إحراق قراهم بما و من فيها ، دون رحمة بطفل أو امرأة أو شيخ ، و عندما سيطر على الموقف ، تم انتخابه أول رئيس لأعظم دولة استيطانية .

امبراطور الموت
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية في الغرب و طال أمدها في الشرق ، أمر بإلقاء أول قنبلة نووية ، ثم أتبعها بثانية ، فاستسلم العدو بعد أن أنهكتهم مقاومته الشرسة ، و بدأت من ثم إعادة تشكيل مجتمعه ، و هو حتى اليوم من أقوى أذنابه .

انتقام
و عندما اشتدت مقاومة الثوار السوريين في عشرينيات القرن الماضي ، و تمكنوا من مهاجمة إحتفال أقامه المندوب السامي الفرنسي بمناسبة ذكرى الثورة الفرنسية ، فكاد أن يقتل ؛ أمر بضرب مدينة دمشق بالمدفعية فدمر حيا كاملا- بعد محاصرته - على رؤوس سكانه ، و كان من يحاول النجاة من قنابل المدافع يطلقون عليه الرصاص دون تمييز .
ملاحظة : كان هدف الانتداب الفرنسي نقل المجتمع العربي السوري من التخلف إلى التحضر (!) أي صهره و إعادة تشكيله .

طريق آمن
و عندما تمكن العرب من قطع طريق يافا القدس ، هاجمت العصابات الصهيونية قرية دير ياسين المرتبطة معهم باتفاقية سلام ، فدمرتها و نكلت بأهلها و أحرقت شبانها أحياء ، فهرب الآخرون من حولهم ، لتظهر من ثم اسرائيل ( مجرد صهر و إعادة تشكيل ! ) .

تفريغ
و عندما تمكن المقاومون اللبنانيون الأشاوس من الوقوف بوجه الآلة العسكرية الجبارة ، و عندما تمكنوا من هز صورة الجيش الجبار بصواريخهم الفتاكة ، عندئذ ارتكب الجيش الذي لا يقهر مجزرة قانا الجديدة ، و الهدف طبعا إعادة تشكيل المجتمع اللبناني و فق هواهم !

المعلم الكبير
أعود إلى المعلم الذي كان ينكل بأكبر طلابه عمرا و أطولهم قامة ليرهب بقيتهم ، فالمعلم العالمي الكبير يضرب في كل مكان كبارهم و صغارهم ، سواء بيده أو بالاستعانة بخدامه ، و الهدف تشكيل شرق أوسط جديد .
ترى هل سيسمح له بني صامت ، النائم منهم أو المنوم ؛ بتمرير ما يريد ؟
------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 08:03 AM رقم المشاركة : 18
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

ساعة لقلبك
04-08-2006, 01:10 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2592


مهداة إلى الأديب الأستاذ مصطفى لغتيري

ساعة لقلبك
و ساعة لربك
أقصوصة واقعية
نزار ب. الزين*

دعاه صديقه لمرافقته إلى سهرة من العمر ، كما أكد له .
و كانت الرحلة إلى مزرعة أنشأها صاحبها الثري في قلب الصحراء ، بعيدا عن العاصة بمسافة زمنية تزيد عن الساعة .
و في مبنى أقيم في قلب المزرعة الفسيحة كانت السهرة ، استقبلهما – أبو جاسم – بالترحاب ، و أجلسهما على الأرائك في صدر المكان ؛ و خلال دقائق عشرا ، امتلأ المكان .
"هيا يا رويشد أطربنا جزاك الله خيرا " قال أبو جاسم ؛ فكان ذلك إشارة البدء ، و سرعانما سحبت الدفوف المعلقة على الجدارن ، و بدأ فريق رويشد بالنقر عليها في ايقاع جميل، و ما لبث رويشد أن رفع عقيرته بالغناء .
ثم كانت المفاجأة ، ثلاث فتيات في عمر أزرار الورد خرجن من الغرف الداخلية ، توسطن القاعة و قد ارتدين ثياب ( تحية كاريوكا و سامية جمال ) الخاصة ، و بدأن بالرقص معا ، بينما كان (راجان) - الطباخ الهندي - يدور بكؤوس الخمر على الحضور و يوزع عليهم أطباق الفواكه و الحلويات .
و فجأة صدح أذان العشاء ، من المسجد الصغير المجاور لذلك البيت الصحراوي ، فتوقفت كل الممارسات .....
كفوا عن قرع الدفوف ،
توقفن عن الرقص ،
أبعدوا كؤوس الوسكي ،
هرع أكثر الضيوف إلى المتوضأ الملاصق للمسجد ، ثم دلفوا إلى المسجد لأداء صلاة العشاء التي أمهم فيها أبو جاسم .
-------------------------------
* نزار بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
البريد : nizarzain@adelphia.net
الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 08:04 AM رقم المشاركة : 19
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

درس خصوصي
05-08-2006, 07:57 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2605


إهداء إلى الأستاذ محمد فري

درس خصوصي
أقصوصة
نزار ب. الزين*

أبو جميل مدرس رياضيات معروف و محبوب من قبل سكان العمارة و مشهور على مستوى الحي ،

و عائلة أبو سليم على علاقة حميمة مع عائلته ؛ و من هذا المنطلق فعندما شعرت روان إبنة أبو سليم بتقصيرها بمادة الرياضيات - و هي على وشك خوض إمتحانات الثانوية العامة - طالبت ذويها بالتسجيل في معهد خاص للحصول على دروس إضافية قد تساعدها .

ابتسمت والدتها و هي تقول لها : " أتذهبين إلى المعهد و جارنا أبو جميل موجود ؟ "



*****

كان الدرس الأول مشجعا ،

و لكن ...

و لكن خلال الدرس الثاني و بعد أن أمر أفراد عائلته بالامتناع عن دخول غرفة الجلوس لأي سبب كان ، خشية التشويش على الدرس ؛ جلس الأستاذ أبو جمال إلى جوار روان ،

اقترب منها أكثر،

تسلل حتى التصق بها أكثر ،

وضع يده فوق كتفيها ،

أزاحت يده بلطف ، لم تسئ به الظن بداية ، فقد تكون حركة غير مقصودة ..

و لكنه بعد دقائق أعاد الكرة ..

ثم بكل قحة مد يده الأخرى فوضعها فوق ساقها ...

هنا أحست أن في الأمر سوء نية ....

فانتفضت ..

ثم هبت واقفة ،

أغلقت كتابها و دفاترها و هي ترتعش غضبا ؛

ثم حملتها جميعا و انصرفت ..



*****



لم تفه بكلمة واحدة عندما التقت أمها ،

و لكن الأستاذ أبو جميل إتصل بوالدتها ....

مؤكدا لها أن روان طالبة كسولة ،

و أنها أيضا غير مهذبة فقد غاردته دون إستئذان ،

و أنه غير متفائل بنجاحها في الثانوية العامة ،

و لكن روان رفضت الرد على تساؤلات أمها ، أو التعقيب على إفتراءات الأستاذ المبجل أو على خسته ،

فحتى لو باحت بسرها ، فلن يصدقها أحد ، أو هكذا ظنت !

ثم أصرت على الذهاب إلى المعهد الخاص!



*****

في اليوم التالي ارتدت سهير - إبنة أبو جميل – ثيابها و توجهت نحو الباب ،

يسألها والدها << إلى أين ؟ >>

تجيبه مبتسمة << ذاهبة لزيارة روان و سوف نتمشى معا في الضاحية ‘ و قد استأذنت والدتي في ذلك >>

يعقد جاجبيه و ينذرها جادّا : << روان ، فتاة مستهترة و أخلاقها سيئة ، أمنعك من الاختلاط بها و حتى من إلقاء التحية عليها ! >>

------------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

مغترب من أصل سوري

البريد : nizarzain@adelphia.net

الموقع : www.FreeArabi.com






رد مع اقتباس
قديم 13-12-2011, 08:05 AM رقم المشاركة : 20
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حارس المدرسة
05-08-2006, 08:04 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=2606


إهداء إلى الأستاذ مصطفى مراد


حارس المدرسة
قصة قصيرة
بقلم : نزار ب. الزين


أبو جاسم في الأربعينيات من عمره ، يعمل حارسا لمدرسة ابتدائية في إحدى قرى أمارة خليجية ، مع أربعة حراس آخرين ، يجتمعون معا أثناء النهار ، و يتناوبون الحراسة أثناء الليل .

وظيفة روتينية ( تنفيعية ) تحقق لهم موردا ماليا و لا تكلفهم أكثر من الجلوس طوال اليوم يتسامرون و يحتسون الشاي .

و ذات يوم عاد أبو جاسم من بيته و قد ملأت رأسه و وجهه و يديه ، الخدوش و الجروح و الكدمات...

استبد الفضول بزملائه فأمطروه بأسئلتهم ....

- تشاجرتُ مع أم العيال !

أجابهم و قد أطرق برأسه ،

فانفجروا ضاحكين ...

ثم ظل أبو جاسم محل تندرهم لعدة أيام أخرى ....

و لكنه استمر متكتما يرفض الخوض في الموضوع ...



*****

بدأت القصة قبل ذلك بعدة شهور .

توفيت والدة الزوجة و خلفت لإبنتها .إرثا .صعب على أفراد الأسرة إحصاؤه ..

.فما أن هدأت فترة الأحزان ...

حتى تقدمت من أبي العيال مقترحةً :

- المال وفير يا أبو جسوم ، و أنا لا أدري ماذا أفعل به و لا قدرة لي على إدارته ، و أبناؤك لا زالوا صغارا على تحمل أية مسؤوليات ؛ إذاً سأمنحك وكالة ( يا بعد كبدي ) لتتصرف بالمال كما تشاء ، كأن تفتح مكتبا تجاريا ، أو عقاريا ، لك مطلق الحرية باختيار الطريق الذي يناسبك ، فعلى الأقل لن تضطر بعد الآن للسهر في المدرسة كل ثالث يوم ، فتعود إلى بيتك منهكا ..

شكرها على ثقتها هذه مؤكدا لها أن مالها سيكون في يدٍ أمينة .



*****

كان أول مشروع له ، شراء بيت أقرب إلى قصر ..

أثثه تأثيثا فاخرا ...

و جمَّله بأحدث الديكورات ...

و جهزه بأفضل الأدوات المنزلية و الكهربائية و الألكترونية ...

ثم تزوج من فتاة شابة بعمر أكبر بناته..

فأسكنها فيه !!!

------------------------

* نزار بهاء الدين الزين
مغترب سوري
الموقع : www.FreeArabi.com
البريد : nizarzain@adelphia.net






رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 02:02 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com