:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات المنوعة > ركن "الفنون"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات همسة حبيب.... (الكاتـب : ريمه الخاني - )           »          لاأريد أن أموت... (الكاتـب : ريمه الخاني - )           »          عطش في البلاد ومطر... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          عديقي اليهودي ! " رواية فكرية سياسية " (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          عفرين انعطافه في مسار المأساة السورية... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الموت الأبيضْ .. (الكاتـب : زياد هواش - )           »          صور مشبات مشبات رخام ديكورات مشبات فخمه وباسعار من (الكاتـب : تسوق مشب - )           »          اوسلو الاولى في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيل (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          فوضى خلاقة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          الإنتقال السياسي في سوريا… (الكاتـب : زياد هواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 28-10-2012, 06:42 PM رقم المشاركة : 1
حسن شوتام
عضو فعال

الصورة الرمزية حسن شوتام
 






***

اخر مواضيعي
 

***
حسن شوتام غير متواجد حالياً

افتراضي نص مسرحي يقترب من زمن التحقق

يشرفني أحبائي أن أشارككم بالمشهد الثاني من النص المسرحي الذي أشتغل عليه هذه الأيام، ربما يحتاج إلى تعديل في بعض الجمل و سأفعل ذلك بعد انتهائي من كتابة آخر مشهد.. الحركة الأولى طبعا موجودة في نفس الركن لمن لم يقرأ المسرحية من بدايتها.



الحركة الثانية
دائرية مقصودة

(خلال هذا المشهد، الشارع الرئيس فارغ وهادئ، يتم اعتماد أنوار الأعمدة الكهربائية الخافتة الاضاءة من بداية الحركة الثانية إلى نهايتها..نرى شخصين: أب واقف و في حالة انتظار تحت العمود الكهربائي ثم شاب جالس عند قدم عمود آخر مشغول بهاتفه الخلوي..المسافة بين الأب والابن واضحة..يُستحسن إبقاء الجانب الصامت مظلما وهكذا بالتناوب.)
الأب: (ينظر في ارتباك إلى ساعته) أين أنت بني؟ دورية الشرطة ستبدأ تجوالها الليلي بعد دقائق ونحن في غنى عن أي مشاكل! أين أنت بني؟ أين أنت؟
الشاب: (يتحدث عبر المحمول إلى صديق بنوع من التوكيد) أنا في نفس المكان..(صمت) أجل العمود السادس..أسرع قبل وصول الدورية..اوووووووووف.. (يشبك أصابعه في توتر) لم يخطئ من نسبك لفصيلة الديكة من جهة الذكاء..ديك رومي لا غش فيه!
الأب: لا لا ابني ولد فهيم؛ ربيته على قيم المواطنة منذ نعومة أظافره..يستحيل أن يتمشى ليلا بدون ''الطابع اللاصق''.. يجب أن أهدأ و لا أركن لمثل هذه الافتراضات.. يا رب سكّن صخب الأمواج في خاطري، أسمعني أخبارا طيبة يا حنّان يا رحيم!
(من وراء إحدى الأصص الاسمنتية يخرج رجل غريب ثمل، يتقدم بخطى بطيئة ناحية الأب)
الغريب: حللت أهلا ونزلت سهلا زائرنا الكريم.. (يتراجع الأب قليلا إلى الخلف) لن أمد يدي لمصافحتك أيها السلف الصالح، و لا يشرفني ذلك يا زمرة منافقين..
(يبقى الأب صامتا..ينظر إلى ساعته)
الغريب: أكثر ما يُرعب الآباء ليس ضياع الأبناء بل تأجيل مشروع خُطط تنزيله على قاعدة ثابتة إلى نشرة جوية لاحقة قد لا يهدأ عجيجها إلى حين اقتناع الآباء بضرورة إنزال الأبناء من على أكتافهم ليجسوا بأنفسهم أرضا لا تعرف الاستقرار أصلا.
الأب: عفوا..هل قلت أبناء؟ من فضلك سيدي دًلني على مكان ابني..هل مرّ من هنا؟
الغريب: سيدي؟ (يضحك) حللتني من قيد العبودية في ثوان، أنت فعلا سيد كريم.. وهل سيدوم فيض إحسانك علي أم ستتأفف من طلعتي وتتراجع إلى الخلف لمّا تأخذ ابنك الحبيب في حضنك؟ هه؟
الأب: لا لا حاشا سيدي أن أعاملك بجفاء بل لي عظيم الشرف أن أتعرف إلى رجل حكيم مثلك..
الغريب: سيد وحكيم..اوووه هذه ليلة مختلفة، لقبين في أقل من دقيقتين، لطالما أخبرت رفقائي أن المزابل تنجب حكماء،عظماء بل أتقياء لكنهم لم يصدقوا مزاعمي..(يهز كتفيه) لا كرامة لحكيم مثلي بين الجهلاء..
الأب: نعم نعم أحكم من سليمان و سيد هذه المنطقة كلها، أخبرني عن مكان ابني و أتعهد بإخراجك في المستقبل القريب من هذا المكان القذر..لي معارف في مؤسسات مختلفة فضلا عن..
الغريب: (يقاطعه) اهدأ أيها الأب القلق، سأدلك على مكانه في الوقت المناسب (يُشعل سيجارة)
الأب: دورية الشرطة قد تمشط الشارع في أية لحظة وتطلب مني أن أهدأ؟
الغريب: درّب نفسك على السكون والصمت ساعة الأزمات (بكل هدوء) سيجارة؟ (مغتاظا يدور الأب حول نفسه) في إحدى ليالي الشتاء الباردة، كنت أستدفئ بما فضل بأحشاء حاوية قمامة و فجأة وجدت شلة من السكارى المبتدئين تطوقني وقد تهيئوا جميعهم لمهاجمتي..لم أظهر أي اهتمام بوجودهم لكن فعلت شيئا واحدا..ملأت عينيّ بلهيب النار القوس قزحية ثم استدرت لمجابهتهم بنظرات ثابتة نارية (يتحرك بخطوات واثقة و عندما يتقابل مع الأب يُطيل النظر إليه..لحظة صمت)
الأب: (مرتبكا) و..و ماذا حصل بعد ذلك؟
الغريب: (يرمي بعقب السيجارة بطريقة استعراضية) ابيضت رؤوسهم كالثلج و ذابت عضلاتهم في داخلهم كالشمع..صاروا عصافة تذريها رياح حضوري الحارقة.
الأب: لغتك غريبة يا رجل، أرى أن الخمر دارت برأسك..
الغريب: أرى أن جلدك استعاد سمكه الطبيعي فعُدت لتفحصني من زاوية مظهرية صرفة.
الأب: (في مسكنة) أنا؟ حاشا سيدي..
الغريب: (مهدّدا) اسمع يا هذا..لا أحب من يتمسح بي لقضاء مآرب.. كثيرون فعلوا ذلك مثل القطط الشاردة لكنهم جنوا بدل خارطة طريق تهديهم أذيال فئران تشدهم لحيرة وتيه لا ينتهيان..
الأب: سيدي .. لست في مستوى حكمتك..انظر لي وامنحني خارطة توصلني حيث يوجد ابني..من فضلك دُلني على مكانه..إنه ابني الوحيد..
الغريب: سأعلمك بمكانه تقديرا لمجهودك الاستثنائي في تركيبه.
الأب: تركيبه؟ ابني ليس دمية سيدي، إنه من لحم ودم..
الغريب: يُفرحني أنك لم تتجاوز حدودك كأب مُنتج فقط للحم والدم.
الأب: ماذا تعني؟
الغريب: اسمع إذا أردت ابنك اللحم والدم فهو عند العمود السادس من نفس الشارع الذي غويت فيه أنت وزوجتك خلف رقصة الأفعى.
الأب: (يبلع ريقه بصعوبة) هل تعرفني سيدي؟ من أنت؟ من أنبأك بتاريخي؟
الغريب: أين لهفتك على ابنك الوحيد؟ هل تشعر بالتهديد لأني أعرف سرك؟ تخاف على سمعتك أكثر من ضياع ابنك؟ ألم أكن محقا عندما قلت لك بأنك مساهم فحسب في إنتاج لحم ودم؟
الأب: (يشد الغريب من عنقه بقوة) إنه ابني، في رحم زوجتي شُكّل؟ إنه من صُلبي..إنه من صـُ...لـ...(تتخشب الكلمات في حلقه..ينظر إلى الغريب مليا..) أنت؟!!
الغريب: (يلف حول الأب) نعم أنا! اكتشفتَ هويتي الآن؟ في حموّ غضبي يكون لمقلتيّ وميض خاص لا يُخطئه من تذوق خمر كرومنا (يُخرج من جيبه قارورة صغيرة) خامات هذا العطر تسري في حمضك النووي، إنه علامة العهد الذي بيني وبين خيمتك.
الأب: لا أصدق بأنك الرجل النبيل صاحب البذلة الحمراء البراقة الذي كان يبشر المساكين ويعدهم بأزمنة الخصب والنماء.
الغريب: وعدنا ووفينا.. عرضنا عليكم شروط ''التخصيب'' بكل وضوح فلم تُبدوا أدنى اعتراض نحن نشتغل في النور، نزاهتنا واستقامتنا تحفظنا في المراكز المتقدمة من أنظمة التكاثر.
الأب: معك حق، منحناكم أجسادنا و أعضاءنا بدون قيد أو شرط والنتيجة نسل معوّج يرفض التقويم.
الغريب: لا تيأس أيها الأب الصالح، شارعنا الرئيس له خبرة أيضا في تصويب أي التواء. لقد وضعنا لافتة عريضة عند مدخل المدينة للإعلان عن هذه الخدمة الجديدة.
الأب: ''صناعة الإنسان''؟ إنه إعلان قديم
الغريب: أضفنا خدمة التقويم أيضا لتصبح ''صناعة وتقويم الإنسان''.
الأب: (يبتعد قليلا مفكرا، بصوت خفيض يُعلّق) أهااا تلك إذن هي الحركة السككية الجديدة والمُتجدّدة! آآآه! متجددة ومستمرة بحركة دائرية مقصودة..نقتني الناقص والأعوج فنحتار حد اليأس لنجد أياديهم جاهزة للتكميل والتصويب وهكذا نظل في دوخة ودورة تُجدّد فصولهم وتُجري مياههم وتُربي بزارهم..
الغريب: (يُخرجه من شروده) هيه سيدي! أين جمحت بخيالك؟
الأب: أنا مشوّش بعض الشيء..سأذهب لتفقّد ابني الآن..طابت ليلتك.
الغريب: انتظر سأرافقك، العمود السادس على بعد ربع ساعة من هنا وخلف كل أصيص إسمنتي تكمن مفاجأة.
الأب: مفاجأة لذيذة بلون بذلتك الحمراء البراقة؟
الغريب: من يدري قد تكون المفاجأة بألوان مختلفة..
الأب: لا لا مفاجأة واحدة تكفيني و بلون واحد!
الغريب: الأحمر الأحمر الأحمر..ههههههههههه
(يغادران المكان معا، تدريجيا يتلاشى الحوار و معه إضاءة العمود الخاص بهما)

الشاب: (لصديقه الذي وصل للتو وفي يده بطاقة صغيرة لاصقة تحوي رمزا أو صورة ما) ما بالك تحملق إلي كالمخبول؟ هات ( يرفع قميصه بخفة ثم يشرع في لزق الشكل أو الرمز على جسده) من عوّل عليك شدّ وسطه بخيوط عنكبوت.
الصديق: (كمن به ثقل في اللسان) ثبتها جيدا حول السّرة إذا أردت الحصول على جولة أطول في ''البارك البابلي''..ههههه ..
الشاب: (يأخذ نفسا عميقا ثم يسند ظهره إلى العمود ويترك جسده ينزلق عليه بحرية إلى أسفل)
تعال يا صاحبي تعال.. اجلس بجانبي (يهم بالجلوس فيسمع من بعيد صوت محرك شاحنة، يقفز من الخوف) أحكمت إغلاق سُرّتك بالطابع الملكي؟
الصديق: أجل فعلت ذلك منذ ساعات النهار الأولى.
الشاب: حقا؟ (يصفق بيديه ويضحك) يا لك من جبان!
الصديق: صرت أفزع لسماعي هدير محركات منذ أن قُبض علي بتهمة التمرد ضد قانون ''اللاصق السُّري''.. لا تدعي الشجاعة صاحبي؛ قلبك كاد يغادر مكانه و أنت تنتظرني قبل قليل، خوف الدكتورة ''إزابيل'' يسكننا جميعا!
الشاب: (يغير الموضوع) تعال تعال اجلس يا صديقي، استمتع بهذا السكون وهذا الليل البهيم.
الصديق: أجل، إنها ليلة رائعة.. انظر ليس من نجوم في السماء!
(يختار مكانا بالقرب من الشاب، يجلس نصف ممدّد ثم يُتكئ رأسه على كتف رفيقه)
الشاب: (مُحتجا) هذا ما كان ينقصني! اسمع..سأنزع الطابع الملكي من سُرّتك إن فعلتها ثانية. لست وسادتك الحريرية الناعمة، وجهي نحاسي وقاعدتي اسمنتية!
الصديق: اهدأ اهدأ من فضلك..لم أقصد استعمالك..أنت تعلم بالثقل الذي أعانيه بلساني و سائر جسدي..أنا مريض صاحبي، احتمل ضعفي.. حسبت كتفك عمود الكهرباء هذا كل شيء!
الشاب: هو كذلك! عمود كهرباء صاعق!
الصديق: حسنا..لتكثر لك السكينة والاطمئنان..وجودي هنا سبب لعنة ونقمة لك! يجدر بي الانصراف!
(يرقّ الشاب و بحركة من ذراعه يُبقي الصديق في وضعيته فيما يقف هو و خواطر كثيرة تتنازعه..يخطو إلى مقدمة المسرح)
الشاب: إني أنحدر إلى الهاوية صديقي..(ناظرا إلى الفراغ ودون أن يتلفت)
الصديق: صاحبي لا جدوى من النفخ على حطب أخمدنا لهيبه..سامحتك وانتهى الأمر!
الشاب: لا أتحدث عما حصل بيننا الآن.
الصديق: هكذا إذن..صرت تخفي عني أشياء.
الشاب: أنا حائر وقلق جدا بشأن مستقبلي في هذه المملكة؟
الصديق: (يدنو من الشاب..يُبدي ترددا في الاقتراب منه أكثر) حائر وقلق؟!
(لحظة صمت قصيرة يلتفت بعدها إلى صديقه و كأنه اكتشف أمرا خاصا)
الشاب: لماذا حاصرتك قوات ''هامان'' تلك الليلة؟ أليس بسبب تخلّصك من ''الطابع اللاصق''؟
الصديق: إذن هو ''الطابع اللاصق''! (يضحك) رأيتك بأم عيني و أنت تحكمه حول سُرّتك، أطرد تلك الوساوس من ذهنك.
(يمسك الشاب بيد صديقه ويرجعان لمكانهما السابق تحت العمود الكهربائي)
الشاب: انتظر سنحل أنا و أنت أمرا ملغزا!
( يختفي ثم يعود سريعا بحاويتي قمامة..يقتعدانها مواجهة)
الشاب: صف لي بالتدقيق شعورك لحظة نزعك ''للطابع الملكي'' و سأشاركك بشئ جديد اكتشفته.
الصديق: شد عضلي في مناطق مختلفة من جسدي، اضطراب نفسي حاد و ..و..
الشاب: وماذا؟ أخبرني!
الصديق: إنه شعور غريب لا أستطيع وصفه..ما الذي تريد بلوغه بأسئلتك المبهمة هذه؟
الشاب: سأخبرك بكل شيء في الوقت المناسب..استمر فقط في الحديث عن ذاك الاحساس الجديد الذي غمرك بعد تحررك من ''الطابع الملكي''..افتح فمك و اعترف لي أنا صديقك لن أفشي سرّك.
الصديق: الحدود التي رسمتها ''شريعة بابل'' لا أستطيع تجاوزها..اتركني وشأني!
الشاب: كسرت قانونها صديقي و حصل ما حصل؛ اختبرت شيئا جديدا وبُعدا آخر ظل لسنين مخفيا على مواطني مملكتنا الحزينة لا تتكلف البلادة صاحبي..
الصديق: أخفض صوتك فالمراقبون في كل مكان! كيف تجسر على وصفها بالمملكة الحزينة؟
الشاب: مملكة حزينة، شقيّة برصاء! تعال وانظر (يجره من كمّ قميصه إلى أصيص إسمنتي) هي ذي تربة مملكتنا النديّة (يُذرّي الغبار بيديه) عناصرها حُبلى بأزمنة الإزهار.. أليس كذلك؟ (ينثر حبات الرمل في الهواء) تنسّم أريج القرنفل..يا لجمال أزهار الياسمين! عبق مملكتنا يحفز الحواس و الأجهزة الخفية في هذا الجسد للعمل و الانتاج من دون سعي ولا حركة!تنسّم يا صاحبي وطب نفسا!
الصديق: (ينفض ثيابه في انزعاج) توقف عن فعل ذلك! يكفي هذا! أوووف!
الشاب: (بسخرية) طوباك أيها المواطن المرتّب النظيف! هنيئا لك بهذه النقاوة البابلية الخالصة ولتسعد المملكة بكل فرد يُبدي النية الصالحة تجاهها. (يدنو منه) هل أرفع صوتي أكثر و أذيع خبر توبتك الأصيلة؟ من دون شك، الدكتورة ''إزابيل'' ستتحنن عليك و تُعطي أمرا للأطباء بتخليصك من الرقائق المخدرة تحت جلدك!
الصديق: لن أستجدي عطف أي مخلوق يدبّ على أديم هذه المملكة، وبصبر سأحتمل آلام الرقائق و خدرها المتجدّد.
الشاب: منذ أيام قليلة فقط أخبرتك بأنك مميّز..أنا و أنت نحمل سرّا خاصا في جيناتنا! كلماتك الآن تؤكد اكتشافي.
الصديق: و هل قلتُ شيئا ذو قيمة؟
الشاب: لم تقله فقط صديقي لقد فعلته و حصدت ثمار اختيارك الحرّ!
الصديق: أخشى عليك الوقوع بين أيديهم؛ فقد ابتدأ الأمر في داخلي..تحيّرت لأيام وانشغلت بالتفكير في تلك ''الارادة الجديدة'' التي هبت كالعواصف وحركتني للتحرر من ''العلامة البابلية''..ثم..ثم..
الشاب: ثم ..ثم ماذا؟
الصديق: شعرت بالدوار بسبب الجوع و العطش..
الشاب: طبيعي..معلوم..منقوش على بوابات المراكز الطبية لمملكتنا: الطابع اللاصق يلعب دور الحبل السّري..كل من تهاون أو تعامل بعدم حكمة مع طابعه اللاصق وقام بنزعه سهوا يُعرض نفسه لخطر الموت جوعا أو عطشا و عليه تثبيته بسرعة قبل تقييم رادارات المتابعة للموقف وإدراج الفعل ضمن حالات خاصة أو تشوهات خلقية حيث يتحول السلوك العرضي إلى عادة فطبيعة جديدة متمردة و في هذه الحالة تُزرع الرقائق المخدرة للحدّ من دفق تلك الرغبة.
الصديق: فعلا؛ الرقائق اللعينة ابتلعت رغبتي في التخلّص من العلامة المميزة لنا عن باقي الممالك المتاخمة عدا اثارها الجانبية التي جعلتني مثار هُزء و سخرية..ستُلسع صديقي إن واصلت النبش في جحر الحيّة..
الشاب: الذي اكتشفته يحفزني لنقض أسوار هذه المملكة لأننا بكل بساطة لسنا منها!
الصديق: ما الذي اكتشفته يا هذا؟ لقد بدأت تثير قلقي!
(في حماس يأخذ بيد صديقه..يتلفت يمينا ويسارا للتأكد من خلو المكان..)
الشاب: أعلم سرّ دفق تلك الرغبة!
الصديق: كيف حصل ذلك؟ هل رأيت رؤيا؟
الشاب: أمازلت تؤمن بالرؤى والأحلام؟ دعنا الآن من متى وكيف.. المهم هو الاكتشاف!
الصديق: (كمن فقد اهتمامه بالأمر) حسنا ..كلي آذان صاغية..
الشاب: لا لا لا.. لا أريد حواسك فقط..أعطني قلبك أيضا وتهيّأ للمفاجأة!
(صمت قصير..الصديق بحركات مضحكة يُبدي اهتماما مفرطا)
الشاب: (يهمس في أذن صديقه بحديث)
الصديق: (يصرخ) أنا ابن شرعي؟
الشاب: (يمنعه من الصراخ) اصمت أيها المخبول ستفضحنا!
الصديق: ملعون اليوم الذي اتخذتك فيه خدني الحميم! أنا سليل ''الرقصة المقدسة'' تصفني بالابن الشرعي؟ ويل يا صديقي أهون من ويلين..يكفي ما جرى لي بسبب تمردي!
الشاب: أنت سليل أسرة شريفة من أب و أم حقيقيين..هذا هو الطبيعي أيها الأخرق..اهدأ ! أنا أيضا ابن شرعي مثلك.
الصديق: أنت أيضا؟ تتنكر للعهود والشريعة والختم البابلي بهذه السهولة؟
الشاب: الرقائق المخدرة صديقي تفيض فيك رسائل ملتوية، أنت بطل..أنت أول من تمرّد على الختم الملكي..نزعته بإرادتك لأنك لست من هذه المملكة، أنت ابن أب شريف و أم حرّة..هذه هي هويتك الحقيقية..لا تستسلم لموجات الرقائق الكاذبة!
الصديق: ليتك توقف زحف تلك الأفكار قبل أن تطمرنا معا في جب بلا قرار!
الشاب: ليس في قدرتنا أن نتحكم في ذلك.
الصديق: وماذا عن بقية الشعب؛ إنهم يعيشون في خضوع تام لقوانين المملكة و يواظبون على حفظ وصاياها المقدسة ويحيون في سلام مع أنفسهم ومع الآخرين..لم لا نتمثل بهم ونكف عن هذا الجموح؟ ألسنا جميعنا أبناء ''الرقصة المقدسة''؟
الشاب: أنا و أنت استثناء! اسأل أبويك فيخبرانك عن السرّ!
الصديق: ألم أخبرك بأن لهيب أفكارك سيأتي على الأخضر واليابس؟ لا تحشر آباءنا في الموضوع..(يطبق جفنيه من التعب بقوة ثم يفتحهما.. يسترسل) صحيح أن فضل البركة يرجع للمسحة المقدسة لكنهم فعلوا أيضا ما في وسعهم لإنجابنا ..بدل زجهم في الضيقات؛ ترفق بهم و اطلب منهم أن يرْوُوا لك قصة مجيئك إلى هذه الأرض ربما تستعيد ثباتك فتتركك حُمّى التمرد والعصيان..أصغ إلي صديقي واقبل مني هذه الفكرة السديدة: اعرض نفسك على ''مركز إيزابيل للتقويم الخلقي'' و امنحهم فرصة تفكيك عناصر تلك الشفرة اللعينة عن طيب خاطر..ومن يدري قد لا تخضع لعملية زرع رقائق مخدّرة.
الشاب: القضية أعقد مما تتصوّر صاحبي، الرقائق المخدّرة وأنظمة فك و إعادة التشفير تضبط مستويين فقط في كياننا البشري: الجسد والنفس.
الصديق: و ما المشكلة في ذلك؟
الشاب: القوة التي عملت فيك للتخلص من ''الختم البابلي'' تتحرك في مستوى أعمق من الجسد والنفس لذلك تأثير أنظمة المركز للتحكم في دوافعك الباطنية سطحي.
الصديق: هل تعني بذلك أنه لي بعد آخر لم أكتشفه؟
الشاب: تماما يا صديقي!
الصديق: أيكون هو إذن منبع تلك الأفكار الكبرى و الرئيسية عن الحياة؟
الشباب: بدون شك!
الصديق: و لماذا نعاني أنا و أنت فقط دون بقية الشعب؟
الشاب: (يتأكد من عدم وجود أي مراقب) لأننا أفلتنا من هيمنة ''الرقصة المقدسة'' وسيادتها المطلقة على كل وظائفنا الأصلية.
الصديق: ماذا تعني بذلك؟
الشاب: تأثير ''رقصة الأفعى'' كان جزئيا فقط لأن آباءنا رفضوا الخضوع لشروط الاخصاب كما هي موضحة في نشرة قارورة العطر الداخلية.
الصديق: افتراضاتك غير صحيحة، ولادتنا خير دليل على سرّ ''الرقصة المقدسة''..لو أبقى أباؤنا العبوات محكمة الاغلاق لما انفتحت الأرحام..لا بد أن هناك خلل ما فينا وعلينا فقط التسليم بذلك والاستسلام لعملية التقويم الجديدة.
الشاب: الرواية الحقيقية سمعتها صدفة من فم أمي..كانت تلوم والدي وتحمّله مسؤولية جفاف أحشائها بعد الولادة الأولى لأن حياءه وقرفه منعاه من التعري على منصة العرض و إكمال الطقس السحري للنهاية..تأثير مسحة العطر كان محدودا ووقتيا و لم يمتد إلى كل عناصر تركيبتنا المعقدة كبشر وهذا ما يفسر وجود هذا الفراغ العجيب فينا و عطشه المستمر للتحرك والبحث عن ملء جديد و راحة جديدة..
الصديق: كنت أتوقع منك حلا لهذا الفراغ وليس قصة منشئه..سيغشى علي إن واصلت الاستماع إلى تأويلاتك الملغزة..
الشاب: و أنا سيُقضى علي إن واصلت العيش داخل أسوار هذه المملكة.
الصديق: ماذا؟ تريد الخروج من المملكة العظيمة ذات الأسوار المنيعة؟
الشاب: أريد الخروج من التيه والفراغ والملل!
الصديق: (مرتبكا) هـ..هل أنت جاد في مسعاك؟
الشاب: أجل..سأتخلص من ''الطابع البابلي'' و أتحرر من أبراج بابل الوهمية..
الصديق: تقدم نفسك ذبيحة للمجهول والعراء؟
الشاب: أفضل من الموت البطيء قلقا و تفكيرا و تخديرا! ضع يدك في يدي صديقي ولنسرع بالرحيل!
الصديق: رجلاي لا تقويان على حمل جسدي والختم الملكي حول سرّتي فكيف يتأتى لي ذلك دونه؟
الشاب: لن نموت يا صديقي بل سنحيا.. تقوّ وتشجع..
(هدير محركات مع صوت منبهات دوريات الأمن يُسمع من بعيد..موسيقى تُنبئ بخطر)
الشاب: أمامنا وقت كاف للهرب..لا تخف! دعني أتخلص أولا من هذا الطابع اللعين..هكذا..الآن رادارات المراقبة عن بعد لن تتعرف وجهتنا! ماذا تنتظر؟ هيا! تخلص من ختمك بعجالة..دعني أساعدك..
الصديق: (يتراجع إلى خلف) اتركني وشأني..(يتكئ على عمود الكهرباء في وهن) لن أجاري اندفاعك في رحلة غير مأمونة العواقب..سأستمر في أخذ العلاج ومقاومة تلك الرغبة الجامحة والمتمردة في داخلي..(يفقد توازنه ثم يسقط أرضا..يئن ويتنفس ببطء..) من يدري؛ طاقم ''مركز إيزابيل للتقويم الخلقي'' قد يتوصلون إلى حلّ جديد عندما أروي لهم منشأ وأصل دائي..آآآآآه...آآآه..
الشاب: أيها الخائن..تلك طريقة رخيصة للحصول على شفاء.. سيزرعون رقائق التخدير تحت جلد آبائنا خوفا من تنامي أي رغبة في الانعتاق!
الصديق: (يضحك في بله) آخخخخخ ههههههه المهم أن أشفى..المهم أن أحيى وليشقى من يشقى!
الشاب: لن تحيى لتفعل ذلك أيها الأخرق..موجات الرقائق المخدرة قتلت فيك البنوة..قتلت فيك الانسان..الآن ازددتُ قناعة بقراري لكن قبل رحيلي سأفطمك عن لبن المستوحشة وفي دقائق قليلة ستبتلعك الهاوية.. (ينقض على صديقه)
الصديق: لا لا لا دعني أعيش..دعني أحيى ..جسدي ضعيف..لن أستمر لن أبقى..آآآآآه آآآآآآآه!
(يتلف الطابع اللاصق بعد خلعه من على سرّة الصديق بقوة..يغادر المكان مضطربا ويترك صديقه يتلوى من الألم..تدريجيا تصغر دائرة الضوء لتصبح خافتة..صفير الدوريات يتصاعد..عند وصول الأب برفقة الغريب يصبح الصديق جثة هامدة..الأب في ذهول يحاول استيعاب الموقف فيما ينشغل الغريب بتفتيش المكان)
الأب: (يجسّ نبض الصديق) إنه ميت سيدي! (يلصق أذنه بصدره للتأكد) لا حياة في هذا الجسد!
الغريب: (يتفحص الطابع الملكي للشاب) منحناكم وصايا كاملة لتحيوا في كنْف المملكة سعداء، أبراجنا الحصينة و ألوف مراقبين عليها تسهر على حمايتكم ليلا ونهارا ومع ذلك تنفثون عصيانا وتعديا (يضم قبضته في حنق على الطابع الملكي ثم يرخي أصابعه ليسقط أرضا)
(لحظة صمت..الأب بيدين مرتعشتين يلملم قطع الطابع اللاصق المتناثرة ثم يرميها..يلتقط ختم ابنه عند قدمي الغريب..)
الأب:لماذا فعلت ذلك بني؟ لماذا؟
الغريب: لأنك تسترت على سلوكه الشاذ و لم تخطرنا بأمر تغيرات جيناته المفاجئة..كان يفعل ذلك باستمرار..أليس كذلك؟
الأب: ابني شاب سوي مغرم بابنة الجيران من فضلك لا تقذف بتهمك بعشوائية!
الغريب: لا تدّعي البلادة أيها الأب الصالح؛ مهمتي في هذا الشارع الرئيس ضبط الختم الملكي على سرركم بإحكام؛ ليس من اختصاصي ضبط طاقاتكم الأخرى..ابنك تخلّص من الطابع اللاصق بإرادته..كان يفعل ذلك بانتظام ولم تخطرنا لتقويم شذوذه و التوائه!
الأب: ابني بريء! ابني ضحية معاشرة رديئة!
الغريب: سنعرف تفاصيل الجريمة من خلال الرقائق المخدرة تحت جلد جسد الضحية.
الأب: الضحية؟ الجريمة؟ ابني ليس بقاتل..ابني بريء..ابني مغرم بابنة الجيران..ابني بريء!
(يردد هذه الكلمات في حزن بالغ)
الغريب: (يتكلم من خلال جهاز لاسلكي كمن ينهي إجراءات إدارية) نعم..العمود السادس..سيارة إسعاف وطاقم خاص بالختوم الملكية هذا ما نحتاجه الآن..للأسف حالة ثانية..طبعا سنتصرف..لا لا تقلق..لن يعيش في البرية طويلا..ختمه معنا..إنها حالات استثنائية وقد تكون الأخيرة..دامت لكم العظمة.. زهشيليس*!
(يواصل فحص المكان..الأب يهذي كمدا..صوت سيارة الاسعاف يقترب..إظلام تام..)

* تحية خاصة بالجهاز الأمني لمملكة بابل حسب النص المسرحي.

حسن شوتام
الريش. صيف 2012












التوقيع - حسن شوتام

لا تنتظر حاملا للسؤال..فالحلم في ذاتك فقط برتقال..ألم تخبرني يوما أن كل الأقلام شاخت وامتهنت السعال؟

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 09:02 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com