:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات المنوعة > ركن "ملفات"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات صور مشبات مشبات رخام ديكورات مشبات فخمه وباسعار من (الكاتـب : تسوق مشب - )           »          اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيل (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          فوضى خلاقة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الإنتقال السياسي في سوريا… (الكاتـب : زياد هواش - )           »          قهوة الصباح... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية " (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          ثقافات البشرية في حاجة إلى إعادة نظر! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          ثقافة سوقمقهية ! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          دورة الأساليب الحديثة في إدارة النقدية والتحليل ال (الكاتـب : نيرمين جلف - )           »          الاشتباك الإقليمي الأول في سوريا... (الكاتـب : زياد هواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 18-11-2011, 03:33 AM رقم المشاركة : 1
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي ملف قصص علاء عمر

رصاصة على الرحمة. : 25-11-2007, 08:57 Pm


جاءت انثى الحجل تحمل لأبناءها و جبة اليوم و كانت من دود الحقل الجنوبي... رفض صغيرهم أن يأكل... تمرد و ثار مدافعا عن حق الدود في الحياة... اعتكف على غصن فوق العش... أضرب عن الطعام ثلاثة أيام...كان يرى كيف يلتهم إخوته الدود المسكين بشراهة فلم يحتمل... اثر على نفسه و استجمع بقايا قواه المنهكة وترك شجرته باحثا عن أخرى تعترف بحق الدود في الحياة... طائرا في السماء يحلم بعالم أفضل يسوده الحب و العدل... مسترسلا في أحلامه...أيقظه منها صوت طلقة ابتلعه صداها.






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:35 AM رقم المشاركة : 2
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

نكتة حزينة : 20-02-2008, 11:11 Am


كان يغط. في نومه العميق...دخلت إحدى شقيقاته غرفته...كانت تمشي على أطراف اصابعها كي لا توقظه من نومه الجميل...بدا لها و كأنه يبتسم...اقتربت منه و هي تنظر له بحنان...انحنت لتطبع قبلة على جبينه الذي انهالت عليه دمعة ساخنة...كانت تحبس أنفاسها و تكتم نحيبها...مسحت بيدها على شعره...و بيدها الأخرى......
غرزت خنجره في صدره...لتغسل بدمه العار الذي لحق بها...فقد كان شقيقها عشيق جارتهم الأرملة...
...أم حسن.

P S يمكن أن يضع القارئ الكريم نقطة بعد كلمة الأرملة...(.أم حسن أم روجر...هيك تحصيل حاصل )






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:37 AM رقم المشاركة : 3
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

صدى الصمت : 05-03-2008, 06:32 Am


- اَلو مرحبا
- أهلا و سهلا
- معك الدكتور مصباح عبد النور...ممكن الأخ نادر الشهيد ؟
- ثواني لو سمحت
- نادر: اَلو مساء الخير دكتور
- د. عبد النور: إتصلت بك قبل نصف ساعة على الجوال لكنك لم ترد...ارى أنك لا تزال في المستشفى!
- نادر: في الواقع...تركت تلفوني في غرفة الممرضات لأنني كنت برفقة إلياس في غرفة العمليات و خرجت للتو.
- د. عبد النور: إلياس أبيض ؟ انقل له تحياتي...على العموم...هل سمعت اَخر الأخبار ؟
- نادر: تعني المجزرة التي وقعت قبل ساعة في نباليا؟
- د. عبد النور: على ما يبدو أنك بالفعل لم تسمع اَخر الأخبار...لقد وقعت مجزرة أخرى قبل دقائق...في بيت حالون...
مرت ثوان قبل أن يضيف الدكتور
هل تسمعني يا نادر؟
- نادر: نعم...نعم دكتور...
- د. عبد النور: أي المدينتين أقرب لك ؟
- نادر: ليس هذا المهم...المهم في أي مجزرة كان عدد الضحايا أكبر ؟
- د. عبد النور: أحسنت...هذا هو ما توقعته منك. في بيت حالون عدد الضحايا كبير جدا...أسمع يا نادر...يجب أن تكون حاضرا هناك...وجودك مهم للغاية...هم بحاجة إلى خبرتك. لقد وصلتني رسالة أن زميلك منير...الجرّاح...كما فهمت...هو أيضا سيكون هناك...لم يتمكن من الإتصال بك لكنه ينتظرك على أحر من الجمر.
أهم ما يجب عليك هو أن تأخذ حذرك و أن تحافظ على هدوء أعصابك قدر ما استطعت...لا تدخل مع أحد في نقاشات لا داعي لها...و خاصة مع الجنود...هؤلاء قد يضعون العراقيل أمامك و قد لا يكتفون بذلك...بل من الوارد جدا أن يستهدفونك بشكل متعمّد...أنت تذكر جيدا ما حصل مع إبنتي نورا قبل ثلاثة سنوات...التي لم يحرك أحدا ساكنا ليدافع عنها...عندما كان ضابط يصرخ في وجهها و حاول إعتقالها. أنت هناك وحدك و لن يستطيع أيا كان أن يساعدك حتى لو أراد.
أرجوك مرة أخرى يا نادر...لا تتدخل فيما لا يعنيك...لديك عمل يجب عليك أن تقوم به...أريدك أن تثبت نفسك...كي أستطيع أن أعتمد عليك لا حقا. يجب أن تعبر كل الحواجز...هم هناك ينتظرونك...إنهم في أمس الحاجة إليك.
أعلم أنني طولت عليك اعذرني...لكنني أعتبر أنني مسؤول عنك و عن سلامتك إلى أن ترجع...كما أنني أؤمن بأنك كفء و تتحمل المسؤولية أيضا.
يجب أن يكون الكل في دائرة إهتمامك...الجرحى...المصابين و أهلهم...و كذلك الأمر بالنسبة للشهداء...يجب أن تكون قريبا من الجميع... تمالك أعصابك فهي رأس مالك في ظروف و لحظات كهذه.
...ثم نادر...الأهم من عبور الحواجز ذهابا...هو أن تعبرها عائدا.
إعمل كل ما تستطيعه لتحقيق شئ يشرفك...و يشرفنا و يشرف مهنتنا يا بني...كدت أنسى أن أقول لك أنني رتبت لك و لمنير لقاءا مع عادل الحكيم...نائب رئيس جمعية " أنامل ".
الدكتور عادل سمع عنك الكثير ويعرف أنك من تلاميذي الموهوبين...و يأمل بالتعاون في سياق سياسة الجمعية و نواياها الطيبة.
- نادر: أشكر ثقتك الكبيرة بي يا دكتور التي أتمنى أن أكون أهلا بها...لكن لدي سؤال...هناك حديث حول مجزرة من المتوقع أن تحدث خلال ساعات هنا في تابلس...أليس من الأفضل أن أبقى هنا قد...
- د. عبد النور مقاطعا: لا لا لا يا نادر...يجب أن تذهب على الأقل لنضمن أن أحدنا سيكون في أمان و يحمي نفسه من ضربات عشوائية قد تصيبه...عموما...سيكون لديك الوقت الكافي للعودة و ممارسة عملك في مدينتك.
- نادر: حسنا دكتور...إذا أنا في طريقي إلى هناك.
- د. عبد النور: توكل على الله يا بني...نصيحة أخيرة يا نادر...حاول قدر الإمكان أن تتجنب الأطباء...لأنك حتما ستسمع منهم أن وجودك غير مهم و يعيق عملهم...تجاهلهم تجاهل تام.
إلتقط أكثر الصور بشاعة...جثث...دماء...اَ..اَ..م..م...اَ..أشلاء...أر يد أشلاءا يا نادر.
الصور المعبرة ضرورية أيضا...بكاء الأرامل...صراخ الأيتام...و دموع الرجال...أكثر ما يهمني دموع الرجال...ركّز عليها...فإنها تترك دائما أثرا كبيرا...تذكر ذلك جيدا.
لا أحد ينتظر منك بطولات لا معنى لها...فلا تفعل كما فعل صاحبك المعتوه نبيل الحكم قبل أشهر...ما جعله و جعلنا محطا لسخرية الزملاء إلى اليوم...عندما ترك الكاميرا...و هو المصور الوحيد أمام الحدث...و راح يفصل بين مجندة كانت تعض إمرأة...كانت بدورها تشد شعر هذه المجندة. الحمد لله لم يكن هناك من يصوّره و هو يمارس إنسانيته الحمقاء.
شئ مؤسف...السماء تمنحنا الفرص أحيانا...لكننا لا نتقن إستغلالها. ألم يكن بالإمكان أن نحصل يومها على صورة رائعة و مميزة !
عموما...يجب أن نستفيد من أخطاءنا...و أن نمارس عملنا بحرفية و مهنية أكبر.
فيما يخص ما هو متوقع في تابلس...يا نادر...عصفور باليد و لا عشرة على الشجرة...أما إن وقعت مجزرة هناك...فإن ذلك سيحفزك لأن ترجع بسرعة...و بالتأكيد ستجد ما تصوره.
ثم أضاف و هو يضحك....سوف أوصي زملاءك ألا يصوروا كل شئ...لتبقى لك حصتك محفوظة... فلا تقلق.
ضحك نادر أيضا...و قبل أنه يضيف شيئا واصل د. عبد النور حديثه قائلا بكل جدية
نادر...لدينا فرصة جيدة لنيل الجائزة الأولى هذه السنة...ضع ذلك أمام عينيك دائما...بل أمام أعينك الثلاثة...و لا تخيّب ظني فيك.






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:38 AM رقم المشاركة : 4
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إنتظار لحظة : 16-04-2008, 07:27 Pm


كانت تجلس في محطة قطار...اقترب و جلس على يمينها...علق اَماله و أنظاره على الجهة اليسرى...يترقب المارة...و ينتظر...
كانت هي تنظر للجهة اليمنى...تمعن النظر بكل من يدخل المحطة...و تنتظر...
كانا يختلسان النظر لبعضهما البعض...إلا أن العيون لم تلتق...
لماذا لم يخطر ببال أحدهما تبديل مكانه ؟
ماذا عن تبديل المكان...!...
سأل نفسه:"ترى من تنتظر " ؟
سألت نفسها:"هل هي جميلة مثلي " ؟
مرت بهما أنثى...فالتفت يتتبعها بنهم...كان يعرف لماذا.
عاد و التفت إلى جارته...
...فلم يجدها.






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:39 AM رقم المشاركة : 5
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

لحظات مجد : 18-04-2008, 12:02 Pm


وقف أمام الجمهور على خشبة مسرح...ألقى بعضاً من قصائده القصيرة...عندما تنحى عن المايكرفون...انفجرت القاعة بالتصفيق الحار...و قد إجتاحت القاعة بهجة عارمة...اقترب الشاعر من المايكرفون...فازداد صراخ الجمهور...و قف و هو ينظر أمامه...أخذ ينحني تواضعاً أمام الحضور...كان بعض الشباب المتحمس يصرخ و يلوح بيديه...و كان بعضه الاَخر يهتف بكلمات...غرقت في أمواج عالية من الأصوات...هم الشاعر بإلقاء قصيدة أخرى...فأخذ البعض يصفق...استوقفه شاب كان يقترب منه...مد يده للشاعر بورقة الدعوة البيضاء...أخرج الأخير قلمه فرحاً...فبلغ غليان القاعة ذروته...وضع الشاعر توقيعه و اسمه...و أضاف بضع كلمات من تلك اللواتي يكتبها عادة المشاهير لمعحبيهم...فبادره الشاب و هو في غبطة تكتم ضحكته...و جعل الشاعر يقرأ ما كتب على كرت الدعوة من الجهة الأخرى...فإذا بعينيه تقعان على سطر واحد...
"نصفق لك لأنك انتهيت".
إرتبك الشاعر...و من شدة إرتباكه و قهقهة الشاب الواقف أمامه...و بعض الكلمات التي بدأت تصل لاَذانه... يسمعها جيداً و يفهم معانيها...وضع كرت الدعوة في جيبه...و أعطى قلمه للشاب.
خطوات ثقيلة...حملت الشاعر تاركاً خشبة المسرح خلفه...وسط تصفيق و صفير لم يسمع لهما مثيل...نزل السلم و هو يخرج كرت الدعوة من جيب و يضعه في اَخر...فانتبه له...و قرأ ما كتبه قبل ثوان...
"سعيد بوجودك...
اعتلت وجهه ابتسامة لا معنى لها...و تناهى إلى مسمعه صوت مقدم الحفل و هو يقول...
"الاَن.. و للمرة الاولى...ما ننتظره جميعاً...مسرحية جديدة بعنوان...إنتحار شاعر"
هدأت القاعة...عندما أغلق الشاعر خلفه باب المسرح.






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:41 AM رقم المشاركة : 6
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

"بين الجنة و الجنة" : 29-04-2008, 07:04 AM


مقدمة...
أؤمن بأن الله يتمتع بروح دعابة و إن كانت غريبة بعض الشئ...و إلا لما اقدم على أن يخلق عالماً كعالمنا...
إن صادف أحد القراء المحترمين شيئاً لن يروق له ممّا كتبته عن الله...أرجو ألا يعتبر أنني أحاول أن أستفزه.
هذا شأن بيني بين الله...نختلف أو نتفق...لا علاقة لأحد بذلك.
على العموم كل ما أكتبه...بما فيه عن الله...هو إلهام منه...أحمده عليه.


****************
كانت مستلقية على سريرها في المستشفى...تتصفح الصور في إحدى المجلات...حين أدخلت إليها فتاة رجلها مكسورة...على كرسي متحرك يدفعه ممرض و بجانبه زميلته...
بدت في حالة إعياء شديد...كانت فاقدة للوعي...وضعها الممرض و زميلته على السرير المجاور...و انصرفا بهدوء...دون أن يلقيا نظرة عليها.

عادت تقلب صفحات المجلة و هي تقول في نفسها...ثقيلا جداً يمر الوقت هنا...ملل قاتل...كم أنا سعيدة...للمرة الأولى أشعر بالوقت.
و ضعت رأسها على المخدة...و التفتت إلى جارتها التي كانت في حالة يرثى لها...و بدت منهكة للغاية.
دقائق قليلة مرت...قبل أن تستسلم للنوم.

بعد ساعات...أيقظتها من نومها ممرضة بشوشة بصوتها الهادئ و هي تقول...اَنسة هبة...حان موعد الحقنة...
قامت الممرضة بعملها بسرعة و مهنية...ثم انصرفت بهدوء كما دخلت.
نظرت هبة إلى جارتها التي كانت مستلقية تماماً كما هي...و كأنه لم تمر سوى لحظات.
ثم التفتت لتنظر من خلال الشباك إلى الشمس...التي لا تزال تتوسط السماء...تصارع الغيوم المحيطة بها دون جدوى.
قطع تأملاتها صوت إغلاق باب الغرفة.
ما ان رأت هبة ضيفتها حتى قالت...
- و أخيراً...تأخرت كثيراً...طال إنتظاري.
وضعت الزائرة أكياساً بها فواكه في الثلاجة و هي تقول...
- زحمة السير أخّرتني...لا أدري ما الذي حصل في البلد اليوم...و كأنه اَخر يوم على هذه الأرض...حتى زوّار المستشفى يقفون في طابور أمام المصعد...الحمد لله أنك على الطابق الثاني...ما الأخبار ؟ مستعدة ؟
- هبة: في إنتظار العملية غداً أو بعد غد.
قالت الضيفة بعد أن طبعت قبلة على خد هبة...
- كيف ذلك ؟ لماذا ؟
- هبة: تأجلت قبل حوالي ساعتين...الدكتور توجه إلى مدينة أخرى للإشراف على حالة مستعصية...
حالة مستعصية أكثر من حالتي...هذا شئ يبشر بالخير.
على العموم عودته مرتقبة اليوم في وقت متأخر. لا تقلقي ساتصل بك لأخبرك بالموعد الجديد.
وضعت الزائرة يدها على جبين هبة و هي تقول...
- ماما تصلي و تدعو الله أن تعودي لنا في أقرب وقت ممكن...كانت تود أن تأتي لكن إلحاحك الشديد ان لا تفعل هو الذي منعها...تعلمين معزتك عندها...تخاف من زعلك...أغار منك أحياناً...
اَه...كدت أنسى...
قالت ذلك و هي تخطو للثلاجة...
- هبة: لا أريد أن تراني كذلك...بلغيها سلامي و انني اشتقت إليها كثيراً.
أخرجت الزائرة من الثلاجة كوباً بلاستيكياً مغلقاً بإحكام... و التفتت إلى هبة و هي تبتسم ثم قالت...
كوكتيل الفراولة و الموز الذي تحيبينه.
- هبة: جاء في وقته...
أخذت هبة جرعة من الكوكتيل ثم قالت : ممم...الكوكتيل المناسب...و إن كان في المكان غير مناسب.

تناولت هبة جرعة أخرى قبل أن تسأل ضيفتها: هل هي معك ؟
- طبعاً...هذه هي...تفضلي...
و أخرجت من حقيبتها رزمة من الأوراق...تعتليها ورقة مطبوعة...ثم أخرجت بعض الأقلام و سألت...
- أفكار جديدة ؟
أمسكت هبة بإحدى الأوراق و قالت...
- تعديلات أو إضافات بسيطة...تدور في رأسي منذ مدة لا أكثر.
قالت ذلك و هي تحاول أن تبدو منهمكة بكتابة شئ ما.
خيم صمت قاس قبل أن تقول هبة لضيفتها بصوت خافت...و هي تمسك برزمة الأوراق و بصرها معلق بإحداها...
- يمكنك الذهاب الاَن...أعني...كي لا تتأخري بالعودة إلى البيت...الزحمة في الشوارع قد تعيقك.

مرت ثوان مثقلة بالصمت المشحون برغبة الزائرة بالبقاء أكثر...لكنها كانت تعرف هبة فقالت...
- حسناً يا عزيزتي...سأنتظر مكالمتك غداً...أما إن احتجت لأي شئ...فاتصلي في أي وقت و بدون تردد.
- هبة: بالتأكيد...لا تقلقي.
احتضنت الضيفة هبة و همت بالإنصراف و هي تخفي عيونها خلف نظارتها الشمسية...بينما كانت هبة تنظر من خلال الشباك المجاور...و لم تلتفت إلى الجهة الأخرى...إلا بعدما سمعت صوت الباب يُغلق.

ظلت أنظار هبة مسلّطة على الباب لوهلة من الزمن...ثم عادت إلى ورقتها...
كانت تمعن النظر بها...تستجمع أفكارها و عيناها تتلقف الكلمات التي بدت و كأنها تبادلها النظرات.

-: أنت كاتبة.
سمعت هبة صوت جارتها يقطع الصمت...نظرت إليها ثم قالت...نعم...لكن كيف عرفت ؟
-: سمعت أختك تقول لك أنها جلبت لك الأوراق التي طلبتها لتنهي قصتك.
- هبة: ورقتين فقط...طلبتهما من صديقتي...أنا أكتب قصصاً قصيرة.
-: قصص قصيرة ؟...على غرار..."قّبّلت بالصدفة أنف صديقتي...فاكتشفت أنني سحاقية" ؟
ابتسمت هبة و هي تضع الورقة جانباًً و قالت لجارتها...
ظننت أنك في غيبوبة !
-: لا...كنت نائمة...بالأحرى نصف نائمة. في الحقيقة اعتقدت في البداية أنني مت...و أن الاَلهة تحدثني عندما سمعتك تقولين...
..."و أخيراً...تأخرت...انتظرتك طويلاً"...فوجئت بأن الله إمرأة...هممت بالرد...لكن صوت صديقتك استوقفني و أعادني إلى الأرض حينما قالت... "الزحمة عطلتني"..شعرت بالإحباط مجدداً...
أستبعد أن تكون هناك زحمة سير في الطريق إلى الجنة.
إبتسمت هبة و قالت...بالفعل…على الأرجح الزحمة ستكون في الطريق إلى النار...
و صمتت قبل ان تضيف...أنا هبة.
مرت ثوان قبل أن ترد زميلتها في الغرفة بنبرة حزينة...
- إسمي أمل...لا تتصوري كم أكره إسمي.
شعرت هبة بألم كبير في صوت محدثتها...على الرغم من حالة القلق و ترقب المجهول التي كانت تعيشها هبة...إلاّ إنها ارادت أن تخفف شيئاً من الألم الذي تعاني منه جارتها...و أن تعطيها نفحة من الأمل...
- هبة: تكرهين اسمك و تشعرين بالإحباط...ألهذه الدرجة بلغ بك التشاؤم ؟
لا تيأسي من رحمة الله...الأطباء هنا من أمهر الأطباء في البلا...
ضحكت أمل ضحكة صاخبة ثم قالت...
- لست هنا لأتعالج...
و واصلت الضحك و أضافت...
...أنا هنا لأنني أقدمت على الإنتحار.
تفاجأت هبة مما سمعته...لكنها لم تظهر ذلك و سألت بعد تردد...
- عفواً...إن لم يكن سؤالي تدخلاً في في شؤونك...لماذا أردت الإنتحار ؟
- امل: أردت و ما زلت أريد...أقدمت على ذلك ثلاث مرات...و لن استسلم...سيرينا روزنبلوم تمكنت من ذلك في المرة السابعة.
- هبة: لا أعرف من هي سيرينا...لكن أتمنى لك تحطيم الرقم القياسي...قد تصبحين قدوة لغيرك... لكن لماذا ؟
- أمل: فضول...أود أن أعرف...ماذا بعد !
نظرت هبة إلى جارتها و هي تحاول أن تفهم ما قالته...فأضافت أمل...
- لا أريد أن أعيش...ليس هناك اسوأ من الشعور بأنك مجرد فراغ لا يأبه له أحد...و لا يريد أن يعرفك أو يفهمك أحد...و أولهم أقرب المقربين.
نظرت هبة إلى أمل...هزت رأسها و هي تبتسم و قالت...غريب !
- أمل: نعم...لكنه واقع أعيشه منذ ست سنوات...كنت متزوجة...و كان الزواج ثمرة قصة حب جميلة...لكن لم يكتب لها أن تستمر...
لماذا ؟...لأن طفلاً شقياً يدّعي أنه الله الرؤوف و الرحيم...هذا المعقّد الذي يقبع فوق رؤوسنا...قرر أن يتدخل في حياتي و يجعلني عاقر...كل دعائي و صلاتي له...و كل المساعي التي قمت بها إبتداءاً من وسائل العلاج المتاحة...إلى اللجوء للمشعوذين...لم تجدي.
طلبت من الله إن كانت له حكمة في أن يحرمني من أن أكون أماً...ألاّ يحرمني من الرجل الذي أحبه...
عرضت على زوجي أن يقترن بأخرى...على أمل...أمل ان أبقى بجانبه...لكنه...
اَ اَ اَه...لو قبل أن أكون إحدى عشيقاته...و خادمة لهن جميعاً...لكنت أسعد إمرأة في الوجود.
حاولت هبة أن تجد كلمات تواسي بها أمل فقالت...
- هبة: لكن يجب أن يكون لديك إيمان بأن...
- أمل:...إيمان بأن هذا هو قدري...و أن الخيرة فيما اختاره الله...و أن له حكمة عظيمة في ذلك...إلخ من هراء يكرره من حولي باستمرار...دون أن يعرفوا معناه...هل تعلمين ما معنى ذلك ؟...أن ترتضي لنفسك دور فأر من تلك التي يجري عليه الله تجاربه في معمله السماوي.
في البداية كنت أقنع نفسي بأن أرضى بصمت...لكن عندما ترين أن كل من حولك سعداء...ألا تتساءلين لماذا يبخل الله عليك بالسعادة ؟...لماذا لم يمنحك شيئاً منها ؟
حاولت التغلب على الشعور باليأس...بالشرب و بالليالي الحمراء...
...صرت أختطف الرجال من بين أحضان نسائهم...حتى و إن كن صديقاتي.
لكن كم من الوقت ما زال لدي ؟
هؤلاء النساء الصغيرات اللعينات...دخلن الساحة بأجسادهن الشهية...كل منهن تعرف أسرار جمالها و تعرف كيف تثير و تروّض به رجالا...أكثر مما تثيره عشرات مثلي لدى سجين.
هل عرفت الاَن لماذا أكره إسمي ؟
صمتت أمل قليلاً ثم استرسلت قائلة...
- يقال أن الإنتحار محرّم بكل الأديان...و أنه يغضب الله...حسناً...ما الغلط في أن أغضبه قليلاً...أعتقد أنه يستحق أن يعاقب على ما فعله بي...تخيلي لو كل معذّب بالأرض قرر أن يعاقب الله بالإنتحار...من يدري...قد يثير ذلك غضبه فيقرر هو أيضاً أن يضع حداً لحياته البائسة.
تمتمت هبة ببعض الكلمات...و كانت أمل تنظر إليها و تعتلي شفتيها إبتسامة غريبة ثم اضافت...
- بالطبع معاناة إنسان ما...قد تبدو لاَخر لاشئ مقارنة بمعاناته...لكن هذا لا يعطي الحق لأحد أن يلوم الاَخر.
- هبة: هذا صحيح...يجب أن تلومي نفسك أولاً...
- أمل: ما هو الذنب الذي اقترفته كي ألوم نفسي؟
الحظ العاثر يلاحقني في الحياة و الموت...يمكنك أن تسجلي قصتي و أن تنشريها على أنها من بنات أفكارك...لا أمانع في ذلك.
عدلت أمل جلستها...و اعتلت وجهها إبتسامة عريضة...بدت و كأنها على وشك أن تروي قصة ممتعة...كتلك التي ترويها "ماما أميرة"...في برنامجها المسائي للأطفال "كان يا ما كان"... كل يوم قبل النوم.
أقدمت في المرة الأولى على الإنتحار قبل سنتين..كنت في أحد الأندية الليلية...و تجرعت عددا كبيراً من الحبوب المنومة...أو اعتقدت أن عددها كبير...كما قلت كانت هذه محاولتي الأولى...و خبرتي في الإنتحار كانت متواضعة...جعلتني هذه الحبوب أغيب عن الوعي فقط.
قررت عدم إستعمال الحبوب مرة أخرى...
نظرت هبة إلى ساق أمل المكسورة و قالت بشئ من التهكم...
- قرار حكيم في الواقع...زادت الحبوب المغشوشة في الفترة الأخيرة...يجب أن تكون هناك وسائل أخرى أكثر نجاعة...و كل ما ينبغي أن يبحث الإنسان باستمرار...
التقطت أمل نظرات هبة و أجابت...
- كانت محاولة جيدة إجمالاً...لكنها لم تحقق الهدف أيضاً...على الرغم من ثقتي بأن النتائج ستكون طيبة.
قفزت من الطابق الخامس...
- هبة: الخامس ؟ هذا أعلى طابق استطعت الصعود إليه ؟
- أمل: أخاف الطوابق العالية...ثم إنني أتفاءل برقم 5...بالأحرى كنت أتفاءل.
كنت مدعوة لمنزل أصدقاء...بمناسبة إحتفالهم بالشقة الجديدة التي أقتنوها...راودتني الفكرة منذ تلك اللحظة التي علمت بها ان شقتهم على الطابق الخامس...اعتبرتها رسالة سماوية لي...على فكرة...أنا ولدت في 5 – 5...
- هبة: هذا يعني أن عيد ميلادك بعد أيام...
- أمل: نعم...كنت اود أن أعمل لنفسي هدية على عيد ميلادي.
انتهزت فرصة إنشغال الجميع بالأكل و الرقص و أمور أخرى...و قفزت...
لم أنتبه إلى الأشجار الكثيفة المحيطة بالبيت...و التي تقاذفتني أغصانها و جذوعها...و هذه النتيجة.
قالت أمل جملتها الأخيرة و هي تدق على الجبس الذي يلتف حول ساقها.
غضب أصدقائي مني كثيراً...بل هجم علي أحدهم و أراد أن يقتلني...هذا المجرم.
- هبة: مجرم ؟...ألم يكن الأفضل لك لو فعل ذلك ؟
- أمل: هذه حياتي و لي فقط حرية التصرف بها...و لا أسمح لأحد أن يتطاول عليها.
بعد هذه الحادثة لم يسأل أحد عني...ما يبشر بإنقطاع علاقاتي مع غالبية من حولي...باستثناء القليل...أحدهم أخ زوجي الذي تلقى علاجاً في هذا المستشفى ذات يوم...و طلب من أحد أصدقائه الأطباء أن أمكث هنا قليلاً...تحت المراقبة...إلى أن أعود إلى صوابي...كما قال.
ألم تتساءلين لماذا وضعوني في قسم مرضى القلب ؟
لأنه على الطابق الثاني...إن قفزت منه...لن أكسر حتى إصبع.
سألت هبة و هي تبتسم...ماذا عن المحاولة الثانية.؟
- أمل: هذه هي الثانية...الثالثة كانت قبل ساعات...فاشلة كما ترين...لكنني لن أستسلم...و سأتحدى الموت...
هذا اللعين...يجب أن أكون أقوى منه ؟ أن أطوعه لرغبتي ؟
ابتسمت هبة بمرارة ثم قالت بصوت خافت...
- بالفعل يبدو أنك فقدت صوابك...
كانت هبة تنظر إلى السماء و هي تقول لأمل...
في الفترة الأخيرة أصبحت أتذكر أيام الطفولة...و أيام مدرستي في مدينتي البعيدة...أحياناً أتساءل...
ماذا حل بأصدقاء طفولتي؟
هل تذكر الموت أحدهم ؟
أشعر بالخوف عندما يهاجمني هذا السؤال.
صمتت قليلاً ثم أضافت...
...عندما تشاهدين فيلمك المفضل...أو تسمعين أغنية تثير ذكرياتك...أو حتى عندما تتناولين أكلتك المحببة...ألا تفكرين أن هذه المرة...قد تكون اَخر مرة ؟
ثم نظرت إلى أمل و سألتها...
- أهو إدمان على الإنتحار؟ على ماذا أقدمت هذه المرة؟
- أمل: لن أخبرك...لأنني مهما قلت لك ستقولين أن مكاني في مصحة الأمراض العقلية.
- هبة: معك حق...بالطبع عدد المرات التي أقدمت بها على الإنتحار مثير للدهشة...لكن ما أستغرب له هو عدم إكتراثك بمشاعر من حولك...هل لهم ذنب بما حل بك؟
- أمل: هذا غير صحيح..مشاعرهم تهمني جداً....ألا تلاحظين أن كل المحاولات...كانت تتم في أماكن يوجد بها الكثير من الناس ؟
كنت أريد أن أرى ردود فعلهم...التعبيرات التي سترتسم على وجوههم...الأحاسيس التي سوف تنتابهم.
- هبة: تتحدثين عن ذلك و كأنك تشترين تذكرة رحلة إنتحار ذهاباً و إياباً...لتعودي من العالم الاَخر و معك ألبوم صور...و بعض أفلام الفيديو لمن حولك و أنت جثة هامدة...لتحاسبي كلاّ منهم على عدد دموعه التي ذرفها...هل يعقل الحديث عن الإنتحار بهذه البساطة...و كأنه...و كأنه نزهة ؟
...أمل...أنا أراك لأول مرة في حياتي...يبدو لي أنك مصممة على المضي في محاولاتك...لن أقول لك أكثر من ان هذه حياتك و أنت حرة...لكن لا تتوقعي من أحد أن يندم على شئ ما قام به معك...و لا تتأملي أن يسود العالم حزن شديد على فراقك...و لا تنتظري من البشرية إعتذاراً لروحك عمّا اقترفته بحقك...ستسير الأمور و كأن شيئاً لم يحدث...و سيظل هناك من يستطيع أن يشعر بسعادة كبيرة...حتى بعد شرب كوكتيل الفراولة بالموز.
أنت لم تترك شخصاً واحداً يمكن أن يتأثر لموتك...فلا تتفاجئي إن أقام بعضهم حفلاً على شرف وفاتك.
لا تقولي شيئاً...فقط خذي بعين الإعتبار ما قلته لك...ثم افعلي ما تشائين.

دخلت إحدى الممرضات تجر طاولة...عليها صحن به قطع من التفاح و الموز و العنب...و بجانبه كوب عصير..
و وضعت الطاولة أمام أمل التي ألقت نظرة عدم إكتراث على الطاولة و الممرضة التي انصرفت.
عادت و نظرت إلى هبة...كانت الأخيرة تمسك بورقتها...و كان وجهها خالياً من أي تعبير.
- أمل: لماذا لا تنتظرين خروجك من المستشفى لتكملي كتابة قصتك ؟ لماذا الاَن ؟
- هبة: نهاية القصة واقعية بشكل مبالغ فيه...لذا قررت أن أعدّل بها بعض الشئ...و قررت أن أفعل الاَن...قبل أن أغير رأيي.
- أمل: هل يمكنك أن تقذفي أحد أقلامك ؟
فعلت هبة ذلك ثم سالت...
- هل ستكتبين قصيدة ؟
ضحكت أمل و هي تردد...قصيدة...ثم أخذت ترسم شيئاً ما على الجبس.
لاحظت هبة الرسم فسألت أمل...
- أنت ترسمين...الشمس ؟
- أمل: لا...ليست الشمس...إنها بيضة مقلية...أنا جائعة.
كانت هبة تمسك بقلمها و تحاول أن تكتب شيئاً...و كأنها تمسك بسنارتها و تحول أن تصطاد بها فكرة على وشك الإفلات منها...
لكنها قررت أن تضع القلم و الورقة جانباً.
- أمل:
- هبة: الله خالق عظيم...يقف أحدنا عاجزاً أمام قصة لا يعرف كيف يغير بها بعض الأحداث...
بينما يتحكم الله بمصائر كل البشر.
- أمل: مع فارق غير بسيط...قصتك حبر على ورق...الحزن و الفرح بها وهم...
...ثم كل يلعب على حسب وزنه...من يعلم...قد تكون أرضنا هذه مشروعا فاشلا لرب سئ التقدير و لا يسيطر على زمام الأمور...كل ما نجح به هو أن يوهم الناس أنه يتحكم بكل شئ...و إلا ما الذي يجعل الموت ينتزع من يرغب بالحياة...و يهرب ممن يتمناه ؟
- هبة: خلال ساعات سأكون في غرفة العمليات...
شئ جيد أنك جارتي...إن كان الموت يهرب منك...أتمنى أن تصيبيني بالعدوى.
- أمل: هل أنت خائفة ؟
- هبة: ليس خوفاً من شئ محدد...المجهول هو ما يخيفني...لا أحد يعلم ماذا يخبئ القدر...
إن قال لك أحدهم في يوم من الأيام أنك ستقدمين ثلاث مرات على الإنتحار...و ستبوء كلها بالفشل...هل كنت ستصدقينه ؟
- أمل: لو قالوا لي أنني سوف أقدم مرة واحدة على لإنتحار...لما صدّقت.

جاءت الممرضة إلى الغرفة مرة أخرى...و معها كاس صغير به حبتين و اَخر فارغ...صبت فيه ماءاً من الإبريق الذي على الطاولة...و هي تنظر إلى أمل و تبتسم إبتسامة ماكرة.
ما أن رأت أمل ذلك حتى قالت...
- أوووو أعلم أعلم...حان موعد النوم...لكن حبة واحدة تكفي...
الممرضة أصرت على أن تأخذ أمل كلا الحبتين ففعلت ثم قالت...
- الأفضل لو قرأت لي قصة قبل النوم عوضاً عن هذه السموم...
...انا حذرتك أن حبة واحدة تكفي...إن نمت إلى الأبد...سأظل أزورك في كوابيس تسد نفسك عن الأكل.
ردت الممرضة: موافقة...أود أن أخفف من وزني قليلاً...أنتظرك الليلة.
- أمل: و بعد ذلك يطلق عليكم إسم ملائكة الرحمة ؟ !
تتتبعت أنظار أمل الممرضة إلى أن أغلقت الباب ثم قالت...
- هل رأيت ؟ هل رأيت هذا الوحش الجميل ؟ إنها تعرف على من ستنقض الليلة...تضع العطر حتى في المستشفى.
ردت هبة و هي تكتب شيئاً ما...
- حسناً...سأخبرها غداً ألا تمسد شعرها و أن تأتي للعمل بزي الراهبات و هي تلبس حذاء رياضة رجالي و بيدها منشار.
كانت أمل تنظر إلى الورقة التي بيد هبة و هي تسألها...
- ما رأيك أن تقراي لي قصتك...
- هبة: أعدك أن تكوني أول شخص يقرأها بعد التعديل...
...إن أردت يمكنك أن تشاهدي الرسوم المتحركة...أو مباراة كرة قدم...المنتخب الإيطالي يلعب اليوم.
- أمل: ضد من؟
- هبة: و هل هذا مهم ؟ المهم أنه المنتخب الإيطالي...الا يعجبنك الطليان ؟
بدات أمل تشعر بالخمول شيئاً فشيئاً...
كانت هبة قد شغلت التلفزيون و اختارت قناة تعرض الأغاني القديمة...كان اَخر ما سمعته أمل هو صوت هبة التي سألتها...
- لكنك لم تخبريني عن محاولة الإنتحار الثالثة !
تذكر أمل أنها كانت تهز رأسها و تهذي...ثم...استجمعت اَخر قواها و فتحت عينيها...
...فإذا به الصباح الباكر ليوم جديد.
نظرت إلى سرير هبة فرأته خالياً...
وقعت عيناها على أوراق متدلية من الدرج بجوارها...تناولتها...كانت تلك القصة القصيرة التي أرادت هبة أن تغير بها شيئاً ما...هنا تذكرت أمل ما قالته هبة عن القصة بأنها واقعية أكثر من اللازم...و تساءلت...كيف يمكن لأمر ما أن يكون واقعياً أكثر من اللازم ؟
حاولت أمل أن تقرأ العنوان القديم للقصة...لكنها لم تتمكن من ذلك..فقد غرقت أحرفه في بقعة زرقاء من الحبر...
...و بدأت أمل بالقراءة

جلس أدهم في غرفة الطبيب ، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج .
كان الوقت يمر متثاقلاً ، أمسك بريموت كونترول التلفزيون ، و أخذ يتصفح بعض قنوات التلفزيون ، التي بدت له مملة .
شاهد أولاً جزءاً من مؤتمر صحفي لأحد الوزراء ، ثم غير القناة ليسمع المذيع يتحدث عن متسلق جبال يعاني من مرض خطير ، هز رأسه و هو يبتسم بسخرية ، و غير المحطة مجدداً ليفاجأ بنفس الوزير و الصحفيين أمامه ، و كان أحدهم يوجه له سؤالاً بإنفعال واضح ، ما أثار أدهم ، فقرر أن يجرب حظه مرة أخرى ، لكنه شعر بالغيظ عندما داهمه معلق رياضي ، يتحدث عن متسلق الجبال المعروف في البلاد بإسم "مستر big peak" ، و الذي يتلقى علاجاً بالخارج .....
فما كان منه إلا أن أطفأ التلفزيون و هو يقول في سرّه :
...الوقت لا يرحم...لو تمكنت من أعلى جبل لن تتمكن من الوقت .
لا فرق بينك و بين غيرك .

مرت حوالي ربع ساعة قبل أن يدخل الغرفة الدكتور ماهر ، الذي ما أن رأى الرجل بإنتظاره ، حتى ابتسم له و قال : وصلت نتائج التحاليل قبل قليل .
- أدهم : من إبتسامتك أفهم ، إن التحاليل تشير إلى أن كل شئ على أسوأ وجه ، لكن يجب ألا نفقد الأمل ، هل تخميني صحيح ؟
- د. ماهر : بالضبط .
صمت الطبيب قليلاً ثم قال : على العموم ليست الأمور سيئة إلى هذا الحد .....
- أدهم : أيامي معدودة يا صاحبي ، لا داعي لأن تحاول أن تخفف عني ألمي لأنك لن تفلح إلا بأن تزيدني ألماً ، أرجوك .
- د. ماهر : حسناً حسناً .....
- أدهم : أريد أن أعود .
- د. ماهر : حسناً ، يمكنك العودة الاَن ، و سوف ألحق بك لأعطيك الدواء بنفسي .
- أدهم : أريد العودة إلى منزلي .
- د. ماهر : هذا غير ممكن الاَن ، يحب أن تبقى تحت الإشراف الدائم هنا .
- أدهم : لماذا ؟ ما الهدف من أن أبقى هنا ، أتلقى علاجاً لمرض ميؤوس من علاجه ؟
- د. ماهر : مرضك ليس ميؤوساً من علاجه ، هناك علاج له لكن .....
- أدهم : ..... لكن يجب أن نجد متبرعاً .
حل صمت ثقيل قبل أن يضيف أدهم .....
- و هل ترى فرقاً كبيراً ؟
- د. ماهر : المسألة تحتاج إلى وقت .
- أدهم : وقت ! كم من الوقت ؟ ساعة ، أم 24 ساعة ؟
-د. ماهر : لا تتشاءم ، كل يوم تحصل حوادث ، و في كل ساعة يموت ناس ، توكل على الله و انتظر قليلاً .
- أدهم : انتظرت أياما و أياما طويلة يا دكتوري العزيز ، أشكرك لأنك عملت كل ما استطعته لعلاجي ، و لتخفيف بعض الحمل عني ، أقدّر لك ذلك ، لكن أرجوك أن تكمل معروفك و أن تتركني أذهب .
نظر الدكتور إلى أدهم الذي أضاف .....
..... أرجوك .
ظل الطبيب ينظر إليه بصمت ، فما كان من أدهم إلا أن أدار وجهه و توجه نحو أريكة في الزاوية .
جلس و راح هو أيضاَ ينظر للطبيب بصمت .
ثم وقف بشكل مفاجئ و سأله .....
- ماذا تريد ؟
رفع الدكتور ماهر سماعة الهاتف و قال: أنا مشغول لبعض الوقت ، سأعود قريباً ، سجّلي أسماء المتصلين .
ثم وقف و توجه إلى أدهم ، جلس أمامه و قال .....
- بصراحة ؟
- أدهم : بصراحة ، ما سر إصرارك ؟
- د. ماهر : هناك سببين ، الأول و هو الأهم ، إشباع غرور ، أنا مغرور جداً يا عزيزي ، و شهيتي لتحقيق النجاح كبيرة جداً . أنا ضعيف أمام نظرات الإعجاب.
السبب الثاني هو أن تحقيقي لنجاح تلو الاَخر ، سيسمح لي أن أتبوأ مكانة مرموقة هنا ، و هذا أيضاً سبب ضعفا أخر لي .
أنت محظوظ ، يمكنك أن تستغل نقاط ضعفي هذه بالشكل الصحيح ، لن تندم ، إما إن لم أوفق بعلاجك ، فيمكنك أن ترفع قضية ضدي في المحكمة العليا - و أشار إلى السماء ثم أضاف - و أن توكل ملاكاً يدافع عنك .
- أدهم : ستقتلني بخفة دمك قبل أن ينال مني المرض.
- د. ماهر : لست أول من يعانى من هذا المرض ، و لن تكون اَخرهم ، بالتأكيد سوف يكون هناك من سيأخذ مكانك .
- أدهم : أشكرك على جرعة التفاؤل هذه.....
- د. ماهر : أنت تعلم ما أعنيه يا سيد .
صمت الطبيب لوهلة ثم أضاف .....
- هل شاهدت فيلم "طار فوق عش الوقواق" ؟ أتذكر ذلك الرهان ؟ عندما تحدى "ماكميرفي" من حوله و راهن على أنه سوف يرفع الحنفية الضخمة من مكانها ، ثم يكسر بها الشبّاك ؟
بالطبع تذكر أنه خسر الرهان ، لكنك بالتأكيد نسيت ما قاله بعد ذلك ، قال ما لن أنساه في حياتي .....
..... "على الأقل أنا حاولت" .
وقف الدكتور من مقعده و ردد ببطء و هو يصرخ في وجه أدهم .....
- على الأقل أنا حاولت .
أما أنت فقررت أن تستسلم ، أنت حر ، لكن العالم لن يخسر كثيراً حينما يتركه جبان مثلك .
يمكنك أن تذهب للبيت و الاَن ، لكن إن احتجت دواءاً أو حقنة ، لا تتصل بنا ، و قبل أن تفارق الحياة تذكر أنك أهدرت الفرصة بيدك .
- أدهم : لا أجد هدفاً من المماطلة ، يجب أن يحدث ما يجب أن يحدث .
- د. ماهر : تأكد يا أدهم ، لو شعرت لثانية أنه لا أمل من المحاولة و الإنتظار ، لما طلبت منك ذلك .
لا أخفي عليك حالتك صعبة ، لكننا ننتظر إما متبرعاً تكون فصيلة دمه ملائمة لك ، إما قد تكون جثة بحالة جيدة .
كان أدهم يستمع للطبيب و ينظر للأرض و يهمس مكرراً: جثة جثة .....
- د. ماهر : كل ما نحتاجه هو شيء من الوقت ، صدقني ، تعلم أنني صريح معك .
- أدهم : أعلم أعلم ، تنهد و أضاف ، أتذكر ، صوتك الذي لا يفارقني من يومها ، لا أمل ، المسألة مسألة وقت ، لا أمل ، المسألة مسألة وقت .
كيف لي أن أنسى ؟ ثمان سنوات و هذه الكلمات ترن في أذني ، كيف لي أن أنسى .
لم يعد هناك شئ يستحق أن أعيش لأجله ، كل شئ انتهى ، أنا ميت منذ سنوات طويلة ، الذي سيحدث مجرد إعلان هذا الموت .
- د. ماهر : لا تفكر في الماضي ، فكر في نفسك الاَن .....
- أدهم : و متي فكرت بغيري لكي أفكر الاَن بنفسي ؟ .....
لقد عانت مني الكثير ، أجبرتها أن تترك عملها و أن تصبح ربة بيت ، و كل ما كنت أريده هو خادمة لبيتي ، تجاهلتها ، تعمدت أن أجرح مشاعرها بالتبجح أمامها كل يوم بمعجبة أو بعشيقة جديدة ، حرمتها من إبنها بعد الطلاق .
الأدهى من ذلك ، لو سألتني عن السبب الذي دفعني لأن أتصرف معها بهذا الشكل ، سأقف حائراً و لن أستطيع أن أجيبك .
لقد أخطأت بحقه ، و بحق والدته التي تعتبر أنني قتلته ، و لا ألومها لذلك ، لا ألومها .....
بعد كل ذلك هل أستحق الحياة ؟ و لمن أعيش ؟ لنفسي و لأنانيتي ؟ كي أشعر من جديد بالكره يحيط بي و لا أكترث به ؟
- د. ماهر : أرجوك لا داعي لذلك الاَن .....
- أدهم : أنت محق ، لا داعي ، من المستحيل تغيير شئ الاَن .....
بدأ أدهم يفقد اعصابه و يصرخ .....
- أنا ذاهب إلى بيتي ، و لن تستطيع أن تمنعني ، و أنصحك أن تفكر جيداً قبل الإقدام على ذلك .
أشعل الطبيب سيجارة وو ضع رجلا على رجل و هو يقول .....
- هل تذكر اخر مرة اقترحت علي أن نتجه سوية في رحلة من رحلاتك ؟
أذكر جيداً أنك قلت يومها أن تسلق الجبال يعلم التحمل و الصبر و تخطي المصاعب ، أرى أنك تتباهى بنظريات لا تطبقها في حياتك يا "مستر B P" .
- أدهم : إخرس .....
- د. ماهر : لست أول و لا اَخر أب يفقد إبنه .....
- أدهم : ..... لست أول و لا اَخر من يفقد إبنه ، لست أول و لا اَخر من يصاب بهذا المرض ، و هل يهمني كل من قبلي و كل من بعدي ؟ ما يهمني أنا ، و حياتي أنا ، و مأساتي التي لن يعيشها أحد نيابة عني .
- د. ماهر : فلنتحدث بهدوء ، انت تعرفني لأكثر من تسع سنوات ، منذ أن كنت طبيبك في البلاد ، و أعلم أنك تثق بي ، و إلا لما غادرت و جئت إلى هنا كي أعالجك ، كما تعلم أنني لم أنصحك بإتخاذ قرار ، اتضح لاحقاً أنه خاطئ .....
..... أعدك إن اقنعتني أنه يجب أن أتركك لحال سبيلك فسوف افعل .
- أدهم : لن تفعل .....
..... حسناً ، عم ماذا تريدني أن أتحدث ؟ عن أنني إنسان بماضي لا يشرف ينتظره مستقبل هو ذكريات هذا الماضي التعس ؟
أم عن أنني قتلت إبني الذي كنت أجبره ان يرافقني في رحلاتي اللعينة ؟
هل تريد أن تذكرني بأنني رفضت رجاءك بأن أتبرع بشئ مما تبقى من إبني ، لعلاج مريض ؟
أو فلنتحدث عن زوجتي التي .....
..... أرجوك ، الموت أرحم لي من حياة كهذه .
- د. ماهر : قد تكون فرصتك الاخيرة للتكفير عن ذنوبك ، لا تتخذ قراراً اَخراَ تندم عليه .
- أدهم : لم يعد لدي وقت للندم ، لا جنة و لا نار بعد الموت ، الجنة و النار على الأرض ، الاَن و هنا .
- د. ماهر : لست وحدك القادر على محاسبة نفسه ، أحياناً أقول لنفسي كان بإمكاني أن أصحح خطأ ما بالأمس ، لكنني لم أفعل ، و أتساءل لماذا ؟ !
تعرف ما الذي يحدث في اليوم التالي ؟ أسأل نفسي السؤال ذاته ، لكن حينها لا أتوقف عند ذلك .
- أدهم : حكم و مواعظ مواعظ و حكم ، لقد تعبت ، من كل شئ ، من كل من حولي و منك و من نفسي ، كلمة واحدة تلخص كل ما كان بحياتي و كل ما ينتظرني ، جحيم .
- د. ماهر : يمكنك أن تمارس جلد ذاتك قدر ما استطعت ، لكن بالمقابل .....
- أدهم : .....أعطني مفاتيح سيارتك .
أطفأ الدكتور سيجارته و هو يهز رأسه أسفاً ، ثم أخرج من جيبه سلسلة مفاتيح ، انتشل منها مفتاح سيارته ، و رماه على الطاولة و هو ينظر لأدهم بإزدراء .
أخذ أدهم المفتاح ، و غادر الغرفة ، بعد أن قال .....
- "ماكميرفي" أيضاَ استسلم ، في لحظة ، عندما شعر أنه لا يستطيع أن يقاوم أكثر .

ما هي إلا دقائق ، حتى كان يستقل سيارة صديقه متجهاً إلى لقاء مصيره و هو يقول .....
"لا أستحق أن يمد لي القدر يد العون ، لا أستحق مجرد الأمل في الحياة".

النهاية

عندما وصلت أمل إلى نهاية القصة...رأت أنها النهاية قبل التعديل...فقد وضعت هبة علامة تشير إلى ما تبقى من أحداث في القصة...كتبتها على الجهة الأخرى من الصفحة.
فقلبت الورقة...و واصلت القراءة...

توجه أدهم من المستشفى الواقع على أطراف المدينة إلى بيته ، كان يقود السيارة بسرعة فائقة ، في شارع خال من السيارات .
شعر برغبة قوية بأن يتوقف...علما ً أنه رأى إشارة ممنوع الوقوف ،إلا انه توقف لا شعورياً .
أخذ ينظر إلى نفسه بالمراَة ، أخرج يده من الشباك ، و كأنه يحاول أن يمسك بأشعة الشمس ، فانهالت دموعه ، أغمض عينيه و رأى الظلام .
الشمس ساطعة ، يشعر بنورها ، يستلذ بشلالها الأشقر يغمر وجهه ، يرى منبع وهجها ، حتى بعيونه المغلقة .
كانت شاحنة كبيرة تقترب مسرعة ، لسبب ما فقد سائقها السيطرة عليها ، فاصطدمت بالسيارة الواقفة أمامها .
صوت الإصطدام جعل أدهم يفتح عينيه مذعوراً يتلفت حوله ، فرأى على الجهة المقابلة الحادث المروع .
تلقائياً فتح أدهم الباب و نزل ، إلا أنه عاد و ركب السيارة و انطلق بها مبتعداً بأسرع ما يمكنه .
ثوان قليلة كانت تفصله عن منعطف بين الأشجار في منتصف الطريق ، يؤدي إلى الشارع على الخط المعاكس .
اقترب أدهم من مكان الحادث ، و أوقف السيارة على بعد أمتار ، خطا نحو قطعة الحديد التي اصطدمت بها الشاحنة ، كانت سيارة صغيرة بها طفلة تجلس على المقعد الخلفي ، ملطخة بالدماء و فاقدة للوعي .
هكذا أراد أن يظن أدهم ، أنها فاقدة للوعي .
لكنه لم ير أحد اَخر ! لا بد أن يكون أحد ما بالجوار .
اقترب من الشاحنة و لف حولها ، فرأى السائق يحاول أن يغيث رجلاً مطروح أرضاَ .
ما أن راَى سائق الشاحنة أدهم حتى قفز واقفاً و أخذ يصرخ و الخوف يتملكه .....
..... إنها قطة ، أنها قطة .....
اقترب أدهم منه و قال له بصوت هادئ .....
ساعدني بنقل الرجل و ابنته إلى سيارتي .
فعل الرجل و هو يبكي و يقسم أنه لم يرد ذلك .
وضع أدهم و سائق الشاحنة الرجل المصاب في السيارة ، و عادا لنجدة البنت الصغيرة .
كان السائق في حالة يرثى لها فطلب منه أدهم أن يركب إلى جانبه .
و انطلق أدهم مسرعاً في طريقه ، عائدا ً إلى الدكتور ماهر .

الاَن ..... ..... النهاية.

كانت هذ نهاية القصة فقط...و قرأت أمل ما كتبته هبة...

ملاحظة أخيرة...
حاولت جاهدة أن أجد عنواناً للقصة...لكنني لم أتمكن...
...أطلب منك المساعدة في إختيار العنوان المناسب لها...و أعلن موافقتي سلفاًَ.

عزيزتي أمل...
موعد العملية لم يتغير...فقد تمت في وقتها المحدد...اليوم...أقصد بالأمس مساءاً...لكنني كذبت على صديقتي كي لا تقلق...فضّلت أن تعرف نتيجة العملية مباشرة...دون توتر و إنتظار.
إن كنت تقرأين ما بين يديك الاَن...هذا يعني أنني انتقلت إلى العالم الاَخر...
لا تحسديني على ذلك.
هل ترين ؟
كما قلت لك...لم يتغير شئ...ذات العصافير تزقزق...و نفس مقدمة برنامج " خير الصباح"
ستطل عليك بابتسامتها المعهودة...و فنجان القهوة أمامها و عليه شعار CFM TV... لتقول لك "صباح الخير"...
يوم عادي ككل الأيام...بل أعلم أن اليوم سيكون مشرقاً أكثر من الأمس...
أرى الشمس بجواري الاَن...تتأهب للشروق...
أمزح معك...قد تصدقين...
...لقد سمعت التنبؤ بحالة الطقس للغد...أعني لليوم.
فهمت الاَن معنى الغد...إنه اليوم الذي لن يصبح اليوم أبداً.

عذراً أمل...قبل أن تأتي الممرضة لتأخذني إلى غرقة العمليات...شعرت بعطش شديد...فشربت قليلاً من العصير الذي كان على طاولتك...
نظرت أمل إلى كوب العصير...و رأت أنه ممتلئ إلى نصفه...ثم تابعت القراءة...
...لم أفهم عصير ماذا هو...لكن ما شربته روى عطشي و كان لذيذاً جداً..."راح عليكي".

الدقائق القليلة التي جمعتني بك جعلتني أفهم...
إن كانت لديك رغبة...لن يعرف اليأس طريقاً لقلبك...لذا قد تكررين محاولات الإنتحار إلى أن تنالي ما تريدين.
أحسدك على هذا الإصرار و التحدي في سبيل الوصول إلى هدفك...حتى لو كان الموت...و إن كان من الأفضل لو أنك وظفت هذا الإصرار في مواجهة اليأس من الحياة...و تحدي مصاعبها...بدل الهروب بتجرع الحبوب القاتلة أو القفز من شبابيك المنازل أو...
...في المرة القادمة إن قررت تكرار المحاولة الثالثة...أنصحك بعدم الشرب قبل الإنتحار...و بأن تتأكدي أن المسبح ملئ بالماء...قبل الإندفاع إليه بالكرسي المتحرك...كما فعلت في حفلة الأمس...
...أتعجب كيف لم تكسري رجلك الثانية ! هل كان مسبحاً مطاطياً و للأطفال ؟
ابتسمت أمل و عيونها يملؤها الحزن ثم قرأت...

...إنظري إلى الجبس...
نظرت إليه أمل و قرأت تحت ما رسمته بالأمس...
عزيزتي أمل...إنها الشمس...الشمس التي اَمل أن تظل مشرقة لتنير دربك...و تدفئ روحك...
أتمنى لك...كل 5 – 5...و لك صديق يتذكرك... ... ...

نظرت أمل إلى كوب العصير مرة أخرى...ثم أمسكت به...كانت تتلمس أثر شفتي هبة...نظرت إلى ما تبقى منه...إلى ما قد لامس حياة نبضت بنداء السماء...
وضعته إلى جانبها...
ثم ألقت نظرة على الأوراق البيضاء بجانب سرير هبة و تساءلت...
كم من الأحرف و الكلمات كتب لها الله أن تولد على هذه الأوراق ؟
كم مرة أراد لها الله أن تعدّل أو أن يُقذف بها إلى سلة القمامة...ليعود و يعدل عن رأيه و يقرر أن تبقى هذه الأوراق بيضاء ؟
ثم استلقت و هي تغطي وجهها بالورقة التي قرأتها...تشتمّ رائحة الحبر الأخير...الذي انهال من بين أصابع هبة......و هي تقول لنفسها بصوت مسموع...
...كلانا تحدى الموت...
تحديته أنا...و غلبته فعشت...
...صارعته هي...فغلبته لتعيش ذكراها.


خواطر من وحي ذكرى حنان و مهداة إلى روحها المحلقة أبداً في سماء منتدانا






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:42 AM رقم المشاركة : 7
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حدث بعد عام... : 23-11-2008, 04:15 Pm


بعد حوالي عام من زيارة عاهل المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في احتفال تنصيب الرئيس الجديد باراك أوباما...حل الأخير ضيفا على الملك العربي الذي استقبله استقبالا حافلا...و احتفى به ضيفا عزيزا...
أثناء حفل العشاء الذي أقيم على شرف الرئيس الشاب...قدمت إحدى الفرق الشعبية رقصاتها...
كان جلالة الملك سعيدا بوجود الرئيس الأمريكي و عبر عن بالغ سعادته بالرقص مع أعضاء الفرقة.
...
..كذلك...و تعبيرا عن اعتزازه بالعلاقات المميزة التي جمعت بلاده و بلاد العم سام...و حسب التقاليد العربية الأصيلة...أخرج خادم بيت الله سيفه من غمده و أهداه لسيد البيت الأبيض...
كان سيفا فاخرا مرصعا بالذهب و الألماس...
راح باراك أوباما و ابتسامته الجميلة تعتلي وجهه يرقص حاملا سيفه...كان يحاول أن يجاري من حوله الرقص...إلا أن محاولته كانت متواضعة و ركيكة...فاقترب الملك من ضيفه مسكا بيده سيفا ذهبيا أعطاه إياه أحد وزرائه...و أخذ يلوح به ثم أشهره مبتسما في وجه أوباما...الذي قام بالمثل و قد ازدادت ابتسامته جمالا...تلاشت سريعا عندما تجهم وجه الملك...الذي أغمد سيفه الحاد في صدر الشاب الأمريكي و هو يهمس حنقا...
... ..."الموت للمرتدين".






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:43 AM رقم المشاركة : 8
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حرب الأرقام... : 26-01-2009, 01:10 PM


أسفر قصف القوات الإزراخيلية الأخير عن مقتل 19 مواطنا باليستسنيا...ليصل بذلك عدد ضحايا المواجهات بين الطرفين إلى عدد أقل مما هو مسموح من الطرف الإزراخيلي...و إلى عدد كبير أكثر من اللازم من الطرف الباليستيني.
امتدت يده إلى الريموت كونترول و كبس زر mute...فعاد الهدوء لجبهة المواجهات.
وقف...اقترب بخطوات بطيئة و ثابتة إلى شباك برجه العالي...
لوح بيده فأزاح بعض الغيوم التي كانت تحجب نور الشمس...نظر إلى الأسفل...تناهى إلى مسمعه صراخ رجل يصارع الموج في وسط البحر...
...ابتسم...تثاءب و عاد ليجلس على عرشه الفاخر.
وضع رجل على رجل...و سرح بفكره قليلا...أغمض عينيه و كأنه يتخيل شيئا ما...و الابتسامة تعتلي وجهه...فبدا و كأنه يحلم...
ما هي إلا ثوان قليلة و اقتحم مجلسه عزرافيل الذي راح يصرخ...
- مرة أخرى سرحت ؟
...انظر ماذا كانت النتيجة...سقطت طائرة في بحر الشرق و وقع زلزال في المدينة القديمة...
انتفض سيد العرش و هب واقفا و هو يصرخ...
- أمرتك بأن تسند بعض مهامك لأحد مساعديك... ...لماذا تأخرت ؟
...عاد السيد و تمالك أعصابه و أضاف بنبرة هادئة أقرب إلى اللوم...
- عزرا...إطمئن كل شئ تحت السيطرة...أنا أعرف جيدا ما أفعله...فقط أريدك أن تبقى هنا بجانبي... ...أريد أن آخذ قسطا من الراحة...
استدار عزرافيل و ابتعد عن سيده بضع خطوات وهو يغطي وجهه بيديه و هو يتمتم...
- إلهي يا إلهي...لماذا أوكلت لي بهذا العمل المقيت...و أجبرتني أن أنتزع الأرواح من أصحابها ؟
حاول سيد العرش أن يبدو هادئا لكنه لم ينجح..
- ماذا تقول ؟
...أشتم نبرة تمرد حارق في عينيك... ...أنا...أنا صاحب هذه الأرواح و لي أن أستردها متى أشاء...و ما عليك إلا أن تنفذ أوامري...مفهوم ؟
عاد السيد إلى هدوئه و تقدم لعزرافيل...ربت على كتفه و قال...
- حسنا حسنا...أعدك بأنني سوف أعفيك من هذه المهمة قريبا...خاصة و أنه أصبح لإبنك خبرة كافية ليحل محلك...ذلك علاوة على أنك كبرت قليلا ...
- و لماذا ابني ؟...لا أريد له أن يواجه مصيري التعس...لماذا لا ينتخب الزملاء
قاطعه سيد العرش قائلا و هو يضحك بقوة...
- ينتخب ؟...الزملاء ؟... ...
...اسمع يا عزرا...على ما يبدو أنك كبرت كثيرا و أصبحت تهلوس... ...قريبا سأصدر أمري لأبنك كي ينوب عنك مؤقتا على الأقل...أما أنت فيمكنك أن تذهب إلى الجحيم إن شئت...
أشاح عزرافيل بوجهه و قال بسره...يا ليت للجحيم إن كان فعلا بمشيئتي...
ابتسم السيد بمكر متوعدا و لوح باصبعه و قال مغتبطا...
- حسنا يا عزرافيل...حسنا... ...سوف نعود لذلك... ...
...اسمع...قررت أن أحافظ على الهدوء لبعض الوقت...لا أريد ضجة... ...أعتقد أنه ليس من الصعب أن تبقي الوضع على حاله لبعض الوقت إلى أن أعود...أريد أن أنام فهمت ؟
- نم يا سيدي...نم و خذ راحتك و لا تفيق...
حاول السيد أن يسمع صوت عزرافيل الذي يصرخ في داخله فلم يستطع... ...نظر إليه بنظرات تساؤل فأضاف عزرافيل...
- أعني لا تفيق إلا عندما تسترد قواك.
هز السيد رأسه و انصرف.
اقترب عزرافيل من العرش...رمقه بنظرة حزن ثم أدار له ظهره...و جلس على الأرض.
أمسك عزرافيل بالريموت كونترول و راح يلاعبه بأصابع يديه و يدق عليه ايقاع أغنية قديمة...تزامن معه وقع خطوات تقترب...
وقف عزرافيل و رأى أن القادم أحد زملائه الشباب و قد لطخت يديه بالدماء.
تبادل الإثنان نظرات مفهومة المعنى... ...تنهد عزرافيل و قال لزميله...
- اجلس يا حسن*...ارتاح...لدينا بعض الوقت لنلتقط أنفاسنا.
- و ماذا عن الذين يلتقطون أنفاسهم الأخيرة ؟
- قررت السماء أن تهبهم لحظات جديدة.
حل صمت قاس قطع حبله عزرافيل الذي قال...
- أعطني قائمة الضحايا.
مد حسن يده و تناول قائمة طويلة...أعطاها لعزرافيل...
نظر الأخير إلى القائمة...سأل و هو يطوف ببصره بها على عجل...
- هل تعرف على من الدور الآن ؟
- نعم...عائشة حجازي.
- و من الذي سيليها ؟
- زوجها جهاد سلام.
- متأكد ؟
انتزع الزميل الشاب القائمة و هو يشعر بالإهانة و الغضب...قرأ أسطرها الأولى ثم أعادها بنظرات تحد...
سخر عزرافيل من ثقة زميله بنفسه بإبتسامة باردة...
- عائشة حبلى...و بتوأم يا صاحبي.
تمتم الشاب بكلمات غير مفهومة قبل أن يسأل...
- لماذا لا يوجد ذكر لذلك هنا ؟...و كيف عرفت ؟
- و هل للتوأم أسماء ؟...أما كيف عرفت فهذا لا يخصك.
حاول الشاب أن يبدي عدم إكتراث بما سمع...و رد...
- هذا قدرها...أليس ذلك أفضل من أن تفقد زوجها ليتربى أطفالها يتامى ؟... ...لسيد العرش حكمة فيما يفعله.
رد عزرافيل متهكما...
- بالتأكييييد حكمة...حكمة في إزهاق روح و حكمة بمد بعمر... ...لا يحق لك أن تناقش لتفهم... ...لكن إطمئن...كل شئ تحت السيطرة...
صمت عزرافيل و تنهد بحسرة...
حاول حسن أن يخفف عن عزرافيل قليلا فقال...
- لكن الأوضاع هادئة الآن...ثم هناك مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار...
لم يكترث عزرافيل بما سمعه فأضاف حسن...
- و ما الفرق متى سنأخذ الأراوح ؟... ...كلهم سوف يرجعون إلى السيد... ...و إن كنت أتساءل أحيانا على أي أساس يحدد السيد لكل إنسان كيف يموت !
- ماذا تعني ؟
- أعني أنه هناك من يموت ميتة مشرفة و هناك من يموت بطريقة . ... ...
حاول حسن أن يجد الكلمة المناسبة فسارع عزرافيل بالسؤال..
- و ما المشرف في أن يموت إنسان تحت القصف و هو يحاول الاحتماء بأي شئ و لا يجد ؟
- الموت تحت القصف له دلالة و رمزية كبيرة...و هو حتما أفضل من الموت فوق مرحاض... ...خذ على سبيل المثال الرجل الذي انتزعت روحه منذ ثلاثة أشهر و هو في حمام المدينة العام...
- سوني جادز !
- سوني جادز نعم...
ضحك عزرافيل و انفرجت أسارير حسن الذي خفف عن عزرافيل بعض الشئ و سأل...
- لماذا قرر السيد ذلك في تلك اللحظة بالذات ؟
توقف عزرافيل عن الضحك و أجاب...
- في الحقيقة كان يفترض لسوني أن يموت قبل خمسة أشهر بسبب رصاصة طائشة أثناء عبوره لشارع الحظ الأسود في المدينة المنحوسة...لكن سيدنا قرر أن يمهله بعض الوقت كي يرى أخاه بعد خروجه من مستشفى المجانين و قد تماثل للشفاء...إلى حد ما... ...أذكرأنه جاءته مكالمة هاتفية من زوجته تبشره بأن ورقة اليانصيب التي معه ربحت مبلغا كبيرا...ففرح و مات... ...تلك ورقة اليانصيب التي عثر عليها سوني في جيب دوني نادل مطعم الجزرة السعيدة... ...النادل دوني الذي قتله أحد السكارى لأنه طالبه بدفع الفاتورة للمرة الثالثة... ...لابد أنك تذكر دوني...أنت الذي أخذت روحه...
رد حسن سريعا...
- نعم نعم أتذكره...و هل لي أن أنساه ؟... ...كنت يومها في الأيام الأخيرة من مرحلة التدريب...
- نعم و أثبت جدارة في عملك... ...سوني المسكين عاش فقيرا و مات سعيدا...
- رحمة السيد واسعة يا عزيزي...
- لا أدري إن كانت ستتفق معك زوجة سوني التي حاولت جاهدة أن تجد ورقة اليانصيب... ...يمكن أن نعرف ذلك منها مباشرة بعد أربع سنوات.
- و هل حدد السيد ساعتها ؟
- إذا لم يغير رأيه كما فعل مع سوني و غيره كي يقتل الملل لمجرد التسلية.
- نعم الملل...أخشى أننا مقبلون على ليلة مملة جدا.
صمت الإثنان لوهلة ثم سأل حسن...
- وماذا بعد ؟
- بعد ماذا ؟
- إن بقي الحال كذلك سنصبح عاطلين عن العمل.
- لا تخف...أنت تعرف أن ذلك لن يطول... ...ثم ماذا تستعجل ؟...هل يعجبك عملك كثيرا ؟
- لقد اعتدت عليه...و أنا لا أتقن غيره...ماذا تريدني أن أعمل...مصلح اجتماعي أم شوفير تاكسي ؟
تململ عزرافيل...نهض من مكانه و توجه لشباك البرج...
...كان ينظر إلى الأسفل...ليس لأنه كان يريد أن يرى شيئا بل لأنه شعر بالخنوع...فهو مثل حسن بالضبط...لم يمارس عملا آخرا طيلة حياته...
واصل عزرافيل النظر و هو يفكر...فوقعت عيناه على الرجل الذي يستغيث بين الأمواج طلبا للنجدة...أملا بأن يستجيب له أحد...
لا شعوريا...ألقى بنظره على الجبهة الهادئة... ...و شاهد بين الصراخ أطلالا تعتليها جثث...و أنقاض استلقت على أشلاء... ...كما شاهد في زاوية بقايا غرفة يتسلل من خلف جدرانها نحيب سيارة إسعاف...بنت صغيرة تهلل لأخيها...و رأى شابا يقف وراء حطام سور يتبادل النظرات و حبيبته التي وقفت على تلة من الركام تداوي دموعها بوردة...كما شاهد طفلة صغيرة تقبل أبيها الذي هم للخروج من بين الدخان...عله يجد ما يسد به رمق طفلته... ...
لكنه شاهد أيضا ابتسامات... ابتسامات الانتصار الجبان على شفاة المجرمين...و هم يحاورون من تبقى من الفدائيين الصامدين...الذين تفرض عليهم شروط على مرأى أطراف تزعم أنها محايدة...و تحت أنظار أمم متحدة عليهم...
...في لحظة...حبس أحد الفدائيين دمعة كادت أن تهرب من عينه...فرفع رأسه كي لا تنهال على جرح قديم عاد لينزف... ...كان كالذي رفع رأسه يبتهل و يدعو لله...
...شعر عزرافيل و كأن عيني الفدائي التقطتا عينيه...فارتجف في مكانه...عاد خطوة للوراء و تلاها بأخرى...ثم توقف و هو ينظر إلى لا شئ.
تجمد عزرافيل في مكانه و استرق السمع دون أن يتقدم خطوة واحدة...
كان كبير الجنرالات يتصل برئيس وزراء بلاده ليطلعه على آخر النتائج... ...و بعد أن أصغى رئيس الوزراء وهو يمسك سيجارته يتلذذ برؤيتها تحترق بين يديه قاطع جنراله قائلا...
- لا لا لا...إنها فرصة ثمينة و يجب علي أن أستغلها جيدا يا بوشيه واترك عنك الانسانيات الآن...سيأتي وقتها لاحقا...أما في هذه اللحظة الحاسمة فأريدك أن تضغط بكل ثقل ماضي شعبنا المرير و رغبتنا الجامحة بمستقبل آمن لدولتنا...لنحصل على كل ما نريده...إنه زمننا الآن...و تأكد حينما. ..أعني إن كان هذا زمنهم لما رحمونا
- لكن...
- لا تقاطعني و الأهم لا تعارضني... ...اسمع يا بوشيه...كل شئ تحت السيطرة و أنا أعرف جيدا ما أفعله...
صمت الجنرال و كأنه كان يجبر نفسه على ذلك...ثم أذعن لأمر رئيسه و قال..
- أوامرك سيدي.
- مطالبنا معروفة و موقفنا قوي...لذا يجب أن نستفيد من ذلك لأقصى درجة ممكنة... ...ينبغي علينا أن نطالب بكل ما نريد و أكثر قليلا ثم نخفض سقف مطالبنا...فنحقق كل أهدافنا و نبدو و كأننا نقدم تنازلات.
صمت الرئيس قليلا ثم أضاف...
- أريدك أن تصدر أوامرك بقصف الشريط الساحلي.
- لكن ذلك يخالف اتفاقية وقف إطلاق
- أنت جنرال حرب أم سفير نوايا حسنة ؟
- هناك الكثير من اللاجئين الذين يصطادون السمك و
- و هل تخاف على السمك يا بوشيه ؟...ثم نحن بذلك نساعد الصيادين الذين ستنهال على رؤسهم الأسماك هبة من السماء دون عناء...و إذا شددت نيرانك...ستنزل الأسماك مشوية جاهزة...
سكت الرئيس و أخذ يقهقه ثم صمت و تابع بصوت حاد...
- يهمني أن يفهم هؤلاء في هذه اللحظة بالذات بعدما ذاقوه...طعم التهدئة معنا.
- سيدي الرئيس أعضاء الوفد المراقب ينتقدون الإفراط باستخدامنا للقوة و قالوا
- انتقدوا و قالوا و نبهوا و أفرطوا كثيرا بالقول و هذا شأنهم... ...أما نحن فموقفنا يسمح لنا بأن نفعل و نخطئ...و ذلك أفضل من ألا نفعل... ...واصل عملك و وافني بالمستجدات أول بأول انتهى.
جاءت هذه ال "انتهى" حاسمة و صارمة...أعادت عزرافيل إلى سمائه...
التفت عزرافيل إلى حسن...أغمض عينيه بشدة و كأنه يأمل أن يفيق من كابوس حال فتحه اياهما ففعل...لكن لم يتغير شئ.
أراد أن يرفع رأسه إلى السماء لكنه تذكرأنه في السموات العليا...و أنه لن يقدر أن يرفع رأسه لأنها خلقت لتطأطئ فقط.
اقترب حسن من عزرافيل و قال...
- لا تحزن يا صاحبي...قبض الأرواح مهنة ضرورية و مفيدة...الأرواح الشريرة تذهب للجحيم و الصالحة لجنات النعيم... ...نحن نساهم بتحقيق العدالة الأبدية.
أجاب عزرافيل بنظرات تائهة و بصوت خافت...
- و ماذا عن أرواح بلا خيار ؟...بلا قدر و بلا أسماء ؟...تستغيث و لا مجيب... ...يا الهي لا أزال أسمع هذا الصراخ...لا أزال أسمع هذا الصراخ.
هم عزرافيل بالمغادرة و هو لايزال يردد هذه الجملة...
سأله حسن...
- لا تتركتني وحدي هنا...من الذي سيديرالأمور و سيدنا غائب ؟
لم يلتفت عزرافيل و واصل سيره... ...في حين أخذ حسن يصرخ مناديا...
- عزرافيل...عزرافيل... ...عزرافيل... ...
لم تمر سوى دقائق...قبل أن تعلن وكالات الأنباء الدولية و محطات الأخبار العالمية...عن نبأ وفاة رئيس الوزراء الإزراخيلي بالسكتة القلبية.
... ... ...
*ملاحظة...
حاولت مرارا أن أجد اسما ملائما لزميل عزرافيل على أن يكون اسما وهميا أيضا...إلا أن "حسن"...ولا أدري لماذا...كان أول ما يتبادر لذهني كل مرة.






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:47 AM رقم المشاركة : 9
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

هل...أم لا ؟ : 13-03-2009, 03:40 Am


جلس في مطعم مع حسناء...بالصدفة وقع نظره على رئيسه المتغطرس في الشركة التي يعمل بها...كان يتناول العشاء بصحبة عشيقته...
...التقت نظراتهما... ...
قام و هو ينظر بزهو لرفيقته...تقدم منه و صفعه بقوة...لدرجة أنه استيقظ من قوة صوت الصفعة...
راح يتحسس خده و يتساءل... ...
هل أنا الذي صفعته أم هو الذي صفعني ؟ ... ...
لا يهم لقد كان هذا في المنام...
صمت قليلا ثم سأل نفسه...
كيف لا يهم ؟ ... ...لقد أهانني أمام فتاتي...
نظر اليها بجانبه...كانت تغط في نوم عميق و ابتسامة بلهاء تعلو شفتيها... ...
ترى هل تحلم بما حلمت به ؟
هل تبتسم سخرية مني ؟
لا... ...هذا غير معقول !
و لم لا ! ! ! ...
ان كان الأمر كذلك...آمل أن أكون أنا الذي صفعته.
ابتسم...ثم أشاح بوجهه الا انه عاد و التفت اليها...عندما سمع ضحكتها الباردة تتسلل بين غنج و دلال...
أأوووه...كم أنت رائع حبيبي... ...كم أنت حبيبي...كل مرة معك و كأنها أول مرة... ...كل مرة أحلى من آخر مرة...حبيبي أنت... ...
...يا الهي انها تخونني... ...انها تخونني أمام عيني...أيتها العاهرة الشهية...لم أسمع منك شيئا كهذا أبدا...
راودته مشاعر متضاربة... ...
هل يوقظها ؟
و لماذا يفعل ؟
أليست مثيرة و هي تتلوى و تتألم أمامه ؟
لكن مع غيره !
من هو ؟
هل هو رجل عابر أم حب قديم ؟
...و هل تحلم به كل ليلة و أنا بجانبها... ...نايم بالعسل نوم ؟
...كيف تجرؤ كيف تجرؤ ؟
حاول ان يهدئ نفسه قليلا قائلا لنفسه...انه حلم يا صاحبي انه حلم...
...لا انه كابوس...يجب ان أعرف الحقيقة...
نظر اليها فرأى ابتسامتها و قد ازدادت شهوة و شراسة...
... ...لا...لن يكون لك أورجازم هذه الليلة يا عاهرتي الجميلة...
نهرها بشدة... ...
صرخت... ...و صفعته دون أن تشعر... ...فتحت عينيها...لكنها لا زالت هناك...
وضع يده على خده... ...سألها...
...من هو ؟
أخذت تنظر اليه بنظرات اللوم و الذنب... ...
...من! !...مم من ؟ ! !
...الذي كان يضاجعك الآن ؟
غطت وجهها... ...و استلقت على ظهرها و هي تضحك...
كان يرى السخرية في عينيها من خلال أصابعها و جفونها...
...سألتك من...هو ؟
توقفت عن الضحك و نظرت اليه بحدة و قالت...
...أنت... ...مجنون...
...سأجن ان لم تجيبي على سؤالي.
...أجبتك يا مجنون... ...أنت...و هل أحلم بغيرك ؟
...لقد تعجلت...كان يجب أن أنتظر الى أن تلفظي اسمه...
ردت باستهزاء و استفزاز...
...و لماذا لم تفعل ؟ ... ...في المرة القادمة لا تتعجل... ...
سكتت ثم أضافت وكأنها تتوسل...
هل ستحرمني حتى من أن أحلم بجسدك ؟
...و لماذا بالحلم ؟
...لأنه أصبح ملاذي الوحيد لألقاك...
اقتربت منه و احتضنته و هي تهمس بأذنه...
لم يسمع ما كانت تقوله لكنه كان يصطاد لهيب أنفاسها بنهم...
صمتت ثم نظرت اليه و قالت و هي تداعب خده بأنفها...
...هل آلمتك ؟
...كنت تخونينني... ...
...كنت أخونك...معك...
...لا أصدقك... ...
قالت بدلع...
...أعلم... ...و لا أريدك أن تصدقني... ...
انقض عليها و أخذ ينهل من شفتيها و هو يلتهمها بنظراته...
يمسك بجذور شعرها بشدة...
أغمضت عينيها و استسلمت لأظافره تخدش كتفيها و لسانه بالكاد يلامس رقبتها...
اقترب أكثر...داعب شحمة أذنها بأسنانه و هو يهمس...عاهرة... ...عاهرة خائنة...
كانت تبتسم بنشوة... ...
و قبل أن تغوص في أحضانه سأل نفسه...
ترى من تخون ؟ ...تخونني أم بطل منامها ؟
و لماذا لا أصدق أنها كانت تحلم بي ؟
و ان كانت...ترى مع من تسعد باللقاء أكثر...معي ام...معي ؟
قد اكون احلم الان ؟
ام انني حلم في احلام ؟
... ...ثم... ...تلمس خده بأصبعه و تساءل...
هل أنا الذي صفعته أم هو الذي صفعني ؟






رد مع اقتباس
قديم 18-11-2011, 03:48 AM رقم المشاركة : 10
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

كش ملاك : 11-08-2009, 10:00 Am


جلست ألعب الشطرنج مع صديقي بجوار جدي المسترخي في مقعده الوثير...و الذي كان يضع سماعات على أذنيه...يهز رأسه طرباً و هو يمسك بـ " كتاب القدسيات " المهترئ و يقلب صفحاته.
كان يقول دائما...
" اجلسوا بالقرب مني أود أن أرى شباباً من حولي ".
فكنا نجلس بجواره لكنه لم يكن يعيرنا اهتماماً كما يعيره للكتاب الذي أعتقد أنه حفظه عن ظهر قلب.
وضع جدي الكتاب جانباً و هو يقول متذمراً..." لقد نسيت نظارتي ".
فقلت في سري و عيناي على رقعة الشطرنج...آه يا جدي ذاكرتك تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.. ...ثم قلت له و أنا أضع حصاني لأهدد به قلعة صديقي...
..." لم تكن لديك نظارة أبداً يا جدي هل نسيت " ؟
نظر صديقي إلى جدي ثم نظر إلي و قال بصوته الخافت...
..." لن يسمعك...إنه يضع السماعات على أذنيه ".
تذكرت هذه السماعات فنهضت من مكاني و اقتربت من جدي...أزحتها عن أذنيه و قلت له...
..." أنت لا تثق بالأطباء لأنك تؤمن بالله فقط...هل نسيت " ؟
... ...إلا انه ظل واجماً غير مبال.
قال صديقي...
- يبدو أن جدك مستاء من أمر ما.
- لا لا لا...كل ما في الأمر أن سمعه ثقيل... ...دورك...
- و هل تساعده السماعات ؟
- انه لا يسمع بها شيئاً.
- نظر صديقي الى المسجل الصغير و شاهد أن فيه كاسيت يدور...فنظر الي مستغرباً و سألني...
- ...ألهذه الدرجة سمعه ثقيل ؟
- لا أعلم...لكن الكاسيت الذي يستمع إليه فارغ.
...ازدادت دهشة صديقي...و قبل أن يستجمع بقايا أفكاره قلت له...
- جدي يحب الهدوء...لذلك يضع الكاسيت الفارغ في المسجل و يسمع السكون كي لا يزعجه أحد.
- لكن سمعه ثقيل أصلاً و لا يمكن لأحد أن يزعجه.
- صحيح...لكنه لا يعلم ذلك... ...هو يظن أنه يسمع بشكل جيد.
هز صديقي رأسه و هو ينجو بقلعته قائلاً...
- كنت أستغرب دائماً كيف باستطاعته أن يسمع و يطرب و هو يقرأ " كتاب القدسيات ".
عاد جدي وأمسك بالكتاب...
...راح يقلب صفحاته و هو ينظر للسقف... ...ثم رماه جانباً بعد أن أخرج منه صورة ما و هو يقول...
..." حان وقت كرة القدم...مفتاح سيارتي... ...ابتلعته السمكة التي تلعب البوكر... ...لن استطيع الذهاب للسوق المزدحم كي أتلصق بالنساء ".






رد مع اقتباس
قديم 11-09-2013, 10:20 AM رقم المشاركة : 11
علاء عمر
عضو مميز
 





***

اخر مواضيعي
 

***
علاء عمر غير متواجد حالياً

افتراضي

تحياتي لك أستاذ محمد رشدي...
أود أن أعبر لك عن امتناني العميق للجهد الذي بذلته في جمع قصص نشرتُها في منتدانا ووضعتها في ملف واحد.
أشكرك... ...وآمل بالتواصل... ... ...
... ...أخوك علاء












التوقيع - علاء عمر

علاء عمر

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:05 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com