:: منتديات من المحيط إلى الخليج :: البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 

العودة   :: منتديات من المحيط إلى الخليج :: > المنتديات المنوعة > ركن "ملفات"
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

تعاميم إدارية

آخر 10 مشاركات يلي بتحب النعنع إهداء الى زياد هواش (الكاتـب : عبد الرحمن مساعد ابو جلال - آخر مشاركة : زياد هواش - )           »          الرب التوراتي يخلق النور والظلام والليل والنهار .. (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          العرب لا يلعبون الشطرنج ولا يقرأون ! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          الرب التوراتي لا يعرف أين اختبأ آدم وحواء! (الكاتـب : محمود شاهين - )           »          قهوة الصباح... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          قهوة المساء... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          مدينة صغيرة ونافذة باردة... (الكاتـب : زياد هواش - )           »          #دورات الموراد البشرية تخطيط و ادارة التدريب و بنا (الكاتـب : محمدهواش - )           »          #دورات_البورصة #الأساليب_المتقدمة_فى_تصميم_التقاري (الكاتـب : محمدهواش - )           »          #دورات_البورصة #الأساليب_المتقدمة_فى_تصميم_التقاري (الكاتـب : محمدهواش - )

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 24-12-2011, 05:33 PM رقم المشاركة : 21
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

حكايتي مع الحاكم بأمر بوشعيب…قصة خطيرة حكيتها وضحكت
15-03-2008, 08:23 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=29455




كنت جالسا إلى جانب الحاكم بأمر بوشعيب لما دخلوا علينا بلحاهم الطويلة يرتدون قلنسوات صغيرة أكبر بقليل من تلك التي يضعها اليهود على رؤوسهم، يتقدمهم زعيمهم وسيم الوجه مفتول العضلات عريض المنكبين يشبه الممثل ألباتشينو في كثير من الملامح. بعد أن تجازوا القوس الكبير وأصبحوا أمام الحرس على بعد أمتار من الحاكم بأمر بوشعيب نطق الزعيم دون أن يؤذن له كما يفعل الزعماء في المسلسلات الدينية. فاغتاظ الحاكم وأمر بسجنه ضاربا عرض الحائط بوعود الأمان التي أعطاها قبل زيارة الوفد. صاح في الحرس:
- اِرجعوا الوفد على أعقابه وعلموا كبيرهم كيف يتكلم في حضرة الحاكم باسم الشعب.
وفي اليوم الموالي على الساعة الثامنة والنصف مساء جاءني رسول يطلب مني أن أزور الزعيم في زنزانته لأقدم له مساعدات طبية. طلبت منه أن يبحث عن غيري، فرد قائلا أن الأمر من مولانا الحاكم يريد عناية خاصة بالسجين. فما كان مني إلا أن استجبت متأففا غاضبا. وليهدئني قال الرسول:
- أعلم أنك لا تحب الزعامة والزعماء لكن هذا الذي في الزنزانة سيعجبك لأنه من طينة نادرة في هذا الزمن.
تأففت مرة أخرى و نظرت إلى الساعة كأني أبحث عن عذر، غير أني سرعان ما قررت زيارته لما أعرفه في الزعماء من إلحاح و حيل حتى يصلوا إلى مبتغاهم. أخذت حقيبة الأدوية ونزلت السلم وأنا ألعن الزعامة والزعماء. ثم وليت وجهي نحو الرسول الذي جاء يطلبني وقلت له:
- هذا الزعيم لن يخرج من السجن حتى يصبح خائنا!
رد علي ضاحكا:
- لو سمعت كلامه لاستهواك من أول لحظة لما فيه من غرابة. فقد سمعته يتحدث عن دعوته الجديدة.
توجهت نحو الزنزانة عبر أقرب الممرات وكلي شوق لدعوة جديدة، ولما وصلت إليها صافحت الزعيم وأخرجت له بعض المهدئات لما تعودت عليه من القلق والاضطراب النفسي عند الزعماء المبطن بابتسامة يرسمونها على محياهم. بادرني الزعيم سائلا:
- هل أنت على الطريقة المبتغاة أم جوال في أوهام الحداثة؟
- أية طريقة مبتغاة؟
- هل تحب زوجتك وأبناءك؟
- لي خليلة تعيش معي
- ما أحوجك إلى الطريقة يا طبيب! وما أضلك عن الحداثة يا غريب وما أظلمك للبنات يا مريب.
سكت. وبعد صمت قصير أضاف:
- سآخذك معي لأعلمك فيض الصب وكنه الحياة.
ولما كانت رغبتي أكيدة في مزاولة الطب بعيدا عن جور الحاكم بأمر بوشعيب سرتني الفكرة عساني أجد فيها مسلكا لاستعادة حريتي. ثم سألت الزعيم:
- هل تعتقد أن الحاكم سيفرج عنك ؟
- بطبيعة الحال! يكفي أن أتنازل عن بعض المطالب وأحتفظ بالأخرى، فالحاكم لا يزعجه إلا مطلبان قد أتنازل عنهما إذا قبل بالباقي.
- أتحسب الحاكم غبيا؟
- و جبان أيضا! لو لم يكن كذلك ما رهن شعبه لغيره. لم يقرأ قط كتاب مكيافيللي.
- وأنت! أقرأته؟
همهم و تمتم ونفض رأسه واستشاط غضبا ثم قال:
أيها الصب الرب ما الطب هذا مريب خبيث.
أحسست أني قابضه ثم أضفت:
- وأتباعك! هل يقبلون التنازل؟
- أتباعي ليس لهم غيري ولا أسر لهم غير الطريقة.
أزحت النظارة من عيني وضعت يدي على كتفه و حدجته بنظرة شرطي التحقيق:
- وما الطريقة؟
ناولني كتابا صغيرا ليس بأكبر من راحة اليد لازال الكاتب عبدا لغني يحتفظ به حتى الآن في شق بحائط غرفة نومه. فتحته وبدأت أقرأ من وسطه ملاحظة: لم أصحح الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية الواردة في كتاب الصبابة)

شاتر 1011( أي 12 في نظام العد العشري)
هداءا لك ولغيرك أن تسكن ملكوت الحب يوم الوعد بعيد ويوم السعد قريب أن تحب خير لك ولغيرك φ لا تعلم النفس أي الشر حسن إن كان في الشر حسن فظْفر بنصيبك منه عسا الصب الأكبر يغلبك على الكارهين φ ولو اجتمع الشمال والغرب ضد الجنوب والشرق على حرب لأنبتناه من بين ضلوعهم حبا طافحا يافعا يسري بين الآسر والأسير φ المرمى بعيد والحقد قريب وأن تحب خير لك ولغيرك لو علم الكاره ما فيه من شفاء لولى طريقنا بعدما استفحل فيه الداء φ ما لِئَهل الكُتُب يهود ونصارى ومسلمون، شيوعيون وبوذيون طمعوا في الحياة الذلىا وما نحن لهم جوار الصب بضامنين φ
شاتر1100: (أي 13 في نظامناالعشري)
قولي إلى الذين يكتمون الحب و قلوبهم منه تتقطع ألا اجهروا به أمام آبائكم و ذويكم فما الحب إلا نعمة الصب الأكبر زين به البُطين الأيسر φ يقول الكهول منكم والشيوخ ما الحب إلا طيش بصر وضعف نظر قولي لهاءلاء حرمتم أنفسكم من دفءه ابتغاء الصلطان والكلمة النفاذ كيْلا يرد أمر معاذ φ يقول الخاءفون منكم من الذكور نحب المتبرجات صيقانهن مفضوحة صدورهن مرفوعة نظراتهن فاحصة لا اثر للخجل فيها يبدين تضاريصهن إما نطيحة أو ما أكل السبع φ أم نحب المزملات يغطين كنههن وطموحاتهن كأنهن لا رغبة لهن لاينادينك ولا يحادينك كأن سيسودن ليالينك وفي هذه أو تينك رغبة من الطاءفتين كلهم قلوب إلى الحب تنضح إلا فءة بدلوه باللهفة وراء الفيلات و الطموبيلات φ سنزيدهم منها ونحرمهم من أكبر نعمتنا إلا إذا تابوا واستقاموا على الطريقة المبتغات .
* من فيض الصب الأكبر كتاب الصبابة. المد الثاني- الشحن السابع ( شاتر 12 و13 في نظام العد العشري)

قاطعني سائلا: هل سلمت، أجبت: ليس بعد. جرني من معصمي بخشونة ورماني بنظرة الواثق من نفسه ثم قال:
- لعلك مريض هيت أجسك. وبعد أن ألبسني قلنسوة ينتهي أعلاها بخيوط مسدلة من الحرير الرفيع، وضع الكتاب على قلبي وضغط على ظفري حتى أوجعني وأخذ يتمتم بكلام غير مفهوم لعله من كتاب الصبابة. لبثنا كذلك هنيهة ثم رأيت اصفرارا على وجهه و حالة قلق بادية عليه. وبينما أنا متردد بين السكوت والكلام إذ بادرني:
- تملك أعصابك يا ولدي! إنك تعاني من ارتفاع ضغط القانون وتضخم الوعود وتصلب الشرايين.
أحسست برعشة تنتابني وفشل في كل مفاصل جسمي وخفق قلبي قويا، وانقلبت رغبتي من الكشف عليه ومعالجته إلى معرفة ما بي. سمعته يضيف: - أصابتك عدوى العصر يا ولدي! هذه كلها أعراض مرض خطير. إنه داء فقدان الصبابة المكتسبة.
زاد همي وكربي وخفت أن أعدي غيري أو ربما أردت معرفة من أعداني فسألته: - كيف ينتقل هذا المرض؟
- بتعدد الشريكات و تعدد الجنس فيها.
- تقصد الشركات المتعددة الجنسية؟
همهم و تمتم ونفض رأسه واستشاط غضبا ثم قال:
- أيها الصب الرب ما الطب هذا مريب خبيث.
- و هل ينتقل باللعاب؟
- نعم!أخطر من السيدا! كلما قبلت كتابا بمثابة قانون.
قلت في نفسي رب أسطورة خير من علم. صدق هذا الدجال وإن كذب وخلاصي على يده لا محالة. ثم سألته: ’ ألم تعدني بأن تأخذني معك؟ ‘
التفت إلى كتاب الصبابة وأمرني أن أقرأ البرنبيل في أول الصفحة. فقرأت:


برنبيل קּ

حب الصب الأكبر حماك خذني على الطريقة يا شيخ أريد أن أشفى قلبي جوى شفتي هيفا روحي زلفى عيني زيغى للصب الأسر وأنا الأسير أدركني بالمسير φ القمر يحنو عليك والشمس ترنو إليك اصعد تخلص هذا الجحيم لا يطاق φ


وضعت الكتاب في جيبي وأشرت إليه بالفرار من الممر السري فلم يتردد. وقبل أن نصل إلى نهاية الممر وجدنا الحاكم بالمرصاد. قهقه قهقهة عالية كتلك التي يتقنها الممثل جميل راتب في دور الشيطان، ثم قال: حسبتموني غبيا ونسيتم عيون بوشعيب التي تحرسني من كل صوب وحدب.
بدون محاكمة وفي ظرف ثلاثة أيام تم حكم الإعدام، تجمهر الناس وحضر السياف. ضحكت لما رأيت رأس الشيخ مقطوعا وهمست في أذنه: لم تستوعب مكيافللي جيدا. حملقت بعيني في الجمهور- وقد جاء دوري- باحثا عن ’اقطيب‘ لأسلمه الكتاب والملف فلاح لي الكاتب الشهير عبد الثري. طلبت إحضاره ففعلوا ملبين ذرا للرماد على أعين الصحافة ثم ناولتهما له.
عبد الثري:
أخذت من الطبيب كتاب الصبابة فقال لي همسا:
- يا عبد الثري كن وفيا و لا تنس أن تخبئه في شق بحائط غرفتك.
تسللت وسط الجماهير وهربت. و بعد معانات طويلة ستنشرها دار لقمان وصلت إلى منزلي بمأرب مرورا بإثيوبيا. رتبت الأوراق وبدأت في كتابة القصة مستندا على الوثائق. حذفت ما سيمنعه الرقيب وأخفيت معالم نرجسية واضحة عند الشيخ ربما كانت من إضافة الطبيب الكاره للزعماء. و بينما أنا جالس إذ طلع علي رجل شديد البياض،أملط الذقن، أصلع الرأس، عليه حالة السفر وضع يديه على مكتبي وقال:
- جئت من بلاد الأندلس عبر فاس، مارا بأرض الكنانة و نزلت بيثرب. وما زلت هناك حتي سمعت بك مقيما هنا فارا من قبضة المخابرات. فجئت أعطيك نهاية الطبيب حتى تكون القصة كاملة.
- أأنت اللاعب الشهير برادة؟
- أيْوا
- شفاك الصب الأكبر من لعب النسيان. ما النهاية؟
أخرج ورقة من جيبه و قرأ:
” لما سأله السياف عن آخر أمنية له قال:
- أريد خدين: خد لأصفعه و خد لأقبله. أما الأول فللنتن ياهود وأما الثاني فللممثلة ليلى المصرية.
- النتن ياهووود؟ مستحيل! سنعوضك عنه بخد ’اقطيب‘
تأجل إعدامه و لم يظهر أثر ل’اقطيب‘. بينما أسست ليلى المصرية جمعية ’خدود‘ للتقبيل قبل الإعدام سرقت الأضواء من كل جمعيات نساء الوزراء والرؤساء. فقالت المفكرة الفرنسية باردو وقد أخذتها الغيرة:’من العار أن نزيدهم تشبتا بالحياة بعد القبلة ثم نعدمهم! أين حقوق الإنسان؟ ‘
قبل الطبيب خد ليلى وأرجئ إعدامه إلى حين العثور على ’اقطيب‘.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:35 PM رقم المشاركة : 22
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

المجلة
19-04-2008, 03:32 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=30710


إلى رشيد نيني من تكبد حكما قاسيا بسبب دعوى رفعها ضده مسؤول كبير مثل هذا الذي في القصة .

قررنا يا سادة أن نصدر مجلة وتم اختيار أحدنا، وهو من أعز اصدقائي، ليكون مديرا مسؤولا عليها . اقترح نفسه بكل شجاعة فدعونا له بالحظ السعيد . حمل ملفه مسافرا من مدينتنا الصغيرة إلى مدينة أكبر حيث توجد الجهة المختصة. الأمر ليس بالهين يا سادة ومختلف تمام الاختلاف عما هو مسطر في القانون . حكى لي صديقي لما عدت من السفر:
" قبل أن أدخل لرؤية سيادة المسؤول الكبير كان علي أن أمر تحت رحمة قسم الأرشيف . أخذ مني أحد الموظفين الملف وأفرغ محتواه في ملف حكومي وكتب عليه : " قصد الاطلاع ". ضرب لي موعدا في يوم آخر كان بداية لسلسلة من المواعيد، في كل مرة يكتب فيها على الملف بعد أن يضيف أو يغير من وثائقه " قصد الاطلاع ".
لما استنزفت قسطا من المبلغ المخصص للمجلة بسبب مصاريف التنقل قررت أن أشتكي إلى المسؤول الكبير علني أجد الفرج . لم يكن ذلك ممكنا في ذلك اليوم وعلي أن يعود يوم الخميس المقبل حين يبدأ استقبال الشكايات على الساعة الحادية عشرة ثم ينتهي على الساعة الثانية عشرة . إذن علي الوصول مبكرا حتى أسبق الآخرين ما دامت نصف ساعة غير كافية للإستماع إلى الجميع .
إن الموظفين يرتعشون خوفا من المسؤول رئيس القسم . قالت لي إحدى الموظفات بعد احتجاجي على التماطل : " إننا نعيش تحت الضغط وما الموظف الذي تحتج عليه غير مُبَلِّغ للأوامر مغلوب على أمره. ها ستدخل إلى مكتب الرئيس ويتضح لك الأمر" .
عجيب أمر هذا الضغط . أغلب الموظفين في عطالة قابعين خائفين وراء مكاتبهم لا يفعلون شيئا كأنهم في سجن إلا امرأة جميلة كانت تغزل الصوف وأخرى بالمكتب المجاور تجاوزت الأربعين من العمر هي أقلهم جمالا وأكثرهم عبوسا أثارت انتباهي بما تحدثه من ضجيج طوال النهار بآلتها الكاتبة. لا شك أنها آلة قديمة وفكرة الحاسوب لا تخطر للرئيس على بال. جلست على كرسي ضمن المنتظرين إلى أن جاء دوري . شرطي على الجهة اليمنى من الصف ومخزني أمام الباب الثالث المؤدي لمكتب الرئيس . لا بد أن تشعر بحالة إرهاب وحصار داخل نفسك حتى قبل أن تقابل سيادته . فتح المخزني الباب الثالث فاسحا لي نصفه فقط بينما ملأت جثته الضخمة النصف الآخر. دخلت من تحت أبطه. تذكرت مسرحية " شاهد ما شافشي حاجة " لعادل إمام. إنه نفس السيناريو العربي أحكيه الآن. الكرسي الخشبي حيث جلست قرب الباب مباشرة. لم أخْطُ أكثر من خطوة داخل المكتب وكأنني لم أدخل إليه. بينما الرئيس داخل القاعة الكبيرة جدا كأنها مرقد للتلاميذ الداخليين بالمدارس. كان يبعد عني بأكثر من ثلاثة أمتار . رفعت رأسي نحو المخزني الذي وقف بجانبي بقامته الطويلة ومنكبيه العريضين كأنه ركيزة من إسمنت مسلح . تأملت المسافة التي تفصلني عن طاولة المدير. نظرت إلى الكراسي الوثيرة التي أمامه. أحسست وكأنني واحد من عناصر تنظيم القاعدة بين يديه ذنبي أنني فكرت في أصدار مجلة محلية . بينما أنا مصدوم من الوضعية التي حشرت نفسي فيها نطق الرئيس :
- ماذا تريد ؟؟
- للمرة السادسة آتي ...!
- أقل من هذا ، تكلم !
- لم أفهم ماذا ....
- إما أنك لا تفهم بسرعة أو أنهم لم يفهموك .
رن الهاتف، وبعد أن رفع السماعة قال لي المخزني بلهجة آمرة وفيها غلظة :
- هيا ! قم !
اعتقدت أنني سأعود مرة أخرى بعد أن ينهي الرئيس المكالمة غير أن المخزني حينما رآني واقفا نبهني بأن الزيارة انتهت وقد سمعتُ جواب الرئيس" .
*******
سكت صديقي وكأنه ينتظر تعليقا. قلت له :
- أنت ماشي قافز** !
بدت أمارات الغيظ عليه وود لحظتها أن يوقف تعليقي غير أني كنت على حذر لأنني من أعلم الناس بما تفعله هذه الملاحظة على نفسية النزهاء والجادين في العمل. أضفت دون أن أترك له فرصة الكلام :
- وهذا شيء إيجابي جدا . لأننا إذا اخترنا مديرا مسؤولا من نوع القافزين لحصلنا على الترخيص بسرعة. لكن هذا النوع يفتقر إلى الحس الجمالي والإبداعي. وسيحول المجلة إلى منبر للخطابة والمناورة والمؤامرة والتجارة حتى يغتني ثم يدخل السجن ! إننا نريد أن نخرج من سجننا النفسي عن طريق الكتابة لا أن ندخل سجنا بقضبان الحديد والإسمنت. أنت أفضل شخص لتحمل المسؤولية ولتكن المجلة أو لا تكون !!
بدت أسارير صديقي تنشرح. حنى رأسه خجلا ثم نظر إلي نظرة المدير المسؤول الواثق من نفسه واعدا إياي بمواصلة الدرب مهما حصل .
استشار صديقه المحامي في كيفية الحصول على ترخيص رغم أنف وكيل الملك فرد المحامي ناصحا :
- عليك ان تنتظر أربع سنوات حتى يتبدل الوكيل المسؤول حاليا. إنه جاء من محكمة الجنايات الكبرى ليشرف على النيابة العامة هنا ولا علاقة له بما يسمى الثقافة . تصور كان يحكم بالإعدام على الناس كأنه يحكم على الذباب ؟؟ حتى نحن المحامون نخاف منه . لا تكن متهورا .
عقدنا اجتماعا بمكتب الجمعية ناقشنا فيه جوانب مختلفة من مشروع المجلة. وبينما صديقي المدير الذي لم يصبح بعد مسؤولا يحكي عن العرقلة التي اعترضت سبيله، متاحشيا ذكر ما تعرض له من إهانة، علق أحدنا قائلا :
- أنت لست قافز . لو كنت مكانك ...
قام صديقي من على كرسيه وجره ثم قلب المكتب فانتهت قصة المجلة .
في مساء نفس اليوم ذهبت إليه في منزله ودعوته لحضور ندوة ينظمها المجلس البلدي. بعد أن سألني عن العنوان قلت :
- عنوانها هو : " الكتاب المغربي : أزمة قراءة أم أزمة كتابة ؟؟
لما سمع هذا السؤال الخائن ثارت ثائرته من جديد ورد علي بما لم أكن أتوقعه منه نهائيا :
- أزمة قلاوي النحاس حاشا السامعين .
تقززت من كلامه البذيء وشعرت بالغثيان. ولولا أنني عذرته لحالته النفسية المضطربة ما استصغت أن يخاطبني بهذه الوقاحة .
** تفسير كلمة " قافز" :
دارجة مغربية تعني الشخص الذي يخترق الإدارات وينتزع حقوقه بطرق ملتوية مشروعة وغير مشروعة . وهي صفة محمودة عند المغاربة بالرغم مما في صاحبها من مكر واحتيال على الناس والقانون.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:38 PM رقم المشاركة : 23
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصص قصيرة جدا نموذجية
02-05-2008, 02:26 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=31202




1.قاوم الاستعمار بضراوة ولما جاء الاستقلال ألقي عليه القبض بتهمة التآمر ضد الوطن.
.
2.صوتوا جميعا ب"نعم" كي يحكمهم وحش ثم قالوا : لا غالب الا الله !
.
3.ضبطوه ينكح أتانا . طرده أبوه الفقير لما شاع الخبر. التحق بالجيش ثم مات شهيدا من أجل الوطن.
.
4.خرج يشتم الحاكم على قارعة الطريق في واضحة النهار. حكم عليه الناس بالجنون وحكم عليه القاضي بعشر سنوات سجن نافذة !
.
5.كان يلهو على النيت بالشات وأغاني الراب محرضا على التمرد. وصل زوار موقعه المائة ألف زائر آخرهم شرطي ألقى عليه القبض . الشرطة في أمريكا لا تلهو مع المحرضين على العنف !!!
.
6.صوَّتوا عليه ليصبح رئيسهم وهم يعلمون أنه مجرد حمار. ذاك الذي لم يصوت عليه، همشوه وهُضِمت حقوقه فسموه : الخنزير ! هذه قصة واقعية حدثت أكثر من مليون مرة .
.
7. طلب من الموظف الحكومي شهادة الحياة . لما رفض الموظف، أعطاه مائة درهم رشوة، فأصبح حيا يرزق.
.
8.جلست بقربي فتاة أفرطت في المكياج. تلبس سروالا أبيض لاصقا على جلدها وقميصا لا يستر غير صدرها. قلت هي إذن عاهرة تقصد علبة ليلية. قالت لصديقها أنها تهيء دبلوما جامعيا في الحسابات المالية يكلف والديها خمسة آلاف دولار كل دورة!! قلت في نفسي: كم يلزمني من الركل حتى لا أسيء الظن مرة أخرى.

.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:40 PM رقم المشاركة : 24
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

عجبي! حرة وتأكل من ثديها!
10-06-2008, 12:40 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=32834



.
كان آخر زبون يأكل آخر حلزون لما رأيت المظاهرة قادمة. قال الزبون أنه يريد مرقا إضافيا يشربه فقلت له إن المرق نفذ حتى يتسنى لي إغلاق الدكان والسير مع المظاهرة. وذلك ما حصل وكنت مع الصفوف الأمامية أردد معهم تارة: أمريكا… أمريكا عدو الشعوب…و تارة أخرى: قولوا لتجار السلام، فلسطين عربية…أدركت خطورة الشعارات ومع ذلك تماديت في تهوري سائرا حتى وصلنا ’تاوريرت‘ حي بمدينة ورزازات حيث يدار العديد من الأفلام وتأتي كثير من النجمات بما في ذلك خضراء الدمن(1) التي سأحكي عنها. الساخطون من الطلبة مراهقون مندفعون أخذوا العلم الأمريكي وبدءوا يحرقونه أمام عيون الشرطة وذلك غير متفق عليه في ترخيص المظاهرة التي ينظمها حزب ناضج لا يفعل إلا ما يوصل قادته إلى الوزارة وليس إلى مخافر البوليس. فهجموا علينا وليس لي سابق عهد بالمظاهرات الخطيرة. فررت إلى قلعة الكلاوي القريبة مني وانحشرت مع السياح الواقفين حولها يفرحون بالحيطان القديمة المتآكلة وبناء الجبابرة المتكبرين أمثال الكلاوي والخطابي والهبة بن ماء العينين. غير أن عينا من عيون الشرطة أعرفها جيدا جاءت إلى المكان. قبل أن يراني حنش الشرطة قذفت بنفسي داخل القلعة في مكان مظلم.
و هنا تبدأ القصة.
من زاوية مظلمة كنت أرقب طاقم تصوير فيلم داخل القلعة ومعهم المخرج و نفر من البنات كلهن جميلات بدون استثناء لكن للأسف الشديد جلهن يدخن بشراهة. وأحلاهن، أحلاهن فتاة نحيلة هيفاء. هيفاء جميلة وصغيرة تنط من مكان إلى مكان. سريعة الغضب والبكاء وتضحك كثيرا أيضا. حينما تمر، هذا المخرج يضربها بيده على المؤخرة مازحا وهذا مدير الإنتاج يقبلها من الخد قرب الفم. وهذا الكاميرمان يحضنها ضاحكا. وهي اللعوب خضراء الدمن حينما تجلس لا تجمع فخذيها كأن ليس هناك أرنبا قد يهرب أو فأرا قد يدخل الغار. وتضع رِجْلا فوق رِجْل ويظهر الفخذ حتى الجذر والهيفاء النحيفة تضحك ولا تعبأ بالرجال حولها كأنهم أعنة. دخل المخرج محذرا أن الشرطة تبحث عن إرهابي اختبأ بالقلعة، فأوقفوا التصوير. جزعت الفتاة الهيفاء وقالت أنها ستختبئ في مكان مظلم ولم يكن هذا المكان سوى حيث أنا فأتت إليه. بادرت إلى إغلاق فمها قبل أن تصرخ. سحبتها عبر ممر ضيق لا يغطينا سوى حائط قصير هي في حضني ونحن ملتفان على بعضنا منحنيان إلى ما دون مستوى الحائط القصير. أحسست بها حامية ورخوة تتبعني خائفة. لم تراودني شهوة بل راودتني وكنت خائفا فزالت عني. انتهى الممر خارج القلعة إلى صف كثيف من سيقان القصب فاختبأت فيه والرهينة جنبي. القصب يحيط بمجرى مياه الصرف الصحي من الجهتين. سرنا داخل المجرى والهيفاء الجميلة المدللة تشم الروائح الكريهة فأقول لها: شمي ما يشمه سكان تاوريرت كل يوم حتى في فصل الصيف. قدماها الصغيران المقلمان عند podologue تغوصان في الماء العكر إلى أن وصلنا إلى الوادي.
الوادي هو مرادي يا وعدي!! هنا تبدأ القصة فعلا!!
خلف سدرة كبيرة كأنها سدرة المنتهى ارتمت الهيفاء على ظهرها لما أطلقْتُ سراحها. كان نهداها شبه عاريين و مئزرها كشف عن فخذيها. أنا أب لأولاد وأحب زوجتي لذلك لم أعرف أين أوجه نظري. أنظر إلى السدرة وإلى السماء وإلى الأرض وألتفت يمينا وشمالا حتى لا أراها. خلعت معطفي وأعطيته إياها قائلا:
- اِلبسي يا بنت العري و قلة الحياء. ألا تخجلين وأنت كالأرنب المسلوخ؟ يا لطييييف!
جلسَتْ وفخذاها مضمومان هذه المرة بل ضمت ساقيها إلى فخذيها لتقليل المساحة العارية. لبست المعطف في خجل وحياء. جرَّت الهيفاء مئزرها غطت به حتى تحت الركبة وقالت:
- أنت مسلم وأنا مسلمة، لماذا تفعل بي هكذا؟ إن كنت شجاعا فعلا فاذهب إلى المغنيات الأمريكيات اللائي يتعرين أكثر مني!
- أمتأكدة أنك مسلمة؟ رغم هذا العري والجسم المباح أنت مسلمة؟ تذكرينني باللبنانيات والفلبينيات والمكسيكيات. يتشبثن بالمسيحية حتى وهن فاسقات بل يعلقن الصليب وهن يسترزقن الله بأجسادهن. هل المسيحية فسق؟ هل الدين لعبة غُمَّيضة يتسلى بها الناس؟ هل مسخ العالم من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي؟
- وأنت!! أمسلم وأنتم تقتلون الأبرياء بدون ذنب؟ هل الإسلام قتل؟
أنا لست مسلما نهائيا. اختلطت الأوراق هذه الأيام. فإما مع أمريكا أو مع الإسلام. قسموا الناس قطيعين فانقسموا. أنا ماركسي لنيني. قدوتي جيفارا وليس محمد. لكن لما سقط الاتحاد السوفياتي، اكتريت دكانا أبيع فيه الحلزون مطبوخا عند كل عصر. وألعب الكلمات المتقاطعة في وقت فراغي. لست انتهازيا كأولئك الذين أصبحوا أولياء الله أو أصدقاء أمريكا.
نظرت إلي بتعجب وإعجاب فزدْت فصاحة:
- أريدك امرأة محترمة لا يلمسك إلا المطهرون ولا ينظر إلى حسنك فاسقون. كيف تسمحين لذلك الوغد أن يضرب مؤخرتك؟ أنت صغيرة ومغفلة. ما حاجتك إلى المال إذا لم يحقق لك الكرامة والمراد؟ قولي سيدتي، ما إسمك؟
- سميني ما تشاء !!
- أسميك حبَّابة(2) لأن العديد من الرجال يحبونك.
- وأنت ما اسمك؟
- سميني يزيد بن عبد الملك. ما أشبه الأمس باليوم!!
طال حوارنا والوادي يأوينا وحدنا، والسدرة الكبيرة تسترنا. طلبت منها أن تغني لي:
’يا جارة الوادي طربت وعادني ما يشبه الأحلام‘ فأبت. ولما استأنست بي قالت:
- بدأت أحبك أيها الإرهابي!
- ما دمت مسلمة رغم العري، فستقبلين شرع الله!
- وما شرع الله؟
- للرجل الحق في أربع نساء. أضمك إلى زوجتي و ستكونين أنت المدللة والمستشارة.
عقدت يدها وضربتني بها بقوة على صدري حتى تألمْتُ وقالت:
- تتكلم وكأنك تملك بئر نفط. أن يطبطب الوقح على دبري خير من أن أصبح جارية لطباخ حلزون.
نهضت تحاول الفرار مني غير أن الريح هز المئزر فوق الدبر فتوقفت بخجل تشده إلى الساقين. فقلت بجهر:
- يا لطييييف! خضراء دمن!
رن الهاتف وأنا أكتب هذا السطر من القصة. استغرقت المكالمة وقتا طويلا مع صديقي عن استعمار العراق وتهديد سوريا وتقسيم لبنان وعن الصور المسيئة للإسلام… وغير ذلك. و لما عدت إلى السرير(أكتب وأنا جالس على السرير) نسيت كيف خططت للنهاية.
في البداية والنهاية أخذت آكل النبق من السدرة فرميتها بحبة وهي تضحك، فشرقت بها وماتت، فمكثْتُ أياما أقبِّلها وأرشفها وهي ميتة حتى أنتنت و جيفت فدفنتها، فلما دفنتها أقمت أياما عندها على قبرها هائما (3)
هذه نهاية واقعية لقصة متخيلة أو العكس. نسيت أن أقول لخضراء الدمن ونحن في الوادي: عجبي! أحرة وتأكلين من ثديك!؟

(1) الحسناء في منبت السوء
(2) جارية مغنية أحبها يزيد بن عبد الملك
(3) البداية والنهاية‘ لابن كثير صاحب التفسير والكلام في الأصل عن يزيد بن عبد الملك وكيف ماتت حبَّابة وتأثر بذلك حتى قضى.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:42 PM رقم المشاركة : 25
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

ألم الخطيئة
24-06-2008, 04:32 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=33242


أعلن أمام العالمين أنني تعلقت بأهداب عرشك الفاسد وعبرت عن أسمى آيات الولاء والإخلاص ضارعا إلى الله عز وجل أن يحفظه هذا الذي منحني الرعشة الكبرى. فضضتِ بكارة طهري أنا الذي نذرت نفسي مدافعا عن عرشك راجيا من الله العلي القدير أن يحفظ أفراد أسرتك الضحايا وأن يقرك عينك بولي عهد .
لم أكن أعرف حينما جلست بجانبك أنني سأقع في فخك. جمالك أغراني وحديثك لا ينبئ عن بائعة هوى. إسمهان ! حتى الإسم لا يناسب المهنة ، لعله إسم حَركي! سليلة الثقلين كيف تسربت إلى فراشي ممتدة بجانبي؟ أشعلي الراديو كاسيط . أحب ” مجموعة ناس الغيوان” .
تبسمت بثغرها الرقيق الشفتين. كيف لجمالك لم يمنحك الزواج والاستقرار ؟ هل الرجال يتلذذون بالجميلات ويتزوجون الطاهرات ؟؟
احك حكاية
حكت عن عشيقها إبراهيم ابن القائد . قالت: كان يشتمني ويصفعني ويركلني كما كان أبوه القائد يفعل بالمواطنين ومع ذلك كنت أحبه حد الجنون . من الراديو كاسيت يقاطعها صوت العربي باطمة الشجي :
عمرني ما ريت الغزال تمشي بالمهماز
عمرني ما ريت النخلة تعطي حب الغاز*
ها هي ممتدة بجانبي تمشي بالمهماز، ماذا يمكنها أن تعطي غير حب الغاز ؟؟
أتممي الحكاية
قالت أن رجلا آخر كان من نصيبها. تاجر ثري جدا . ولما انتقلت من منزل عائلتها القصديري إلى بيت زوجها الفاخر نسيت إبراهيم تماما .
- يعلم الله أن خيانتي لعهده سبب الانتقام الإلهي مني. تركته يكمل دراسته وتزوجت من ذاك الكافر بالله .
تعالى صوت العربي باطما موالا :
يا من هو ذيب في الغياب ( جمع غابة) كثر صياحه !
قالت : اسمع! إنه كلام الحق .
لم أجبها. كنت أفكر في حالتها . انتقالها من أعنف حب إلى أقوى حقد ذكرني بأولئك الذين انتقلوا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين فأصبحوا كهذا الجسد الأنثوي الممتد بجانبي . ليس بينهم وبينه من فرق سوى أنهم يمارسون الغواية بأقلامهم والعهارة في مجلاتهم ومقرات أحزابهم. لا امرأة اختارت طواعية أن تكون عاهرة وكذلك أغلب المثقفين.
اتممي الحكاية قبل أن يبرد شبقي.
قالت: تحايل علي وافتض بكارتي بدون عقد نكاح. بعد صراخي وعويل أمي واستعطافه وعدني بصون العرض . لم يمض شهران حتى كان العرس جاهزا والدم جاهزا أيضا أحضره من المستشفى حتى يتمكن من إظهار البراءة ليلة الدخلة ( القشَّابة ). أصبحت أحبه كما أحببت إبراهيم قبله. كان كلما غاب - لا أعلم أين- أعانق الوسادة لأستأنس برائحته التي تنبعث منها. أنتظره بنفس اللهفة التي كنت أنتظر بها عودة إبراهيم ابن القائد من دراسته . كنت حمقاء أحب كل شيء .
يتعالى صوت العربي باطمة من الراديو كاسيط :
” أنا كاع بنادم نبغيه ^^ وظانو باللي يبغيني
كيف نبغيه نقول عليه ^^ واللي فاخلاقي ما يخليني ”
هل انتهت الحكاية ؟ اختصري من فضلك.
بعد عام دْيَال شهر العسل، تغير سلوك زوجي فأصبح وقحا. ثم جاءت إلي سيدة لا أعرفها وأخبرتني بأنها ضحية مثلي وتملك أسرار زوجي. أنارت لي الطريق فثبتت لي خيانته. ندمت ! كان علي أن أنام مع أصدقائه قبل أن يطلقني .
- وهل أصدقاؤه سيقبلون ؟؟
- بسهولة ! هل تعتقد أن الذي يفسد من وراء زوجته له أصدقاء ؟ عندُو النَّم حشاك .
فضلت أن لا تتمم الحكاية لأن مثل هذه المواضيع تفسد علي حلمي في بناء أسرة قوية. يخيل إلي أن شوارع المدينة كلها خيانة إن لم تكن كذلك فعلا. وأن ما تحكيه سهم موجه إلي أنا الذي انهارت قيمي أمام جسد فاتن .
تكور جسد اسمهان. بينما أنا ارتخيت من ألم اللذة أو لذة الألم . شعرت بأنفاسي تختنق. توجهت إلى النافذة أبحث عن متنفس وصوت بوجميع يلاحقني :
أنا ما انسيت دواري( قريتي) ^^ يا ناس المحبة
أنا ما انسيت العشيرة ( الخليلة) ^^^ خايص هذي نكبة
أنا أيضا لم أنس خليلتي. لا زلت أذكر آخر لقاء لنا في ذلك اليوم الشتوي وهي تودعني عند المحطة . لا شك أنها تنتظرني الآن كما كانت اسمهان تنتظر إبراهيم ابن القائد. ماذا لو رأتني كالكلب ألهث متمرغا في عرق عاهرة ؟ ماذا لو أخذها مني ثري كما حصل لإبراهيم ؟
كانت اسمهان تستعد للخروج. وبينما هي تعيد طلاء أحمر الشفاة قالت :
- هيا !
- ماذا ؟
- عرق إبطي !
- قهقهنا وسلمتها أجرها قبل أن يجف عرق إبطها .
تمددت على ظهري فوق السرير . كان القرآن بعيدا مني بينما كتاب زهور الألم في متناول يدي. قرأت :
المجد والحمد لك أيها الشيطان في أعالي السماء
- حيث مملكتك –
وفي أعماق الجحيم
– حيث مهزوما-
تحلم في صمت !
وجدت ما يقوله بودلير شاذا وغريبا. حاولت أن أتناول القرآن…لكنني لست على طهارة.
.
• ثمر شجر الدوم . مُرٌّ لا يُؤكل .






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:44 PM رقم المشاركة : 26
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إمتاع ومؤانسة - 22 -
25-09-2008, 07:57 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=35381


.
هنا بكندا تتفتح كل الزهور وتورق الأشجار في فصل الربيع وحين يأتي الصيف تتعرى النساء كأنك تشاهد قناة فضائية لبنانية وتقام المهرجانات من كل نوع. لا يتمتع إلا من تبعته لعنة للا عيشة القرنية أو سيدي قاسم بوعسرية . أنا الآن فرحان يا مساخيط الوالدين وأنتم لا يعجبكم من الحكي إلا ما كان يدمي أو يضعني في موقف لا أحسد عليه. من منكم سيحميني إذا أصابني مكروه ؟ أولاد الجامعة زاغوا . مراد السعودي بعصاه الدينية أراد أن يربيني ويهذب حكيي، وعمر المغربي بعصاه الجامعية تجرأ حتى وصل إلى طفولتي يهذي بخرافات فرويد. أنا أحلم سبعين مرة في الليلة وأستحلم بسبع بنات في الأسبوع وحين أحكي أكذب! وهو كعراف الكارطة (لعبة الورق) يربط الصوطة ( الورقة رقم عشرة ) بالدرك الملكي ويقول Yن هذا علم.ههههه.
فصل الصيف انتهى. الجو مكتئب وعلامات بداية الثلج على الأبواب. رب المعمل استغنى عن خدماتنا لما قل الطلب. تذكرت الآن وأنا في وحدتي وأزمتي الحاج بوجلابة وحكايته مع المحكمة والمهدي بوهيدورة. إنه ذكي جدا لكنه لا يستعمل ذكاءه إلا فيما تسمح به الظروف المحيطة به أي في الحيلة. يقولون أن الحيلة خير من العار. لا يعرف الناس أن محاميا هزمه في المحاكم . كأنه درس القانون وما هو إلا خريج المساجد. البلد يسيطر عليها الإقطاع ومن لم يكن ذا حيلة ضاع حقه. المحامي عندنا سميناه - نقلا عن الفكاهي ابْزيز - " سيدي الشخرة " لما كان ينام على الملفات. ثم - نقلا عن الحاج بوجلابة - سمينا بذلة المحاماة " الهيدورة " لما كان هناك محامون كالحولي و" الهيدورة " طبعا هي جلده مدبوغا. أول مرة انهزم فيها الحاج بوجلابة كانت حين وهن منه العظم وخار عزمه. قابله المحامي الأستاذ "المهدي" ولا هو مهدي إلى الله وإنما يعرف كيف يهتدي إلى القاضي عن طريق السمسار والسلام . ثم إنه مناضل يا مصيبتي . ميييمتي يا ميمتي الحبييبة! يا ناري حين يصبح المهدي مناضلا. لست أدري كيف لم أشنق نفسي قبل أن أهاجر. كنت جالسا بمحلبة صغيرة أحتسي قهوة نسكافة وأدخن سيجارة في هدوء حين مرت تظاهرة تصيح : " يا صدام يا حبيب! دمر دمر تل أبيب " وكان المهدي في الأمام يصيح نفس الصياح بل غيَّر الشعار قائلا: " بالروح بالدم ، نفديك يا صدام " . عرفت أن صدام سيموت وحده ولن يموتوا معه لما كان المهدي هو رافع الشعار. الشعوب بحاجة إلى بطل يقودها لكنها تخونه في أول مناسبة لأنها ليست بقدر شجاعته وصدقه، وهذا المهدي هو مدبر الخيانة. لو كان له وجه وعرض لدافع عن زبنائه أولا وعن المعطلين الذين يشتمهم صباح مساء ويتهمهم بالتقاعس عن المطالبة بحقوقهم . كأنه لم ير أفاعي المخزن تخترق صفوفهم والعصا تفلق رؤوسهم كلما تحرك منهم نفر. ولد الكلاب صافي . لا هو مع السلطة عينَ بينَ، ولا هو مع الحق الضائع صراحة. يعجبه أن يدافع عن " العروبة" و" فلسطين" ليتماهى مع المناضلين دون أن يعرض نفسه للخطر. ما العروبة وفلسطين الآن سوى مطية لا غير. حمار يركبه المناضلون وغير المناضلين. من عجائب المهدي أنه أخذ قضية يدافع فيها عن فرع لحزبه ضد مدعي، ثم ما لبث أن ضبطوه مع المدعي ينسق ويخطط ضدهم! تسلم منه الدعوى وتصاهر معه ... ثم لما قضى وطره طلق البنت !! هكذا تكون المحاماة وإلا فلا. ومن فضائحه أنه عاد سكرانا إلى منزله ولما تأخروا عليه بفتح الباب تـبَرَّزَ أمام العتبة !! في الصباح خرج الدركي جاره الملقب بكُـولومبو وصاح : " من هذا الطفل الذي فعل هذا؟ " سمعه الأقرع، خادمٌ نزل من سطح العمارة، ففر مقهقها حتى أخذتُه من يده قائلا: ما لك يا محمد؟ قال :
- رأيتُ - حاشاك - كعلوز المهدي أمام الباب فظن كولومبو أنه لطفل . ما أضحكني أن الكعلوز كبير لا يمكن أن يخرج من شرج طفل !
قلت: " وما عرَّفك أنه للمهدي ؟" قال : " كنت مستلقيا في الليل على حطب الحمام العمومي فلم يرني وفعلها أمامي".
عاوده الضحك حتى القهقهة. أخذته في سيارتي حتى ظاهر المدينة ونحن نحكي بالتفصيل الممل ونضحك. كولومبو غبي جدا لذلك سميناه بإسم أكبر محقق شرطة: مدح بما يفيد الذم . كلما دخل مقاهي الحشاشين نظر إلينا بعجرفة فلا ترى غير السباسي مرمية أو موضوعة تحت الفخذ. كنت كلما دخل أنظر إلى الخلف كأني أبغي حاجة حتى لا يرى وجهي. إنه من المخجل حقا أن يوجد رجل تعليم بين الحشاشين. وأول ما سيقوله لي: " أنت رجل تعليم يا حسرة وعليكم يعول البلد! لهذا كنت أكره كولومبو وهذه الكراهية هي ما زادت في ضحكي وقهقهتي مع الأقرع.
هذا المحامي بوهيدورة هو أول منتصر على الحاج بوجلابة. إضافة إلى أنه يعرف الطرق التي تصل إلى القاضي، أخذ توكيلا من عاهرة ساعدته كثيرا. إسمها فنيدة. هاجرت إلى فرنسا كقحبة تفتح وتفتح القنينات في البار ولأن الأوروبيين يحترمون حقوق الإنسان حصلت على الجنسية رغم ذلك. ثم عادت إلى المغرب لتتزوج من شيخ ثري يحسب آخر أيامه. ألهذا كان المفكرون الفرنسيون يحترمون العاهرات ومنهم من قال أنهن خرجن مع الثورة الفرنسية؟ ها هي " فنيدة " أصبحت ذات شأن بفضل الجنسية الفرنسية وفرجِها الذي لا تنزعه من كلب إذا كانت تريد منه حاجة . اللعنة عليك يا سارتر مادح الغواني ! قال عيسى مدافعا عن زانية :" من كان منكم متأكدا أن أمه لم تزن فليرجمها بحجر"... أنا متأكد جدا يا سيدي فكيف أرجم فنيدة ؟؟ عفوا. إنها الحداثة في مأزقها. هل سمعتم عن السيدة التي كانت عارضة أزياء تمشي متبخترة بمؤخرة تتأرجح ذات اليمين وذات اليسار وعيون الحضور كأنها تأكل منها ثم أصبحت بعد ذلك سيدة فرنسا على الإطلاق؟ أكاد أنصح كل النساء بالعهارة لِما رأيت من أمر فنيدة والمهدي. لم يعد تمة طريق سالك لمن كان مستقيما وربما بسبب هذا سقطت كل المبادئ. قُبْحنا من متاريس الشر أمام خطواتنا. فافعلي يا فنيدة ما تريدين!
اتْفو يا لطيف! سقطت في مديح العهر أنا المتضامن مع الحاج بو جلابة في مِحنته. نفَّذَتِ المحكمة حكما لزوج فنيدة ربح بمقتضاه عشرين هكتارا، وما كان ليربحها بعد أن شاخ وضعف بصره وتكالبت عليه الأبناك والأعداء والأبناء لولا فرج فنيدة وجنسيتها الفرنسية بالإضافة إلى الرشوة. الحكم صدر ضد بوسلهام ولد الطاهرة لكن منفذ الحكم أخذ أربع هكتارات من أرض الحاج بوجلابة. رأى الحاج أرضه التي استغلها لمدة تنيف عن الثلاثين سنة تضيع منه في رمشة عين بدون دعوى ضده ولا سابق إنذار. كلما التقيت به أسأله : " أين قوالبك( مقالبك) يا سي الحاج ؟ تحالف عليك فنيدة والمنفذ الزماري؟ " يضحك مع ذلك رغم أنه فقد أعز ترابه السقوي ومن النوع الجيد ( دهس ) ويرد : سأبهدل بوهيدورة في المحكمة. سترى!
بالفعل أثناء إحدى الجلسات تدخل المحامي ليقول أن موكلته اشترت الأرض والمنفذ قام بواجبه ولا دخل للحاج في الموضوع!
رد بوجلابة وهو يرتعش بسبب الشيخوخة والمرض: " اشتريتَ أرضي من القاضي حسب ما فهمتُ ! لأنك لم تشترها مني . لقد حرثتَ أربع هكتارات من " فدان الشيشي" والعالم يعلم أنه لي وهذه هي الوثائق، فكيف باعك القاضي إياها؟ "
سكت المحامي وتلعثم أمام اتهامه بالرشوة، وبينما هو يريد الكلام سبقته فنيدة قائلة:
- هكتارين فقط وليس أربعة !!
صاح الحاج بو جلابة : هااااااا. هي هكتارين ! أين هي ؟ ومن سمح لك بحرثها ؟
قفز القاضي على الموضوع كما كانوا يقطعون علينا أجزاءا من الأفلام في قاعات السينما فلا نتابع غير البونْية (اللكم) ولْمخارية (الشِّجار) دون أن نفهم شيئا. إنها نفس الثقافة امتدت إلى المحاكم بما في ذلك محاكمة صدام حسين وميلوسوفيتش وغيرهما. تكلم بوهيدورة مرة أخرى واثقا من نفسه وقال :
-إذا أراد سيدي القاضي أحضرنا في الجلسة القادمة وثائق التسجيل بالمحافظة العقارية.
تدخل الحاج بوجلابة مرة أخرى :
-سيدي القاضي: الورثة كلهم ماتوا وهي تدعي أنها قامت بتبليغهم من أجل إجراءات التسجيل؟ حسب علمي لا يوجد ساعي بريد بالمقبرة، فكيف فعلت؟
ضحك الحضور جميعا. حينئذ تدخل القاضي المرتشي لينهر الحاج ويهدده ويرفع الجلسة من أجل إحضار الوثائق الضرورية .
وإلى حين إحضار الوثائق وانعقاد الجلسة القادمة كان القمح قد نضج في " فدان الشيشي" وحصدته فنيدة على مرأى ومسمع الحاج بوجلابة.
هاكِّيلي على خريج المساجد. يريد أن ينتصر على " الحداثة "!
.
.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:45 PM رقم المشاركة : 27
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

مناضل فاشل
20-11-2008, 03:54 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=36370


شكرا لمن سبق أن قرأ هذه القصة . أعيد نشرها بعد أن لم أعثر عليها في الأرشيف . معذرة .

أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..
- أمل دنقل.

قريتنا كشجرة السرمد : تزهر في الحقول وتثمر في البنوك. أيوب، هذا القادم إليها يناديه وجيب سنوات خلت: إلى الأمام ...إلى الأمام. ليس لك مفر. تتدحرج سيارة الأجرة المكتظة بالركاب على طريق محفرة.يتنادى الركاب، يقهقهون ،يحولون خساراتهم إلى نكت بينما أيوب قابع في مقعده الخلفي يلوذ بالصمت. سيتكلم. سيقول شيئا. طال انتظار الركاب فأخذ أحدهم يستدرجه إلى الكلام بعد أن انتهى من اقتراح تافه: آش اظهر ليك آسيدي؟؟ حرك أيوب رأسه معلنا موافقة حذرة. قرر أن يوافق دائما عله يرتاح من تعب المطاردة. السيارة تئن. تخترق الطريق بصعوبة. قريتنا مقبرة جماعية. الموتى فيها يضحكون على الأحياء. هذا القادم إليها مات منذ سنوات خلت وهو الآن في السيارة يتجه نحو قبره. مسقط رأسه. إلى الأمام...إلى الأمام. مرحبا بك ميتا.
هذه هي القرية كما تركها منذ أن رحل بعد أن قال لا.
لم يبق إلا جسده المحمول على البقاء. هذه هي القرية التي أنجبته تستعد لدفنه. وقفت السيارة أمام مقهى "مرحبا". مرحبا بك معنا أيها المنهزم. ستحول خساراتك إلى نكت مثلنا. نزل أيوب بهندامه الأنيق. ألم يكن في السجن؟؟ ما هذه الأناقة ؟ لا شك أنه تخلى عن مبادئ النضال. لكن لماذا عاد إلينا؟؟ المنافقون يحيونه. أصدقاؤه القدامى توجسوا منه خوفا. إنه شخص آخر. ميت مزعج. منهزم خطير. وهو يتقدم منحي الرأس من أثر الهزيمة أو تفاديا للسلام على المنافقين...يتقدم...فضاء القرية خانق. المسرب المؤدي إلى منزله مراقب: كلاب وآدميين. عيون على أية حال. سمع نباح الكلاب . تساءل عن السبب الذي جعلها لا تتعرف عليه وهو الذي كان مشهودا له بحسن معاملتها. كلما اقترب من كلب حدجه بعينيه الغائرتين تحت حاجبين كثيفين، خر الكلب خجلا تحت قامته الطويلة وانسحب.
كنت مستلقيا على ظهري أتابع على شاشة التلفزة مراسيم توقيع اتفاقية بين الحكومة والأحزاب حول تنظيم الانتخابات المقبلة حينما سمعت طرقا على الباب. إنه أيوب جاء في الموعد. لم أكد أفتح الباب حتى صحت في وجهه:
- مبروك التعيين.
طأطأ رأسه وعكف ظهره. ابتسم فانفرجت شفتاه عن سن مسوس ورسمت على محياه سذاجة ظاهرة. جلس إلى جانبي على سرير من الإسفنج الاصطناعي، ولما رأيته يلوذ بالصمت وينظر إلى التلفزة بدون تركيز حاولت جره إلى الكلام قائلا:
- هاهي المعارضة تصافح الحكومة بحرارة من أجل صلحة الوطن أليس كذك؟
نظر إلى السقف ثم إلى مكتبي وكأنه يتفادى الجواب أو يبحث عنه في إحدى الزوايا المهملة من البيت. ساد صمت قصير ثم رد علي:
- لم أر محاسن.
عجبت كيف راوغ في الجواب وهو الذي كان يعلق على الأحداث السياسية دون أن
يطلب منه ذلك. أكثر من هذا أنه كان يعطي الأهمية للقضايا المصيرية على العلاقات العاطفية. أحسست أنه يريد الخوض في موضوع خاص به. ساعات البوح نادرة عند أيوب. يحدثك عن مشاكل فلسطين وكوبا وجنوب إفريقيا والهجوم الآثم على العراق وكأنه بدون مشاكل تخصه هو. ها هو الآن صريعا منهارا لا يفكر حتى في الاستحقاقات الوطنية. يبحث عن منفد ليقذف شيئا ما من صدره بخصوص محاسن. أطفأت التلفاز وقفت أمام الراديو كاسيت وسألته :
- مارسيل خليفة أم مجموعة العاشقين؟؟
رد وعلى محياه ابتسامة خجولة:
- " زديني عشقا" لكاظم الساهر.
لم يكن لدي شريط لكاظم. وضعت رباعية الخيام عسى أن تنسجم مع فراغ نفسي محتمل يشعر به.
قلت وأنا متوجه نحو سريري :
- هل استأنفت العمل؟؟
- عبأت مطبوعا إداريا يطلبون فيه الإسم والجنسية والسن والمهمنة ...
- المهمنة؟ ماذا كتبت؟
- نظر إلي بسخرية ورد:
- مناضل فاشل.
- قهقهت بصوت عال وكأني انتهازي يفرح لسقوط المناضلين وقلت:
- حدثني عم محاسن إذن؟ أنت دائما تنادي بالتغيير الجدري وترفض الإصلاح، فهل اكتفيت بالإصلاح ؟؟
فهم كلامي وأي " تغيير جدري" أقصد. قرأت في ملامح وجهه سحنة مزيج من الخوف والحزن والسخرية. رد قائلا:
- لم أكتف بالإصلاح. فضضت بكارتها.
علقت ساخرا:
- العز لك! هذا هو الفتح العربي الكبير مذ خمدت البنادق وتدفق البترول بغير حساب.
- محاسن وطن شامخ بدون حدود وهمية. يثير فيك الرغبة الدفينة لتحقيق الانتصار منذ توالت الهزائم والانتكاسات. أن تحب محاسن معناه أنك تسافر خارج مدارات الزيف والالتواء والزمن العربي المثخن بالمنعطفات ولا منعطف يبشر بالخلاص. محاسن أرض المضطهد وقبلة الفارين من مؤامرات الأنذال. آه يا سعيد! محاسن تعويض لخسارة أمة بأكملها.
- هذا كلام عجيب يصدر منك! لقد تغيرت كثيرا.
- الكلاب! الكلاب يا سعيد. سأسحقهم من موقعي الجديد.
- إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض. صدق الله العظيم.
- محاسن ستلد لي خمسة أبناء. سيعيشون في النعيم ويدرسون بأغلى جامعة، ويتممون دراستهم بالولايات المتحدة. سترى بعينيك.
نهاية غير متوقعة:
كانت آخر ليلة أرى فيها أيوب. سافر بعدها إلى مدينة الرباط. لم تكد تمضي بضع سنوات حتى أصبح يملك فيلا فاخرة وسيارة فارهة. أنجب إبنا من محاسن. أصبح كثير السفر والسهر يكاد لا ينام في فيلاه الجديدة. في 3 مارس 2010 توصلت بهاتف من محاسن قالت لي:
- أيوب مات بحادثة سير بين الصخيرات والرباط بعد أن ارتطم بشاحنة عسكرية كبيرة. أظن أنها حادثة مدبرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:48 PM رقم المشاركة : 28
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصص قصيرة جدا
27-11-2008, 09:48 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=36518


.
.

تدجين أول :

1- قامت الصين بافتتاح ضخم للألعاب الأولمبية . جاء صحفي أمريكي للتغطية ولما رأى ما رأى، راح يصور عائلة صينية بهامش بيكين ويطالب بحقوق الإنسان.

تدجين ثاني :

2- وضعت لابْني لعبته الملونة ليستمع إلى أحسن مقطوعات موزار وبيتهوفن وفيفالدي المنبعثة منها فَـيَـنام. لكنه ظل مستيقظا حتى غنيت له :

أنا يانا يانااااا <<<< يا شريفي عبد القادر*
أنا يانا يانااااا <<< يا طْبيبي داوي حالي .

التخلف دساس.

* المتصوف عبد القادر الجيلاني القادم من العراق إلى المغرب. بنيت حوله كثير من الخرافات والأساطير. ولا زال كثير من العرب بمن فيهم النخب المثقفة على مذهب التصوف بكل خرافاته ( الكرامات الصوفية) .

تدجين ثالث :

3- غيرت إسمي حتى أعثر على الكراء في مدينة فانكوفر حيث الخوف من العرب بلغ أوجه بعد 11 سبتمبر . نجحت في المهمة، لكنني اكتشفت أنني أسكن مع إسرائيلِيَّـيْن لاجئين سياسيين. لهما غرفتهما ينامان فيها على سرير واحد وطيء، ولي غرفتي وحدي. عدت من عملي اليدوي بالمعمل.غيرت سروالي بآخر مناسب كي أذهب لإعطاء دروس إضافية في الفرنسية. عدت بأربع مائة دولار - كل ما أملك- سحبتها من البنك. في الصباح لبست سروال العمل . فتشت فيه عن النقود فلم أجدها ناسيا أنها في السروال الآخر . طار لبي وقلت للتو :

- فعلها الصهاينة . أنا حمار لأني لم آخذ العبرة من فلسطين .

تدجين رابع :

4 - في أقصى شمال كندا ركبت مع سائق شاحنة. أول ما أثار انتباهي صليب مدلى من سطح السيارة وآخر على عنقه. بالنسبة لي كنت أبحث عمن يحملني من وسط الثلوج إلى وجهتي ولا شأن لي بدينه. سألني عن الحيوانات الموجودة بالمغرب من نمور وفهود وأسود وفيلة. قلت: لدينا القردة فقط ، أنت تقصد ربما دولا إفريقية أخرى. تجاذبنا أطراف الحديث فإذا به يتدمر من سياسة كندا واللصوص في إدارتها ورجال السياسة الفاسدين المرتشين والضرائب المرتفعة ثم يلوم الشعب الكندي قائلا:
- مشكلتنا أننا شعب مستكين لا يثور على الظلم .
وجدت كلامه يشبه تماما كلامنا في المغرب وكأنه في دولة متخلفة، فقلت له :
- إذا كان الشعب الكندي مستكينا، فما رأيك بالشعب المغربي حيث المصيبة أفظع ؟
- أنت قادم جديد إلى كندا ولا تعرف الحقيقة . إنهم يكذبون علينا حين يسمونها ديمقراطية لكنه في الواقع نظام شيوعي !!
أخذني السهو حين سمعت كلمة " شيوعي" فلم أسمع باقي كلامه .

تدجين خامس :

5- المعمل بارد جدا واللحوم ثقيلة والملابس الخاصة لا تساعد على الحركة. ما أحلى فترة الاستراحة لولا أن أفسدها علي هذا الجزائري القبايْلي* في أول يوم عمل لي هنا. يقول لي أن على العرب أن يرحلوا من الجزائر بعد ان انتهت مهمتهم ( نشر الإسلام). قال أشياء كثيرة وأنا لا أكثرث ثم قلت له : نحن الآن بمنتريال ومدير المعمل كيبيكي صارم . لم يسمعني وصار يطاردني حتى في العمل ليوضح هذه النقطة أو يضيف أخرى أو يرد على استهزاء بدر مني . مدير المعمل كالجنِّيِّ يراقب الشاذة والفاذة. قال لنا عند نهاية اليوم:
- لا تأتيان غدا . أتمما الحوار بالمقهى.
قلت للبعَر : خذ هذه اللطمة واسكت.
* القبايْلي : من سكان الجزائر الأولين يتكلمون بلهجتهم الخاصة بهم.

تدجين سادس :

6- طلب صديقي كوكا كولا لنشرب حلاوة نجاحه. أخوه الإسلامي المُلتحي قال لا! كوكا كولا حرام ، هات ب" فانتا" . وضح له أخوه أن " فانتا" من صنع نفس الشركة. قال بدون أن يكثرت أن المشروب بمناسبة نجاح أخيه : هات الماء المعدني سيدي حرازم . قلت: هو أيضا من تعبئة وتوزيع نفس الشركة. اغتاض وقال:
- اشربوا ما تريدون .
شرب معنا إلا كوكا كولا ربما لأن الغاز يوجعه. فهو كثير الشكوى ببطنه.

تدجين سابع:


7- حين نزلت بمدينة منتريال بدأت أبحث عن عمل . صادفت مطعما عربيا يريد مساعدا في المطبخ.
فرِحت لكوني سأشتغل عند عربي أنا المفتون بالقومية العربية وإمبراطورية عربية من المحيط إلى الخليج. بعد أن اشترط رب المطعم ما أراد -كأنْ أجري حين ينادني- وخصص لي أدنى أجر، طلب مني أن أحلق شاربي ولحيتي كي أبدو وسيما. رغم أنه صدمني قبلت وانصرفت لكنني سرعان ما غلى الدم في عروقي فعدت إليه . وجدت زوجته أمام المنضدة فطلبت حضور الزوج . قلت له لما أتى :
- وماذا عن شُعْرةِ عانتي ؟ هل أحلقها أيضا ؟
ثم انصرفتُ انظر خلفي بين الفينة والأخرى تحسبا لهجومه علي . لعنت كل الأعراق.
.
.
.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:50 PM رقم المشاركة : 29
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصتان في آن واحد : شامبو وملين .
09-12-2008, 01:53 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=36783


جلست أمام الكمبيوتر وفتحت الوورد لأكتب قصة قصيرة انطلاقا مما حدث في مقهى السوسي حينما زرت المغرب. فضلت الكتابة على السرير كعادتي فعدت إليه. أكتب بخط رديء كالهراوات من فرط السرعة كأني أطارد أفكارا تهرب مني. وضعت الدفتر على فخذيَّ و بدأت أكتب.
عندما نزلت من الطاكسي عائدا من كندا رأيت أحمد خريج السجون قادما نحوي مبتسما. كان أحمد كلما سُرِق منزل ألقي عليه القبض حتى ولو كان مسافرا ليلة السرقة. صافحته بحرارة كأني نسيت إزعاجه لي في كثير من المرات وهو سكران. أحبه مع ذلك كثيرا لأنه قال لي مرة وهو في حالة سكر:
- أتمنى لو كنتَ ملكا علينا. أقدرك أكثر من صهري (ثري برلماني).
حمل أحمد حقائبي- ولم أكن أرغب في ذلك- إلى منزل والديَّ في حين استجبت لنداء رشيد الذي جاء يستقبلني لما رآني وذهبنا إلى المقهى حتى قبل أن أرى أحدا من أهلي. حييت الجميع بإشارة وكلمة. وأنا أدردش مع رشيد، بدأ الأصدقاء يأتون لمصافحتي وكأني قادم من الحج. طول الفراق يضفي عليك نوعا من البركة. ما بين صديق وصديق متسول يمد لي يده إلى أن دخل اقطيب بائع السمك تارة والملابس المستعملة تارة أخرى وصاح لما رآني:
- هاااي… هااااي… هااااي! هذا ولد الحاج هنا.
ما هي إلا لحظات من كلام الترحاب حتى قال له رشيد:
- ستصبح مشهورا في العالم يا اقطيب. ولد الحاج بدأ ينشر كلامك قصصا.
- أصحيح؟ حتى الكلام من تحت الحزام؟
ضرب رشيد على كتفي وقال:
- تبارك الله على الطيب صالح - حيدر حيدر
سألني اقطيب مستبشرا إن كنت أنشر في كندا فأجاب رشيد مكاني: موقع سعودي.
نقص توهج اقطيب وفتر فرحه. بدأ يفكر قليلا ثم التفت إلى كل من في المقهى. رمى بضاعته من كتفه على الطاولة ورمى فوقها ثلاث أحذية مستعملة كان يمسكها وصاح في الناس:
- يا إخوتي…! ويا إخوتي!… هل يرجى من السعوديين خير؟
كان أحمد الذي عاد إلى المقهى يلحس أصبعه ليبلله بالبصاق ليلصق به لفافة الحشيش. توقف عن الفعل ورد مباشرة بعد سماع السؤال:
- إذا كان الخير فيهم، فالخير قد يكون أيضا في بني سليم.
حينما يتحشش المرء يقول كلاما خطيرا في هدوء وثقة في النفس. هكذا فعل أحمد وهو يستفز المسلمين الجالسين في المقهى بالاستهزاء من السعوديين. لست أدري كيف سيحصل على رخصة بناء مثلا من المجلس البلدي وثلث أعضاء مكتبه من بني
سليم الذين يكل لهم الشتائم. لقَّبَه أحد أساتذة اللغة العربية بطرفة بن العبد.
جلال الجالس بعيدا عن أحمد، دكتور في السيميائيات من باريس. بفضل كتاباته المتملقة وولائه الحزبي حصل على وضيفة بالداخلية. وضيفة أقل من شهادته طبعا. دوره متابعة أنشطة الجمعيات والأحزاب وكذا الأفراح التي يكثر فيها أصحاب اللحى أو أصحاب المرسيديسات. تقاريره دراسات سيميائية للحى والسيارات. أدلى بدلوه في الموضوع سائلا اقطيب:
- معنى هذا أنه لا يرجى خير من الحج.
هذا هو مكر جلال. أراد جر اقطيب إلى حقل المقدس ليصدمه مع إيمان الناس. وكذلك ليفجر فيه تناقضاته الداخلية: كيف يكون على دين من في نظره ليس فيهم خير؟؟ كل الناس انتبهوا إلى سؤال جلال وحاروا في الرد فسكتوا. في مثل هذه الحالة غالبا ما يتم الانتقال إلى موضوع آخر لضمان التوافق والتراضي وأمن المقهى. لكن اقطيب من طينة أخرى. غضب غضبا باديا عليه. تقلصت شفته العليا وارتجفت قليلا من أثر الغضب. بان سنه المغلف بالفضة فبدا كالأسد مكشرا عن أنيابه. الكل ينتظر رده وسخرية منه لتلوكها الألسن نكتة يوم عيد الأضحى القريب عندما يرتفع عدد الوافدين لزيارة أهلهم.
أحسست كالنمل يدب في عروق رجلي وكأنها ستشل. نهضت من السرير أروضها ورميت الدفتر والقلم. وقفت أمشي فرأيت زوجتي تقبلني في سكايب مسينجر و تبعث لي الورود والقلوب. أجبتها:
- دقيقة يا روحي. ستهرب مني أفكاري وقد تضيع مني بعض التفاصيل. وكم من قصة ضيعتها بسبب ضياع النهاية. ليتني أحكي الواقع حرفيا دون أن أتدخل وأوفر عني كثيرا من الجهد.
- OK! Habibi
لم أعد إلى السرير وبقيت أكتب على الوورد. لا بد من مواكبة التكنولوجيا رغم أنوفنا.
ليس من السهل على اقطيب الخوض في المقدس. بدا لي محرجا وكأنه غير قادر على إبداع سخرية من سخرياته المعهودة. تريث وتمهل ثم مد يده تجاه جلال. أخرج إصبعه الوسطى من بين أصابعه ونصبها كالوتد قائمة إلى أعلى فوق راحة اليد وصاح في جلال مادا يده إلى أقصى حد ممكن:
- قُلْ لأمك أن تدخل هذا في … حتى لا تنجب أمثالك مرة أخرى.
قهقه الناس بأعلى الأصوات ليس من الحركة المعروفة لدينا وإنما نكاية في جلال الماكر. رغم أن اقطيب هو من أخل بالحياء فإن أحمد رأى العكس. التفت إلى الخلف بهدوء عجيب ورزانة لا تتحقق له إلا بالحشيش وقال لجلال:
- فرنسا تفسد الناس.
نقلت بداية القصة من الدفتر إلى الوورد فوق ما كتبت الآن ثم بعثت بها عبر سكايب مسينجر لزوجتي.
قرأتها وردت:
- حبيبي!
- نعم!حبيبتي
- هل تعاني من الاكتئاب؟
- أنا بخير. لماذا هذا السؤال؟
- قرأت قصتك!
- تقصدين “هذيان الدناءة”؟
- بالضبط.
- اقطيب هو المكتئب وأنا أحكي عنه.
- لكن لماذا اخترته هو بالضبط؟
- أفهم أن زبير عمران المالح مكتئب أيضا ما دام قد اختار نشر قصصي.
- لم لا! إذا اختارك هذه المرة! لقد بالغت كثيرا. علامة اكتئاب.
أردت أن أظهر لها أني بخير فبدأت ما يشبه حركات تسخينية للغناء والرقص. شغلت الويبكام وانا أدندن طربا بغناء الحاجة الحمداوية:
أنا بعدا خيفا ^^ لبحر لا يرحل… أنا وليدي! ( إني خائفة أن يرحل البحر يا ولدي)
حَولي بقرونو^^ سايق الرونو… يا مكتوبي (يا قدري! كبش بقرنين يقود سيارة)
أيْلي… أيْلي… هاااايلي
المحاين…الفقايس… أ للي راسو خاااااوي. ( يا محنتي ويا قلقي…يا من كان رأسه فارغا)
لما وجهت الويبكام جيدا بدأت الغناء والرقص:
الشابة الزهوانية… إديسيون وهران… في خاطر الشابة فضيلة والشاب الصحراوي.
أناااا وياااااك ……أنا وياك نخرجوا اليووووم
أناااا وياااااك……. أنا وياك نسهروا اليووووم
يديَّ على رأسي ورجليَّ تتحركان في نظام محكم. تطير واحدة في الهواء ولا تكاد تصل إلى الأرض حتى ترتفع الأخرى في التواء بديع و متقن. في نفس الوقت ينحدر خصري ويرتفع مائلا تارة إلى اليمين وتارة إلى الشمال. رقصة قبائلية شعبية جميلة علمتني إياها “خضرة” القبائلية حينما كنا نعمل في حقول الشمندر قرب نيويورك. ابتعدت من الويبكام لترى زوجتي كتفي وبدأت أموجه في حركة دائبة. حركة صعبة تتطلب مراسا وأنا أردد:
أناااا وياااااك ……أنا وياك نهضرو اليووووم
أناااا وياااااك……. أنا وياك نبسطو اليووووم
أفتح يديَّ كصقر يحافظ على توازنه في الهواء ثم أمدها وأعكف اليسرى في اتجاه اليمنى كمن يصوب بندقية نحو العدو. رقصة الكتفين تعلمتها من تلميذ إثيوبي كان يعمل معي في الصيف لجمع مصاريف الدراسة. كنت أقوم ببعض أشغاله رأفة منه وكان يعلمني بالمقابل الرقص الإثيوبي الشعبي من عهد النجاشي إلى الجافا (Java) هايلاسيلاسي. اعتقدت هي أنها رقصة أمازيغية وبدأت تصيح: أفوس! أفوووووس!
- ما رأيك يا حياتي.
- حبيبي.
- نعم يا روحي!
- الطبيب ضروري. الاحتياط لازم.
تحطمت نفسيا. خالفت يديَّ فوق المكتب وأسقطت رأسي فوقهما. سماعة الحاسوب على أذنيَّ. سمعتها تغني عبر سكايب لنجيب سرور:
البحر بيضحك ليه؟ وأنا نازلة أتدلع أملا القلل
البحر غضبان ما بيضحكش..أصل الحكاية ما ضحَّْكْشِ !
البحر جرحه ما بيدبلش..و جرحنا ولا عمره دِبِل !
مساكين بنضحك م البلوة ..زي الدِّيوك والروح حلوة
بيني وبينك بحور وبحور…. وأنا لا مارد ولا عصفور !!
ركبت مركب والمركب مكسور… وصبحت أنا في العشق مَثَلْ !






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 05:52 PM رقم المشاركة : 30
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إمتاع ومؤانسة - 1-
19-12-2008, 09:12 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37112


.
.
التحق بنا في المعمل هنا في كندا ” بوب”. تلميذ مسيحي أسود من إثيوبيا. يعمل طيلة الصيف لجمع مصاريف الدراسة استعدادا للموسم المقبل وهو على أبواب الجامعة. لم أر تلميذا من هذا العصر على قدر ما له من تتبع لأحوال السياسة ومعرفة بالتاريخ والجغرافية وربط الأسباب بمسبباتها غير متأثر بوسائل الإعلام المضللة. مسيحيته مجرد هوية وليست عقيدة. لم يكن مكلفا بالعمل أمام آلة وإنما بجمع الصناديق مستعملا الرافعة (Forklift) وهي مهمة تعطى للمحظوظين العارفين فقط وليس لكل ” من هب و دب” بالتعبير الشائع هذا الوقت. لكن الشقي أصر على المؤانسة معي و ترك الصناديق تتكاثر كالفطر.
قلت له تمهيدا للاستفسار عن سبب قطع البظر في إثيوبيا:
- هل تعرف البظر؟
- نعم! إذا كان لك الحظ وكان لزوجتك بظر فإنها توحوح.
ثم صاح: Wooow!! أحب ذلك كثيرا!
قلت في نفسي إن التلميذ يبقى دائما تلميذا مهما اتسعت معارفه. لقد تعود على طبائع كندا وبدأ يخلط الجد بالهزل أمام رجل يكبره بسنين. لقد وضعت رأسي في النخالة وسينقرني الدجاج. حاولت الابتعاد عن الموضوع لكن حب الاستطلاع دفعني إلى استكمال الحديث:
- أفهم من كلامك أن هناك من ليس لهن بظر. لماذا يقطعنه؟
- لأن المرأة الإثيوبية حامية جدا والرجال قليل بسبب الحرب والهجرة. إذا لم يقطعوا بظرها فإنها تكتئب وتكسر الأواني وتقتل الدجاج وتدهس كل شيء كالثور الهائج. ثم إنها تجري وراء الرجل مذلولة قد تدخل على رجل في بيته وهو لم يطلبها وغير عابئ بها وفي ذلك مهانة للعائلة.
- قطع البظر خير من تركه في هذه الحالة. لكن هناك جمعيات أمريكية كثيرة تنسق مع عملائها في البلاد العربية للحد من هذه الظاهرة المشينة.
- لو كفوا عن قتل رجالنا بإيقاد الحروب وقامت الحكومة بمشاريع تنمية لِوَقْف نزيف الهجرة لما قطعنه.
ضم يده إلى صدره، رفع رأسه كمن يستهيم. وحوح ثم قال: من يكره اللذة ماي فراند؟
ثم سألني:
- هل رأيت سيكسشوبsex shop بالشارع الرئيسي؟
- نعم! رأيت الذكور والمهابل الاصطناعية وأدوات التعذيب أثناء الجنس. لكن الرواج قليل.
قال مستهزئا:
- إن أمريكا تسعى إلى تحريم قطع البظر عندنا ليفتحوا دكاكين لبيع الذكور الاصطناعية بإثيوبيا فتصبح تجارتهم رائجة. تصور امرأة تعيش مع ذكر من البلاستيك كما يفعلون هنا!
- إن كان في الهم ما يجب اختياره قطع البظر أحسن.
كثرت الصناديق حولي وكثرت الأواني على الطاولة غير معبأة قذفت بها الماكينة المجنونة. زننننن…طق..زننننن…..طق وفي كل “طق” تقذف لي الماكينة ثمان حاويات حاميات دفعة واحدة. ذهب بوب يجمع صناديق الآخرين حتى لا يحتجون ثم عاد إلي فوجد فلبينية مسيحية تتجسس عن سر تراكم الصناديق. مُطلَّقة تعتبر نفسها Modern في حين أن الناظر إليها يراها كالقحبة قد طلت الشفاه بالأحمر الفاضح والسروال الذي يظهر منه الثبان الداخلي والابتسامة المصطنعة التي ترسمها على محياها. كالقحبة تماما وحق للا عيشة القرنية. قلت ساخرا للتلميذ:
- لو قطعوا بظر هذه الفلبينية ما جرت إلى كل هذا الذل.
- لا! كان يجب أن يقطعوا لسانها أحسن وأنجع.
- أعلم أنها تنقل الشاذة والفاذة إلى المراقب (سوبرفايزر). ووقوفك معي الآن سيصل إليه خبره حالا.
- لم تفهمني يا صديقي. لا أقصد الوشاية. لقد جربتها يوما في منزلها. إنها تصل ذروة الرعشة من فمها(orgasme buccale) ولذا وجب قطع لسانها وليس بظرها.
قهقه كأنه صهل. وضرب بيده على الطاولة في هيستيريا ضحك مفرط. انقلبت الأواني والصناديق. بدأت أجمعها وأنا أقول له:
- ساعدني يا نزق على الأقل لنفتح الطريق و إلا طردوك الآن.
جاءت الفلبينية تتجسس. ولاح المراقب عند نهاية الممر لكنه ولى على عقبيه لما رأى أن مرتكب الخطأ أسود مسيحي مثله. لا عين رأت ولا قلب وجع.
عند الغذاء جلست مع تونسي. إسلامي نشيط. يلبس قلنسوة مكية ويكثر من أشرطة القرآن في سيارته. لكأنك في مسجد حين تركب معه. روائح المسك تفوح. قال لي:
- رأيتك تضحك وحدك أمام الماكينة. ما الذي أضحكك؟
- إذا أردت أن أقول لك لا تتهمني بالشيوعية.
- لن أفعل هذه المرة.
- لقد شرد ذهني انطلاقا من حديث لي مع الإثيوبي بوب. تذكرت أبا حيان التوحيدي. لا تقل لي إنتي شَيُّوووعِ.
مازحا قلَّدت لهجته التونسية بتأنيث المذكر وتشديد الياء وإطالة مد الواو وحذف ياء النسب وأضفت:
- أتريد أن أقول لك؟
- قل! ليس على الأعمى من حرج.
- قال أبو حيان في إحدى مؤانساته أن أحد الملحدين قال لمؤمن: قطع بظر أمك دليل نفي الصانع لأنه إذا قطع لا ينبت. ولما سأل مناظره عن دليل الإثبات قال له: قطع شُعْرة أمك دليل إثبات الصانع لأنها تنبت.
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيييم… إنتي شَيَّووووعِ.
ضحك حتى كاد أن يشرق بمشروب الكوكاكولا فأخذت القنينة و رفعتها أمام ناظريه قائلا بنفس اللحن التونسي: إنتي إمبريااااالِِ… أضفت قائلا أني ضحكت وحدي مرة أخرى أمام الماكينة لما قارنت مع منطق أمريكا في أن قطع رؤوس المقاومة دليل إثبات الديمقراطية لأنها تنبت مرة أخرى وأن قطع البظر دليل نفيها لأنه لا ينبت. كلُُّ ما طبخته المرأة العفنة يبتلعه أبناؤها.
عند خروجنا من المعمل قال لي بوب الإثيوبي أن المديرة اعتذرت بقلة الأشغال وعليه أن لا يأتي للعمل غدا إلى حين المناداة عليه. طريقة متحضرة و معاصرة لطرده بالفن والإتيكيت – حداثة الطرد يعني- في حين يقول الأوباش عندنا: اخْدم وَلاَّ سير تْقوَّد.
ابتعد عني بوب. نادتيه وقلت: أريد منك خدمة من فضلك. عاد بوب مهرولا والثلج يتساقط على رأسه . رحب بطلبي فقلت له:
- رأيت الرجال هنا لا يتزوجون هل تدلني على سيكس شوب لقطع الحشفة؟
قهقه عاليا حتى دخل البرد فمه وبدأ في السعال ثم هرول متعثرا إلى مخدع الحافلة العمومية في حين كان التونسي يتميز غيضا من بعيد. يلوح بيده ويعدل قلنسوته المكية ثم نهرني بعنف:
- أَزْرَب آش بيك؟ تضحك في المعمل وخارجه؟
لحقت به إلى السيارة وهو يراود مفتاح المحرك لبدء الانطلاق فلم تستجب وزادته غيضا. بدأ المقرئ في الترتيل :” وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها”
أطفأت الراديو كاسيت. نظر إلي شزرا وعلامة الغيظ بادية عليه وقبل أن يحتج بادرته بالقول:
- هذه قراءة حفص بشد الميم على “أمرنا”. بينما نقرؤها في المغرب برواية ورش عن
نافع بتخفيف الميم وهي المعتمدة عندنا. إذن أسمعني قراءة ورش أو سأنزل وأستعمل الحافلة العمومية!
لاح على وجهه أثر الابتسام لكنه أخفاه غير أن الضحك فاض وغلبه ثم طوح برأسه علامة حذر وقال:
- إنتي شَيُّووووعِ!
منذ ذلك الحين وأنا أستمع لأغنية مولد القمر في سيارته. عثرت عليها زوجتي بالريق الناشف بين ركام الأغاني الحديثة في المغرب والتونسي الإرهابي أراد أن يحرمني منها. هاكِّيلي على بوطاقية!
.
.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 06:02 PM رقم المشاركة : 31
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصة خطيرة جدا
13-01-2009, 11:49 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=37907


- انتقام :
كلما أردت أن أنقل أشيائي أنادي روبير صاحب سيارة نقل غير مرخص لها. أخبرته أنني أكتب مقالات معارضة. رد مذعورا:
- لا! لا! لا تفعل.إن هذا ليس في صالحك.
- أنا لا أخاف. أساند الآن غزة في كل المنتديات والمظاهرات.
- لا! لا! إنهم سيصلون إليك بسهولة.
- لماذا تخاف يا “روبير”؟ هل سنترك إسرائيل تقتل الأطفال الأبرياء؟؟
- العمل الصحيح يا سعيد هو استعمال المسدس! العين بالعين والسن بالسن.

- جوكندا :
لأول مرة أجلس مع أستاذ جامعي بعد أن تزوج أختي. أتابع الحديث مبتسما ورغبتي الحقيقية في الصراخ. لذت بصمت المقهور لا أشارك في الحوار حتى سمعت سؤاله البليد : هل الجوكندا تضحك أم تبكي ؟ رغم أنني لا أعرف من تكون هذه المرأة قلت له : تبكي. سألني كيف عرفت؟ فأجبت:
- لأن إسرائيل تقصف أطفال غزة.

- قسوة امرأة:
قالت المذيعة الفاتنة: ” إن إسرائيل قصفت اليوم غزة بقنابل ” تقليدية ” سقطت على ” منجم فوسفور” مما سبب في احتراقات جلدية واختناقات… أما الآن فنلتقي مع سهرة الباي الباي 2008 الممتعة”.
ابتسمت ابتسامة ساحرة يخفق لها قلب الشهيد.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 06:07 PM رقم المشاركة : 32
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

جوكندا
18-08-2009, 03:28 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=41636


قصة جوكندا - عبد الغني بنكروم .

لأول مرة أجلس مع أستاذ جامعي بعد أن تزوج أختي. أتابع الحديث مبتسما ورغبتي الحقيقية في الصراخ. لذت بصمت المقهور لا أشارك في الحوار حتى سمعت سؤاله البليد : هل الجوكندا تضحك أم تبكي ؟ رغم أنني لا أعرف من تكون هذه المرأة، قلت له : تبكي. سألني كيف عرفت؟ فأجبت:
- لأن إسرائيل تقصف أطفال غزة.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 06:08 PM رقم المشاركة : 33
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إمتاع ومؤانسة 24
13-05-2010, 03:29 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=44884


سأحكي لكم عن هذا الذي سافر بجنبي إلى مدينة الناظور. ومن لم يضحك فإنما نفسه تعدت مائة عقدة فيحسب كل صيحة عليه أو أنه مدجن يحسن الانقضاض – مثل الدوبرمان- على كل غريب يقترب من باب شيخ القبيلة. دعونا نحكي يا أكاديميين وابتعدوا بمراجعكم وتواريخكم وتلاميذكم. نحن نريد أن نضحك الآن لا أن نُـدجِّن أحدا.
كنت مسافرا إلى مدينة الناظور المغربية على متن حافلة عمومية لكن لسوء حظي – وحسن حظكم لأنكم ستضحون- ركب بجانبي شقي يحسب نفسه سعيدْ . لم أتعرف عليه حتى قدَّم لي نفسه وتباهى بكونه كاتب ينشر على مائة موقع إلكتروني. عرفتُه. كنت أتصوره إنسانا رغم فظاعة ما يكتب لكني وهو بجانبي شككت في كونه من صنع إله إذ لا إله يجرأ على فعل هذه المصيبة. ربما تصرف في نفسه عن طريق صديقته الطبيبة فأطالت أذنيه كثيرا وقصت من أنفه ثم قَـمْـقمتْ فمه وأغارت عينيه وعوجت ذقنه حتى صار يبدو بدو ذقن ووو…. وباختصار أصبحت صورته أبعد من إنسان وأقرب إلى سرقاط وما هو بالسرقاط .
كان بجانبي يدخل ويخرج في الكلام ومنه فلا أعيره اهتماما. كل مرة يقول مهزلةً أبتسمُ وفي نفسي سخرية، بينما يحسبها هو إعجابا. مررنا بقسم في خلاء بجبل ليس قربه سكن ولا جنٌّ . معلمة شقراء بلباس عصري أمام المدرسة ذات الفصل الوحيد كمسرحية كاتب فاشل كانت تنظر إلى حافلتنا. قال لي الذي كالسرقاط لو أن هؤلاء الأطفال مكنتهم الدولة من أسباب النجاح لفعلوا العجب. إن أهل الريف عباقرة بالفطرة يحتاجون إلى الدعم كي يكونوا مثل آينشتاين في رائع إنجازاته .
ابتسمتُ وابتسم هو رغم علامة السخرية على مُحياي. لاحظت نزوعه العنصري وتمجيده المَــرَضِي للعرق. عرفت فيه المدجَّن ( بفتح الجيم) وليس المدجِّن ( بكسرها) بعد أن كنت أعتقد العكس . قلت: أي إنجاز أتى به آينشتاين ؟
رد علي واثقا من نفسه دون أن ينتبه لفظاعة ما يقول :
- هو الذي صنع القنبلة النووية .
- هذا إجرام يا صاحبي في حق الإنسانية وليس عبقرية. لو كان هو من عرف مبدأ انشطار الذرة لقلنا عالم جليل وظفوا معرفته لسحق الإنسانية أما وقد سرق المعلومات فقط من أصحابها وحملها إلى الولايات المتحدة وكتب رسالة إلى روزفيلت وقَّعها وحده يطلب منه مساعدته على صنع قنبلة ذرية فإنه مجرم وانتهى الأمر. ثم لم يسحق أعداءه ( العرب ) بل سحق اليابان! أهذا ما تتمنى أن يفعله هؤلاء التلاميذ لو مكنتهم الدولة من وسائل التعليم ؟؟
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب .
وبعد تأن علق : لا تصدق معلومات ويكيبيديا يا هذا. إنها مجرد إشاعات.
ربما قصد بالإشاعة سرقته للمعلومات العلمية وأما صنعه للقنبلة فقد اعترف به بنفسه لذك حاولت أن أؤكد له أنه سارق قبل هذا :
- عزيزي! قبل هذا سرق أكثر من أربعين اختراع من أصحابه حين كان مسؤولا بإدارة تسجيل الاختاراعات. فلا تحسبن أنه اخترع الثلاجة مثلا – وهو أمي في المجال العلمي الذي يسمح باختراعها- وإنما سرق الاختراع من غيره .
- أنت تؤمن بنظرية المؤامرة . هذا كلام ليس عليه دليل .
بدأت أتميز غيضا لأن الذي كالسرقاط انطلت عليه مؤامرة ” نظرية المؤامرة “. قلت له : ما نصيبك من علم الرياضيات ؟ قال : نصيب من لا يتعدى الطرح والجمع والضرب والقسمة. قلت : وما قدر علمك من الفلسفة ؟ قال: قدر الذي لم يتجاوز التعليم الثانوي فيها . قلت وما حظك في الفيزياء ؟ قال : لا حظ لي فيها.
عرفت أنه من صالحي أن أسكت لأني سأجد صعوبة جمة في الحديث معه وهو الذي يحسب نفسه مُلِمّاً بكل شيء وثقافته أوسع من ويكيبيديا وكتبه الصفراء أحسن من مراجعها لأن الأرضة أكلت منها وفي هذا علامة أصالتها وقربها من الإسلام في أوجه فتوحاته. إنه عاشق النووي والفتوحات والغزو والفراعنة والطغاة. قلت:
- يا صاحبي ! لعلمك أنه سرق معادلة E=MC2 من صاحبها بوانكاري . المعادلة تتطلب حل معادلات رياضية لم تكن معروفة حتى أنجزها أكبر رياضي حينذاك بوانكاري ثم توصل إلى المعادلة. أما عبقريُّك آشنتاين فقد كان من أضعف الناس في الرياضيات . بل في كل شيء لأنه كان يحصل على آخر النقط في الفصل حتى طروده. عاد للدراسة بسويسرا فساعدوه . ثم توسط له أحدهم ودخل الجامعة بدون استحقاق وتخرج متوسطا جدا. بينما كانت علامات بوانكاري من أعلى ما يمكن في الرياضيات وغير الرياضيات . ولولا وقوفه إلى جانب العقل ضد الدجل الكنسي والمضطهدين من فرنسيين ويهود ( قضية دريفوس) لحصل على جائزة نوبل لكن نضاله منعه من ذلك. أما آينشتاين فلص ماهر وبدون ضمير ودجال صهيوني يؤمن بالله من أجل المصلحة ولأن ليس لديه ما يخسره في ذلك كما صرح بنفسه في نهاية حياته مقلدا باسكال .
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب.
همهم وتمتم. بدا كمن استيقظ من صدمة كهربائية. لم يكن باديا عليه قط أنه سيحاور بعقل ومن له بهذا العقل ؟ أراد أن يقول شيئا فغمغم وحنحن ولم يرد . لكنه بعد هنيهة قال :
- لأن آينشتاين يهودي تحاك حوله المؤامرات . هل لديك دليل على ماتقول. ما هي مراجعك؟
هذا الذي كالسرقاط يؤمن ببعض الكتاب وينكر بعضه. المؤامرة بالنسبة إليه تارة مجرد نظرية وتارة حقيقة وواقع. حال وأحوال والرأس الذي لا يدور كُدية كما يقول المثل. قلت : الرسالة التي كتبها إلى روزفيلت لا زالت بأرشيف إدارة الولايات المتحدة ومعادلة بوانكاري منشورة يا صاحبي بمجلة علمية قبل أن يعلن آينشتاين في ثلاث صفحات أنه توصل إلى المعادلة مدعيا أنه تعلم ما يجب من حل المعادلات الرياضية على يد صديقه الذي أخذها عن بوانكاري. لا طاقة لي بالحصول على نسخة من الرسالة لإقناعك ولا توجد مكتبة في الحافلة لنبحث فيها عن المجلة التي نشرت حسابات بوانكاري . فماذا تريد بالضبط ؟
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب.
كعادة المُدجَّنين، لم يتبع تسلسل الحوار ولا كلف نفسه تمحيص ما أقول وتقليبه وانتقل إلى موضوع آخر يحسبه سببا في عدائي لآينشتاين. أي أن ما أقوله رغم منطقه ليس ما أومن به ولكنه من صلب عدائي لليهود وحبي الجمٌّ للفرنسيين ( بوانكاري) الذين استعمروا المغرب. قال:
- أنا لست ضد اليهود أبدا. أومن باختلاف الديانات إلا الملحدين فأكرههم لأن الله سبحانه وتعالى علمنا أن نقتل الكفار حيثما كانوا. أما أهل الكتاب فلا. لكن الصهيونيين مذنبون في حق الفلسطينيين و مجرمون عنصريون .
لم يفاجئني غباء صاحبنا. فمن كان حظه من الفلسفة حظ متعلم في الثانوي لا بد وأن يكون بمثل هذه البساطة ومن كانت معلوماته التاريخية من كتب التدجين لا بد أن يجهل صهيونية آينشتاين. لكني مع ذلك شعرت بكمية من الأدرينالين لا بأس بها تنساب في عروقي. كيف يستخف بكلامي هذا الجاهل ؟ قررت الصمت لكني لم أصبر . نظرت إليه شزرا. ثم ابتسمت استخفافا وطنزا . نظرت من نافذة الحافلة إلى الأشجار والمنعرجات والجبال حتى هدأت ثم قلت:
- هل تعلم أن آينشتاين كان صهيونيا نشيطا جدا يراسل رؤساء الدول من أجل القضية الصهيونية ويساند سياسييها ودشن جامعة أورشليم ..إلخ ؟ ونظرا لنشاطه الصهيوني عرضوا عليه منصب رئيس لإسرائيل ثم وضعوا له نصبا تذكاريا بعد وفاته ولا زالوا يعتزون به كصهيوني بارز ؟ هل تعلم هذا ؟
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب .
كنت أنتظر أن يطلب مني المراجع فيغيظني . ولما سكتَ، فرحت واعتقدت أنه بدأ يراجع جديا معلوماته وسيبحث في كتب غير تلك الصفراء وغير تلك التي يُشهرها أحزاب والُو ( لا شيء) أو تلك الترجمات الرديئة التي نشرت بدعم من المركز اللاثقافي الفرنسي. فرحتُ لكن فرحتي لم تطل حين تنهد وقال :
- هذه معلومات غير صحيحة . ولو كانت صحيحة لكنت عرفتها من قبل.
قلت له يا …!
كدت أن أقول له ” يا وجه السرقاط ” لولا أن تداركت الأمر في آخر لحظة احتراما للسرقاط البريء. كانت نيتي أن أرفع الوسطى من بين الأصابع وأقول له: ” هاك هذا “. وهذه حركة مهينة لأنها تعني: ” اجلسْ عليه !” … صبرا صبرا يا أنا .
أنتم تضحكون الآن وأنا لا أضحك . هذه هي حالة من يحترف السخرية. يحول معاناته إلى نكتة. فاضحكوا ما وسعكم الضحك من هذا الذي كالسرقاط الفيلسوف بدون أن يقرأ حتى لسقراط.
تظاهرت بالنوم مطأطئا رأسي على زجاج النافذة . لكن طول الطريق وكثرة الانعراجات جعلاني أشعر بألم في عنقي . فضلت أن أنظر إلى الطبيعة الفاتنة في المرتفعات. كان الذي كالسرقاط يمد عنقه وينظر معي من ذات النافذة. لم يشعر قط أنه ثقيل ثقل الهم على القلب ولا شعر بسخريتي وابتسامتي المستهزئة . لما وصلنا إلى منزل كبير وقديم عرفت أنه لا بد كان لأحد الطغاة ممن حكموا المنطقة بالنظر إلى ما وضعوا فيه من جهد لبنائه في تلك الفترة وبالمقارنة مع السكن الوطيء في ذات المنطقة . قال لي : هناك كان يسكن البطل عبد الكريم الخطابي.
رغم أن كلمة ” بطل” تدل على أن الذي كالسرقاط “دوبرمان” من الممكن أن ينقض علي في أية لحظة، غامرت قائلا :
- لا! عبد الكريم الخطابي كان قائدا بالمنطقة على عهد الملك الحسن الأول في ظرف ساد فيه الظلم والسيبة. مثلا كان القائد يجمع من الناس ضريبة ” الأذن” (أي أن يدفع كل شخص ضريبة للدولة على أذنه أو أذن أفراد عائلته) . كان يفرض نظام السخرة ( أي العمل بدون مقابل). كان ظالما وتمردت عليه القبائل فاستنجد بإسبانيا . فأية بطولة هذه ؟
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب.
يبدو أنه لم يكن مستعدا للتخلي عن عبوديته لسيده لما يجمعه به من تبعية عرقية. هكذا يموت الناس في سبيل لاشيء. وهكذا مات الآلاف من الأمازيغ كي لا يتحرروا . هي سُنة هذه الدنيا منذ القديم ما دامت هناك ” شعوب” مدجنة لا تستطيع التحرر بسبب التبعية للعرق والدين. حاول الذي كالسرقاط أن يجد مخرجا للطاغية بدل أن يبحث عن مخرج لتحرره. قال:
- كل القُواد في المغرب كانوا حينذاك يقومون بواجبهم فلا لوم عليهم. لكن فضل عبد الكريم أنه أنجب محمد الذي تمرد على الإسبان وقتل منهم الآلاف. قلت :
- القتل جريمة يعاقب عليها القانون سواء قام بها الإسبان أو محمد بن عبد الكريم . لقد تعلم فنون الحرب لدى الإسبان وعمل مع مخابراتهم ولما قويت شوكة عائلة الخطابي بما مَدّها الإسبان من الدعم للسيطرة على القبائل ( محاربته محمد زيان، الريسوني، ..إلخ) قال أنا ربكم الأعلى ونصَّب أخاه وليا للعهد وسمى نفسه أميرا وأعلن إنشاء دولة من بضع كلمترات ومئات من النفر ؟ يا لطيف. جنَت على أمازيغها براقش. وبعد غدره لهم ، دمدم عليه في بضع شهور أعتى المجرمين من الإسبان والفرنسيين البارعين في القتل بحق والمحترفين فيه منذ عصور فكان الطايحْ أكثر من النايضْ ( الساقط أكثر من الواقف) . فهل هذه بطولة ؟ يا لطيف!
• سكت الذي كالسرقاط ولم يجب .
في قرارة نفسي عرفت أن صاحبنا لم يهضم ما قلت له لأنه ” فات فيه الفوتْ” ! لكني كعادتي لا أصبر. سمعته يثني على عبد الكريم وهو يقصد ابنه محمد. يشتم القومية العرب والبعث وفي نفس الوقت يشيد بدور جمال عبد الناصر في دعم الجمهورية الريفية. أصبح رجل تاريخ ضليع يحكي الأحداث كأنه كان حاضرا ويحسب أن كل ما في الكتب خطأ وتضليلا وإنما التاريخ هو ما يتخيله هو . لأن ” الخيال أقوى من المعرفة ” كما قال قدوتُه الصهيوني آينشتاين هههههههه. عجبت لهذا الذي يحب كل سفاح وأفاك فقلت في نفسي إنها رغبته في أن يكون سفاحا وخصاله كأفاك هو ما يجعله يدافع عن هؤلاء. فمالي أتعب نفسي بالحديث معه ؟ لماذا لا أضحك على ذقنه وأستريح. هكذا قررت. بدأ في معرض دروسه التاريخية يشيد بالفراعنة ويعتبرهم أمازيغا وبالطغاة من الرومان ويعتبر بيادقهم من الأمازيغ أبطالا. ولا زال يحكي ويحكي وأنا صامت أبتسم وأنظر إلى الطبيعة الخلابة. وبينما هو يحدثني عن حضارة الأمازيغ على عهد الرومان أوقفته قائلا:
- أنظر هناك تحت الشجرة إلى أثر من أثر الرومان.
بدأ يقلب وجهه بين الأشجار وينظر إلى اتجاه أصبعي الذي يتحول بتحول اتجاه الحافلة. كاد أن لا يرى ما أُرِيه لولا أن الحافلة تسير ببطء شديد على طريق ضيق جدا شيده متطوعون من كل أنحاء المغرب بزعامة المهدي بنبركة الذي سماها ” طريق الوحدة” في محاولة لتكسير فكرة “الدولة الريفية” التي أسسها محمد بن عبد الكريم بدعم من البعث العربي. تمكن أخيرا من رُؤيةِ ما أرى لكنه لم يصدق. قلت له : أريت ذلك الرجل ؟
قال : نعم! قلت : لعل الرومان لم يكن لهم مراحيض، لذلك يقضي هذا الرجل حاجته تحت شجرة ويمسح بحجر أملس. أليس هذا من أثر الرومان؟
نظر إلي مبهوضا والضحك يغالبني حتى كدت أن لا أستطيع إخفاءه. تفحص وجهي ولم ير عليه أثرا للضحك. اعتقدَ أني جدي فيما أقول هو البليد الذي يحسب نفسه أذكى مخلوق على الأرض. ثم قال:
- لعلك لا تعرف تاريخ المراحيض يا سيدي. لقد قرأت كتابا مهما في هذا الصدد.
نظرت إلى الرجل يرفع سرواله ويربطه بخيط على خاصرته لأنه بدون أصداف. قلت : وهل قرأتَ كتابا عن تاريخ الأصداف ؟
حين انفجرت ضاحكا أدرك أنني أسخر من علمه الواسع كما يسخر هو من ويكيبيديا. قلت له :
- هاكـِّـيلي على الذي كالسرقاط. يريد أن يعلمني كيف أكون عنصريا وطاغية.
ها هو السرقاط :
http://www.predatorconservation.com/images/meercat3.jpg






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 06:10 PM رقم المشاركة : 34
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصة قصيرة محتملة : انفجار
13-05-2010, 04:03 AM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=44886


تصدير :
قال “اقطيب” البائع المتجول: ” لنْ يُـغَــيِّـرَ قَومٌ مَا بِأَنْفـسـِهِم حَتَّى تُغَـيِّــرَ النَّارُ مَـنْ عَـــلَـيهِمْ”!
——————–
رأوه نحيفا وعليه علامة القهر ففتشوه جيدا قبل أن يدخل مبنى الوزارة . ورغم أنه يحمل ترخيصا بالدخول فقد كادوا ينزعون عنه كل ملابسه تحسبا لأي عمل إرهابي قد يصدر منه. بعد لحظات من دخوله، سُمع دوي انفجار راحت ضحيته كاتبة “معالي” الوزير “المنحط”. وبعد أخذ ورد واتهامات للحراس وتحقيق وتفتيش، لم يفهموا ما جرى إلى أن خرج من المستشفى شاهد عيان كان على بضع أمتار من الكاتبة ساعة الانفجار فصرح لهم:
- لقد انفجر الرجل النحيف من شدة الغضب.






رد مع اقتباس
قديم 24-12-2011, 06:12 PM رقم المشاركة : 35
محمد رشدي
نائب المدير العام

الصورة الرمزية محمد رشدي
 




***

اخر مواضيعي
 

***
محمد رشدي غير متواجد حالياً

افتراضي

إمتاع ومؤانسة -24-
14-12-2010, 10:00 PM
http://menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=47295


لم أكن لأعاشر هذا الوغد لولا ما سمعت عنه من قصص. سمعت أنه القائل ” اللهم ارحمني ثم ارحمْ وطني إن شئت يا رب”. مسخوط الوطن والملك. عادة لا أعاشر الصعاليك. ابن عائلة محترمة مثلي ليس مفروضا فيه أن يعاشرهم . لكني وأنا بباريس بعيدا عن أبي وأمي وقسوة أخي الأكبر وعن عيون الحَضَّاية رُمت جانبه أستكشف تفكيره. كنت أناديه ” يا سلكوط ” التي تعني في دارجتنا “يا صعلوك” ولا يغضبُ مني. كيف يغضب وهو الذي يُغضب الناس بفاحش كلامه وسخريته من كل شيء ومن العالم بأسره؟ لا تعرف قط أين يحط رحله . فلا هو كالملحدين ولا كالمسلمين ولا كاليهود. إذا رأيته ظننت من خلال أسماله وجحوظ عينيه أنه لا يعرف شيئا. وإذا حدثته اعتقدتَ أنه مسلم بما يهاجم باقي الديانات. لكن حين أعود به إلى الإسلام يُدهشني. يقول لي أن الإرث يجب أن يكون بالوصية وما تبقى عن الوصية يقسم طبقا لآية المواريث وأن صوم رمضان تطوعي ولا كفارة فيه نهائيا وأن الطلاق مرتين فقط ولا ثالث لهما وأن …إلخ، وكل هذا بالحجج والدلائل من آيات وأحاديث حتى أني فضلت أن أسميه “سِّي الفْـقيه” لولا أنه يكون سكرانا في أغلب الأوقات. أتساءل دائما كيف لهذا الصعلوك أن يعرف كل هذه الأمور ولا يخاف من يوم الحساب ؟؟ طرحت عليه هذا السؤال مرة فقال: جوزيف شاخت ومونتغومري وجولدتسيهر وغيرهم من المستشرقين كانوا يعلمون في الفقه والسنة أكثر مني ومنك وممن علَّمونا ، وبدل أن يخافوا عذاب النار سهلوا دخول المُستعمِر إلى الدول الإسلامية. ثم قهقه. ما كان يغضبني فيه أنه في كل مرة يأتي بفكرة يعلم أني لا أستطيع الرد عليه، يقهقه كالحمار حين ينهق. في البدء كنت أكاد أرد عليه بصفعة لكني استأنست بالتدريج سلوك السلاكيط.
ضيعت سنة من عمري في باريس بدون فائدة. التحقت بكلية الصيدلة. في نهاية السنة يحددون النجاح بالنسبة المائوية وليس بالمعدل المحصل عليه. مما يعني أن طردي كان معروفا منذ البداية بما أني كنت في لائحة الانتظار عند التسجيل. “النْصارى راهُمْ أوْلادْ لِيهودْ” كما كانت تقول أمي. لا يهمهم سوى المال ولو على حساب الأبرياء. عرفت لوحدي دون أن يخبروني أن الذي معدله لا يسمح له إلا أن يكون في لائحة الانتظار من الأحسن أن يهرب في بداية السنة لأنهم حتى لو قبلوا تسجيله فإنه غير قادر على المنافسة ما دامت نسبة النجاح متدنية جدا. كيف وأنا بالمؤخرة في بداية السنة أصبح في المقدمة عند نهايتها؟ لم أجرؤ على العودة إلى المغرب لأن أخي الأكبر يقول للشيء كن فيكون. يريدني صيدليا فما علي إلا الامتثال. ضغطه معنوي بدون ضرب. كنت أحب أن أدرس بجامعة السوربون كي أصبح مثل طه حسين لكنه جنى علي بمتابعة دراسة أنا عاجز على مجاراتها. كرهته وتمنيت له الموت إلى حين رأيته يفعل نفس الشيء مع ابنه: لا بد أن يصبح محاميا مثل أبيه كي يعوضه في المكتب . شوف المال ماذا يفعل في الإنسان.
صرت ارتاد السوربون حيث التقيت بهذا الوغد الذي أحكي لكم عنه بدل أن ألتقي بمحمد أركون مثلا. بقيت أتسكع معه في باريس. وجدني حملا وديعا فأثر في. قلت له يوما : ” لا حظَّ لك في الجنة نهائيا وأنت لا تقوم ولو بركن واحد من أركان الإسلام الخمسة”. ابتسم ابتسامة ماكرة قبل أن يرد. عرفت أنه سيستهزئ. قال: خمسة أركان؟؟ بيتُ الإسلام بانتاغون إذن؟؟
لم يتبادر إلى ذهني الشكل الهندسي ذو الخمسة أركان المسمى “بانتاغون” وإنما وزارة الدفاع الأمريكية السيئة الذكر بجرائمها ضد الإنسانية . تفاعل هذا مع كياني حتى غلى الدم في عروقي لكني هدَّأت من غضبي وتظاهرت بعدم الاكتراث. أضاف: هل تعرف عَمَد الإسلام الأربعة؟؟ ضحكت بدوري مخفيا غضبي وقلت : ماذا ستَـلِدُ لك هلوساتك يا سِكِّير؟ رد علي أن هناك حديث شريف عن فلان بن فلان بن فلان …عن أبي هريرة عن عاشة رضي الله عنها أن رسول الله (ص) قال: ” بُني الإسلام على أربعة عَمَد ما تُرك أحدها حتى انْهدَّ سقفه” وفي رواية أخرى “سقط البناء كله”. فَحَصْتُ الرواة بسرعة ووجدت نفسي أعرفهم وأعرف أن بعضهم روى عن بعض في أحاديث أخرى وأنهم تقاة وَرَدَ ذكرهم في الصَّحيحين. بدأ الشك يخامرني. ومع ذلك تريثت ولم أسأله عن هذه العَمَد حتى لا يأخذني بالمغفل. فأضاف بعد صمت : قيل وما هي يا رسول الله ؟ قال صلوات الله عليه وسلامه :
1- العدل.
بدأت أفكر في هذا ووجدت أنه منطقي وأقوى من الشهادتين . فلا أمة بدون عدل ولا نفعت شهادتان مع غياب عدل. الشيطان الرجيم يتمثل دائما في صفة حق. وهذا الصعلوك لن يكون سوى شيطانا. أمهلني وكأنه أعطاني فرصة للتفكير ثم زاد :
2- الإحسان.
زاد اعتقادي بصحة الحديث رغم شكوكي في صاحبي الخبيث. فجَهْلُنا أوسع من معرفتنا وقد يكون هذا الصعلوك مطلعا على أمر لا علم لي به. فَحَصْتُ هذا العَمد ووجدتُ أنه أجدى من الصلاة . فلا قام للإنسان مجد بدون إحسان وأما الصلاة فقد لا تنهى عن منكر كما هو حال الخليجيين الآن الذين أفسدهم النفط وحبب لهم “حبابة” فسموها “هيفاء” و”رولا” و”نانسي”… وحتى الكعبة تَبرَّجتْ بالحرير والذهب…
زاد شوقي للركن الثالث وقد أنِستُ في حديثه حُسنا ودقة. ولَكَمْ من الناس يفضلون هذا الحديث النبوي على آخر لِما يعجبهم في هذا ولا يروقهم في ذاك حتى ولو كان الذي لا يروقهم هو الذي يوافق القرآن في معناه. كلٌّ خياطُ إسلامِه، يفصله بمقاسه انطلاقا من ثوب نسجه الفقهاء، فيه صوف وقطن ولَوَاطُ وحَلْفاء. وكذلك أفعل أنا حُيال تضارب الأحاديث رغم إيماني العميق بالله. وجدت نفسي على استعداد لتصديق هذا الصعلوك لكن لا بد من التدقيق أولا. انتظرت العمد الثالث فلم يتأخر علي:
3- الصدق .
أصبحت على بعد شبر من التصديق. فوالله إن الصدق أحب العبادات إلى قلبي لكني لم أجده في أركان الإسلام ولا في فروضه حتى بدأت أشك في نقص ما والعياذ بالله. أوْلى ثم أوْلى بالذي يحج بيت الله من أجل محو الذنوب أن يكون صادقا مع نفسه ومع الآخرين. صفة الصدق لا تطرح من باب الإلزام كما تطرح الزكاة والحج كأن الدولة الإسلامية تفكر في جمع المال ولو من غير الصادقين. وهذا ما لا يكون الحق سبحانه قد أمر به. فكرت مليا في الموضوع والصعلوك لما أحس بوقوعي في شباكه، تأخر في ذكر العَمَد الرابع – عن قصد ربما. زاد تَمَنُّعِي والظهور له بمظهر غير المُصدق. لكن الصعلوك جرجرني مماطلا حتى نطقت : وما العمَدُ الرابع . قال :
4- الديمقراطية .
قلت: لعنة الله عليك إلى يوم الدين يا سِكِّير .
كم ضحكنا رغم أنه قَوْلَبني. خَيَّرني بين البانتاغون الذي بناه الفقهاء وال” تايمز سكوير” (1) الذي شَيَّده هو فلعنته مرة أخرى . كم كنت أحب أن أقضي وقتي معه هروبا من كلية الصيدلة المفروضة علي من طرف عائلتي المحترمة. لم يكن يهمني أنه يسخر من معتقدي ما دام يقبل شتائمي. وبقدر ما أرى فيه خطرا على إيماني بقدر ما كنت أنجذب إليه. كأنه الغولة التي تجذب الصغار بضوء عيونها. لكن يوم الفراق بيننا سيأتي يوم بلغ السيل الزبى. باريس عاهرة. ضيعتني بدل أن تنفعني وكان متواطئا معها أخي الأكبر الذي أبى إلا أن يبعثني إلى هناك وهو يقول: أعرف كثيرا من الطلبة يعملون في الصيف وعطلة نهاية الأسبوع ويُتاعبون دراستهم. لماذا لا تفعل أنت نفس الشيء؟؟ … فوق أني من أصحاب لائحة الانتظار يريدني أن أشتغل! فمتى أستدرك النقص؟؟ ومتى أكتب رسالة لحبيبتي(هي زوجتي الآن)؟ فكرت في تمطيط اليوم أو الشهر لكني لم أجد لذلك حيلة. آينشتاين مجرد بعَر ودَجَّال. يوهم الناس بكل شيء حتى اعتقدت أن النظرية النسبية قد تفكُّني من الأزمة. ضراط آينشتاين لا ينفع مع الصيدلية يا بَنِي عمي. فما طال يوم ولا قَصُر. مجرد أوهام للاستهلاك من طرف العوام.
خرجنا من جامعة السوربون في اتجاه ” ساحة الوطن”. من هناك سأتجه شرقا نحو مونتروي، المحطة ما قبل الأخيرة لخط المترو الأخطر. بينما هو سيتجه شمالا نحو المقبرة الباريسية حيث يقطن مع ثلاثة سودانيين في منزل واحد، وعليه أن يبدل المترو في ساحة الوطن نحو مترو الخط الأزرق المتجه إلى المقبرة. نزلت معه رغم أننا كنا بالخط الأخضر المتجه إلى مونتروي. ضحكنا طيلة ساعة تقريبا من الجامعة إلى ” ساحة الوطن” حيث سينقلب الضحك إلى خصومة. مسائل الدين مقدسة وإلهية لا تحتاج إلى تفكير أو براهين أو تحليل علمي. إذ كل ما هو تفكيرٌ ليس دينا وإنما هو فلسفة وعلوم. بدأ الصعلوك يتهم عائشة رضي الله عنها بالزنا ويحكي لي عن سورة الإفك التي بَـرَّأتْها ويقارن بين سِنِّها وسِنِّ الرسول (ص) ويتحدث بفاحش الكلام عن علاقاتها مع الرجال وعن رضاع الكبير. كففت عن الضحك. قلت له : أنت شِيعي مُتستِّر. قلها بصراحة ولا تراوغ. قال: ما أنا بشيعي ولا سني. ما دمت بفرنسا فأنا سَركُوزي والياء للنسب. عائشة ” أم المؤمنين” خرجت كاسية تحارب علي بن أبي طالب حتى عقر ناقتها وكارلا ” أم الفرنسيين” خرجت عَاريةَ تعرض الأزياء ( سوتيان= بْرا ) أمام الناس تمتعهم ببشرتها البضة. وهذا ما أُحبُّ.
بينما كان يتكلم عن كارلا زوجة ساركوزي قام من المقعد/المسطبة حيث كُنا جالسَيْن وراح – مقلدا إياها- يتبختر في مشيته ويتغنج ويدفع بمؤخرته إلى الخلف ثم بباحة الفرج إلى الأمام حتى تمنيت لو ابتلعتني الأرض على أن يراني الناس مع هذا المعتوه. قمت بسرعة وأخذته من تحت ذراعه وجذبته إلى المقعد كي يفهم جميع الحاضرين أني بريء مما يفعل. فهم هو قصدي وبينما أنا ممسك به جنبا إلى جنب نظر إلي وعينيه قرب عيني وتمازجت أنفاسنا وقال:
- يبدو لي أنك رضعت بالرضاعة وليس من ثدي أمك لذلك ” طاحَتْ فيك” .
ابتعدت عنه لمسافة متر تقريبا حين فهمت ماذا تعني ” طاحت فيك”. لأن الرَّضَّاعة تحتوي على ” ثنائي الفينول أ” bpa الذي يشبه هرمون الأنوثة وقد يؤثر على تكوين الأعضاء الجنسية لدى الذكور، فإن السلكوط يقصد أني مخنث أو شاذ جنسي. لم يبق لي إلا أن أرد عليه بأكثر من هذه الإهانة لكن لحسن حظه جاء المترو فنهض. بينما هو يركب الحافلة قلت له:
هاكِّيلي على السلكوط سْكايْري. لا تحسبْ نفسك مفكرا. أنت خَرَّاي والسلام.
(1) سْكوِير = ” مُرَبَّع” ، تيامز سكوير : ساحة شهيرة بنيويورك.
عبد الغني بنكروم – كندا .






رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 12:51 PM رقم المشاركة : 36
محمود الزين
عضو نشيط

الصورة الرمزية محمود الزين
 





***

اخر مواضيعي
 

***
محمود الزين غير متواجد حالياً

افتراضي

هنا مجهود عملاق من اخ رشدي في جمع شمل هذه النصوص المبعثرة












التوقيع - محمود الزين

(لا تمش في طريق من طرق الحياة إلا ومعك سوط عزيمتك وإرادتك لتلهب به كل عقبة تعترض طريقك.) نيتشة

رد مع اقتباس
قديم 24-09-2017, 05:15 AM رقم المشاركة : 37
عبد الغني بنكروم
عضو مميز

الصورة الرمزية عبد الغني بنكروم
 





***

اخر مواضيعي
 

***
عبد الغني بنكروم غير متواجد حالياً

افتراضي

ألف شكر أخي محمد رشدي على هذا المجهود. ألف تحية وسلام












التوقيع - عبد الغني بنكروم

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 7 ( الأعضاء 0 والزوار 7)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 05:39 AM
عدد الزوار اليومي : 815 ، عدد الزوار الأسبوعي : 9.827 ، عدد الزوار الكلي : 4.299.736
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
©حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة©

 
Developed for 3.6.0 Gold By uaedeserts.com